المعذبون في اليمن...ربع مليون مواطن بدون حقوق

الكاتب : saqr   المشاهدات : 418   الردود : 0    ‏2005-11-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-21
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    [FRAME="7 90"]
    ربع مليون مواطن بدون حقوق

    المعذبون في اليمن‏!‏
    السبت 19 / 11 / 2005
    صنعاء ـ جمال مجاهد

    من السهل أن تكتشفهم بسهولة في شوارع صنعاء أو تعز يكنسون الشوارع ويتصبب العرق من بشرتهم السوداء‏,‏ كما تبدوملابسهم غير نظيفة علي غير التقاليد اليمنية‏.‏ الأخدام من أكبر الفئات والجماعات المهمشة في اليمن يقدر عددهم بأكثر من ربع مليون شخص ويعيشون في تجمعات معزولة في ضواحي القري والمدن علي امتداد مساحة اليمن‏.‏ البعض ينسبهم إلي القرن الإفريقي مع الغزو الحبشي لليمن عام‏525‏ م لكن أغلب المؤرخين يلحقهم بأصول عربية يمنية وبسبب الحروب والصراعات التي شهدتها اليمن قديما قذف بهم إلي أدني السلم الاجتماعي‏.‏
    ويشير الباحث اليمني أحمد مقبل الشلالي إلي أن الأخدام واحدة من التسميات التي بقيت من خدمة المعابد المقدسة القديمة واسم الخادم له علاقة باسم السيد حتي أنه ذهب في الأثر العربي أنه خادم القوم سيدهم وإذا ما عكس الاسم نفسه يعني سادم سادم معناها سيد‏.‏ ويعتقد الشلالي أن الملكية فيما بعد كانت سبب أساسي في التمايز بين هذه الفئات فمن يملك مستواه أكثر ولكن من لا يملك مستواه أقل إضافة إلي ثقافة الاستعلاء التي سادت حينها‏.‏
    لكن سعد سالم من أخدام حي باب السباح في صنعاء يؤكد أن أصولهم من مدينة زبيد اليمنية‏230‏ كلم غربا‏,‏ وبعض المناطق الساحلية المجاورة وأن الإمام أحضرهم قبل خمسين سنة للخدمة في سمسرة النحاس‏,‏ كان للصناعات الحرفية‏,‏ الموجودة في سوق الملح في صنعاء القديمة وكانوا يطلقون عليهم اسم خدم ثم تحور الاسم إلي أخدام‏.‏ ونفي أن تكون أصولهم من الحبشة‏,‏ ولكنه لا يعرف شيئا عن أصل الأخدام الموجودين في المحافظات الأخري‏.‏
    أوضاع صعبة
    يعيش الأخدام في صنعاء وأبين ولحج وعدن وشبوة وتعز وإب وبعض المحافظات الأخري ويتوزعون إلي فئتين أخدام المدينة وأخدام الريف‏.‏
    وتتأثر حياة أخدام المدن بسكان المدن فبيوتهم مبنية من الحجارة والطين والبعض من الحجارة والأسمنت أو الطين المحروق الياجور والجض وغالبيتها غير مطلية من الداخل‏.‏ ويتكون البيت الواحد من غرفة أو غرفتين وكل غرفة لا تتجاوز الثلاثة إلي الأربعة أمتار طولا وعرضا وأثاث منزلهم قديم بغالبيته ومعظم منازلهم تفتقر إلي الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والصرف الصحي‏,‏ وهم يحصلون علي المياه من الجوامع القريبة من منازلهم وتفوح من بعض أحيائهم روائح كريهة نتيجة تكدس الأوساخ وعدم تصريف القمامة‏.‏ ويعيش في المنزل الواحد الرجل مع زوجته وأبنائه وغالبا ما يخرج الأبناء الكبار مع زوجاتهم إلي منازل مستقلة قريبة من منزل العائلة‏.‏ وقد فرض التهميش والتمييز علي الأخدام مزاولة مهن محتقرة وعزلة اجتماعية لاتزال قائمة حتي الآن‏.‏
