مراقب للقلب وصادم أيضًا

الكاتب : nasserwathab   المشاهدات : 770   الردود : 0    ‏2005-11-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-14
  1. nasserwathab

    nasserwathab عضو

    التسجيل :
    ‏2003-05-25
    المشاركات:
    154
    الإعجاب :
    0
    مراقب للقلب وصادم أيضًا


    جهاز إلكتروني حديث يقوم بأخطر وظائف طبيب الطوارئ المتخصص في أمراض القلب, لا يبتعد عن المريض أبدًا, لأنه مزروع تحت جلده. أعجوبة طبية تقنية ولكن...?

    تحاول الشركات العملاقة المصنّعة لهذا الجهاز الصغير, إقناع الأطباء بضرورة تركيبه عند كل مريض أصيب باحتشاء في القلب (جلطة القلب), ترافق مع ضعف متوسط الشدة في عضلة القلب, لكي يقيه من اضطراب نظم القلب.

    فعندما يجد هذا الجهاز نبض المريض سريعًا جدًا, أو مختلفًا عن نظمه الطبيعي, ينظر الجهاز فيما إذا كان هذا الاضطراب بحاجة إلى علاج أم لا, وطبقًا للمعايير التي وضعها الطبيب في الجهاز, فإنه سيقوم ذاتيًا بإعطاء العلاج المناسب وقت الضرورة.

    دعاية قوية تجعل المريض يعتقد أن حياته مرهونة بهذا الجهاز! وتحت تلك التأثيرات الإعلامية القوية يجد المريض نفسه تحت أوهام مفترق طرق, فإما أن يبيع ما فوقه وتحته ليغطي تكلفة هذا الجهاز, أو ينتظر قدره!! ومن ناحية أخرى فإن أطباء كهربائية القلب يجدون أنفسهم تحت تأثير تلك الدراسات, التي أشارت إلى مثل هذا الاتجاه, ولا يستطيعون مقاومة هذا التيار في العالم الغربي, خوفًا من الدعاوى القضائية التي يمكن أن يقيمها المريض على الطبيب.

    وكان عدد من الدراسات السريرية قد أظهر أن غرس جهاز الصدمة الذاتية يقلل من حدوث الموت المفاجئ عند المرضى المصابين بمرض شرايين القلب التاجية, وضعف متوسط في عضلة القلب (بمعدل إفراغي للقلب ما دون 30%), مما أدى إلى زيادة تركيب هذا الجهاز في العالم, وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية. ففي عام 2004 وحده تم تركيب أكثر من 15000 جهاز في الولايات المتحدة وحدها.

    ولكن الدراسة الأخيرة التي نشرت في مجلة NEJM في 9 ديسمبر 2004م أثبتت أن غرس هذا الجهاز عند مرضى احتشاء القلب, في الشهر الأول بعد حدوث الاحتشاء, لا يقلل من معدل الوفيات عند من غرس عندهم هذا الجهاز.

    ويحتاج إلى هذا الجهاز المرضى الذين أصيبوا بنوبة من التسرع البطيني أو الرجفان البطيني, أو المرضى المعرضون لحدوث اضطرابات خطيرة في نظم القلب, أو المرضى المصابون بتسرعات خطيرة في القلب تعاود الحدوث, ويمكن أن تسبب الموت, أو التسرعات القلبية التي لا يمكن السيطرة عليها بالأدوية.

    تسرعات القلب

    تسرُّع القلب هو إحدى المشاكل القلبية المهمة التي تصيب عددًا لا بأس به من الناس. ومن هذه التسرعات ما ينشأ في الأذينين, ومنها ما ينشأ في البطينين. وتبدأ معظم تسرعات القلب من ضربة زائدة في أحد هذين الموضعين.

    والتسرع البطيني, هو شكل خطير من تسرعات القلب, وفيه تنشأ ضربات القلب من نشاط كهربائي في أحد البطينين, بدلا من نشوئها في مكانها الطبيعي في العقدة الجيبية الأذينية في أعلى الأذين الأيمن.

    وكلما ازدادت سرعة ضربات القلب, قلّت كمية الدم التي يضخها القلب, حيث لا يجد القلب متسعًا من الوقت لملئه بالدم ما بين الضربات. وإذا استمر هذا التسرع البطيني فإن الدماغ وسائر الجسم يعانيان نقصًا في الإمداد بالدم والأوكسجين الذي يحتاج إليه كل عضو في جسم الإنسان.

    وإذا ما انخفض إمداد الدماغ بالدم الحامل للأوكسجين فإن المريض يشعر بالدوخة أو الإغماء أو فقد الوعي العابر. وأخيرًا يمكن أن يحدث فقد الوعي التام وتوقف القلب.

    وينجم التسرع البطيني عادة عن مرض في القلب كجلطة القلب (احتشاء القلب) أو اعتلال عضلة القلب, وقد يحدث في حالات نادرة في القلب السليم أيضًا. وقد يستمر هذا التسرع لثوان معدودات, وربما يدوم ليوم أو أكثر. ويتم التشخيص بإجراء تخطيط القلب الكهربائي.

