البدون في الكويت ! مصير مجهول؟

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 437   الردود : 0    ‏2005-11-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-21
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    [FRAME="7 90"]

    يتساءل الكثيرون عن المتسبب الرئيسي في وجود عدد كبير من المواطنين الذين لا يحملون هوية أو إثبات مواطنة وهم ما يسمى بفئة البدون في الكويت، وعلى من تقع مسؤولية تفاقم المشكلة واستمرارها الى يومنا هذا, ولتوضيح الأمر لابد من الرجوع الى التاريخ السياسي للكويت واستقراء الماضي بعين ثاقبة منصفة.

    لقد تشكل الشعب الكويتي من خليط من قوميات مختلفة نزحت الى هذه المنطقة من المناطق المجاورة في الجزيرة العربية والعراق وايران والشام وأقليات من مناطق أخرى, والبدون هم فئة من مواطني هذا البلد من الذين ينتمون الى الأعراق والقوميات نفسها التي جاء منها معظم الشعب الكويتي، وترفض الحكومة الكويتية الاعتراف بهم كمواطنين وتحرمهم من أبسط الحقوق الانسانية فضلاً عن الحقوق الوطنية.

    وأكثرية البدون هم من أبناء البادية الرحل من قبائل شمال الجزيرة العربية الذين استقر بهم المقام في الكويت بعد ظهور الحدود السياسية بين دول المنطقة، يضاف إليهم أعداد من النازحين من الشاطئ الشرقي للخليج من عرب وعجم بلاد إيران, وقد بدأت هذه المشكلة العام 1959 عندما صدر قانون الجنسية ! في الكويت، وبرزت الى السطح بشكل واضح بعد استقلال الكويت 1961 اذ لم يعالج القانون أمر من طالب بالجنسية الكويتية بعد هذا التاريخ الى أن تفاقم عددهم ليقدر ما بين 220 ألفا الى 350 ألفا قبل الغزو العراقي للكويت 1990 (وهو رقم يقارب نصف تعداد الكويتيين في ذلك الوقت)، ثم تقلص هذا العدد ليصبح أقل من 120 ألفاً - حسب الإحصاءات الرسمية الحالية - بسبب سياسة الضغط والتهجير التي تتبعها الحكومة في حق هذه الفئة, وقد كانت الحكومة في العقود الثلاثة الأولى من المشكلة تتعامل مع هذه الفئة كمواطنين لحاجتها الى جهودهم في خدمة البلاد, فكانت تقبل توظيفهم في مختلف وزارات الدولة خصوصاً وزارتي الداخلية والدفاع، حيث كانوا يشكلون نسبة كبيرة جداً فيهما, وكان يقبل أبناؤهم في المدارس الحكومية, ولكن - ومع مرور الوقت - بدأت الحكومة تتنكر لحقوقهم شيئاً فشيئاً، حتى وصل بهم الحال الى الوضع الحالي، حيث أصبحت تلك الفئة محرومة من أبسط حقوق العيش الكريم في الكويت، فلا هوية تعريف ولا إذن بالعمل ولا حق بالتطبيب ولا التعليم ولا التزويج ولا غيرها من الحقوق الأساسية الموثقة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

    لا يمكن ان نعي حجم مشكلة المواطنين بلا هوية ــ الذين يطلق عليهم اليوم فئة البدون ــ ما لم نسترجع الوضع التاريخي لهؤلاء خصوصا ان هناك من لم يعد يربط اسباب المشكلة بما يمكن ان يترتب عليه الحل بالصورة المطروحة حاليا, فقد اخفق عدد كبير منهم في الحصول على الجنسية الكويتية قبل عقود عدة من الزمن، وذلك لاسباب كثيرة يمكن ان نوجز أهمها بالآتي:

    * قصر فترة الإعلان عن التقدم الى طلب الجنسية الكويتية، وضعف حملة التوعية الرسمية بأهمية حصول المواطن آنذاك عليها، خصوصا في اوساط السكان المقيمين خارج المدينة ما بعد عام 1959.

    * قصر فترة عمل اللجان التي منحت الجنسية في ذلك الوقت، فحصل على الجنسية من سارع، ولم يحصل عليها من تأخر.

    * اعتبار الاقامة في الكويت بين عامي 1920 و1950 شرطا للحصول على الجنسية بمختلف درجاتها، مما منع الكثير من المواطنين آنذاك من الحصول عليها، خصوصا اذا عرفنا انه لم تكن هناك اي احصاءات رسمية قبل عام 1950 يمكن الاستناد اليها لضمان تجنيس جميع من يستحقها.

    * تأثير العوامل القبلية والطائفية والقناعات الشخصية على سلوك أعضاء تلك اللجان، الامر الذي ضيع حقوق الكثيرين من المواطنين المقيمين في البلاد منذ عقود طويلة من الزمن.

    * الأمية المنتشرة في اوساط المواطنين آنذاك، والتي ساهمت بفاعلية في التأثير السلبي على استيعاب الناس لاهمية الحصول على الجنسية، خصوصا ان البلاد كانت تمر في فترة انتقالية من المجتمع البدائي القبلي الى مجتمع المؤسسات المدنية والنظام الدستوري يساعد في ذلك المداخيل الهائلة التي صبت على خزينة الدولة آنذاك من بيع النفط واستثمار عائداته.

    * تباطؤ الحكومة وعدم اهتمامها لايجاد حل مبكر للمشكلة منذ البداية، الامر الذي ادى الى تفاقمها لتصبح مع مرور الوقت معضلة يصعب حلها كما هي عليها الآن, وقد يكون هذا التباطؤ هو السبب الاساس وراء الغاء العديد من الناس لهوياتهم الاجنبية وادعائهم بالانتماء لتلك الشريحة المظلومة املا في الحصول على الجنسية الكويتية يوما ما.



    تدعي الحكومة أو من يمثل وجهة نظرها، أن هؤلاء البدون هم مواطنون من دول عربية أخرى قدموا الى الكويت في نهاية الستينات وبداية السبعينات للعمل، ثم قاموا بإخفاء جوازاتهم وهوياتهم، رغبة منهم في الاستفادة مما كان يتمتع به البدون من امتيازات.

    تلك الدعوى لا يمكن ان تكون قابلة للتصديق، ناهيك عن كونها غير قابلة للتعميم أيضا لتكون هي القاعدة، حتى وإن وجدت بعض الحالات التي هي من هذا النوع، ولكنها حالات نادرة لا ترقى لمستوى الظاهرة، وذلك للأسباب التالية:

    أولا: الأصول الجغرافية لهذه الفئة من شريحة البدون لا تختلف عن الأصول الجغرافية للمواطنين الكويتيين اليوم، بل لا يختلف اثنان على ان المجتمع الكويتي خليط من قوميات وعرقيات متجانسة تماما نزحت إلى المنطقة من الدول المحيطة والمجاورة.

    ثانيا: كان يقدر عدد فئة البدون بـ 350 الف نسمة قبل عام 1990، فهل يمكن تصديق ان نصف هذا العدد بل حتى ربعه هم مواطنون من دول عربية أخرى دخلوا الكويت وأخفوا جوازاتهم ووثائقهم، دون ان يكون لأجهزة الأمن دور في ضبط تلك الممارسة غير الدستورية؟!

    ثالثا: لماذا تجاهلت الحكومة هذا التسيب الأمني طوال تلك الفترة؟! ولماذا لم تعلن عن خطورة تلك الظاهرة في العقد السادس أو السابع أو الثامن من القرن الماضي قبل ان يرتفع العدد؟!

    رابعا: كيف تقبل الحكومة ان يعمل هذا الكم الكبير من الذين أخفوا جوازاتهم وهوياتهم في القطاع الحكومي طيلة العقود الماضية؟!

    خامساً: لماذا لم تباشر الدولة في فتح سجلاتها الرسمية لمنافذها الحدودية التي تسجل دخول وخروج الأفراد، فتكشف تاريخ قدوم من يدعي اليوم بأنه من فئة البدون؟!

    سادساً: لو قبلنا جدلا تلك الدعوى، وان بعض الأفراد أخفوا جوازاتهم وهوياتهم، وان الحكومة خدعت وقبلتهم، فما ذنب الجيل الثاني والجيل الثالث الذين ظهروا الى هذا الوجود وهم لا يعرفون الا الكويت وطنا، ولم يقبلوا إلا أرضها ملاذا للعيش والاستقرار؟!