    الدكتورة فؤاد الصلاحي ـ أستاذ علم الاجتماع في جامعة صنعاء ـ يوضح أن عدم الاعتراف الاجتماعي بهذه الفئة في المجتمع اليمني أدي إلي إعادة إنتاج هذه الجماعة لنشاطاتها وثقافتها ومن ثم استمرارها في حلقة مفرغة غير قادرة علي الاستفادة من المتغيرات الاقتصادية الحديثة والاجتماعية فأصبحت مجالا للاستبعاد والتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي علاوة علي أنها تعاني من أزمات سيكولوجية نتيجة لهذه النظرة الدونية من المجتمع‏.‏
    المجتمع اليمني الريفي والحضري يحتقر هذه الجماعات ولا يريد لها أن تندمج في إطار بنيته الاجتماعية فكثيرا من الأنشطة الاقتصادية الحديثة والوظائف الرسمية تستبعد هذه الفئات من بنيتها والدولة لم تستطع أن تدمج هذه الجماعات بقوة القانون في البنية التعليمية الرسمية والبني الوظيفية الحديثة‏.‏
    ويعمل أخدام المدن في أعمال النظافة حيث يخرج الشباب والقادرون علي العمل حاملوا الجنسية من الصباح الباكر لتنظيف الشوارع‏.‏ ويعمل هؤلاء لدي الدولة بالورديات وهم يتسلمون مبالغ زهيدة نظير العمل الذي يقومون به والمخاطر التي قد تترتب عليه إذ لا تتجاوز رواتبهم‏80-70‏ دولارا فيما يعمل البعض الآخر في مهن حرة مثل بيع الخردة وقطع غيار المسجلات والأدوات الصغيرة أو في أعمال البناء أو باعة متجولين أو متسولين‏.‏
    أينما ذهبت في اليمن تجد في ضواحي القري والمدن وأحيانا في قلبها أحياء الأخدام فأحد الأحياء يتوسط مدينة الحوطة في محافظة لحج وقد بني كثير من أحياء الأخدام في مجري السيل لذلك يقض موسم الأمطار مضاجع ساكنية كل عام‏.‏
    والحي يكتظ بعشرات الأكواخ المبنية من الطين وباستثناء مياه الشرب والكهرباء يفتقر الحي إلي الخدمات الأساسية فلا مدارس ولا وحدات صحية ولا أسواق وشوارع الحي أزقة ضيقة مليئة بالقمامة والمجاري‏.‏
    ويؤكد قايد سعيد ـ من أخدام المنطقة أن المجلس المحلي لا يستجيب لمعاناتنا ونضطر أحيانا لاقتسام بيوتنا فيما بيننا وليس لدينا وظائف والناس هنا ينظرون إلينا دائما بأننا أقل منهم‏,‏ ويشكو مواطن آخر من الأخدام من أنهم يعانون الفقر ولا يستطيعون الحصول علي لقمة العيش إلا بصعوبة والطلاب الذين يدرسون لا يحصلون علي العناية الكاملة من أسرهم لافتقارهم إلي الإمكانيات ولذلك يكتفي الكثير منهم بالثانوية العامة لأنهم لا يستطيعون الالتحاق بالكليات والمعاهد التي تحتاج إلي المال وكثير من الآباء يضغطون علي أبنائهم للتوقف عن الدراسة‏.‏
    وأحيانا ينظر بعض التلاميذ والمدرسين إلي أبناء الأخدام نظرة ساخرة من سواد بشرتهم وفقرهم ما يؤدي إلي خروجهم من المدارس بعد أيام قليلة من دخولها‏.‏
    ويقول محمد علي محسن ـ مدير مديرية الحوطة إن هذه الشريحة من المجتمع قلما يصعد منها أحد إلي مستويات متطورة من التعليم ويعتبر أن التعليم وتحسين الظروف المعيشية من الممكن أن تغير وجهة نظر المجتمع نحوها وأيضا وجهة نظرها هي نفسها نحو المجتمع ووجهة نظرها أيضا نحو نفسها‏,‏ ويعيش الأخدام حالة اضطراب شديدة بسبب عزلتهم الاجتماعية التي تجعل علاقاتهم بالآخرين تنحصر في الغالب في علاقة الخادمة بالمخدوم في حين أن مجمل الصلات والأواصر الاجتماعية كالزواج والجوار والصداقة تكاد تكون محصورة بين أفراد فئتهم والمصنفين بدورهم في طبقات‏.‏
