للتحصين ضد شعار (الإسلام هو الحل) - د. مروان الغفوري

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 636   الردود : 5    ‏2005-11-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-15
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    الصحوة نت: خاص

    .. على عكس قانون الزمن ، أو قانون " زهير بن أبي سلمى " ، لم تبدُ أيّ من علامات السأم و التعب ، أو الشيخوخة على تحرّكات الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانيّة المصريّة الأخيرة . فبعد نصف قرنٍ من قرار حلّ الجماعة في مارس 1954 م ، و ثمانية عشر عاماً من إبداع شعار "الإسلام هو الحل" ، و قُرابة الثمانين عام من لحظة التأسيس ، بعد كل هذا نقفُ كلّنا – كمشاهدين – لنتسامح مع صديقنا الشاعر زهير بن أبي سلمى و نعفو عن تيئيسهِ لنا دون وعي بمسئولية ما كان قاله ؛ فمن الواضح جدّاً أن جماعة الإخوان المسلمين بدت ، و بعد كل هذه الثمانين ، حيةً و واعيةً أكثر لمتطلبات المجتمع الحضاري ، و أثبتت بهذا أنّها كانت متواجدة في فترة " البيات السياسي " على حدود حركة المجتمع ترصدُ و تقيّم و تطوّر من أدواتها الإجرائيّة و تصوّراتها الكلّية .. و بدا معها " زهير بن أبي سلمى " يعزف وحيداً دون أن يأبهَ له أحدٌ غيرنا ، نحن الشعراء :
    سئمتُ تكاليف الحياة ، و من يعِش .. ثمانين حولاً ، لا أبا لكَ ، يسأمِ .

    ...

