المعايدة برسائل الـ(sms) هل تغني عن حرارة اللقاء؟

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 1,944   الردود : 3    ‏2005-11-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-19
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    المعايدة برسائل الـ(SMS) هل تغني عن حرارة اللقاء؟
    عدد مستخدمي رسائل الـ(SMS) للتهنئة ينمو باضطراد
    بعض كبار السن صار يهواها.. والبعض الآخر لا يفضلها إلا للبعيدين



    درج «أيمن باعلوي» على إمضاء ساعات إبان العيد في الطابق الواقع تحت الأرض في بيته وهو منحن فوق كمبيوتر الهواة العائد له ، منقبا في مواقع رسائل المعايدات على الانترنت عن رسالة عيدية يطلقها من جهازه المحمول إلى الأقارب والأصدقاء بالمناسبة.. ويعتبرها مسلّية تتسم بسمات تجعلها تروق للمولعين بالتكنولوجيا .. لكنها إحدى المسببات الرئيسية لجفاف المشاعر حسب قوله.
    وبحلول ذلك الحين في أول أيام العيد كان قد أعد باقة من الرسائل المنوعة للمعايدة يحدوه الشوق لتعميمها على كل الأصدقاء.. وقد ألف أيمن هذه العادة منذ زمن المجيء بالانترنت والهواتف المحمولة .. يقول: أجد نفسي مرغما على فعل ذلك، فعملي لا يعرف الاجازات وما يمكن القيام به للمعايدة هو إرسال رسائل الـ(SMS) حتى لبعض أقاربي.
    ومنذ سنوات مضت كان عدد الأنصار المهتدين إلى هذا النوع من المعايدة - ما يعرف برسائل الـ(SMS) القصيرة عبر الهواتف المحمولة والانترنت - ينمو بسرعة ، حتى أصبحت أشبه بحالة جديرة بالدراسة.
    وبنفس القدر من الولع بهذه العادة يحاول فواز الحكيمي 22عاما إزاحة واجب الزيارة في العيد لأقاربه من على كاهله برسائل المعايدة التي يتفنن في اختيار مفرداتها لتغدو أكثر تميزا عن رسائل الآخرين وأكثر تعبيرا عن مشاعره.
    يقول: تساعدني رسائل المعايدة كثيرا على تجنب الزيارات العائلية التي تؤرقني كثيرا فأنا من النوع الخجول ولا أحب الزيارات .. ولا ينكر ما يلقاه من استهجان من أفراد أسرته حيال ذلك، وتأنيب أقاربه الذين تجمعه بهم الصدفة.
    طفرة

    > إننا في خضم طفرة رائجة هي إحدى مخرجات ثورة الاتصالات، قالها شاب أنيق يدير محلا للانترنت وأضاف: بشكل لافت يزداد الطلب على مواقع الرسائل قبيل العيد وأثنائه من قبل الشباب ، ويستغرب من دخول كبار السن هذه المواقع الذين يفضلون أيضا انتهاج أسلوب بعض الشباب للمعايدة بالرسائل.
    كان بوسعنا مشاهدة كبار السن في بعض محلات الانترنت أيام العيد، يقول أحمد الصنعاني 47 عاما: رسائل المعايدة عبر الهاتف المحمول أمر ميسور ومسل في نفس الوقت ، لكنه يؤكد أن هذه الحالة عنده تقتصر على مراسلة أقاربه وأصدقائه البعيدين في الغربة أو خارج أمانة العاصمة في محافظات أخرى.
    بحث مضنٍ

    > الغالبية لا يحبذون منوال رسائل الـ(SMS) في المعايدة .. غير أن محلات الانترنت تزدحم بهواة هذا النوع من المعايدة لكثرة المتصلين خصوصا في مراكز تسوق المدينة التي تعكس واقعا حقيقيا لإغراء آلة التكنولوجيا التي تسهم إلى حد كبير في اختصار مسافات التواصل.
    منطقة التحرير المثال الأبرز لذلك ، فهو مركز المدينة الذي يزدحم على الدوام ، وفي أحد مقاهي الانترنت تتراقص أصابع أمين السلامي على لوحة مفاتيح الكمبيوتر ، دون أن يأبه لطابور الانتظار خلفه مجدا في البحث عن مواقع رسائل المحمول العيدية لينتقي منها باقة جديدة يرسلها لأقاربه وأصدقائه.
    يقول والإجهاد يلون عينيه لكثرة التركيز على الشاشة: تصفحت نحو 500 رسالة عيدية ، لكن لغتها لم تعجبني واضطررت لتصفح المزيد من المواقع حتى وجدت طلبي.


