قال قلت للحسين بن علي إن هذا الشعة يزعمون أن علياً

الكاتب : ابوماهر   المشاهدات : 521   الردود : 0    ‏2005-11-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-20
  1. ابوماهر

    ابوماهر عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    75
    الإعجاب :
    0
    غريبة من الغرائب وآبدة من الأوابد
    قال ابن أبي خيثمة: ثنا أحمد بن منصور ثنا سيار ثنا عبد الرزاق قال: قال معمر مرة وأنا مستقبله وليس, معنا أحد فقلت له: ما شأنك؟ قال: عجبت من أهل الكوفة كأن الكوفة إنما بنيت على حب علي , ما كلمت أحداً منهم إلا وجدت المقتصد منهم الذي يفضل علياً على أبي بكر وعمر , ومنهم سفيان الثوري , قال: فقلت لمعمر ورأيته؟ - كأني أعظمت ذاك – فقال: معمر وما ذاك؟ لو أن رجلاً قال أفضل عندي منهما ما عتبه إذا ذكر فضلهما ولو أن رجلاً قال عمر عندي أفضل من علي وأبي بكر ما عنفته. قال عبد الرزاق فذكرت ذلك لوكيع بن الجراح ونحن خالتين فاستهالها من سفيان وضحك وقال: لم سفيان يبلغ بنا هذا الحد ولكنه أفضى إلى معمر بما لم يفض إلينا وكنت أقول لسفيان يا أبا عبد الله أرأيت إن فضلنا علياً على ابى بكر وعمر ما تقول في ذلك؟ فيسكت ساعة ثم يقول : أخشى أن يكون ذلك طعناً على أبي بكر وعمر ولكنا نقف. قال عبد الرزاق : وأما ابن التيمى – يعني معتمراً – فقال سمعت أبي يقول: فضل على بن أبي طالب بمائة منقبة وشاركهم في مناقبهم , وعثمان أحب إلى منه. هكذا رواه ابن عساكر في تاريخه بسنده عن أبي خثيمة به. وهذا الكلام فيه تخيبط كثير ولعله اشتبه على معمر فإن المشهور عن بعض الكوفيين تقدم علي على عثمان فأما على الشيخين فلا و لايخفى فضل الشيخين على سائر الصحابة إلا على غبى فكيف يخفى على هؤلاء الأئمة؟ بل قد قال غير واحد من العلماء – كأيوب والدار قطني – من قدم علياً على عثمان فقد أرزي بالمهاجرين والأنصار. و هذا الكلام حق وصدق وصحيح ومليح وقال يعقوب ابن أبي سفيان : ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأريسي ثنا إبراهيم بن سعيد عن شعبة عن أبي عون – محمد بن عبد الله الثقفي – عن أبي صالح الحنفي قال: رأيت علي بن أبي طالب أخذ المصحف فوضعه على رأسه حتى أني لأرى ورقه يتقعقع قال ثم قال: اللهم إنهم منعوني أن أقوم في الأمة بما فيه فأعطني ثواب ما فيه ثم قال اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني وحملوني على غير طبيعتي وخلقي أخلاق لم تكن تعرف لي للهم فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شراً مني اللهم أمت قلوبهم موت الملح في الماء قال إبراهيم: يعني أهل الكوفة – قال ابن أبي الدنيا : حدثني عبد الرحمن بن صالح ثنا عمرو بن هشام الخبي عن أبي خباب عن أبي عوف الثقفي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : قال لي الحسين بن علي : قال لي علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنح لي الليلة في منامي فقلت : يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأودِ( الأودِ أودِ الشئ أعوج) واللدد ( اللدد رجل ألد بين اللدد أي شديد الخصومة) قال: ادع عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم من هو خير لي منهم وأبدلهم بى من هو شر منى فخرج فضربه الرجل الأود: العوج. واللدد الخصومة وقد قدمنا الحديث الوارد بالأخبار بقتله وأنه يخضب لحيته من قرن رأسه, فوقع كما أخير صلوات الله وسلامه على رسوله , وروى أبو داود في كتاب القدر أنه لما كان أيام الخوارج كان أصحاب علي يحرسونه كل ليلة عشرة – يبيتون في المسجد بالسلاح – فرآهم علي فقال : ما يجلسكم ؟ فقالوا نحرسك فقال من أهل السماء ؟ ثم قال إنه لا يكون في الأرض شئ حتى يقضي في السماء وإن على من الله جنة حصينة. وفي رواية: وإن الرجل جنة محصونة, و إنه ليس من الناس أحد إلا وقد وكل به ملك فلا تريده دابة ولا شئ إلا قال اتقه اتقه فإذا جاء القدر خلا عنه وفي رواية : ملكان يدفعان عنه فإذا جاء القدر خليا عنه وإنه لا يجد عبد حلاوة إلا يمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. وكان علي يدخل المسجد كل ليلة فيصلي فيه فلما كانت الليلة التي قتال في صبيحتها قلق تلك الليلة وجمع أهله فلما خرج إلى المسجد ضربه ابن ملجم فقال الناس يا أمير المؤمنين لا نقتل مرادا كلها ؟ فقال لا لكن احبسوه وأحسنوا إساره فإن مت فاقتلوه وإن عشت فالجروح قصاص وجعلت أم كلثوم بنت علي تقول: مالي ولصلاة الغداة قتل زوجي عمر أمير المؤمنين صلاة الغداة, وقتل أبي أمير المؤمنين صلاة الغداة رضي الله عنها وقيل لعلي ألا تستخلف ؟ فقال لا ولكن أترككم كما ترككم رسول الله فإن يرد الله بكم خيراً يجمعكم على خير كما جمعكم على خيركم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا اعتراف منه في آخر وقت الدنيا بفضل الصديق وقد ثبت عنه بالتواتر أنه خطب بالكوفة في أيام خلافته ودار إمارته فقال أيها الناس إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ولو شئت أن أسمي الثالث لسميت. وعه أنه قال وهو نازل من المنبر ثم عثمان ثم عثمان . ولما مات علي ولي غسله ودفنه أهله وصلى عليه ابنه الحسن وكبر أربعاً وقيل أكثر من ذلك ودفن علي بدار الخلافة بالكوفة وقيل تجاه الجامع من القبلة في حجرة من دور آل جعدة ابن هبيرة بحذاء باب الوراقين وقيل بظاهر الكوفة , وبالكناسية , وقيل دفن بالبرية. وقال شريك القاضي وأبو نعيم الفضل بن دكين نقله الحسن بن علي بعد صلحه مع معاوية من الكوفة فدفنه بالمدينة بالبقيع إلى جانب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال عيسى بن دآب بل لما تحملوا به حملوه في صندوق على بعير , فلما مروا به ببلاد طئ أضلوا ذلك البعير فأخذته طئ تحسب فيه مالاً فلما وجدوا بالصندوق ميتاً دفنوه في بلادهم فلا يعرف قبره إلى الآن والمشهور أن قبره إلى الآن بالكوفة كما ذكر عبد الملك بن عمران أن خالد بن عبد اللع القسرى – نائب بني أمية في زمان هشام –لما هدم دوراً ليبنيها وجد قبراً فيه شيخ أبيض الرأس واللحية فإذا هو على فأراد أن يحرقه بالنار فقيل له: أيها الأمير إن بني أمية لا يريدون منك هذا كله فلفه في قباطى ودفنه هناك . قالوا فلا يقدر أحد أن يسكن تلك الدار التي هو فيها إلا ارتحل منها. رواه ابن عساكر. ثم إن الحسن ابن علي استحضر عبد الرحمن بن ملجم من السجن فأحضر الناس النفط والبوارى ليحرقوه , فقالوا لهم أولاد علي: دعونا نشتفي منه فقطعت يداه ورجلاه فلم يجزع ولا فتر عن الذكر ثم كحلت عيناه وهو في ذلك يذكر الله وقرأ سورة اقرأ باسم ربك إلى آخرها , وإن عينيه