    ويحتاج التسرع البطيني إلى معالجة فورية, ويتم ذلك بإجراء صدمة كهربائية للقلب, أو بإعطاء حقنة من دواء بالوريد تعيد نظم القلب إلى وضعه الطبيعي.

    وقد يضيف الطبيب دواء يمكن أن يمنع حدوث هذا النوع من التسرعات, ولكن قد يحتاج الأمر إلى زرع جهاز الصدمة القلبية الذاتية الذي يعطي القلب صدمة كهربائية عند حدوث تسرع خطير.

    أما الرجفان البطيني فهو نوع أخير من التسرع البطيني. وقد يؤدي إلى توقف القلب, وفيه تنشأ نبضات صغيرة وضعيفة من أماكن متفرقة من البطينين تحاول استثارة القلب لكي يخفق, ولا يستطيع القلب في تلك الحال إلا ضخ كمية صغيرة جدًا من الدم لا تفي بحاجة الدماغ والجسم, فيفقد المريض وعيه سريعًا.

    وقد تستجيب الحالة للصدمة الكهربائية الخارجية, التي يعطيها الطبيب أو رجال الإسعاف. ويؤدي إعطاء الصدمة الكهربائية إلى توقف كل النبضات الكهربائية غير الطبيعية, مما يفسح المجال لـ (مايسترو) القلب (العقدة الجيبية الأذينية) بأن تعاود تشغيل القلب من جديد.

    ويمكن أن تأتي هذه الصدمة الكهربائية من جهاز الصدمة الذاتية الذي يزرع في صدر المريض تحت الجلد.

    يراقب وينظم ويصدم!

    يتألف جهاز الصدمة الكهربائية الذاتية من مولد للنبض ومن أسلاك كهربائية تزرع في القلب.
    ومولد النبض هذا كأنه جهاز كمبيوتر صغير جدًا يعمل بواسطة بطارية, ويراقب وظيفة القلب الكهربائية, ويخبر هذا الجهاز بضرورة إعطاء صدمة كهربائية, عندما يستشعر وجود اضطراب خطير في ضربات القلب.

    ويزن (مولد النبض) حوالي 100 ـ 130 جرامًا. ويحتوي على ذاكرة تستطيع أن تخزن معلومات عما جرى في القلب قبل وأثناء وبعد حدوث الاضطراب في نظم القلب, حيث يستطيع الطبيب رؤية تخطيط القلب الكهربائي خلال تلك الفترة, وكيف تعامل الجهاز مع ذلك الاضطراب.

    أما الأسلاك الكهربائية, وهي الجزء المكمل لهذا الجهاز, فتزرع في القلب عن طريق وريد في أعلى الصدر, وتقوم بنقل الإشارات الكهربائية التي يطلقها القلب إلى (مولد النبض), كما تحمل الشحنة الكهربائية من المولّد إلى القلب.

    ويستطيع الجهاز أن يستشعر نظم قلب الإنسان, ويستجيب له بطريقة صممت خصيصًا تحوّل نظم القلب المضطرب إلى نظم طبيعي, وتستطيع هذه الأجهزة أن تعرف متى حدث (تسرع القلب البطيني) - وهو من أخطر أنواع اضطرابات نظم القلب - فتحاول حينذاك تنظيم ضربات القلب بأساليب معينة, فإذا ما باءت تلك المحاولات بالفشل, أو حدث (رجفان بطيني) - وهو أحد أشكال توقف القلب - قام الجهاز فورًا بتوجيه صدمة كهربائية إلى القلب, تمامًا مثلما يحدث عند توقف قلب المريض, حيث يُعطي الصدمة الكهربائية خارجيًا على الصدر مباشرة.

    ولكن مما يميز جهاز الصدمة الذاتية أنه دائمًا موجود مع الإنسان حيث كان, وعلى أهبة الاستعداد لتوليد صدمة كهربائية متى دعت الحاجة إلى ذلك. وتستطيع هذه الأجهزة أداء وظائف أخرى, فهي تحتوي على بطارية لتنظيم القلب إذا حدث بطء في ضربات القلب.
    وعلى الرغم من أن استخدام جهاز الصدمة الذاتية يمكن أن ينقذ حياة كثير من الناس بإذن الله تعالى, فإنها لا تمنع حدوث فقدان الوعي تمامًا عند عدد قليل جدًا من المرضى. فهذه الأجهزة تحتاج إلى عدة ثوان لاستشعار نظم القلب الشاذ, وبعد ذلك توجه الصدمة الكهربائية اللازمة للقلب. ويشعر المريض - عند ذلك - بإحساس يشبه (ركلة) في الصدر. ولا يدوم هذا الشعور أكثر من ثوان معدودات.