    اختلاط

    > على الجانب الآخر يُظهر رمزي الشيباني خطوات طفولية وهو يتصفح بطاقات معايدة عبارة عن شعارات مختلفة يختلط فيها الطفولي بالمضحك ، ومعظمها لأطفال يحملون وردا، كتب على بعضها عبارات عيدية (كل عام وأنتم بخير وعيد سعيد) والبعض الآخر أشكال مضحكة لحركات الوجه لكنها تعبر عن العيد.
    بالنسبة لرمزي يعد هذا النزوع الطفولي نوعا من التغيير أو كما قال أيضا من باب «خالف تعرف».
    ويدأب رمزي في كل مناسبة على المعايدة برسائل المحمول لكنه يحاول أن يتميز بالجديد حسب قوله.
    رسائل مؤلفة

    > التأليف ليس حكرا على الأقلام الكبيرة.. لقد دخل مجال رسائل المعايدة بعد تخصص مواقع على الانترنت لبث هذه الرسائل وربما يفكر هواة هذا النوع من التواصل بتأليف كتيبات على غرار كتيبات رسائل الحب وهذا هو الواقع الآن.
    يخصص البعض جزءاً من وقته لعمل ذلك، إنه أمر مسل بالنسبة لـ مختار السنباني الذي أنجز صياغة تهنئته العيدية المؤلفة التي سيعممها على كل أصدقائه عبر المحمول تقول الرسالة: صباح خاص للغاليين معطر بالفل نرسله بس للحلوين ونقول لهم من العايدين.. ويشعر مختار بالمتعة حين يتميز برسائله على أصدقائه، يقول: ندخل في منافسة على من سيهنئ بأحلى رسالة عيدية ، وقد يستمر الإعداد للرسالة منذ فترة تسبق المناسبة حتى لا تقلد ما يبث من رسائل على الانترنت.
    ما من هاتف محمول لدى من نلتقيهم إلا وخانة الرسائل تزدحم برسائل معايدة تتنوع بشكل لافت.. مثلا يستعد مروان الزريقي لإطلاق رسالته العيدية لكل أصدقائه وأقاربه في القرية وتقول الرسالة:
    نسيم الرحمة
    وعبير المغفرة
    وقبل الزحمة
    أقول كل عام وأنتم بخير
    مشاغل الحياة سبب

    > يعتقد مروان أن هذا يكفي للتواصل خصوصا مع مشاغل الحياة الكثيرة التي لا تنتهي مؤكدا أن الرسائل وسيلته الوحيدة للتواصل مع أقاربه في الريف منذ أن ترك قريته للعمل في صنعاء قبل ثلاث سنوات ويعتقد أنها وسيلة سهلة للتواصل ومعبرة في الوقت ذاته عن المشاعر وتؤجج مشاعر الحب والود لكنه يعود مجددا للقول: نتفق على أنها طريقة جافة لتبادل المشاعر والأهم من هذا كله هو الحرمان من نيل ثواب المعايدة بالزيارات للأهل والأصدقاء.
    النكتة حاضرة

    > مع ذلك لايخلو الأمر من النكتة في صيغة تهنئة العيد بالمحمول وهذا ما يحاول البعض التميز به أيضا، لأجل ذلك استوقفني مراد الصريمي بضع دقائق كي يقرأ لي رسالة عيدية فيها دعابة تقول الرسالة المحفوظة في خانة إرشيف تلفونه المحمول: «استقبل العيدية على حساب ...........123456789 اليمن».
    ورسالة أخرى تقول: «أقل من 50 دولاراً ما أقبل».
    وبالمقابل يجدّ البعض في اختيار رسائل تعبر عن الجانب الديني للمناسبة ولاتخلو من نصح أو فائدة كالرسالة التي وجدناها في محمول فؤاد الصبري: «ليس العيد لمن لبس الجديد
    إنما العيد لمن نجا يوم الوعيد».
    ومن الطريف أن نجد رسائل معايدات تجسد موقف السلام في العيد، مثلا تقول رسالة: قرب خدك - ممموه
    خدك الثاني- ممموه- عيد مبارك.
    تواصل يشح

    > إن الشعبية المتنامية لرسائل المعايدة بالهاتف المحمول جعلت منها أحد رموز العيد وتعبيراته الحسية الجديدة التي صارت تعشعش في ذاكرة ومجتمع العيد.
    وهذا ليس نبأ سارا بالتأكيد، فما يساور هواة هذا النوع من التواصل هو القلق حيال ذلك.
    يقول توفيق الذبحاني - طالب جامعي: لقد مللت من تكرار رسائل المعايدة عند كل مناسبة، أصبحت أشعر بغربة عجيبة حتى مع أصدقائي داخل المدينة بعد أن شحّ التواصل بيننا حتى في الأعياد واعتمادنا على المعايدة بالرسائل.
    ويتفق مع عديدين أن اعتماد هذا الروتين الممل سببه صعوبة الحياة وغلاء المعيشة التي لا تسعف كثيرين رسم ملامح الفرح على وجه طفل أو رحم ينتظر الالتفاتة العيدية الموسمية.
    وزاد توفيق بالقول: هذا النوع من التواصل يجافي مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف الذي يحث على اللقاء والتواصل، فالحديث النبوي الشريف في معناه: تهادوا تحابوا .. وأيضا «الابتسامة في وجه أخيك المؤمن صدقة».
    للبعيدين فقط