لتسيلان على خديه ثم حاولوا لسانه ليقطعوه فجزع من ذلك جزعاً شديداً فقيل له ذلك فقال إني أخاف أن أمكث في الدنيا فواقاً لا أذكر الله فيه فقتل عند ذلك وحرق بالنار قبحه الله قال محمد بن سعد: كان ابن ملجم رجلاً أسمر حسن الوجه أبلج شعره مع شحمة أذنه في جبهته أثر السجود . قال العلماء : ولم ينتظر بقتله بلوغ العباس ابن علي فإنه كان صغيراً يوم قتل أبوه قالوا: لأنه كان قتل محاربة لاقصاصاً والله أعلم وكان طعن علي يوم الجمعة السابع عشر من رمضان سنة أربعين بلا خلاف فقيل مات من يومه وقيل يوم الأحد التاسع عشر منه قال الفلاس : وقيل ضرب ليلة إحدى وعشرين ومات ليلة أربع وعشرين عن بضع أو وثمان وخمسين سنة , و قيل عن ثلاث وستين سنة وهو المشهور وقاله محمد ابن الحنفية و أبو جعفر الباقر وأبو إسحاق السبيعي وأبو بكر بن عياش وقال بعضهم: عن ثلاث أو أربع وستين سنة, وعن أبي جعفر الباقر خمس وستين سنة وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ,وقيل أربع وسنين وثمانية أشهر وثلاثة وعشرين يوماً رضي الله عنه وقال جرير عن مغيرة قال: لما جاء نعي علي أبن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم مع امرأته فاختة بنت قرطة في يوم صائف جلس وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون وجعل يبكي فقالت فاختة أنت بالأمس تطعن عليه واليوم تبكي عليه, فقال ويحك إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه وفضله وسوابقه وخيره و ذكر ابن أبي الدنيا – في كتاب مكائد الشيطان – أن رجلاً من أهل الشام من أمراء معاوية غضب ذات ليلة على ابنه فأخرجه من منزله فخرج الغلام لا يدري أين يذهب فجلس وراء الباب من خارج فنام ساعة ثم استيقظ وبابه يخمشه هر أسود برى فخرج إليه الهر الذي في منزلهم فقال له البرى: ويحك افتح فقال: لا أستطيع فقال: ويحك ائتنى بشئ أتبلغ به فإني جائع وأنا تعبان هذا أوان مجيئي من الكوفة وقد حدث الليلة حدث عظيم قتل علي بن أبي طالب قال: فقال له الهر الأهلي والله إنه ليس هاهنا شئ إلا وقد ذكروا اسم الله عليه غير سفود كانوا يشوون عليه اللحم فقال ائتني به فجاء به فجعل يلحسه حتى أخذ حاجته وانصرف وذلك بمرأى من الغلام ومسمع فقام إلى الباب فطرقه فخرج إليه أبوه فقال من؟ فقال له افتح ويحك مالك ؟ فقال افتح ففتح فقص عليه خير ما رأى فقال له: ويحك أمام هذا ؟ قال لا والله , قال : ويحك أفاصابك جنون بعدي قال لا والله ولكن الأمر كما وصفت لك فاذهب إلى معاوية الآن فاتخذ عنده بما قلت لك فذهب الرجل فاستأذن على معاوية فأخبره خبر ما ذكر له الده فأرجوا ذلك عندهم قبل مجئ البرد ولما جاءت البرد وجدوا ما أخبروهم به مطابقاً لما كان أخبر به أبو الغلام هذا ملخص ما ذكره وقال أبو القاسم ثنا علي بن الجعد ثنا زهير بن معاوية عن أبى إسحاق عن عمرو بن الأصم قال قلت للحسين بن علي إن هذا الشعة يزعمون أن علياً مبعوث قبل يوم القيامة فقال كذبوا والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه ولا قسمنا ماله. ورواه أسباط بن محمد عن مطرف عن إسحاق عن عمرو ابن الأصم عن الحسين بن علي وبنحوه.
    مأخوذ من البداية والنهاية للشيخ
    أبو الفداء الحافظ ابن كثير
    رحمه الله تعالى
    مجلد 8+9 صفحة 14
     

مشاركة هذه الصفحة