    وبناء على ذلك لا يمكن ان تكون تلك الدعوى منطقية، خصوصا وان هناك تداخلا كبيرا في الأنساب بين عدد كبير من المنتمين لتلك الشريحة وأبناء المجتمع الكويتي، مما يؤكد ان الأغلبية الساحقة من تلك الفئة قد ظلمت حقا في عدم تمكينها من الحصول على هذا الاستحقاق.

    ومن الأدلة اليقينية على حالة التخبط في حل مشكلة المواطنين من فئة البدون جنسية حالة تغيير الحكومة الدوري لمسمى تلك الفئة خلال العقود الخمسة الماضية، ففي الخمسينات لم تكن هناك مسميات معينة للجنسية، وإنما كان الجميع مواطنين في إمارة الكويت, أما في الستينات، فتم استخدام مسمى "بادية الكويت" (أي سكان الصحراء) للتعبير عن جنسية فئة البدون، وفي السبعينات ظهر للمرة الاولى مسمى "البدون", أما في الثمانينات، فقد استبدلت الحكومة ذلك المسمى بمصطلح "غير كويتي" ورمزت له بـ "غ,ك".

    اما في التسعينات، فقد انقسمت الى فترتين,,, الأولى قبل الغزو العراقي للكويت حين استخدمت الحكومة مسمى "غير محدد الجنسية" أملاً في ان يتجه هؤلاء الى تحديد جنسياتهم، والثانية بعد التحرير حيث استخدمت المسمى "مجهول الهوية"، وأخيراً استخدمت الحكومة مسمى "مقيم بصورة غير قانونية" في اشارة الى عدم رغبة السلطة استمرار اقامة هؤلاء في البلاد.

    كما انه خلال العقود الخمسة الماضية، قامت الحكومة بالإعلان عن فتح لجان للتجنيس اكثر من مرة، وكانت تلك اللجان على ثلاثة انواع هي:

    · اولاً لجان لمنح الجنسية التي تشكلت في الستينات، حيث منحت تلك اللجان الجن! سية لبعض الأفراد.

    · ثانياً: لجان تسجيل للمطالبة بالجنسية، وهذه لجان فتحت اكثر من مرة منذ منتصف الستينات وحتى مطلع الثمانينات، ولكنها في كل مرة كانت تدعو الناس لتسجيل اسمائهم، ثم تقوم باغلاق باب التسجيل بدون اعطاء اية ايضاحات.

    · ثالثاً: لجان الضغط والتشريد التي استحدثت بعد تحرير الكويت عام 1992، منها: اللجنة المركزية لمعالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية التي تأسست عام 1993، واللجنة التنفيذية لشؤون المقيمين بصورة غير قانونية التي تأسست عام 1996.



    ibrahimkhalil


    مصر
    المشاركات - 53
    نُشر في - 11/21/2005 : 10:52:26
    --------------------------------------------------------------------------------

    وهذه اللجنة ـ الأخيرة ـ هي نفسها فاقدة للقانونية لأنه لا علاقة لمسماها بقضية "البدون", تلك الفئة التي لا يمكن ان ينطبق عليها صفة المقيمين بصورة غير قانونية، فالمقيم بصورة غير قانونية هو ذلك الانسان الذي يدخل بلداً ما ولا يعلن عن وجوده في ذلك البلد، بينما الأكثرية الساحقة من "البدون" مولودون في مستشفيات الكويت ومسجلون رسمياً في سجلاتها.

    من هنا لا يمكن ان نعفي الحكومة من مسؤولية ما آلت اليه اوضاع تلك الفئة المظلومة، خصوصاً في ظل وجود تلك التخبطات الكثيرة والكبيرة التي! بلا شك قد دفع ثمنها عشرات الألوف من العوائل المقيمة في هذا البلد ظلماً وجوراً.



    من مآسي القدر ان يكون بيننا أناس مسلوبو الارادة لا حول لهم ولا قوة لأن قيودا فرضت عليهم تحول دون حصولهم على أبسط الحقوق المدنية التي كفلتها لهم شريعة السماء ناهيك عن دساتير البشر.

    ومن مآسي القدر ان تعيش تلك الفئة بيننا الحرمان بكل ما تعني تلك الكلمة من معنى, فئة من الموانين الذين لم يسعفهم القدر في الحصول على هوية اثبات مواطنة، فصبت عليهم كل انواع الظلم والمسكنة.