    > ولدى تقييمه لهذا المنوال الرائج اليوم قال: لست مع هذه العادة كبديل للزيارات العيدية لأن حكمها يغدو أن يكون واجبا لكنها ممكنة في مناسبات أخرى وللمغتربين.
    ثمة أمر مهم يجعلنا نعلي من شأن التواصل في العيد حين نسمع علي جمعان 57 عاما يقول: حتى عهد قريب كنا نذرع مسافة تربو على 51 كيلو مترا على الأقدام في العيد بغية زيارة إحدى القريبات في قرية بعيدة عن محل إقامتنا.
    وكان جمعان يقطع تلك المسافة راجلا لزيارة شقيقته المتزوجة خارج مديريته كي يحمل لها هدية العيد التي لم تكن حينها نقودا بالطبع، إنها أماني دافئة ومشاعر متدفقة بالبذل والسمو.
    ويضيف: كنا نحمل الكعك والزبيب والتمر بالإضافة إلى باقات الكاذي الطرية والفل المحلي الأصفر.
    واحسرتاه!! على ماض كان التواصل وصلة الرحم فيه ذا شأن بعكس اليوم.. يقول جمعان: نستعيذ بالله من غضب الله جراء انعدام التواصل وحلول التباعد وجفاف المشاعر، محذراً في الوقت ذاته: هناك من يبعث بالعيدية لأقاربه وأرحامه مع أحد المسافرين أو يرسل رسولا رغم قرب المسافات وسهولة التنقل.
    مشكلة

    > تبقى نهاية المطاف ..مشكلة.. فرغم عناء البعض للبحث عن رسالة الـ(SMS) مناسبة في العيد ، لكن هناك ما قد يفسد هذا التمني الذي يزيح واجبا من على كاهل المرسل وهو عدم وصول بعض رسائل المعايدة إلى المرسلة إليهم في وقت تخصم فيه كلفة الإرسال من الوحدات رغم عدم وصولها.. هذا ما اشتكى منه عارف أحمد 72 عاما قال: حدث لي هذا في العيد بعد أن اعتقدت أني انجزت واجب العيد تجاه أصدقائي.
    ما يتفق عليه الجميع هو أن العيد محطة للتصالح ووأد الأحقاد والضغائن ومصادرة المشاحنات وهذا لن يتعزز إلا بالتواصل واللقاء والسلام .. وهنا يكمن سمو العيد بتعاليمه الدينية التي يحث عليها الإسلام.
    رأي الدين

    > وفي خضم هذه الطفرة نجد رأي الدين واضحا من خلال تأكيداته الكثيرة في المناسبات وغيرها على أهمية التواصل والتواد وصلة الرحم، وهذا ما يشير إليه محمد الجرادي - إمام مسجد (عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: صلة الرحم تزيد في العمر) .. وقال أيضا: «من سرّه أن يبسط في رزقه وينسأ في أجله فليصل رحمه».
    وزاد ذلك تأكيدا: إن صلة الرحم من محاسن الأخلاق التي حث عليها الإسلام ودعا إليها وحذر من قطيعتها ، فقد دعا الله عز وجل عباده بصلة أرحامهم في تسع عشرة آية من كتابه الكريم.
    والعيد كمحطة ذات قدسية في ديننا الإسلامي الحنيف جاءت مناسبة لإحياء الشعائر والسنن، يقول: في وقتنا الحاضر رغم توفر مختلف وسائل النقل والاتصال إلا أنه ما يزال هناك تقصير في صلة الرحم وأدنى الصلة أن تصل أرحامك ولو بالسلام، روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: بلوا أرحامكم ولو بالسلام.
    واعتبر السلام أدنى الصلة غير أنه يشدد على التهادي بين الجميع وتقديم الهدايا للأطفال لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تهادوا تحابوا.. مؤكدا في ذات الوقت على بذل الجود والسخاء دون إسراف ولا تبذير.
    لافتا إلى أن التواصل العيدي بالرسائل القصيرة على المحمول والاتصال الهاتفي يجزى .. لكن الأصل التفرغ النسبي أيام العيد للزيارات واللقاءات بين الأقارب والأرحام. ​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-26
  3. القيصر

    القيصر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-11-25
    المشاركات:
    29,170
    الإعجاب :
    0
    موضوع جميل

    وخاصة انه من كل الجوانب حتى الحديث النبوي الشريف تتم ذكره


    مشكور اخوي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2008-11-08
  5. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    القيصر

    مشكور يا عزيزي على المرور و الرد
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2008-12-01
  7. البـرونـزي

    البـرونـزي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2008-10-01
    المشاركات:
    16,958
    الإعجاب :
    18
    اللقب الاضافي:
    نجوم ذكريات الطفولة 2010
    ليست كل شئ ..

    تقديري لك.
     

مشاركة هذه الصفحة