    ويتم زرع جهاز الصدمة الذاتية بطريقة مماثلة لعملية زرع بطارية القلب. ويعتبر زرع الجهاز إجراء جراحيًا بسيطًا نسبيًا, وذلك باستخدام تخدير موضعي في أسفل عظم الترقوة مباشرة (في أعلى الصدر), حيث يتم إجراء شق جراحي يوضع فيه جهاز الصدمة الذاتية - والذي هو بحجم علبة الكبريت تقريبًا - ويقوم الطبيب بإدخال الأسلاك الكهربائية في وريد تحت عظم الترقوة إلى الجانب الأيمن من القلب.

    تحذيرات وانتقادات

    لاشك أن هناك مخاطر في أي علاج, أو إجراء تداخلي جراحي. فبعد زرع جهاز الصدمة الذاتية, يحتاج المريض إلى زيارات منتظمة للطبيب لمراقبة وظيفة الجهاز. وأكثر المشاكل شيوعًا, هي أن الجهاز, يمكن أن يعطي أحيانًا صدمة قلبية دون أن يكون المريض بحاجة إليها, فيشعر المريض بركلة في صدره.
    ويحمل المريض الذي زرع عنده هذا الجهاز بطاقة (جهاز الصدمة الذاتية), فهي تنبه العاملين في المجال الطبي, أو رجال الأمن في المطارات وغيرها, إلى أن (جهاز الصدمة) مزروع عنده.

    فالجهاز يحتوي على معدن يعطي صوت الإنذار لو مرّ صاحبه في مكان التفتيش. كما أن وضع قطعة مغناطيسية قوية قريبًا من البطن أو الصدر يمكن أن يؤثر في وظيفة الجهاز, بل ربما يوقف عمله كليًا.

    ويمكن للمريض أن يشغّل بأمان معظم الأجهزة الكهربائية, التي تعمل بوظيفة جيدة, وموصولة بالسلك الأرضي, ويشمل ذلك جهاز الميكروييف والتلفزيون والراديو والخلاط الكهربائي, وماكينة الحلاقة والسيشوار وأجهزة الكمبيوتر.

    أما الأجهزة ذات المجالات الكهربائية الشديدة, أو المجالات المغناطيسية, فينبغي أن تبقى على بعد 30 سم على الأقل من جهاز الصدمة الذاتية, ويشمل ذلك مكبرات الصوت (ستريو), وقطع المغناطيس الكبيرة, وأجهزة التفتيش في المطارات, ومولدات الطاقة, والحفّارات وأمثالها. وقد يؤثر الهاتف الجوال في بعض الحالات على (جهاز الصدمة الذاتية), إذا كان على بعد يقل عن 15 سم من جهاز الصدمة. وهو تأثير عابر يزول فور إبعاد الهاتف الجوال.

    ويحذر هؤلاء المرضى من دخول (جهاز الرنين المغناطيسي) أو حتى غرفته, فهو يمكن أن يعطل وظيفة جهاز الصدمة الذاتية تمامًا.

    ومن الطبيعي أن يشعر المرضى وذووهم بالقلق نحو الجهاز في بداية زرعه عند المريض. ومن الطبيعي أيضًا أن يشعر المريض ببعض الحزن أو الغضب حيال ذلك الأمر, فيفكر أن شيئًا ما قد تغير في حياته. ولكن الأمر الإيجابي هو أن يعلم المريض حق العلم, أن هذا الجهاز ما زُرع إلا ليعالج اضطرابًا خطيرًا في نظم القلب يمكن أن يودي بحياة المريض - لاسمح الله.

    وغالبًا ما تتلاشى مشاعر القلق خلال بضعة أشهر, ويتعايش المريض مع جهازه بسلام. ومع الوقت, يعود المريض إلى مزاولة معظم نشاطاته المعتادة, وحينئذ يشعر أيضًا بالثقة والارتياح.

    في التاسع من شهر ديسمبر 2004 نشرت مجلة N.Engl J of Med وهي من أشهر المجلات الطبية في العالم - دراسة نقدية لاستخدام جهاز الصدمة الذاتية عند مرضى الجلطة القلبية (احتشاء العضلة القلبية).

    والحقيقة أن (جهاز الصدمة الذاتية) لا يصلح عطبًا في القلب, ولكنه يمكن أن يقلل من خطر الوفاة من اضطراب نظم القلب, ولاشك أن هذا الجهاز مفيد جدًا في الوقاية من (موت القلب الفجائي), عند فئات خاصة من المرضى, كأولئك الذين لديهم قصة تسرع قلبي خطير, أو فشل قلبي شديد.
    ولكن الباحثين يدرسون تأثيرات زرع هذا الجهاز عند فئات أخرى من مرضى القلب, كالمرضى الذين أصيبوا بجلطة حديثة (احتشاء) في القلب.

    (بعد الإصابة بجلطة القلب, يكون المريض أكثر عرضة للإصابة باضطراب في نظم القلب خلال 6-12 شهرًا التي تلي جلطة القلب.


    حسان شمسي باشا
    نقلا عن مجلة العربي
    [​IMG]

    [​IMG]


    [​IMG]


    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة