قصص عن مأسورين كوبا ::فضيحة كبرى لصحابة شعار العدالة.. المعتقل ج الدوسري يروي تفاصيل

الكاتب : علي المآربي   المشاهدات : 598   الردود : 3    ‏2005-11-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-12
  1. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    [grade="00008b Ff6347 008000 4b0082"] إلى كل من اغتر في أمريكا وأنها هي صاحبة العدالة والمساواة .
    - إلى كل منافق وعلماني يطبل لأمريكا

    - إلى كل من خدعتهم الشعارات المزيفة واللافتات البراقة

    - إلى كل جامي خبيث يدس السم في العسل بالإنبطاح للأمريكان ولعق أحذيتهم

    هذا شاهد عيان لأحد المعتقلين في سجن كوبا يروي قصته وتفاصيل اعتقاله بنفسه

    المعتقل جمعة الدوسري يروي رحلته القسرية من مطار قندهار إلى معتقل جوانتانامو:جنود باكستانيون أساءوا معاملتنا وسرقونا قبل بيعنا إلى الأمريكيين

    المختصر/

    الوطن س / تسلم فريق المحامين البحرينيين المدافعين عن معتقلي جوانتانامو أمس رسالة مطولة من المعتقل السعودي جمعة عبدا للطيف الودعاني الدوسري كتبها في 16 يوليو الماضي. وتعتبر الرسالة الأولى من نوعها التي سمحت سلطات المعتقل بتسليمها لمحام أمريكي قام بدوره بتسليمها إلى المحامي نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان. تروي الرسالة تفاصيل اعتقال وبيع عدد كبير من العرب إلى الجيش الأمريكي الذي تولى نقلهم من القاعدة الأمريكية في قندهار إلى جوانتانامو. استهل الدوسري رسالة بأبيات من الشعر للدلالة على صبره وصبر رفاقه في المعتقل الأمريكي. ويقول: عندما أمسكت بالقلم وأردت أن أسطر معاناتي ومأساتي، حارت أفكاري من أين أبدأ وكيف أبداً، فإن مارأت عيني خطب جسيم وأمر عظيم وشيء أعظم من أن يسطر على أوراق، بل إن ما رأيته من تلك الأهوال العظام التي كنت – ومازلت – عند مجرد تذكرها ومرورها بمخيلتي تجدد أحزاني وآلامي وتهز كياني ووجداني، وكيف للقلب أن ينساها أو كيف للنفس التي تحملت تلك الأهوال أن يصفو لها عيش... إني وأنا أمسك بالقلم لترتجف يدي... كيف سأسطر تلك المآسي... نعم مآس بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى.. كيف سأسطر تلك الأهوال وهل علي أن أتجرع غصص تذكرها... تلك التعذيبات البشعة... تلك الاعتداءات القذرة التي يندى لها الجبين والتي ستظل وصمة عار في جبين التاريخ... ذكريات كلما أتذكرها أتعجب كيف تحملها قلبي العليل... وكيف تحمل جسدي آلام التعذيبات... وكيف تحملت نفسيتي كل تلك الضغوط... ياليتها تنسى من ذاكرتي ومخيلتي... وأنى لي بنسيانها وآثارها لا تزال تذكارا... شاهدا مدى عمري على ما حدث لي من جروح وإصابات وألام وأحزان... من هنا من غياهب السجون ومن أعماق المعتقلات أسطر معاناتي أسطر آلامي وأحزاني... أسطر قصة بلا نهاية... أسطر معاناة سنين وشهور... من هنا ومن خلف جدران الزنازين الرهيبة أكتب هذه السطور من أيام حياتي التي قضيتها – ولا أزال – في معسكرات الاعتقال الأمريكية “سطور من الذل والهوان والقهر والحرمان والتعدي على ديني ونفسي وكرامتي وإنسانيتي... من هنا ومن أعماق الأحداث من حيث تهان كرامة الإنسان ويعتدى على دينه ونفسه وعرضه وكرامته وإنسانيته... باسم مكافحة الإرهاب... أكتب لمن يقرأ كلماتي... أكتب قصة معاناتي كما وقعت علي من يوم اختطافي من على الحدود الباكستانية وبيعي للقوات الأمريكية وحتى الآن في جوانتانامو كوبا... إن ما سأكتبه