عرقنة" الدول العربية

الكاتب : الم الفراق   المشاهدات : 269   الردود : 0    ‏2005-11-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-13
  1. الم الفراق

    الم الفراق قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-01-05
    المشاركات:
    9,276
    الإعجاب :
    0
    عرقنة" الدول العربية


    خلال زيارتها المفاجئة لبغداد قبل يومين، بشّرت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الدول العربية بمصير مشابه للعراق، بإعلانها أن النموذج العراقي سوف يعم دول المنطقة، وبذلك كشفت عن ان استراتيجية بلادها تجاه الدول العربية لم تتغير، وأن المبضع الأمريكي لا يزال يعمل في جسد الأمة لإعادة صياغته وإعادة تركيبه وفقاً للخطط التي وضعها “المحافظون الجدد” تحقيقاً لمصالح لا تمت إلى العرب، حاضراً ومستقبلاً، بصلة.

    النموذج العراقي الذي تريد رايس وادارتها تعميمه، يعني اخضاع الدول العربية للاحتلال وإغراقها في الفوضى وحمامات الدم، واقامة فيدراليات الطوائف تحت مسمى الديمقراطية، ونزع الهوية القومية الجامعة واستبدال هويات قطرية وطائفية ومذهبية وإثنية بها، بما يمكنها من السيطرة على شعوب المنطقة ومقدراتها، وينزع منها كل أسباب القوة والمنعة ويتركها لقمة سائغة لكل من يتربص بها شراً، وخصوصا الكيان الصهيوني.

    لم يثر ما قالته رايس أي استغراب، فالذي يجري في العراق يؤكد النوايا الأمريكية، خصوصاً أنها نقلته من وضع سيّىء الى وضع سيّىء أيضاً، بدليل الفوضى القاتلة التي يعيشها، وما تتعرض له الدول العربية من ضغوط سياسية واقتصادية وتهديدات، وما يبرز على ساحاتها، من نوازع وتوجهات طائفية وإحياء لمطالبات اقلاوية تلقى أصداء ترحيبية في واشنطن، يشي بأن الولايات المتحدة ليست بعيدة عما يجري تحت مسمى تشجيع الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني والأخذ بيد القوى الساعية للتغيير، وهو كلام حق يراد به باطل، والواقع يتناقض كلياً مع الشعارات البرّاقة.

    رايس تبشر العرب ب “عرقنة” الدول العربية، وإدارتها تعمل لتحقيق هذا الغرض من خلال اصرارها على البقاء في العراق وعدم تحديد جدول زمني للانسحاب كي تبقى هذه القوات اداة تهديد للدول المجاورة من جهة، وقوة مضافة الى جانب القوة “الاسرائيلية” تحمي أمن “اسرائيل” وتضمن تفوقها من جهة ثانية، وقد كان مستشار الأمن القومي الأمريكي ستيفن هاردلي واضحاً في الربط بين الاحتلال العسكري الأمريكي للعراق وبين ضمان أمن “اسرائيل” وبما لا يدع أي شك في تماثل الأهداف الأمريكية و”الاسرائيلية” في ما يجري في العراق وفي ما يخطط للدول العربية.

    ان رايس التي رأت في العراق نموذجاً لبقية الدول العربية ترى أيضاً أن أمن الولايات المتحدة من أمن العراق، وفي هذا المقياس فإن أمن أمريكا من أمن أي دولة عربية، وتحت هذه الذريعة ترى أن لها حق التدخل في أي شأن داخلي لأي دولة عربية إذا ما رأت في ذلك مصلحة لها.

    انطلاقاً من هذه الزاوية يمكن تفسير ما تتعرض له سوريا وكذلك القرار 1559 الخاص بنزع سلاح المقاومة اللبنانية باعتباره يشكل خطراً على أمن “اسرائيل”.

    “العرقنة” قادمة إذاً، والعين على سوريا، ومخطئ من يظن أنه بعيد عن عواصف “المحافظين الجدد”، وعن الفوضى التي يزرعونها.
     

مشاركة هذه الصفحة