من أروع ماقيل

الكاتب : المغلس1   المشاهدات : 621   الردود : 1    ‏2005-11-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-21
  1. المغلس1

    المغلس1 عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-15
    المشاركات:
    42
    الإعجاب :
    0
    اعتذر على العنوان المغلوط لأن الموضوع غير العنوان والعنوان الصحيح هو من اروع ما قيل
    فاصلة البدء:
    دخل ابن السماك الواعظ على أبي جعفر المنصور و قد آذاه ذباب يطير على أنفه فقال: يا ابن السماك: لماذا خلق الله الذباب؟ قال: ليذل به أنوف الطغاة!.


    ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
    فالتشاؤم يقتل الإنسان في اليوم الواحد ألف مرة, و لا يأتي بخير, و سبب ارتفاع الضغط و توالي العلل و الأمراض على ابن آدم, و مدعاة لليأس و القنوط من رحمة الله تعالى الواسعة التي عمت كل شيء و وسعت كل حي, و لا يزيده ذلك إلا هما و غما و نكدا و حسرة, و يقلب حياته جحيما لا يطاق و نارا ليس لها نطاق, و ليس ذلك بمجد أو نافع و لا يدفع عنه ما قد حصل من قضاء الله و قدره إنما هو ابتلاء...فالصبر الصبر و التفاؤل التفاؤل.


    لم التشاؤم و الشاعر يقول:
    قال: السماء كئيبة و تجهما قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما
    قال: الليالي جرعتني علقما قلت: ابتسم و لئن جرعت العلقما
    ابتلي الأنبياء فصبروا, و ابتلي العلماء فتحملوا, و ابتلي الصحابة و التابعون فضحوا و استبسلوا, و ابتلي أقوام هم خير مني و منك في خير القرون الأولى فما جزعوا و ما سخطوا, فلم التضجر و نفاد الصبر و السخط على مقادير الله, فهل ابتلاؤنا مثل ما ابتلوا؟ , و هل صدقنا الله حقا؟ فلم لا نصبر و لنا الأجر و الثواب الجزيل من الله.


    كم من ظالم هلك, و كم من طاغية قد ولى و ملكه و ما ملك, و كم من فرعون راح فاستراحت منه أمم و شعوب بغيه و نهجه و ما سلك. " ومن شاء أن يطالع دفتر الخليقة منذ النشأة, ليرى النكبات تترى, و المصائب تتساقط, ما بين مقتول و مخذول, و معزول و متبول, و ما بين صائح و نائح و طائح و غريق, و حريق و سحيق, دول زالت ,ملوك ذلت, قصور هوت, جيوش أبيدت, قرون سلفت, حدائق ذبلت, دور خلت, مهج ذهبت, و صدق عليهم قوله تعالى: ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) مريم 98.


    " جف القلم بما أنت لاق, فلا تذهب نفسك حسرات, و لا تظن انه كان بوسعك إيقاف الجدار أن ينهار, و حبس الماء أن ينسكب, و منع الريح أن تهب "


    لم التشاؤم و الشمس تشرق كل صباح, من أخرجها؟ و من أمرها بالإشراق؟ هل هو أنا أو أنت أو هم؟ انه رب الأرباب و مسبب الأسباب و خالق خلقه من تراب القائل سبحانه: ( فاصبر صبرا جميلا ).


    صلب عضد الدولة الوزير ابن بقية عند باب الطاق ببغداد, فكانت فجيعة لأحبابه, و قد نصب على خشبة الموت ممزقا, فقام أبو الحسن الانباري ليقول:
    علو في الحياة وفي الممات بحق أنت إحدى المعجزات
    كأن الناس حولك حين قاموا وفود نداك أيام الصلات
    كأنك قائم فيهم خطيبا وكلهم قيام للصلاة
    مددت يديك نحوهم احتفاء كمدهما إليهم بالهبات
    ولما ضاق بطن الأرض عن أن يضم علاك من بعد الوفاة
    أصاروا الجو قبرك واستعاضوا عن الأكفان ثوب السافيات
    فيقول عضد الدولة: و الله إنني وددت لو صلبت و قيلت في هذه القصيدة.


