خذو الاسلام جمله أو دعوه _سيد قطب رحمه الله عليه

الكاتب : العابد لله   المشاهدات : 489   الردود : 1    ‏2005-11-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-18
  1. العابد لله

    العابد لله عضو

    التسجيل :
    ‏2005-11-16
    المشاركات:
    3
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008b Ff0000 008000 4b0082"]خذوا الإسلام جملة أو دعوه[/grade]​


    لكل نظام من النظم فلسفته و فكرته العامة عن الحياة، ولكل نظام مشكلاته التي تنشأ من تطبيقه، و قضاياه التي تناسب طبيعته وآثاره في عالم الواقع ولكل نظام كذلك حلوله التي يواجه بها المشكلات والقضايا الناشئة من طبيعته وطريقته.

    و ليس من المنطق – كما أنه ليس من الإنصاف – أن تطلب من نظام معين حلولاً لمشكلات لم ينشئها هو، و إنما أنشأها نظام آخر مختلف في طبيعته وطريقته عن ذلك النظام.

    و المنطق المعقول ينادي بأن من أراد أن يستفتي نظاماً معيناً في حل مشكلات الحياة، فليطبق أولاً هذا النظام في الواقع، ثم لينظر إن كانت هذه المشكلات ستبرز أو تختفي، أو تتغير طبيعتها ومقوماتها عندئذ فقط يمكن استفتاء هذا النظام في مشكلاته التي تقع في أثناء تطبيقه.

    و الإسلام نظام اجتماعي متكامل، تترابط جوانبه وتتساند، وهو نظام يختلف في طبيعته وفكرته عن الحياة، و وسائله في تصريفها، يختلف في هذا كله عن النظم الغربية، وعن النظم المطبقة اليوم عندنا، يختلف اختلافاً كلياً أصيلاً عن هذه النظم و من المؤكد أنه لم يشترك في خلق المشكلات القائمة في المجتمع اليوم. إنما نشأت هذه المشكلات من طبيعة النظم المطبقة في المجتمع، و من إبعاد الإسلام عن مجال الحياة.

    و لكن العجيب بعد هذا أن يكثر استفتاء الإسلام في تلك المشكلات، وأن تـُطلب لها عنده حلول، و أن يؤخذ رأيه في قضايا لم ينشئها هو، ولم يشترك في إنشائها، العجب أن يُستفتى الإسلام في بلاد لا تطبق نظام الإسلام في قضايا من نوع ( المرأة والبرلمان ) و ( المرأة و العمل ) و ( المرأة والإختلاط )
    و( مشكلات الشاب الجنسية ) و ما إليها. و أن يستفتيه في هذا و في أمثاله ناس لا يرضون للإسلام أن يحكم، بل إنه ليزعجهم أن يتصوروا يوم يجيء حكم الإسلام!
    و الأعجب من أسئلة هؤلاء، أجوبة رجال الدين ودخولهم مع هؤلاء السائلين في جدل حول رأي الإسلام و حكم الإسلام في مثل هذه الجزئيات، وفي مثل هذه القضايا، في دولة لا تحكم بالإسلام و لا تطبق نظام الإسلام.
    ما للإسلام اليوم و ان تدخل المرأة البرلمان أو لا تدخل؟ ماله و أن يختلط الجنسان أو لا يختلطان؟ ماله و أن تعمل المرأة أو لا تعمل؟ وماله لأية مشكلة من مشكلات النظم المطبقة في هذا المجتمع الذي لا يدين للإسلام، و لا يرضى حكم الإسلام؟ و ما بال هذه الجزئيات وأمثالها هي التي يُـطلب أن تكون وفق نظام الإسلام؟ ونظام الإسلام كله مطرود من الحكم، مطرود من النظام الإجتماعي، مطرود من قوانين الدولة، مطرود من حياة الشعب!.

    إن الإسلام كل لا يتجزأ فإما أن يوخذ جملة و إما أن يترك جملة.

    أما أن يُـستفتى الإسلام في صغار الشؤون، وأن يهمل في الأسس العامة التي تقوم عليها الحياة والمجتمع، فهذا هو الصغار الذي لا يجور للمسلم – فضلاً عن عالم الدين – أن يقبله للإسلام.

    إن جواب أي استفتاء عن مشكلة جزئية من مشكلات المجتمعات التي لا تدين بالإسلام، ولا تعترف بشريعته أن يقال: حكـّموا الإسلام الإسلام أولا في الحياة كلها ثم اطلبوا بعد ذلك رأيه في مشكلات الحياة التي ينشئها هو، لا التي أنشأها نظام آخر مناقض للإسلام.

    إن الإسلام يربي الناس تربية خاصة، ويحكمهم وفق شريعة خاصة، و ينظم شؤونهم على أسس خاصة، ويخلق مقومات اجتماعية واقتصادية وشعورية خاصة. فأولاً طبقوا الإسلام جملة في نظام الحكم، وفي أسس التشريع، وفي قواعد التربية. ثم انظروا هل تبقى هذ المشكلات التي تسألون عنها، أم تزول من تلقاء نفسها.
    أما قبل هذا فما للإسلام و ما لهذه القضايا التي لا يعرفها المجتمع الإسلامي الصحيح؟!