    و راهناً ، في الحياة السياسيّة المصريّة ، جاءت الانتخابات البرلمانية لتقدم الملخّص النهائي ، أو البيان الختامي ، لنتائج " شعارات " التغيير ، و الوعود بالتغيير ، و حركات التغيير ، و مبادرات التغيير ، حتى بدا للغرباء أن مصطلح " التغيير " يعيش فترته الذهبيّة في مصر . و لم يكُن الإخوان المسلمون بمنأى عن هذه الهوجة فقد اشتركوا بمبادرة الإخوان للتغيير ، و التقوا مع المعارضة في الكثير من المبادئ الإجرائية العامة و خاضوا مظاهرات في أكثر من عشر محافظات ، و لم يفتقد أحدّ منا – نحن المتابعين – صديقنا التغيير عند الإخوان أيضاً ، فقد تفوّق إلى حدّ كبير على مصطلح " الإسلام هو الحل " إلى ما قبل الانتخابات بأيّام ، حيثُ تنحّى الأول – تكتيكيّاً – للآخر ..
    و تحت سطوة الحضور المباغت لحركة الإخوان في " محطة الانتخابات " و حالة الإرباك التي خلقها هذا الحضور لبرامج مرشحي الحزب الحاكم ، و حتى أحزاب المعارضة ، تعرّض " الشعار " لحملة هجاء منتظم حتى تلخّصت مشكلة البعض الكثير في المغلوب على أمره شعار " الإسلام هو الحل " . و بالرغم من كون الشعار متسامحاً ، و متصالحاً ، مع الدستور المصري و بالأخص : مع المادتين الأولى و الثانية من الدستور المصري التي تقرّان و تعترفان بأن " الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع " إلا أنّ هذا لم يعطِ إشارة دلالية لوزير الداخلية المصري ، و بعض المرشّحين من الحزب الوطني لرفع دعوى على " بسلامته " شعار الإخوان المسلمين . و أيضاً ، لم ينس القضاء الإداري أن يعتبر مثل هذا الشعار ، وطبقاً للمادة 135 نفسها التي رفعت ضدّه – أعني تلك التي تحرّم استخدام الشعارات الدينية بصورة مهينة قد تثير الفتنة ، شعاراً لا يخرج عن القانون و لا يخرق نسيج المجتمع .
    كان بإمكان جماعة الإخوان أن تستخدم هذا الحكم الإداري لترفعه أمام المعترِضين و الهجّائين لو كانت تفكّر بنقل معاركها إلى الشعارات و النقد الفروسي ، لكنّها – ربما بوعي صنعته لنفسها أثناء فترة البيات السياسي - شطبت إمكانية الانجرار إلى أيّ مواجهات على هامش جوهر الفعل السياسي ، و تمثّلت العقيدة الحكومية القائلة : قولوا ما شئتم ، سنفعلُ ما نشاء .
    و كتنظيم يحمل مشروعاً حضاريّاً – على حد تعبير المفكر القبطي رفيق حبيب – فإنه من المتوقّع أن تبدو بعض المواقف السياسيّة لجماعة الإخوان غير مفهومة لدى الآخر ، سواءً أكان هذا الآخر شريكاً في المعارضة أو خصماً سياسيّاً في السلطة . فمن جوهر تمثّل الفعل السياسي أن يجري قادة المشروع موازنات مع قائمة الأرباح و الخسائر ؛ حيثُ سيبدو – و بشكل جليّ جدّاً – أن فقه " المصالح المرسلة" و " الاستحسان " أقرب إلى الفاعلية في حركة المشروع الحضاري من فقه النقاط السياسيّة ..
    لم تخرج الانتقادات و التشكيكات التي وجّهت إلى حركة الإخوان – مؤخّراً على الأقل – عن واحد من ثلاثة : الشعار المرفوع في الانتخابات ، مواقف و تصريحات بعض قيادات الإخوان ، و – بشكل مضحك جدّاً – حفلات الإفطار التي أقامها الإخوان في رمضان . و واضحٌ لأي مهتم بالنقد الاجتماعي أن أيّ من هذا التعاطيات لا تقدّم أدوات تفكيكيّة عاقلة لفهم أي ظاهرة اجتماعية مهما صغُر حجمها و شأنها . و حتى فيما يخص نقل المعركة الإيديولوجية إلى الشعار السياسي " الإسلام هو الحل " فإنّ ما قدّم في نقد الشعار و تفكيكه لم يصِل إلى درجة النقد الجاد . فعوضاً عن كونه إمعاناً في محاولة إبعاد الجماعة عن الواقع المدني بكل صروفه و طقوسِه ، فقد رافقته حالة نفسيّة كانت هي المبرّر الموضوعي الوحيد لنقد الشعار ، و حسب .
    و نستطيع أن نفهم من خلال التحرّشات السياسية بالشعار أنّ خصوم الإخوان أرادوا أن يجعلوا من " الشعار " حصان طروادة يعبرون من خلاله إلى إثارة شهيّة " الأمن " و خوفه معاً ضد الجماعة برمّتها ، و العودة إلى العمل السياسي من درجة الصفر . و لأن الواقعية السياسية العالميّة وصلت -أو هذا ما يطمح إليه المواطن العالمي – إلى مرحلة الاستعصاء العام ، و أصبح معها النكوص و التراجع يعني مقامرة ينتظرها الانهيار الاجتماعي العام ، فإنّ وعي جماعة الإخوان بهذا المفهوم قابله وعي مماثلٌ به من قبل السلطة المصريّة . و هو الوعي بأنّ الشرعيّة السياسيّة قد حلّت محل " السيادة " إلى غير رجعة ، و أن الشرعيّة ليست سوى اشتراطات العقد الاجتماعي الجاري كتابته الآن – و لو بآليات غير نظيفة بشكّل كلّي– على قدم و ساق .
    و ليس أضر على الواقع الثقافي و السياسي ، بكل تنويعاته ، من وجود كميّة مقلقة من الخصم الكسول " المقاوح" . ذلك أن الموقف الفكْري المتناقض و المختلف بوعي يزيد من فكرة المنتدياتيّة التي يقوم عليها – جوهريّاً – المجتمع البشري ، على عكس الموقف النفسي الذي لا يخضع لأي قانون مادّي يمكن من خلاله إعادة المختلف إلى درجة الحياد ، على الأقل .. سوى الموعظة الحسنة ! و أحسبُ أن أزمة الإخوان و الآخر تقع عند هذه المنطقة : الحدود الفاصلة بين ما هو نفسي و ما هو فكري ، و تأثير أحدهما على الآخر . و من هنا فإنه ليس بإمكاننا اعتبار شخصية سياسية تقدّم قراءة نقدية في جماعة الإخوان ، ليكون عنوان القراءة : ماذا فعل بنا المتأسلمون ، أو : الشيخ الإرهابي ، كمجلّى من مجلّات الخلاف الإيديولوجي . إنّ مثل هذه القراءات هي أقرب إلى الهجاء منها إلى الثقافة ، و لا تختلف بكثير عن القبليّة الغابرة و تعداد مآثر الذات و ذم و تسفيه الآخر . تماماً كما لا يمكنني اعتبار شاعر كـ " الحطيئة " ناقداً اجتماعيّاً أو خصماً سياسيّاً لــ الزبرقان بن بدر لأنه قال فيه " دع المكارم لا ترحل لبغيتها " أو حتى منظّراً لـ " بني أنف الناقة " لمجرّد أنه قال : قومٌ هم الأنف و الأذناب غيرهم .
    و من المفارقات السطيّحة ، أيضاً، أن يعتبر خصوم الإخوان أن شعار " الإسلام هو الحل " يعني شطب من ليس بمسلم ، أو على الأقل التشكيك في إسلام المجتمع . و لا أرى أنه بالإمكان الرد على مثل هذا الطرح " الطّرْفة " إلا بطرفة مشابهة – و أضحك الله سن الجميع . فأن يتسمّى رجل بـ " عبد الله " لا يعني ، بأي حال من الأحوال ، أن من سواه عبيد للشيطان . إن الصفة لا تعني ملكيّة الموصوف ، و نقد الموصوف بها أولى من هجائه ، كما أن إقامة علاقات إحصائية في تفكيك مشروع حضاري بحجم " الإسلام هو الحل " ليست كافية لوحدها . ثمّ تساؤلات أكثر حضوراً من " أرتكاريا " الشعارات . فكيف يكون الإسلام هو الحل ، و تحت أي صيغة ؟ و أي إسلام هو الحل " إسلام أبي ذر أم إسلام يزيد بن معاوية " أم إسلام ينتج تشريعه المجتمع نفسه من واقع علاقاته و ممارساته و إصاباته الخاصة ؟ ....و أحسبُ أنه الوقت المناسب ، الآن ، لكي يطرح أصحاب المشروع الإجابات الكافية عن هذه الأسئلة ، و أن يعمل كل فرقاء العمل السياسي في مصر لمصحلة قيمة محورية ، و هي تكريس مبدأ أن يحظى الجميع بحقوق المواطنة كاملة : الحرية ، الحقوق ، المساواة الاجتماعية ، الذاتية السياسية ، التمثيل السياسي ، و التقييم السياسي . و وقتٌ مناسبٌ أيضاً لامتلاك أدوات التغيير ، و صلاحيات التغيير . هذا هو الرهان ، و ليس هجاء الحطيئة !

     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-15
  3. اي كلام

    اي كلام عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    883
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: للتحصين ضد شعار (الإسلام هو الحل) - د. مروان الغفوري

    "الإسلام هو الحل"
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-11-15
  5. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    مشاركة: للتحصين ضد شعار (الإسلام هو الحل) - د. مروان الغفوري

    مقال جميل للدكتور مروان :
    وبالفعل لقد ركز الحزب الحاكم على شعار الأخوان أكثر من تركيزهم على الأخوان نفسهم , ولعل المعارك القديمة جلبت القديم بكل ما فيه ومنه "الإسلام هو الحل" ..

    والسلام عليكم ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-11-15
  7. سمير جبران

    سمير جبران كاتب صحفي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-12-03
    المشاركات:
    971
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    مؤسسة المصدر للصحافة والاعلام
    مشاركة: للتحصين ضد شعار (الإسلام هو الحل) - د. مروان الغفوري


    مقال رائع يا مروان استمتعت بقراءته في الصحوة نت وتمنيت من الزملاء في الصحوة المطبوعة إعادة نشره

    لا أشك في أن للاخوان قدرة على ترجمة شعار الإسلام هو الحل إلى برامج تفصيلية قادرة على إدارة الدولة على الأقل بشكل أفضل من الإدارة الحالية, لكن كان بإمكانهم اختيار شعارات أخرى ـ دون أن يعني ذلك تخليهم عن مضمون الشعار المشهور ـ ملامسة لهموم ومعاناة الشعب المصري, بمعنى مختلف كان بإمكانهم الحديث عن "الإسلام هو الحل" كما يفهمه الإخوان المسملين.
    وعلى الأرجح ـ فيما يبدو ـ أنهم درسوا ايجابيات وسلبيات طرح الشعار وتوصلوا لقناعة غلبة إيجابياته, وبالتالي الاستفادة منه لتحقيق أكبر قدر من الأصوات مع التأكيد على إيمانهم بذلك الشعار

    شكرا للصلاحي الذي بدا على غير العادة في النقل :)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-11-15
  9. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    مشاركة: للتحصين ضد شعار (الإسلام هو الحل) - د. مروان الغفوري

    شكرا لمرور الاخوان
    اي كلام
    الشاحذي
    سمير جبران
    والذي عنده رابط للقاء الآخ مروان على قناة النيل لايبخل علينا فيه وعقبال الآخوان سمير والشاحذي نشوفكم على قناة النيل المصرية
    تحياتي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-11-15
  11. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    مشاركة: للتحصين ضد شعار (الإسلام هو الحل) - د. مروان الغفوري

    كلام رائع

    شكرا أخي أبو نبيل والشكر موصول للغفوري

    سيظل الإسلام هو الحل بهذا الشعار أو بغيرة

    ليس مهم الشعارات ، المهم هو العمل .

    مع خالص تحيتي ....
     

مشاركة هذه الصفحة