هنا ليس نسجاً من الخيال أو ضرباً من الجنون، بل ما أكتبه هو حقائق وأحداث ووقائع موثقة وقف عليها شهود عيان من الإخوة المعتقلين ومن مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر وكذلك من الجنود والمحققين والمترجمين... وكل تلك الأحداث مصورة بكاميرا فيديو وتلك الأفلام محفوظة في أرشيف سري في مكان ما. وعند الله تجتمع الخصوم، فعنده يوم لا تضيع فيه الحقوق والمظالم وكل صغير وكبير مستطر في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب) في ذلك اليوم ترد الحقوق لأصحابها ويقتص لأصحاب المظالم (وتضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا به وكفى بنا حاسبين)... (وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما)... والظلم ظلمات إلى يوم القيامة... وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير. بدأت معاناتي ومأساتي عندما قدمت إلى الحدود الباكستانية خارجاً من أفغانستان فتقابلت مع فرق من الجيش الباكستاني، فلما قابلتهم أخبرتهم بأني أريد الذهاب إلى سفارة بلدي، فرحبوا بي بكل خبث ومكر ولؤم وخديعة وبدأوا ينقلونني من سجن إلى سجن على الحدود وحتى القاعدة العسكرية الباكستانية في مدينة كوهات الحدودية سبق أن التقيت بعدة أشخاص عندما كنت على الحدود من عدة جنسيات كانوا قد غادروا أفغانستان وكان الجيش الباكستاني يسيء معاملتنا ويقدم لنا أسوأ طعام وأقذره ووضعوني في زنزانة مقاس 4×4 أمتار وفيها تسعة وخمسون معتقلاً بدون فراش ولا غطاء ولا حمام غير سطل واحد وسط الزنزانة للجميع يقضي حاجته فيه بدون ساتر وكنا في غمرة هذا الزحام لا نستطيع الحركة وكنا متلاصقين لدرجة أننا كدنا نختنق ومكثنا عدة أيام على هذه الحالة ولم يكونوا يقدمون لنا طعاما إلا بعض الأرغفة. فبدأ الإخوة يدفعون لهم النقود لكي يشتروا لنا طعاما فكانوا يسرقون النقود ولا يحضرون لنا إلا قليلا من الطعام، وهناك في السجون بباكستان سرقت نقود أكثر المعتقلين بل وحتى أغراضنا الشخصية وحتى ملابسنا وأحذيتنا وساعاتنا وسرقت جوازات سفر كثيرة من المعتقلين ولا قينا من سوء المعاملة ما الله به عليم، ولقد أسيئت معاملتي شخصياً وضربت عدة مرات في التحقيقات، ولكن أعظم بلاء علينا هو تنقلنا من مكان إلى آخر، فكانوا يربطوننا بأبشع طريقة حتى إن بعضنا أصابته غرغرينا في أطراف أصابعه وتنفخت أقدامنا وأيدينا وازرقت وكانوا يربطوننا في الشاحنات العسكرية لفترات طويلة جداً بعض الأحيان من الفجر وحتى الليل ناهيك عن الساعات التي نقضيها أثناء تنقلاتنا في الشاحنات وغالباً ما كانت طويلة جداً، كل هذا ونحن لا نزال مربوطين بنفس الطريقة وكل هذا الوقت ونحن لم نستطع استخدام الحمام وأداء الصلوات، فكنا نصلي صلاة فاقد الطهورين، وكنا بدون طعام ولا شراب، فكان بعض الإخوة المرضى المضطرين يقضون الحاجة وهم مربوطون فكان البول يسيل على بعضنا وعندما كانوا يضعوننا في الزنازين واعترضنا على سوء المعاملة كانوا يرهبوننا بإشهار الأسلحة علينا وفي إحدى المرات أطلق أحد الجنود علينا النار لتخويفنا وإرهابنا فجاءت الطلقة في سقف الزنزانة. واستمر حالنا على هذا السوء، وعندما كنا في واحدة من التنقلات حدثت قصة الاشتباك بين بعض المعتقلين وبين الجيش الباكستاني وكان الباص الذي حدثت فيه تلك الأحداث غير الباص الذي كنت فيه وانقلب الباص أمامنا ثم بدأ إطلاق النار من الطرفين حيث إن بعض المعتقلين أخذوا أسلحة من الجنود الباكستانيين