    فها هم يعانون الحرمان من حق السفر حيث لا يسمح لهم باقتناء وثيقة سفر، إلا في حالات نادرة تقتضيها "المصلحة" فيمنح جواز سفر طبقا لنص المادة 17 او تذكرة مرور فقط وها هم يعانون الحرمان من حق العمل فلا يسمح لهم بالتوظيف في القطاع الخاص ناهيك عن العمل في القطاع الحكومي.

    وها هم يعانون الحرمان من حق التعليم فلا يسمح لأبنائهم بالدراسة في المدارس الحكومية ما ادى هذا القرار اللاانساني الظالم الى تفشي الأمية بين عشرات الآلاف من ابنائهم, وها هم يعانون الحرمان من حق الملكية، فلا تسجل بأسمائهم العقارات ولا الشركات ولا السيارات ولا غيرها من الوسائل التي تتطلب وثائق إثبات الهوية.

    وها هم يعانون الحرمان من حق توثيق الزواج والطلاق الشرعيين، فلا توثق المحاكم عقود زواجهم، واذا تزوج احدهم من دون توثيق في المحكمة يحاكم كمرتكب جريمة زنا، كما ان طلاقه لا يوثق.

    وها هم يعانون الحرمان من حق العلاج، فعلى مريضهم دفع خمسة دنانير للمستوصف او عشرة دنانير للمستشفى، والولادة تكلف هذه الفئة ثلاثمئة دينار, وها هم يعانون من حرمان مواليدهم من حق الحصول على شهادة ميلاد، والطامة الكبرى ان امواتهم يعانون الحرمان ايضا، فلا يحق لهم الحصول على شهادة وفاة.

    وها هم يعانون الحرمان من حق الحصول على رخصة قيادة سيارة، ومن كان منهم يحمل رخصة قيادة وانتهت صلاحيتها لا تجدد وكل هذه مخالفة لأبسط مقررات المنظمات الدولية وحقوق الانسان التي وقعت عليها الحكومة الكويتية, وهنا نتساءل ايعقل ان نجد كل تلك الممارسات اللا انسانية في بلد كالكويت يعيش الكثير من البشر في العالم على خيرا ت اهله؟



    تحدثنااكثر من مره عن المعاناة التي تتعرض لها فئة البدون جراء سياسة الضغط والتطفيش والحرمان التي تمارسها الحكومة في حقها مما تسبب في تفاقم معاناة تلك الفئة المظلومة وازدياد الآثار الاجتماعية السلبية والانعكاسات الامنية الخطرة بصورة من شأنها ان تؤثر على البنية السياسية للمجتمع الكويتي.

    فقد استشرى الفقر المفروض عليهم كنتيجة طبيعية للمنع من العمل، رغم ان اكثرهم يملكون الطاقات والكفاءات, هذا المنع من العمل في القطاعين الخاص والعام، جعلهم عرضة للاستغلال، اذ يقوم بعض اصحاب الاعمال باستغلال وضعهم المتردي عبر تشغيلهم في اغلب الاحيان بربع الراتب الطبيعي تقريبا، وليس امامهم خيار للامتناع.

    كما ان انتشار الامية جاء لصعوبة تعليم ابناء هذه الفئة، لان تعليمهم في المدارس الخاصة - بعد حرمانهم من التعليم في المدارس الحكومية - يتطلب مبالغ كبيرة لا تستطيع العائلة توفيرها، وهي الممنوعة من العمل اصلا، فاضطرت اكثر الاسر الى التوقف عن تدريس بناتهم في بداية الامر، وآثرت تدريس اولادهم فقط، ثم ت! طور الامر الى التوقف عن تعليم كل الابناء واختصر على دخول بعضهم سنة وبعضهم الآخر في السنة الاخرى، مما ادى الى التأخر العلمي والاحباط وارتفاع نسبة الانحراف, فالانسان الجاهل الممنوع من الدراسة والعمل والمحتاج للعيش في الوقت نفسه، سيضطر الى اللجوء الى مختلف الوسائل لتوفير لقمة العيش.