    في رقصهم يضربون الأرض بقوة بأقدامهم وكأنهم يؤكدون وجودهم عليها لا أسفلها وفي قمة فرحهم يتبارزون بعنف لينتشوا بالألم وكأنهم يهونون علي أنفسهم آلام واقعهم‏.‏
    قبل عقدين من الزمن كان هناك حي الأخدام في أطراف مدينة تعز قبل أن يتجاوزه العمران‏,‏ كل شيء تغير في المدينة وبقي الحي علي حالة حتي محاولات نقله إلي مكان آخر باءت بالفشل‏,‏ السكان متماسكون ويرفضون مثل أقرانهم في المناطق الأخري التخلي علي أرض تملكها الدولة وبسطوا عليها بوضع اليد هذا التمسك توج بانتظامهم في جمعيات مهنية للدفاع عن مصالحهم‏.‏
    نجيب عبده علي ـ مجلس تنسيق الجمعيات يقول إن مجلس التنسيق يضم عدة جمعيات تمثل الأخدام للقيام بعمل مشترك وتقديم خدمات لهم بشكل جماعي فضلا عن مطالبة الجهات الرسمية والحكومية بتقديم خدمات لفئة الأخدام المحرومة‏.‏
    والمؤكد أن الفقر والجوع والتشرد يسفر عن انحرافات سلوكية وقيمية واجتماعية تتجاوز تأثيراتها الفئة ذاتها إلي المحيط الاجتماعي بمجمله‏.‏
    تقول وردة التي تسكن في باب السباح بصنعاء أنها وعشرة أولاد تعيش في منزل من غرفتين وزوجها مسافر عند أخواله في محافظة أبين وابنها الكبير تزوج قبل سنة وهو في منزل مستقل مع زوجته وولده الصغير‏.‏
    ويعرف عن الشباب من أخدام مدينة حدة طبعهم وتمردهم علي الواقع في حال الخطر فعلي الرغم من الطيبة التي تلمسها منهم تراهم يكونون عصابات الإثارة الشغب ومهاجمة من يتعرض لهم‏.‏ يقول وائل ـ‏17‏ سنة ـ إنه يخرج في الصباح يبحث عن أشياء غير ذات جدوي عند أصحابها ليأخذها ويعرضها للبيع ويكسب منها لقمة عيشة‏.‏
    ويحاول إخدام المدنية الاندماج في المجتمع بل إن لهم صداقات مع سكان المدن والأحياء المجاورة لهم وبخاصة الشباب وطلاب المدارس‏.‏ وأصبح من الطبيعي أن تشاهد الأطفال يلعبون معا‏.‏ وأخدام باب السباح يحضرون أفراح جيرانهم من سكان الحي ويشاركونهم في مناسباتهم ولهم جمعية اسمها جمعية عقبي ونافع وبعض أحيائهم محاطة بأسوار لتقيهم هجمات الكلاب الضالة أو السيول أو مداهمات الشرطة كماحدث العام الماضي عندما أرادت الشرطة إخراج إخدام منطقة باب اليمن خارج العاصمة صنعاء ووعدتهم بأرض هناك ولكنهم رفضوا فوقعت صدامات بينهم وبين الشرطة‏.‏
    أما في الريف والقري البعيدة فلا تختلف الحياة كثيرا عنها في المدينة إلا أنها مصبوغة بحياة الريف وطبائع أهله وهم إسوة بسكان المدينة يعملون في النظافة ولكنه عمل شبه يومي‏.‏ وقد يعملون يوما في الأسبوع نظرا إلي عدم وجود كثافة سكانية‏.‏ فضلا عن ذلك يقومون بأعمال أخري فمنهم من يقوم بجمع الأحذية القديمة والجلود من القمامة ويبيعها لمصانع الجلود لإعادة تصنيعها وبعضهم يجمع العلب الفارغة ليبيعها كذلك‏.‏ أما النساء الكبيرات في السن والأطفال فيطوفون علي منازل أهل القرية طلبا لما يعينهم علي الحياة‏.‏ وغالبا ما يكون هذا الطواف منتظما وقت الظهيرة يوميا فيعطيهم بعض الأهالي الخبز والطعام والبعض الآخر الملابس القديمة والمال‏.‏