وبدأ الجيش الباكستاني يطلق النار في كل مكان، فكان الرصاص يمر من فوق رؤوسنا وأصيب عدد كبير من الإخوة المعتقلين ومن الجيش الباكستاني كذلك قتل عدد من الطرفين، ثم بعدها أساء الجيش الباكستاني معاملة الجميع حتى استقر بنا الحال في القاعدة العسكرية الباكستانية في مدينة كوهات الجبلية فكانوا يقدمون لنا أسوأ طعام، نوع رديء جداً جداً من الفاصوليا،شيء قليل منها في قعر سطل قذر نصفه ماء ونصفه زيت بدون ملح. وأضرب بعض الإخوة عن الطعام وكنت معهم وأردت الذهاب إلى سفارة بلدي فكنت لا أستطيع القيام من شدة التعب والجوع فكنت عندما أقف أسقط ويغمى علي وكدت أهلك من الجوع وكدت أمرض من قذارة المكان وكانوا قد وضعوا في أقدامنا قيودا من نوع آخر ليست من سلاسل بل من قضبان حديدية وحلقة في القدم يمتد منها قضيب طوله نصف متر ثم مفصل حديدي ومنه نصف متر آخر من قضيب يلتقي بالحلقة التي في القدم الأخرى ويثبت حول القدم بمسمار يطرق بمطرقة حديدية بدل أن يكون فيه قفل ومفتاح فكانت هذه القيود دائمة في أقدامنا طوال الوقت فكنا لا نستطيع النوم والمشي ولا قضاء الحاجة ولا نزع الملابس، واستمر بنا هذا الحال طوال مكوثنا في كوهات حيث البرد الشديد وقدموا لنا بطانيات هي أسوأ شيء رأته عيني، كلها حشرات وبراغيث وغبار ولم تكن تدفئ أبداً فوجدوها مثل عدمها بل عدمها أفضل، ولم يعطونا فرشا ننام عليها، ثم قالوا لنا: إن منظمة حقوق الإنسان تريد مقابلتنا وسوف نسلمكم إلى بلدانكم بعدها وفعلاً سلمونا ـ لكن إلى القوات الأمريكية ـ فأخذونا إلى مكان خاص في نفس السجن وقابلتنا المخابرات الأمريكية وحققت معنا وكنا نذهب أفراداًً إلى عدة غرف صغيرة للتحقيق فيصوروننا ويبصموننا ويحققون معنا، وكان البعض من أولئك المحققين يسبون بعض المعتقلين ويسبون الإسلام وعلمائه وحدثت أمور كثيرة لا داعي لذكرها. ثم بعدها بيومين أحضروا ملابس من القوات الأمريكية .. ملابس زرقاء، البنطال والقميص قطعة واحدة وكانت من منتجات دولة الكويت، كما كان مكتوب عليها بالعربية من الخلف، وأحضروا قيوداً أمريكية وبدأوا يفكون قيودنا "القضبانية" إلا أن قيدي ظل في قدمي لم ينفك بسبب أن المسامير المثبتة في القيد كانت قوية فلم تنفك مني ومن اثنين من الإخوة المعتقلين ثم عند تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً ومن تلك اللحظة لم يكن ينقلنا الأمريكيون إلا ليلاً، فأخذوني مع المعتقلين إلى مطار قاعدة كوهات العسكري بعد أن ربطوا أيدينا للخلف وربطوا أرجلنا وعصبوا أعيننا ثم وضعونا في الشاحنات العسكرية ولما وصلنا إلى المطار كان بانتظارنا طائرة عسكرية أمريكية وجنود أمريكان ومترجمة أمريكية تتحدث العربية، وبدأوا يأخذوننا فرداً فرداً ويسلموننا للجنود الأمريكيين وتمت الصفقة وباعونا بدولارات معدودة وكانوا فينا من الزاهدين، وكانت مدة اعتقالي عند الجيش الباكستاني ستة عشر يوما من ثالث أيام عيد الفطر المبارك لعام 1422هـ وانقضت الفترة الأولى من اعتقالي عند أولئك المنافقين... وليبشروا بغضب الله وسخطه (وبشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليما، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين يبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا) النساء 138-139 (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) النساء 145 (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) النساء 140، إلا أن يتوبوا ويرجعوا