العولمة بين منظورين(إســـــــــلامي / غربي)

الكاتب : وطني   المشاهدات : 705   الردود : 1    ‏2001-02-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-11
  1. وطني

    وطني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-01-20
    المشاركات:
    277
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن الصراع الذي يميز التاريخ الإنساني – وما يزال – هو الصراع بين ضروب العولمة ، أو بين الصور النموذجية للإنسان في الحضارات المختلفة .
    والمتأمل في الحقب أو الفترات المهمة في التاريخ الإنساني يلحظ أنها كانت عالمية ، وتعود إلى من بيدهم الأدوات التي تمكنهم من فرض خواصهم على الآخرين.
    وبهذا المعنى ؛فالعولمة فعل تاريخي متواصل ، وهو حصيلة المعركة الجارية بين العالميات أو النماذج الحضارية المختلفة التي تؤمن أصحابها بأن لهم رسالة تحدد المثال الإنساني الأعلى .
    وفي هذا الإطار فإن العولمة صفة لفعل الإنسان الصانع للتاريخ .
    عالمية الدعوة الإسلامية :
    إن الإسلام منذ أيامه الأولى كان واضح المعالم بأنه دين عالمي غايته تقديم رسالة الحضارة الإسلامية بوصفها نوعا روحيا خلقيا وماديا لا يتنافى فيه الدنيوي والأخروي تنافيا انقساميا يجعل الإنسان ممزقا بين عالمين : أحدهما تحكمه القوانين الطبيعية الصماء ، والثاني تحكمه القوانين الخلقية العزلاء.
    ولقد كان واضحا كل الوضوح في لغة القرآن المكي عالمية الدعوة الإسلامية وإنسانية هذا الدين الذي يخاطب الإنسان جنس الإنسان بغض النظر عن وطنه وقومه كما في قوله تعالى : ( إن هو إلا ذكر للعالمين) . وقال تعالى : ( و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) .
    وهذا الخطاب موجه للناس كافة في شتى بقاعهم ومختلف أزمانهم ، وبكل أجناسهم وقومياتهم وألوانهم .
    وما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لكبار قومه : ( كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم) أي : كلمة لا إله إلا الله .
    وفي مطلع السنة السابعة للهجرة باشر النبي صلى الله عليه وسلم عمله في المجال العالمي حينما أرسل رسله من الحديبية يحملن كتبه إلى ملوك وأمراء عصره يدعوهم إلى الإسلام ، وعلى رأسهم قيصر ملك الروم وكسرى ملك الفرس.
    ثم بدأ بعد ذلك الاحتكاك بالروم البيزنطيين في غزوة مؤتة و تبوك على مشارف بلاد الشام ؛ إذ كانت هذه المنطقة ضمن الإطار الحيوي الإستراتيجي للأمة الإسلامية.
    ولم يلحق الرسول الكريم بالرفيق الأعلى حتى كان العرب جميعا قد دانوا بالإسلام ، ووضعت الدعوة الإسلامية خطوات ثابتة ومدروسة في طريق التبليغ العالمي.
    وقد ألقيت هذه المهمة الثقيلة على كاهل الخلفاء الراشدين الذين ابتدؤوا الفتوحات الإسلامية لإنقاذ الشعوب من الاستبداد السياسي والاستغلال المالي والتفكك الاجتماعي والفساد الأخلاقي .
    خصائص العولمة الإسلامية :
    لقد انطلقت العولمة الإسلامية من منطلقات فكرية وعلمية وقوية ، مما جعلها تلقى القبول لدى الأهالي في البلدان المفتوحة وتتجلى خصائصها في أنها :
    1. تحمل ميزانا دقيقا للحقوق والواجبات حسب الشريعة الإسلامية.
    2. تحرص على بناء مجتمع العدل والقوة .
    3. تنطلق من مبدأ المساواة بين البشر دون اعتبار للثروة والجاه أو اللون أو العرق .
    4. تتخذ الشورى أساسا للنظام السياسي.
    5. تربي الناس على الإبداع والإتقان من خلال دعوتها إلى العمران.
    6. تجعل العلم فريضة على الجميع لتفجير الطاقات الإنسانية لمواصلة التقدم والرقي.
    تأثير الحضارة الإسلامية في أوروبا المسيحية :
    في ضوء الدور الحضاري المتجدد والمتطور للمسلمين خلال العصر الأموي والعصر العباسي، أمكن للحضارة العربية والإسلامية أن تقدم مثالا من الكونية ونموذجا من العولمة يتسم بالتأثير على أوروبا المسيحية عبر معابر الحضارة في الأندلس وصقلية ودمشق وفاس وغيرها من الحواضر الإسلامية تأثيرا إيجابيا ، إذ لم يحتكر المسلمون المنهج التجريبي الذي اكتشفوه ، بل تركوا المجال مفتوحا أما البعثات الطلابية التي كانت تأتي من أوروبا إلى الحواضر الإسلامية لتستفيد من الاكتشافات الإسلامية في مختلف فروع العلوم: في الكيمياء والطب والهندسة والطبيعة والرياضيات والزراعة وعلم الاجتماع و الحسبة ….الخ، كما ساهمت أيضا حركة الترجمة عن العربية –التي كانت لغة العصر- إلى اللغات الأوروبية وخاصة اللاتينية في نقل مناهج المبحث الإسلامي والكثير من نتائجها العلمية.
    التسامح في التعامل مع غير المسلمين:
    لقد مثل الإسلام فتحا في تقاليد العولمة من حيث التعامل مع غير المسلم ، إذ كان المخالف ( المعارض ) في أوروبا يقتل أو يطرد؛بينما جاء الإسلام ليقبل الآخر المختلف معه في العقيدة أو الدين ، ورتب له أوضاعا قانونية وحقوقية تحفظ له ممارسة عقيدته، ويكفي أن نعرف أن غير المسلمين الذين عاشوا في المجتمعات الإسلامية قد ازدهرت حياتهم ولم يعانوا أية مشكلة ؛ وعلى سبيل المثال فإن العثمانيين اتجهوا نحو التسامح مع الأقليات الدينية والعرقية،وتناقل المسيحيون عبارة قالها (لوكاس ناتوراس) الزعيم الديني البيزنطي في القسطنطينية حيث قال : ( إنه خير لنا أن نرى العمامة في مدينتنا القسطنطينية من أن نرى فيها تاج البابوية ).
    كما كانت الدولة العثمانية ملاذا للهاربين من الاضطهاد الديني في أسبانيا وفي أوروبا ، ويقول المؤرخ البريطاني (توينبي )في هذا الشأن : ( إنها لأول مرة في التاريخ استطاعت أن تتوحد الكنيسة الأرثوذكسية في ظل هذه الدولة –أي الدولة العثمانية-التي كانت استراتيجيتها : ( وحِّدْ و احْكُمْ) بينما كانت الاستراتيجية الاستعمارية تتبنى مبدأ: (فرِّق تَسُد).
    الاستعمار ووسائل التغريب :
    عندما بدأ التخلف يطرق أبواب العالم الإسلامي لجملة من الظروف لا مجال لذكرها هنا ، وأخذت موازيين القوى تميل لمصلحة الأوروبيين مع إرهاصات النهضة ، وبدأت أوروبا تسعى إلى تطويق العالم الإسلامي وإضعافه بكل الوسائل، فلم ينته القرن التاسع عشر الميلادي إلا وقد عظم شأن الاستعمار الغربي واستفحل ، وسقطت أكثر البلدان الإسلامية تحت سيطرته أو نفوذه مستغلا ضعف السلطة العثمانية .
    لكن الذي ينبغي ذكره هنا هو أن الاستعمار الغربي يدخل في نطاق العولمة السلبية ؛لأن مهمته كانت تقتصر على استغلال الموارد الطبيعية ، وتوفير المواد الخام لصناعاته ، والأيدي العاملة التكميلية، وتأمين سوق مفتوحة لبضائعه . على أنه كان ينتظر الوقت الذي يستطيع فيه أن يستغني عن القوة العسكرية والتدخل المباشر ليعتمد في حراسة مصالحه على ما يسميه: الصداقة.
    وكان منح الاستقلال للمحميات أو المستعمرات بعد المواجهات الدامية وسيلة تخدم هدفا مزدوجا هو : إيجاد التواصل وإنشاء علاقة مستقرة ظاهرها الود والتفاهم وأساسها حراسة مصالح المستعمر، وتطوير السبل الكفيلة بدعم برامج التغريب( Westernigation ) التي تطمح إلى طبع البلدان المختصة بطابع الحضارة الغربية .
    وقد شمل التغريب كل الميادين ، فتغلغل في السلوك الفردي ، والفنون و الآداب ، والمنهاج والبرامج الدراسية والإعلام ، والاقتصاد، والقوانين….الخ.
    على أن العولمة الغربية تتكون من المراحل الآتية :
    1. عولمة التصفية الجسدية: ويدخل ذلك في نطاق ما تفعله القبيلة البدائية الغلبة بالقبيلة المغلوبة .وهو ما فعله همج الغزاة الأوروبيين في أمريكا من تصفية جسدية لأصحاب الأرض المحتلة ( الهنود الحمر).
    2. عولمة الاستعباد الرقيقي : وقد كانت تتمثل في ضرورة البحث عن حل لما يترتب على تلك التصفية باستيراد العبيد من القارة الإفريقية لمن يعتقدون في أنفسهم تمثيل النوع الأرقى (الرجل الأبيض)
    3. عولمة الاستعمار الاقتصادي: وكانت تتمثل في ضرورة التوسع دون تصفية واستعباد لإيجاد مصادر للمواد الخام ،4. والأيدي العاملة التكميلية ،5. وأسواق مفتوحة للبضائع.
    6. عولمة الاستتباع الحضاري : وتتمثل في جعل المستعمرين توابع يفضلون بأنفسهم مستعمرا على مستعمر آخر دون حسبان للمصالح ،7. بل يسعون لنوع من الاندماج الحضاري في قيم الغالب المفضل ،8. وهو ما يمكن أن نسميه : اقتسام العالم إلى مناطق نفوذ ثقافي.
    9. عولمة التصفية الروحية: عندما يصبح التابعون يجدون في سيدهم المثال الأعلى ؛ بحيث يصبح همهم الوحيد أن يكونوا مثله مع الاعتقاد بأنهم لن يصبحوا كذلك إلا بنفي كل ما يميزهم عنه ،10. هو ما يمكن أن نطلق عليه : ( الانتحار الروحي فيسخرون من لغتهم و أدبهم وتاريخهم وقيمهم ؛ وهو ما يعني إبادتهم الحضارية،11. وهذا الذي أصبح غالبا على النخب العربية ،12. وخاصة التابع منها للمافيات الحاكمة الفاسدة المفسدة)
    عن مجلة البيان للدكتور / محمد أمحزون

    وللموضوع بقية.........=========>
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-02-12
  3. ابو عمر

    ابو عمر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-23
    المشاركات:
    885
    الإعجاب :
    0
    شـكراً أخي العزيز الوطني على هذه المعلومات وعلى هذا السرد التاريخي وتعريف العولمه .
    وتحيه خالصه لك ومن خلالك الى جميع أهل شرعب الناس الطيبين
     

مشاركة هذه الصفحة