    أوجدوا المجتمع الإسلامي، الذي تحكمه شريعة الإسلام و مبادىء الإسلام وربوا النساء و الرجال تربية في البيت والمدرسة و المجتمع،وأوجدوا ضمانات الحياة التي يكفلها الإسلام للمجتمع، وحققوا عدالة الإسلام التي يفرضها للجميع، ثم اسألوا بعد هذا : أتريد هي أن تدخل البرلمان أم أنها لا تجد ضرورة لهذه المحاولة مع تلك الضمانات؟ و اسألوها: هل تريد أن تعمل في الدوائر العامة؟ أم أنها لا ترغب في العمل لأن مقتضيات حياتها لا تستدعيه. واسألوها هل تريد أن تختلط بالرجال و أن تتزين و تتبرج أم أن تربيتها إذن ستعصمها من نزوات الحيوان وشهوات الحيوان، ومشاعرها ستدعوها إلى العصمة حياء من الله؟ لذلك يسأل بعض الأحيان أناس : ترى سنقطع أيدي ألوف من السارقين في كل عام تنفيذاً لشريعة الإسلام؟! و هؤلاء يرتكبون نفس الغلطة، و الذين يجيبونهم برأي الإسلام الفقهي يرتكبون غلطتين...

    إن هؤلاء الألوف من السارقين في كل عام ليسوا من نتاج المجتمع الإسلامي، ولا النظام الإسلامي. إنما هم نتاج مجتمع آخر يطرد الإسلام من حياته، ويطبق نظاماً اجتماعياً آخر لا يعرفه الإسلام. إنهم نتاج مجتمع يسمح بوجود الجائعين و المحتاجين دون ان يقدم لمشكلتهم علاجاً، مجتمع لا يضمن للملايين القوت ولا يربي النفس الإنسانية، و لا يربط الحياة الدنيا كلها بإله ولا بشريعة الإله.

    أما المجتمع الإسلامي فهو مجتمع آخر؛ مجتمع كل فرد فيه مضمون الرزق عاملاً ومتعطلاً، قادراً أو عاجزاً، صحيحاً أو مريضاً و يأخذ ما متوسطه نصف العيش كل عام لا من رؤوس الأموال ومن أرباحها لبيت المال ثم يأخذ بعد ذلك – بلا قيد و لا شرط - من المال كل ما تحتاجه الدولة لحماية المجتمع من الآفات.

    طبقوا هذا النظام أولاً، ثم انظروا كم محتاجاً يبقى بعد هذا؟ وكم سارقاً سيقدم على السرقة و بطنه مملوء بالطعام، و قلبه عامر بالإيمان؟!

    كذلك يسأل بعضهم عن ( مشكلات الشاب الجنسية ) إذا اتبعوا هم تعاليم الإسلام.
    و هؤلاء يرون الشباب الذي يعيش مجتمع غير إسلامي كل ما فيه يهيج غرائزهم، وكل ما فيه يثير نزواتهم...ثم يطلبون رأي الإسلام في مشكلات هذا الشاب.
    إن المجتمع الإسلامي لن تكون فيه فتيات كاسيات عاريات مائلات مميلات في كل مكان، ينشرن الفتنة لحساب الشيطان. المجتمع الإسلامي لن تكون فيه أفلام قذرة، ولا أغان مريضة كأفلام وأغاني عبد الوهاب وشركاه.
    المجتمع الإسلامي لن تكون فيه صحافة تنشر الصور العارية، والكلمات العارية، والنكت العارية، وتقوم مقام المواخير المتنقلة في كل مكان. المجتمع الإسلامي لن تكون فيه خمور تـُزين للناس الفجور، وتحرمهم الإرادة و التفكير، و أخيراً فالمجتمع الإسلامي سيهيء للشباب زواجاً مبكراً، لأن بيت المال ملزم أن يُعين من يريد الإحصان.

    فإذا شئتم رأي الإسلام في مشكلات الشاب الجنسية، فأولاً طبقوا النظام الإسلامي كله ثم انظروا بعد ذلك – لا قبله – إن كانت هنالك مشكلات الشباب!

    انني أعتبر كل استفتاء للإسلام في قضية لم تنشأ من تطبيق النظام الإسلامي كله مطرود من الحياة، إنني أعتبر كل استفتاء من هذا النوع سخرية من الإسلام، كما أعتبر الرد على هذا الإستفتاء مشاركة في هذه السخرية من أهل الإفتاء.

    والذين يصرخون اليوم طالبين منع المرأة من الإنتخابات باسم الإسلام، أو منعها من العمل باسم الإسلام، أو إطالة أكمامها و ذيلها باسم الإسلام! ... ليسمحوا لي – مع تقديري لبواعثهم النبيلة – أن أقول لهم : إنهم يحيلون الإسلام هزأة وسخرية لأنهم يحصرون المشكلة كلها في مثل هذه الجزئيات.إن طاقاتهم كلها يجب أن تنصرف إلى تطبيق النظام الإسلامي و الشريعة الإسلامية في كل جوانب الحياة . يجب أن يطالبوا بأن يسيطر على نظام المجتمع و قوانين الدولة و للتربية الإسلامية بأن تسيطر على المدرسة و البيت والحياة جملة. فهذا هو الأليق للإسلام. وكرامة دعاة الإسلام.

    هذا إذا كانوا جادين في الأمر، مخلصين في الدعوة. أما إذا كان الغرض هو الضجيج الذي يلفت النظر، و هو في ذات الوقت مأمون لا خطر فيه! فذلك شأن آخر أحب أن أنزه عنه على الأقل بعض الهيئات والجماعات.

    انتهي النقل

    رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته
    (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر ، أمره ونهاه ، فقتله )
    رواه الحاكم وصححه في حديث جابر
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-18
  3. ابا عبيدة

    ابا عبيدة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-08
    المشاركات:
    424
    الإعجاب :
    7
    مشاركة: خذو الاسلام جمله أو دعوه _سيد قطب رحمه الله عليه

    رحمه الله

    حبذا لو التزم الاخوان بأفكار سيد قطب رحمة الله

    و الذي لو رأى ميوعتهم الان لمات كمدا وحسرة

    ولا حول ولا قوة الا بالله .​
     

مشاركة هذه الصفحة