عما هم عليه من نفاق وبعد أن استلمتني القوات الأمريكية وانصرف الجنود الباكستانيون ـ صرف الله قلوبهم ـ بدأت المعاناة الحقيقية مع أول مراحلها حيث جاءت لي المترجمة وأنا ما أزال معصوب العينين فقالت لي: يجب أن تطيع الأوامر ولا تتكلم والآن سوف يتم تفتيشك من قبل الجنود. وبعد ذلك رماني الجنود على مدرج المطار وأخذوا يفتشونني تفتيشاً دقيقاً وعنيفاً ثم أخذوني بقوة وعنف إلى الطائرة ووضعوني على أرضية الطائرة مثل ما توضع وتربط كراتين الشحن وربطوني بالسلاسل ويداي مقيدتان للخلف وقد نزعوا ربطة الجنود الباكستانيين عن عيني ووضعوا فوق رأسي مثل الكيس مثل الخيشة وربطوني بالسلاسل في أرضية الطائرة والسلاسل مقيدة في حلقات في أرضية الطائرة وكانت طريقة الربط معقدة ومشدودة بقوة على أجسامنا فوضعت سلاسل من الأمام على البطن وأخرى من الخلف على الظهر وأحنوا رأسي للأمام، وعندما اكتمل عددنا في الطائرة وكان قرابة الثلاثين معتقلاً أغلقوا باب الطائرة الذي كان من الخلف "مصمما لدخول الآليات" وبعد أن أغلق الباب بدأ الجنود يصرخون ويصفرون ويسبوننا بأقذع الشتائم وأقبح السباب وبدأوا يضربوننا، وكانوا يصوروننا بكاميرا فوتوغرافية وكنت أرى وميض الفلاش. وكنت أحس بآلام شديدة في البطن وكان سبق لي إجراء عملية جراحية في بطني وموجود في بطني قطع من المعدن فلما اشتكيت من شدة الألم جاء أحد الجنود وأخذ يركلني في بطني بحذائه العسكري حتى تقيأت دماً ولا أدري كم من الساعات وأنا على تلك الحالة من قاعدة كوهات إلى مطار قندهار حيث القاعدة العسكرية الأمريكية... كم يؤلمني تذكر هذه الذكريات فإن المأساة في الطائرة لم تكن غير بداية لأهوال عظام تنتظرني في معسكر القوات الأمريكية في قندهار، وهناك في مطار قندهار وصلنا بعد منتصف الليل وكانت ليلة جمعة في بداية يناير 2002م. وبعد أن استقرت بنا الطائرة في المطار أخرجونا إلى المدرج وكان الجو شديد البرودة ثم بطحونا على أرضية المطار ولم يكن لدينا ملابس تقينا البرد فقد سرق الجنود الباكستانيون ملابسنا حتى الداخلية وجميع ممتلكاتنا ثم بدأ الجنود يضربوننا ويمشون فوقنا ونحن مبطوحون على وجوهنا. ومن شدة الضرب والركل انفك عن أحد الإخوة المعتقلين الكيس من على عينه. فرأى الجنود موجهين أسلحتهم علينا فصاح وقال سوف يقتلوننا يا إخوة، فضربه أحد الجنود بأخمص السلاح على رأسه ففقد الوعي، وبعد عدة ساعات من الضرب والبرد الشديد رأوا أن يوقفونا صفاً واحداً. وبدأوا يلفون حول أذرعتنا اليمنى سلكا قويا جداً كل واحد مقيد ببعد مترين تقريبا عن الذي أمامه وبعد أن شدوا ذلك السلك أخذوا يجروننا نحو المجهول... وعندما اقتربنا من خيام كانت معدة مسبقاً، بدأوا يسحبوننا بكل غلظة ووحشية وبدأ الصراخ والعويل من المعتقلين من شدة الآلام – علماً أنه كان معنا كثير من صغار السن – وأخذ الجنود يزيدون في سحبنا وضربنا والذي يسقط منا يجرجر على الأرض على أسلفت مدرج المطار والباقي يواصل شبه الجري وكنت كما ذكرت ما زلت مقيدا بالقيد الباكستاني الذي يصعب المشي به فكنت من ضمن الذين سقطوا وكانوا يجرجونا على أسفلت المطار، وكنت أحاول الوقوف والمشي ولكن هيهات وأنى لي ذلك. وبعد أن أدخلونا تلك الخيام وبدأوا يضربوننا ضرباً شديداً أغمي علي عدة مرات من شدة الضرب، وفي إحدى المرات أفقت من الإغماء فوجدت رأسي تحت حذاء أحد الجنود وبدأ يضربني ضرباً شديداً فأغمي عليّ مرة أخرى فما أفقت إلا والجندي يبول على رأسي وظهري وكان يقهقه ويضحك. وأنا لا أزال مطروحاً على بطني ثم رفع رأسي من شعري وأخذ يركل وجهي بحذائه العسكري ويدخله في فمي حتى تجرح وجهي وشفتاي وانتفخ وجهي وسالت دمائي بغزارة ثم أخذ يضربني على عيني وكاد يعمي عيني، لولا لطف الله ورحمته وجلسنا وقتا طويلاً على هذه الحالة، ثم أخذ الجنود يأخذوننا وأحداً تلو الآخر إلى خيمة أخرى. فلما وصلني الدور جاء أحد الجنود ومعه منشار كهربائي فقطع القيد الباكستاني ووضع مكانه قيدا أمريكيا، وأخذوني إلى تلك الخيمة سحباً على وجهي، وكان في تلك الخيمة مترجم مصري ذو لسان قذر قد سبنا وسب أهلنا وأعراضنا سباً عظيما وهو يصرخ علينا: أنتم من القاعدة يا إرهابيين يا كلاب، وسباب وقح أستحي أن أذكره، ثم عروني وعروا الإخوة المعتقلين من الملابس التي كانت قد تمزق أكثرها من شدة الضرب ثم صورونا وفحصونا وباتت دمائي في كل مكان ووجهي منتفخا من الضرب والكدمات والجراح في كل جسدي وكل هذا مصور بكاميرا الفيديو ويوجد لي صور وأنا في هذه الحالة ولقد أراني أحد المحققين بعضاً منها في إحدى جلسات التحقيق اللاحقة وأنا في كوبا، وكنا ممنوعين من الكلام والشكاية والذي يشتكي منا يضرب ضرباً مبرحاً، وقد كان أكثر الضرب مركزا على الأماكن الحساسة مثل العينين والأنف والعورة، ثم أخذونا إلى مبنى حديدي قديم كان مصمما لصيانة الطائرات في المطار وقد قسموه من الداخل لعدة أحواش مسيجة بالأسلاك الشائكة وأدخلونا كل مجموعة في قسم من أقسام الأحواش التي أشبه ما تكون بأحواش الغنم، وكان الجنود أثناء أخذي إلى هذا المكان من الخيمة يضربونني ضرباً شديداً ويرطمون رأسي في المبنى الحديدي، ولم أكن لابساً حذاء فكنت أسير حافي القدمين على الأرض فكانوا يرغمونني على المشي على الأسلاك الشائكة، ولما دخلت إلى ذلك المبنى الحديدي كان قد دخل الفجر فصلينا الفجر وصليت أنا جالساً من شدة ما نالني من إرهاق وتعب شديد وجراح، وفي المبنى كانوا مسلطين أنوارا عالية علينا بحيث لا نرى الجنود الذين كانوا في أماكن عالية داخل المبنى وكانوا إذا أي أحد منا تحرك يصرخون علينا بالأصوات العالية والتهديد وبعد قرابة الساعة أو يزيد بدأوا يأخذوننا فرداً فرداً إلى خيمة التحقيقات، وكانوا عندما يريدون أخذ أحدنا يأمروننا بالانبطاح على بطوننا على الأرض ثم يقيدون أيدينا للخلف وعندما جاء دوري أخذني جنديان وأنا حافي القدمين وأخذوا يضربونني قبل أن أقابل المحقق ويرطمون رأسي في المبنى الحديدي ويرغمونني على السير على الأسلاك الشائكة وكانوا يرفعون يدي المقيدتين من خلف ظهري يرفعونهما لأعلى حتى كادت تنخلع أكتافي ولما دخلت إلى خيمة التحقيق وجدت فيها اثنين أمريكيين أحدهما أبيض والآخر أسود. فقلت لهما لماذا تعذبونني من أنتم حتى إنكم لم تبدأوا التحقيق معي ماذا تريدون مني، أعطني ورقة وأنا أوقع على بياض بما تريدونه فقال لي: لا يوجد هنا تعذيب ولا يوجد ضرب وهو يرى حالتي؟ فبعد أن أنهى التحقيق معي، خرج ولم أره بعدها ثم رجع الجنود لضربي من جديد وأخذوني إلى مكان كان فيه زجاج مهشم فأرغموني على المشي عليه حافياً ثم دفعني أحد الجنود من الخلف فسقطت على وجهي وعلى الزجاج المهشم وحفظ الله عيني من الزجاج المهشم فقد كانت هناك عدة حالات وإصابات في الأعين من المعتقلين. فقد فقد أكثر من ثلاثة إخوة من المعتقلين أعينهم. كان الجنود يتعمدون إصابة العين فكانوا يرمون هؤلاء الإخوة المعتقلين الذين فقدوا أعينهم يرمونهم على وجوههم وهم