سوريا تتقلب على صفيح ساخن

الكاتب : ايهاب ابوالعون   المشاهدات : 307   الردود : 0    ‏2005-11-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-18
  1. ايهاب ابوالعون

    ايهاب ابوالعون عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-15
    المشاركات:
    36
    الإعجاب :
    0
    سوريا تتقلّب على صفيح ساخن ...!!
    نايف ذوابه
    ستستخدم أمريكا مع سوريا فلسفة "السقوط من الإعياء" معتمدة على حزمة كبيرة من العقوبات والتهديد بعصا التدخل العسكري من غير أن تستخدمها؛ فضلاً عن الحرب الدبلوماسية لعزل النظام السوري حتى يسقط فعلاً من الإعياء، وستستخدم الحرب النفسية التي ستفسد ما بين أفراد العصابة الأمنية، وتجعل كل واحد منهم يتربص بالآخر، وهذا النهج ستتبعه أمريكا حتى تتجنب حصول فراغ سياسي أو مفاجآت غير محسوبة تقلب الطاولة على رأسها؛ وحتى تتجنب مواجهة غير ضرورية قد توقعها في مأزق عراق جديد، أشد خطراً وأصعب مواجهة؛ لأن سوريا مفتوحة على لبنان، وهي مجال حيوي لها، وقد تدخل المليشيات في لبنان صراع الوجود؛ لأنها مستهدفة أيضاً، وقد يُطلق لها العنان مما يؤدي إلى انطلاق العنف في المنطقة، وانتشار الفوضى غير الخلاقة التي ستدفع ثمنها إسرائيل وأمريكا وحلفاؤهما.