    وهذا الطواف يشبه طواف نساء أخدام المدينة وأطفالهم إلا أنه بدلا من الحصول علي الخبز والملابس يحصلون علي المال فقط وهم يطوفون علي المنازل بل علي المحال التجارية ويخرجون بأعداد كبيرة‏,‏ يعيش أخدام الريف حول القرية أو خارجها وبيوتهم مبنية من علب الصفيح ويطلق علي منازلهم بيوت الصفيح وعلب الصفيح تكون عادة من بقايا علب المواد الغذائية الفارغة يحصلون عليها من منازل أهل القري أو من أماكن تجميع القمامة ويتم ملؤها بالطين والحجارة ثم يكونون بها غرفا وهي لا تصمد كثيرا أمام الأمطار والسيول بخاصة‏.‏ وتقول عادلة علي أنه مع كل هطول مطر نعيد البناء وآخر مرة بنينا بيتنا كانت قبل أسبوع عندما جاء المطر وهدم الجزء الغربي‏.‏
    غالبا ما تكون بيوتهم غرفة واحدة ونادرا ما تجد غرفتين ولا يوجد كهرباء ولا ماء ولا تصريف صحي‏,‏ ويتعاون الجميع في بناء الغرف وهي لا تحتوي من الداخل علي أشياء كثيرة بعض الفرش وبطانيات تقيهم البرد إضافة إلي بعض الملابس والأشياء الخاصة‏.‏ وبعضهم يفترش الحصير ويتدثر بالهواء‏!!‏
    في قرية مناخة ـ‏90‏ كلم غرب صنعاء ـ مجموعة من الأخدام ونادرا ما تجد أحدهم في المنزل ـ الغرفة ـ باستثناء الأطفال أو النسوة الكبيرات في السن‏.‏ أما البقية فيذهبون إلي أعمالهم بحثا عن الرزق ولا يعودون إلا في الظهيرة أو المساء وقد تناقص عددهم عما كان في السابق فمنهم من هاجر ومنهم من توفي بحسب ما قاله عمر الذي تحدث عن تسبب الفقر بوفاة الكثير من أفراد عائلته وأكد أن والدته التي توفيت قبل أربعة أشهر لإصابتها بالسل الرئوي وأنه لم يكن يملك ثمن الدواء أو الغذاء لإنقاذها‏.‏
    محاولات
    مدينة الأمل هو الاسم الذي أطلق علي حي يضم‏86‏ وحدة سكنية بنيت حديثا لإيواء نحو‏3000‏ شخص من الأخدام المتضررين من السيول والفيضانات وذلك ضمن مشروعات مشابهة تنفذ في تعز وستنفذ في محافظات أخري‏.‏
    ويوضح نجيب الحميري ـ مدير الإنشاءات في محافظة تعز أن الهدف الاجتماعي من المشروع يتمثل في تشجيع هذه الشريحة علي الاختلاط بالمجتمع وتعويدهم علي السكن في مباني يستطيعون مستقبلا أن يدفعوا إيجارها من خلال استقطاع جزء من مرتباتهم بالإضافة إلي توفير الرعاية الصحية الكاملة لهم‏.‏
    والجهات التي تقف وراء إنشاء مدينة الأمل وهي محافظة تعز ومركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان وإحدي المنظمات الدولية تدرك أن مسألة دمج الأخدام في المجتمع أعقد من أن يحققها مجرد مشروع سكني لكن ما يثير التفاؤل أن الذين تعلموا من أبناء هذه الفئة يدركون أن المسئولية في ذلك مشتركة‏.‏
    أوضاع الأخدام الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تشهد تغيرات ملموسة وإن كانت بطيئة منذ قيام الثورة وتحقق الاستقلال في جنوب اليمن إذ أدت الهجرة والتعليم علي مدي العقود الثلاثة الماضية إلي تحرك مهني مكن بعض أفراد الفئة من العمل كمعلمين أو جنود أو موظفين‏.‏