مقيدو الأيدي للخلف فيسقطون على إما حجر أو زجاج أو غيره فتنفقىء العين ولله المشتكى. وأما تكسير الأنوف فكان أكثر من أن يحصى وأنا أحد من انكسر أنفه بسبب الضرب. ثم أرجعني الجنود إلى مكان خارج المبنى الحديدي في مربعات من الأحواش مسيجة بالأسلاك الشائكة فطرحني الجنود على الأرض بوحشية ثم بدأوا يحضرون من انتهى من التحقيق إلى تلك الأحواش المسيجة بالأسلاك الشائكة وكان أحد الجنود الذي أحضرني يضربني وكنت بحالة سيئة جداً فقلت له أريد طبيباً، فنظر لي شزرا وقال: طبيب نحن أحضرناكم إلى هنا لكي نقتلكم وصرخ في وجهي وقال: لا تتكلم مرة أخرى، ثم وقت الظهر أخذوني إلى مربع من الأسلاك الشائكة وسطه خيمة ليس لها رواق إنما سقف خيمة وعمدانها من خشب وفيها تقريبا ما بين العشرين والخمسة والعشرين من الإخوة المعتقلين وهذه هي صفة الخيام في قندهار. وعندما رأيت الإخوة المعتقلين في الخيمة أحسست ببعض الراحة، لأني وجدت معظمهم قد حصل له ما حصل لي. وكانت أكثر ملابسنا ممزقة من كثرة الضرب وكنا ممنوعين من الكلام وأعطوا كل واحد منا بطانية "فراش” وأخرى “لحاف". ومعلوم أن جو قندهار شديد البرودة في الشتاء، ومنعونا من الوضوء للصلاة ومن الغسل وكانوا يعطوننا فقط قارورتي ماء في اليوم والليلة مع كل وجبة وهذه القوارير من منتجات الإمارات والبحرين. وكان الجنود دائماً يرددون كلمة حملات صليبية أو حروب صليبية مقدسة أو شيء من هذا القبيل وكذلك يرددون كلمة "حرب مقدسة” وكانوا كثيراً ما يسبون الله رب العالمين ويسبون رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بأقذر الشتائم ولقد أحضر مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر نسخاً من القرآن الكريم من طباعة باكستان، فكان الجنود يهينون القرآن الكريم إهانة عظيمة ويرمونه على الأرض أثناء التفتيشات على الخيام وكانوا يعطوننا سطولا لقضاء الحاجة فيها فلما تمتلئ تلك السطول بالقاذورات من غائط وبول تفرغ في براميل كبيرة تنقل تلك البراميل إلى خارج المعسكر وفي إحدى المرات جاء أحد الجنود وبيده نسخة من القرآن الكريم وقال: إن هذا قرآنكم المقدس – بالإنجليزية – ثم رماه وسط السطل وهو ممتلئ بالغائط والبول وهو يقهقه ويضحك ولقد تكررت هذه الحادثة مراراً. ولقد رأى ذلك كل من كان هنا من المعتقلين وخاصة الذين كانوا معي في نفس الخيمة وغيرهم من خيام أخرى وفي إحدى المرات وأثناء تفريغ السطول في البراميل رأينا في أحد البراميل نسخة من القرآن العظيم تطفو فوق الغائط والبول والقاذورات لا حول ولا قوة إلا بالله وبما أن المصاحف كانت تفتش يومياً بطريقة بشعة وترمى على الأرض فقد كانت المصاحف تتمزق بسرعة ثم يرميها الجنود في الزبالة – أمام أعيننا – وكم من مرة وجدنا نسخاً من القرآن الكريم عليها طبعات أخذية الجنود وبعضها فيها عبارات نابية وفاحشة من سباب وشتائم بالإنجليزية ولقد رأيت كيف جاءت إحدى المجندات أثناء تفتيش الخيمة وكيف رمت القرآن الكريم على الأرض ثم أخذت تفتش بحذائها ثم ركلته إلى زاوية الخيمة. وكذلك كان الجنود يفعلون في قاعدة باغرام حيث كانوا يلعبون بالقرآن الكريم مثل لعبة كرة القدم. وكذلك لقد رأيتهم بنفسي في قندهار يأخذون نسخاً من القرآن الكريم ويمزقون منه أوراقا وينظفون ويلمعون أحذيتهم بها وكذلك يمزقون منه الأوراق وينظفون بها السطول من الغائط والبول العالق بها... ولقد فعل هذه الأمور عدة جنود. ولقد شاهد تلك الأحداث كثير من المعتقلين.