    رسالة إلى ظالم:دخل سعيد بن جبير على الحجاج بن يوسف الثقفي، فقال له الحجاج : ما اسمك؟ يعرف أنه سعيد بن جبير عالم المسلمين.
    قال: أنا سعيد بن جبير .
    قال: بل أنت شقي بن كسير.
    قال: أمي أعلم إذ سمتني.
    قال: شقيت أنت وشقيت أمك، والله لأبدلنك في الدنيا ناراً تلظى.
    فقال سعيد : لو أعلم أن ذلك إليك لاتخذتك إلهاً.
    قال الحجاج : عليَّ بالمال، فأتوا بأكياس الذهب والفضة فنثروها بين يدي سعيد بن جبير ليفتنه.
    قال سعيد بن جبير : يا حجاج ! إن كنت اتخذت هذا المال ليمنعك من عذاب الله فنعم ما فعلت، وإن كنت اتخذته رياءً وسمعة وصداً عن سبيل الله فوالله لا يغنيك من الله شيئاً.
    قال الحجاج : عليَّ بالمغنية
    قال للجارية: اعزفي -فانطلقت تعزف فبكى سعيد بن جبير .
    فقال الحجاج : طربت فتبكي؟!
    قال سعيد : لا والله، والله ما بكيت إلا أني تأملت في جارية سُخِّرت لغير ما خلقت له
    قال: خذوه، وولوه إلى غير القبلة، وقال: والله لأقتلنك قتلة ما قُتل بها أحد من الناس.
    قال سعيد : يا حجاج بل اختر لنفسك أي قتلة تريدها، والله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله بمثلها فاختر لنفسك.
    قال: ولوه إلى غير القبلة.
    قال: " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه"ِ ( البقرة:115).
    قال: أنزلوه أرضاً.
    قال: " مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى" ( طه:55).
    قال: اقتلوه.
    قال سعيد : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله، خذها يا حجاج حتى تلقاني بها غداً عند الله: اللهم لا تسلطه على أحد بعدي، يا قاصم الجبابرة أقصم الحجاج! ).
    وبعدها في المجلس ثارت بثرة في يد الحجاج ، وبقي شهراً يخور كما يخور الثور لا ينام، ولا يستطيع الأكل والشرب والراحة، يقول: ما مرت بي ليلة إلا رأيت كأني أسبح في الدم، وما مرت بي ليلة إلا رأيت كأن القيامة قامت، ورأيت أن الله يحاسبني ويقتلني عن كل من قتلته قتلة، إلا سعيد بن جبير قتلني به سبعين مرة.. وقصمه الله بعدها.


    ثم أما بعد:
    في الساعات الأخيرة من حياة الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- جرى هذا الحوار بينه وبين أمه العظيمة أسماء بنت أبي بكر ، ذهب إليها عبد الله فشكا إليها- وكانت قد فقدت بصرها – فقال لها: يا أماه خذلني الناس حتى أهلي و ولدي ولم يبق معي إلا اليسير من جندي، والناس يعطونني ما أردت من الدنيا فما رأيك؟ ، فقالت له أمه :( يا بني أنت أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى حق ، فاصبر عليه حتى تموت في سبيله ، ولا تمكّن من رقبتك غِلمَان بني أمية ، وإن كنت تعلم أنك أردت الدنيا فلبِئس العبد أنت ، أهلكت نفسك وأهلكت من قُتِلَ معك ), قال عبد الله :( والله يا أماه ما أردت الدنيا ولا رَكنْتُ إليها ، وما جُرْتُ في حكم الله أبداً ولا ظلمت ولا غَدَرْت ), قالت أمه أسماء :( إني لأرجو الله أن يكون عزائي فيك حسنا إن سبَقْتَني إلى الله أو سَبقْتُك ، اللهم ارحم طول قيامه في الليل ، وظمأه في الهواجر ، وبِرّه بأبيه وبي ، اللهم إني أسلمته لأمرك فيه ، ورضيت بما قضيت ، فأثِبْني في عبد الله بن الزبير ثواب الصابرين الشاكرين ), وتبادلا معا عناق الوداع .


    وبعد ساعة من الزمان انقضت في قتال مرير غير متكافيء ، تلقّى الشهيد ضربة الموت ، وأبى الحجّاج إلا أن يصلب الجثمان الهامد تشفياً وخِسة ، وقامت أم البطل وعمرها سبع وتسعون سنة لترى ولدها المصلوب ، وبكل قوة وقفت تجاهه لا تراه و قالت : أما آن لهذا الفارس أن يترجل؟، واقترب الحجّاج منها قائلا :( يا أماه إن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قد أوصاني بك خيرا ، فهل لك من حاجة ؟), فصاحت به قائلة :( لا أم لك, لست لك بأم ، إنما أنا أمُّ هذا المصلوب على الثّنِيّة ، وما بي إليكم حاجة ، ولكني أحدّثك حديثا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال :( يخرج من ثقيف كذّاب ومُبير ) فأما الكذّاب فقد رأيناه ، وأما المُبير فلا أراه إلا أنت ) وتقدم عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- من أسماء مُعزِّيا وداعيا إياها إلى الصبر، فأجابته قائلة :( يا ابن عمر: وماذا يمنعني من الصبر ، وقد أُهْدِيَ رأس يحيى بن زكريا إلى بَغيٍّ من بغايا بني إسرائيل ).


    فاصلة الختام:

    رغيف خبز يابس تأكله في زاوية
    و كوز ماء بارد تشربه من صافية
    خير من الساعات في فييء القصور العالية
    تعقبها عقوبة تصلى بنار حامية​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-24
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    أخي الحبيب / المغلس ..

    مرحبا بك في مجلسنا الموقر

    وجزاك المولى خيرا على حسن إختيارك

    وقد تم تعديل العنوان ..


    ولك الود خالصا .
     

مشاركة هذه الصفحة