    عبدالله قاسم ـ مدير بلدية سابق ـ يقول إن بعض الأخدام استشعروا الحاجة للتعليم ولذلك اهتم به بعض الشباب والفتيات والتحق البعض للعمل في المرافق الحكومية والمؤسسات الحكومية والمؤسسات العسكرية‏.‏
    حامد الشاطري ـ جمعية وديان الخيرية ـ يشير إلي أن الجمعية التي تأسست قبل ثلاث سنوات قامت بتمويل عدد من برامج تنمية المجتمعات المحلية بما فيها مشاريع استثمارية فردية للأخدام‏.‏
    الظروف المعيشية لغالبية سكان الحي تبدو أفضل من نظرائهم في مناطق عديدة في البلاد لتوفر بعض الخدمات الأساسية وبعض فرص العمل‏.‏
    هائل صالح ـ من وجهاء الحي ـ يقول إنهم قاموا بمشروع خدماتي لهذه المنطقة يتكون من‏553‏ أسرة كانت محرومة من خدمات الكهرباء وتمكنوا من إيصال الكهرباء للمنطقة بعد خفض قيمتها وتقسيطها ويضيف بأنهم يقومون الآن بالإعداد لمشروع خدمات إدخال المجاري لهذه المنطقة المحرومة وقامت المديرية بالتنسيق من أجل الخدمات وفرص العمل لأبناء هذه المنطقة المحرومين وتم تسجيل حوالي‏360‏ شخصا للعمل في إطار المديرية‏.‏
    يقول عبدالغني عقلان ـ طالب في كلية التجارة ـ من أبناء فئة الأخدام إن الخطأ مشترك من الفئة المهمشة ومن المجتمع نظرة المجتمع الدونية وشعور الفئات بالقصور يعني أن هؤلاء الناس فعلا وصلوا إلي درجة الإيمان والاعتراف بأنهم فعلا هم ما يسمي بأخدام‏.‏
    ويعتقد عز الدين سعيد أحمد ـ رئيس مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان ـ بأنه ليس هناك تمييز قانوني أو إداري ضد الأخدام أو علي صعيد العلاقات العامة والعملية ولكن علي الصعيد الثقافي والصعيد الاجتماعي هناك إقصاء حقيقي في عدم التعامل مع فئة من فئات المجتمع اليمني‏,‏ ولكن الحقيقة الواقعة والمؤلمة أنهم يعيشون نوعا من نقص حاد في الخدمات ونقص حاد في مسألة الاندماج داخل المجتمع ويعتبر عز الدين أن المشكلة ثقافية قائمة لأن الجهات الرسمية لم تتخذ قرارا سياسيا صارما بضرورة دمج هؤلاء بنوع من الجدية والعمل المتواصل والدؤوب فضلا عن غياب دور المثقف اليمني ومؤسسات المجتمع المدني كالأحزاب السياسية والنقابات والمنظمات‏.‏
    وتقول رجاء المصعبي ـ رئيس المؤسسة العربية لحقوق الإنسان ـ إن الأخدام منبوذون اجتماعيا وهذا عامل مشترك بينهم وبين المجتمع‏..‏ أي أنهم يحبون أن تكون لهم طقوس معينة في حياتهم‏,‏ والدليل أن هناك تجربة أجرتها منظمة أوكسفام وهدفت إلي تغيير حياة الأخدام فانشأت لهم الوحدة الصحية وفصول محو الأمية ولم يلتزم بها إلا القليل‏.‏ وتضيف أن التشريعات في اليمن لا تميز بين خادم وسيد وبين من لونه أسمر أو أبيض ولا تميز بين رجل وامرأة‏.‏ فالجميع سواسية أمام الدستور ومن حقهم أن ينتخبوا ويترشحوا ويمارسوا حياتهم بشكل كامل ومع هذا لايزالون كما هم فلا نعرف ما الذي يغير من نمط حياتهم‏.‏ فاجتماعيا هم السبب وسياسيا لا مشكلات في الدستور والقوانين حتي أن هناك منظمات اجتماعية دولية تدخلت دون فائدة‏.‏