    المصدر موقع المختصر

    يتبع بقية القصة
    [/grade]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-12
  3. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: قصص عن مأسورين كوبا ::فضيحة كبرى لصحابة شعار العدالة.. المعتقل ج الدوسري يروي تفاصيل

    الحلقة الثانية

    المعتقل جمعة الدوسري يروي رحلته القسرية من مطار قندهار إلى معتقل جوانتانامو (الحلقة الثانية) قيل الطيران حقننا الجنود بإبر المورفين المخدرة.. وفي جوانتانامو زودونا بحبوب الهلوسة والمنومة

    جندي أمريكي يقود معتقلاً في جوانتانامو

    المنامة: مشاري العفالق يواصل المعتقل في جوانتانامو السعودي جمعة بن محمد عبد اللطيف الودعاني الدوسري في الحلقة الثانية من رسالته التي نقلها محام أمريكي إلى رئيس مركز حقوق الإنسان في البحرين المحامي نبيل رجب عرض أعمال التعذيب التي تعرض لها هو وزملائه من المعتقلين العرب والأفغان في قاعدة باجرام الباكستانية قبل أن ينتقلوا إلى قاعدة جوانتانامو حيث بدأت رحلة العذاب الثانية التي شارك فيها إضافة إلى الجنود الأمريكيين الممرضون والأطباء والمترجمون والمحققون ورجال الدين. ويروي الدوسري أنه في المرحلة الأولى في جوانتانامو كان ممنوع عليهم الكلام ومس شبك القفص وكذلك كان ممنوع عليهم تغطية الرأس واليدين أثناء النوم. كما أن الثعابين والعقارب والحشرات السامة تعاملت ضد المعتقلين فغذت أقفاصهم وزنزاناتهم، فأعلنوا الإضراب الأول في المعتقل وهتفوا ضد الممارسات بكلمة الله أكبر.. الله أكبر فارتج المكان وهرب الجنود الأمريكيون.

    قال لي المحقق: هذا من طالبان ولا يريد أن يعترف، فدخلني رعب عظيم وانتابتني حالة هستيرية وكدت أجن من هول الموقف فأرجعوا الربطة على عيني وأخذوني إلى نفس الخيمة التي كانوا يضربوني فيها وقال لي المحقق"إن أنت اشتكيت مرة أخرى أو تكلمت عما يدور هنا فسوف نعمل فيك مثلما عملنا مع هذا الأفغاني الإرهابي". ثم ضربوني ضرباً شديداً ثم أرجعوني إلى خيمتي.. يا الله يا لقسوة هذه الذكريات الأليمة.. الآن وأنا أسطر هنا ما حدث وتمر هذه الأحداث بمخيلتي أحس وكأن عقلي سوف يذهب بلا عودة وجسمي ينتفض وينتابني شعور غريب أليم... أحقاً عايشت تلك الأحداث بنفسي.. صورة ذلك الأفغاني الشيبة وهو يبكي ويدعو عليهم لا تفارق مخيلتي، صورة تلك الساعات التي قضيتها في التعذيب ما تزال تطاردني وما أتى بعدها أعظم ففي إحدى المرات أثناء تعذيبي أحضر المحقق جهازا صغيرا مثل الهاتف النقال لكنه جهاز صعق كهربائي.. فأخذ يصعقني به على وجهي وظهري وأكتافي وفي الأماكن الحساسة، ونتف كثيراً من لحيتي، ولم يكن التعذيب بالضرب فقط بل كان بالتشهير حيث إن الجنود كانوا يوقظوننا ليلياً للتفتيش وبعض الأحيان يصفوننا في صف ويقولون لنا بعد أن يوجهوا الأسلحة علينا إن لدينا أمر بإطلاق النار على كل من يتحرك ويوقفوننا لساعات طويلة على هذه الحالة في البرد الشديد وبجانب ذلك كان التجويع حيث إنهم لم يكونوا يعطوننا غير وجبتين واحدة في الظهر والأخرى بعد منتصف الليل فيوقظوننا من النوم والذي يكون متعباً ويتأخر يحرم من الوجبة ثم أحضر مندوبو اللجنة الدولية للصليب الأحمر بعض الأرغفة من الخبز الغليظ فكان الجنود يعطون كل واحد منا نصف رغيف وقت العصر فعندما تحدث بعض من المعتقلين إلى مندوبي الصليب الأحمر أصبح الجنود لا يعطوننا إلا ربع رغيف والباقي يرمى في الزبالة أمام أعيننا. وعندما كان الجنود يوقظوننا في التفتيشات كان الذي لا يسمع نداء الجنود إما لنوم أو لمرض أو لتعب شديد، فكانوا يعاقبون جميع من في الخيمة.. وهذا دائماً أسلوبهم في العقاب، عقاب جماعي ـ ولقد