    كما ان ارتفاع تكاليف مراجعة الاطباء في المستوصفات والمستشفيات ادى الى احجام اسر هذه الفئة المظلومة في كثير من الاحيان عن مراجعة الاطباء، الامر الذي يؤدي الى تفاقم الامراض وانتشارها، والتأخر في علاجها، وبالتالي يهدد بكوارث صحية.

    ومن الآثار الطبيعية للجهل والفقر والضغوط النفسية، انتشار المخدرات والعنف، فالانسان الذي يرى نفسه قادرا على العمل، ولكن القانون يحرمه ظلما وجورا بلا سبب ولا ذنب، سيصل الى مرحلة يتمرد فيها على القانون وبالتالي يلجأ الى الجريمة والعنف كأسلوب وحيد لاخذ حقه. ونتيجة لذلك، فانه من الطبيعي ان يفقد المجتمع الامن، وتزداد جرائم القتل والسطو والسرقات والمخدرات وتتفاقم الامراض وتتفشى الممارسات اللا أخلاقية, كما ان هذه الآثار السلبية! باتت لم تقتصر على تلك الفئة المظلومة فقط، وانما امتدت لتطول المجتمع الكويتي بأسره, وهنا تكمن الطامة الكبرى التي لن يعفي الله سبحانه احداً هنا من تحمل تبعات مسؤولياتها.

    بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي الغاشم 1991 ازدادت الضغوط بشكل كبير على فئة البدون، حيث وجدت الحكومة فيما سمي بالجيش الشعبي العميل للنظام العراقي حلا ذهبياً للتخلص من حجم تلك الفئة المتزايد، فشردت عشرات الآلاف تحت هذا العنوان بلا محاكمة أو دون الاستناد الى دليل قانوني.

    لقد ساهمت تلك الفئة بفاعلية في خدمة الكويت أثناء الغزو العراقي، حيث كان يمثل الالاف منهم الجيش الكويتي المرابط على الحدود لتحرير الأرض، فكان منهم المقاوم والأسير والشهيد، كل ما سبق لم يشفع لهم للاقامة في بلدهم الكويت، ولم تكف معاناتهم دليلاً لاثبات وطنيتهم وولائهم لهذا البلد الكريم، حيث مازال الكثير منهم مقيما بصورة غير قانونية.

    وبالرغم من أن الدستور الكويتي ينص صراحة على استحقاق بعض من قدموا خدمات جليلة للبلد للحصول على الجنسية الكويتية، فإن الحكومة مازالت بعيدة عن تكريمهم، وأي خدمة أجل من أن يقدم الإنسان دمه في سبيل بلده؟

    وفي عام 2000 خرجت الحكومة بنظرية جديدة وهي أن "البدون" هم فقط من يحملون ورقة الاحصاء لسنة 1965، فألغت بذلك أكثر من ثلثي هذه الفئة المظلومة من برامجها، ثم طرحت على مجلس الأمة مشروعاً لتجنيس ألفي شخص سنوياً ممن يحملون تلك الورقة، وتمت الموافقة عليه، ورغم عدم عدالة تلك النظرية، إلا أن الحكومة لم تلتزم أدبياً بما قررته وطرحته، حيث قامت بتجنيس أقل من ذلك بكثير، وأغلبهم من المستحقين للجنسية أصلاً.

    ومع انتهاء المدة التي أعلنتها الحكومة لتقديم أوراق الاثبات، جاءت نية تقديم ملفات البدون الذين لم يعدلوا أوضاعهم الى النيابة العامة بتهم مختلفة منها: التزوير في مستندات رسمية، والادلاء ببيانات غير صحيحة، ودخول البلاد بشكل غير رسمي ولا أعرف كيف يطبق الأمر على من ولد في هذا البلد منهم ولم يعرف حضناً له سوى الكويت؟ ولولا النيابة العامة التي قضت بضعف الأدلة التي قدمتها الحكومة، مما دفع الحكومة الى لملمة أطراف القضية ومحاولة صرف النظر عنها، لزادت المأساة. هكذا تتعامل حكومة الكويت وبكل بساطة مع أربعة أجيال من "البدون" ولدت وعاشت على أرض الكويت من قبل ظهور قانون الجنسية عام 1959، لتصبح بين عشية وضحاها توصف بأنها مقيمة بصورة غير قانونية، فهل من حكيم؟!

    [/FRAME]
     

مشاركة هذه الصفحة