    المشاركة السياسية
    أفراد هذه الفئة لا يملكون خيارات واسعة لتحسين معيشتهم بسبب الفقر و العزلة‏,‏ إلا أن مشاركتهم السياسية عموما تعد مقبولة وأحيانا فاعلة‏.‏
    فقد أظهرت الدراسات الميدانية نتائج غير متوقعة من جانب المشاركة السياسية فمن بين سكان أحد تجمعاتهم اتضح أن‏%90‏ من الذين بلغوا السن القانونية التي تمنح الفرد حق المشاركة في الحياة السياسية يحوزون بطاقة انتخابية وشاركوا في انتخابات عام‏1993‏ و‏1997‏ وفي الانتخابات الرئاسية التي جرت في عام‏1999‏ إضافة إلي مشاركتهم في النقابات والتنظيمات السياسية وأصبح لأفراد هذه الفئة ممثلون ضمن قيادات المراكز‏.‏
    وتوجد عوامل عدة تعزز من انصراف الأخدام عن المشاركة في الحياة السياسية من قبيل الظروف الاجتماعية التي يعانون منها وعدم القدرة علي الاختلاط والتعامل مع بقية الشرائح‏,‏ بسبب الوظائف التي يمارسونها كعمال للنظافة ونمط الحياة الذي يعيشون فيه وامتهان العديد من أفراد هذه الفئة للتسول كوسيلة لكسب لقمة العيش‏,‏ فضلا عن الظروف الاقتصادية المزرية والظروف البيئية والصحيئة السيئة التي تلازم معيشتهم‏,‏ وأخيرا تدني مستوي التعليم بين أوساط هذه الفئة‏.‏
    وقام الأخدام بمظاهرتين باسم عمال النظافة إحداها في عام‏1995‏ للتعبير عن رفض فكرة خصخصة قطاع النظافة والأخري في عام‏2000‏ للمطالبة بحقوقهم وتحسين أوضاعهم وشروط عملهم‏,‏ وتمكنت هذه الفئة من خلال تلك الأنشطة المنظمة من تحقيق أهدافها والحصول علي توجيهات لتلبية تلك المطالب‏.‏
    وعلي الرغم من أن السنوات الأخيرة قد شهدت نموا في عدد منظمات المجتمع المدني التي نشطت في مجال خدمة الجماعات الاجتماعية المهمشة وخاصة فئة الأخدام إلا أن تلك الجهود لم تتمكن من تغيير نظرة المجتمع نحو تلك الفئة من ناحية‏,‏ ولا حتي تبديل صورة الذات لدي أفرادها أنفسهم من ناحية أخري‏.‏ فمازال المهمشون ينظرون إلي أنفسهم باعتبارهم أقل قدرة وإمكانية من الآخرين‏,‏ الأمر الذي ينعكس علي مشاركتهم السياسية‏.‏
    مشاركة أفراد الفئة في الحياة العامة والسياسية محدودة حاليا‏,‏ لكنها تتسع تدريجيا بخاصة مع إدراك الأحزاب لأهمية أصواتهم الانتخابية‏,‏ حيث قامت بعض الأحزاب خلال الانتخابات النيابية بتوزيع المواد الغذائية في الأحياء التي يقطنها الأخدام في المدن الرئيسية بهدف كسب أصواتهم لمرشحيها‏,‏ وقام أحد أبناء الأخدام بترشيح نفسه مستقلا في مدينة تعز‏,‏ كما تسعي بعض منظمات المجتمع المدني لتنظيم برنامج لدعم ترشيح ممثلين عن الأخدام في الانتخابات ويساعد في ذلك التحاق بعض أفرادها بالدراسة الجامعية وحصولهم علي مؤهلات جامعية‏.‏
    ولكن محمد القيرعي‏,‏ رئيس منظمة الأحرار السود التي تم تأسيسها حديثا للتعبير عن فئة الأخدام يقول إن برامج الأحزاب ونصوصها معطلة ولا يوجد للأخدام تمثيل فيها أو تبني لمرشحيها في الانتخابات‏*​


    -----------------------------------------------------------------------
    عن مجلة الاهرام العربي
    [/FRAME]​
     

مشاركة هذه الصفحة