    بصدور تقرير ميليتس أصبح النظام السوري في مواجهة مع الشرعية الدولية، وأصبح رأس النظام مطلوباً للعدالة الدولية التي تحرسها أمريكا، على الرغم من أن ما ورد فيه، لم يضع النقاط على الحروف بما يكفي، وإنما فتح الأبواب الموصدة، وبدأ بطرف الخيط الذي يمكن أن يوصل للحقيقة بعيداً عن سطوة ورعب الأجهزة الأمنية التي وضعوا قادتها في السجن ليتيحوا للناس أن يتكلموا، وليتصلوا بالشهود ويحموهم بعيداً عن رعب وسطوة هذه الأجهزة، وقوة هذه المعلومات تعتمد على مدى القدرة على التحقق من هذه الروايات التي جاءت في تقريرميليتس، وكنا نظن أن ميليتس سيأتي بجديد ينقع الغلة، ويشفي النفس من الوساوس والشكوك، فإذا بميليتس نفسه يبدو غير مطمئن تماماً إلى النتائج التي توصل إليها، ويدعو إلى مزيد من التحقيق، وهذا بدا من خلال مؤتمره الصحفي الذي كان مما جاء فيه قوله للصحفيين: إن شئتم ألاّ تصدقوني فلا تصدقوني!!
    وطبعاً نحن لا نبتغي بهذا الكلام أن نبرئ ساحة العصابة الأمنية في سوريا ولبنان؛ فأمريكا نفسها التي فوّضت حافظ الأسد في الشأن اللبناني تعرف مدى الفظاعة التي كان عليها النظام الأمني السوري في لبنان، وتعرف من قتل كمال جنبلاط، ولم تطالب بلجان دولية للتحقيق في مقتله، وتعرف كيف قتل النظام الأمني البعثي ومن معه في لبنان سليم اللوزي الصحفي اللبناني ورئيس تحرير مجلة الحوادث اللبنانية السياسية الأسبوعية المشهورة، لكن المسألة هي أن النظام السوري قد "فقد" السند الدولي، وأصبح طريد الشرعية الدولية، بمطاردة أمريكا له؛ لأنه حاول أن يلعب على الحبلين في موضوع احتلال أمريكا للعراق حتى يحصد شعبية لدى الرأي العام المحلي والعربي، ناسياً خلفيته الأمنية والإجرامية بحق شعبه وبحق جيرانه، بمعنى أنه حسبها غلط، فوقع في الفخّ الذي نُصب له فوقع ( ولم يسمّ عليه أحد) في تعبيرنا في بلاد الشام!
    والمصير الأسود الذي ينتظر النظام البعثي لا سبيل إلى ترميمه أو إصلاحه، لا سيما أن الاتهامات قد وُجهت إلى مفاصل النظام الأمني، فطالت صهر بشار آصف شوكت(رئيس الاستخبارات العسكرية)، وبهجت سليمان(المدير السابق لجهاز أمن الدولة)، ورستم أبو غزالة( رئيس جهاز الأمن والاستطلاع السوري في لبنان) وغازي كنعان الذي كان على رأس هذا الجهاز قبل رستم أبو غزالة، حتى إنها طالت شخصية وزير الخارجية السوري الشرع الذي اتهمه ميليتس بمحاولة تضليل العدالة الدولية، كما أن التقرير أرسى قاعدة عامة خطيرة كافية للتحريض على سوريا وتسميم الأجواء الدوليةعليها، وهي عدم تعاون النظام السوري مع لجنة التحقيق الدولية، وعلى الرغم من أن الرئيس السوري أعلن أن كل من يثبت تورطه في عملية اغتيال الحريري فستُوجّه له تهمة الخيانة العظمى، وسيُقدم لمحكمة سورية أو دولية لكن "الخرق اتسع على الراقع" كما يقول المثل، فبمن سيضحي، ومن سيبقي بشار إذا كان التحقيق قد طال كل هذه الرؤوس الكبيرة؟! بمعنى أن رأس النظام كله قد أصبح مطلوباً، وهذا مما سيضعف النظام، وقد يؤدي إلى أن تستحرّ الشكوك بين أعضاء العصابة، ويفكر كل واحد منهم أن يتغدى بالآخر قبل أن يتعشّى فيه، ولا سيما أنهم قد رأوا كيف دفعوا غازي كنعان إلى الانتحار حتى يتوارى عن الأنظار وتخفّ الضغوط عليهم وتُدفن خزانة الأسرار، وتهدأ العواصف والزوابع بل الأعاصير على النظام الذي يملك عصا أمنية، ولا يملك قاعدة شعبية يستقوي بها، ولهذا فإن أمريكا حتى لو استعد بشار أن يكون خادماً على بوابة البيت الأبيض فلن تقبله أمريكا؛ لأن الأمور قد فات عليها الأوان، وقد سبق السيف العذل!!
    حال سوريا والنظم السياسية والأمنية في المنطقة اليوم وعلاقتها مع العم سام، كحال الأسد الذي التقى ضبعاً وثعلباً وقد بلغ الجوع بهم مبلغه، فقال لهما الأسد: هيا نذهب للصيد؛ فقد ألهبنا الجوع، فذهبوا وصادوا حماراً وظبياً وأرنباً، فقال أبو الحارث(الأسد) للضبع: هيّا اقسمْ بيننا، فقال الضبع: طبعاً يا أبا الحارث الحمار لك، والظبي لي، والأرنب للثعلب، فضربه الأسد ضربة قضت عليه، ثم توجّه للثعلب وقال له: يا أبا الحصين، اقسم بيننا؛ فإن هذا الخائن لا يحسن القسمة!! فقال الثعلب: يا أبا الحارث أما الحمار فلغدائك، وأما الظبي فلعشائك، وأما الأرنب فلما بينهما!! فتهلل الأسد وقال للثعلب: ما أعدلك وما أحسن قضاءك يا أبا الحصين!! من علّمك هذا؟! فقال الثعلب: علمنيه مصير هذا الخائن الذي لم يحسن القسمة!!
    ولا نعلم أي المصيرين سيلقاه بشار الأسد، الضبع أم الثعلب؟! وهما الخياران اللذان كانا أمام صدام: إما أن يكون طريداً شريداً ويتخلى عن الحكم لتبدأ رحلة الذل كمصير الشاة، الذي لم يجد غير السادات مضيفاً له، فاحتمع "المتعوس على خايب الرجاء"، وإما أن يكون مصيره كمصير صدام الذي أصبح عبرة لمن اعتبر!! لكن التغيرات التي تحفل بها المنطقة، والمشروعات التي هي قيد التنفيذ فيها، والتي يُراد منها دمج إسرائيل في مشروع الشرق الأوسط الكبير ترجح أن يكون مصير بشار مصير صدام( لقلة خبرته ودرايته)، وعلى الأغلب لأنه قد فات الأوان والأحداث قد سبقته، والأحداث -كما يقولون- أكبر من الرجال، وبالتالي فليس بوسعه إنقاذ نفسه من حبل المشنقة التي ستنصبها له أمريكا بالاستعانة بالشرعية الدولية المزورة التي أضفت على جرائم أبيه الشرعية؛ ولكل زمان دولة ورجال، وكما يُقال: السماء حد من يطير والشرعية حد من يريد التزوير!!
    هذه الأمور التي هي في الحسبان وهي أن الصراع محموم بين القوى الدولية على الكعكة السورية، وعلى الأغلب أن هناك تسوية بين أمريكا وفرنسا بإعادة لبنان إلى الحظيرة الفرنسية برضا الأمريكان على أن تبقى سوريا غنيمة للأمريكان.
    ولكن هناك أموراً قد لا تكون في الحسبان؛ فالمنطقة التي عانت من غدر السياسيين التقليديين، وخيانتهم لأمتهم، وكذلك الأحزاب المرتبطة بالقوى الأجنبية، قد تلفظ هؤلاء وهؤلاء، وقد تقرّر قوى نظيفة مخلصة في الجيش السوري أن تحسم الأمر مستفيدة من الدرس العراقي، وما يمكن أن تكون عليه سوريا الجديدة على قياس العراق الجديد، بل ما ينتظر المنطقة برمتها من تشرذم وتبعية لأمريكا ولوكيلتها ومندوبها السامي في المنطقة"إسرائيل"!!
     

مشاركة هذه الصفحة