وضع الجنود الصليب فوق مسجد مطار قندهار وكذلك فوق برج المطار وفوق بعض أبراج الحراسة التي وضعتها القوات الأمريكية لدى احتلالها للمطار وفي إحدى المرات أخذوا أحد الأفغان ـ كبار السن ـ إلى التحقيق وكان في السبعين من عمره فسحبوه سحباً وبعدما رجع رماه الجنود على الأرض وكان فاقداً للوعي وكان أحد مندوبي اللجنة الدولية للصليب الأحمر يتحدث إلى أحد الأفغان في نفس تلك الخيمة فشاهد كل شيء بنفسه. وبعد أن خرج الجنود رجع إليه اثنان من الأفغان لكي يحملوه للداخل ـ حيث إنهم أي الجنود إذا أرادوا أخذ أحد من الخيمة أو تفتيش الخيمة كانوا يأمروننا بأن نذهب إلى خارج الخيمة عند سياج الأسلاك الشائكة ويوقفوننا صفاً واحدا بلا حركة ونواجه السياج ونلقيهم ظهورنا ثم لما حمله الأفغان وأدخلوه إلى داخل الخيمة وأفاق من الإغماء أخذ ينتفض ولا يستطيع الكلام أو الحركة... الرحلة الى كوبا بدأوا يجهزون من سوف يتم نقله إلى كوبا فلما جاء دوري وكنت تقريباً ضمن ثالث مجموعة تنقل إلى جوانتانامو ، فنقلوني إلى خيمة أخرى مع عدة أشخاص وكان بجوارنا خيمة فارغة يضعون فيها من يحضرونه من الأفغان من الولايات الشمالية من ولاية شبرغان. أحضروا عدداً منهم وكان الجنود يضربونهم ضرباً مبرحاً شديداً جداً وكانت دماؤهم في كل مكان وبعضهم أنوفهم مهشمة والدماء تسيل منهم ولقد رأى هذا المشهد مندوب من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بنفسه. ثم في اليوم التالي بدأوا يأخذوننا إلى خيمة التجهيز للنقل ولما جاء دوري كان وقت الظهر فأخذوني إلى تلك الخيمة ووضعوني في مكان منعزل وجاء أحد الجنود ومعه علبة يضع فيها عينات فنتف من لحيتي ووضعها فيها ثم أجلسوني على كرسي وجاء أحد الجنود بمقص وقص ملابسي كلها وحلقوا شعر رأسي ولحيتي وشاربي ثم أخذوني عرياناً إلى خيمة كبيرة كان فيها معتقلون وكثير من الجنود ثم بعد أن صورونا كان أحد الجنود عند باب الخيمة معه كلب بوليسي كان الكلب ثائراً جداً وقيده بيد الجندي. وبعدها قيدوا أيدينا بقيد له سلسلة تلتف حول الخصر ثم وضعوا عليها أي على القيد حديدة تمنع تحريك اليدين فتثبت حركتها ثم ألبسونا الكمامات وسدادات على الأذن والنظارات التي لا يستطيع أحد الرؤية بها. ثم صفونا في خيمة مجاورة من الظهر وحتى الليل ونحن جلوس دون طعام أو شراب أو قضاء حاجة ولا صلاة فكنا نصلي بالإيحاء. وكان البرد شديدا جداً وقد وضعوا على أيدينا قفازات غليظة جداً ثم لفوا عليها بشريط لاصق قوي جداً وفي وقت متأخر من الليل بدأوا يأخذوننا إلى الطائرة وفي الطائرة وضعونا على مقعد طولي خلفه مقعد مثله وأجلسونا بجانب بعضنا البعض وقيدوا أرجلنا في المقاعد وفي أرضية الطائرة وانجرح جبيني وأنفي من شدة ضغط النظارة وانتفخت يداي وتورمت رجلاي من شدة ضغط القيود وكان الجنود يضربون أفخاذنا بإبر "المورفين" المخدرة ثم طارت الطائرة عدة ساعات طويلة لا أعرف عددها ثم هبطت في بلد كان الجو فيه ساخنا ثم نقلونا إلى طائرة أخرى وكان نقلنا بعنف ووحشية، ثم طارت بنا الطائرة الأخرى إلى المجهول حيث إننا لم نكن نعرف إلى أين سوف ينقلوننا وانتهت المرحلة الثانية في قندهار بأحزانها وآلامها.. قضيت فيها أسبوعين من بداية يناير وحتى نصفه أسبوعان بعامين كلهما أحزان وآلام وتعذيب لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل العذاب في معسكرات الاعتقال الأمريكية ـمرحلة التعذيب المنظم ـ التي لم يشارك فيها الجنود فحسب بل شارك فيها الأطباء والممرضون والمحققون والمترجمون والمسؤولون الدينيون. فكان لكل واحد منهم نصيب في تعذيبنا سواء جسدياً أم نفسيا وكل ذلك باسم القانون. المرحلة الثالثة من العذاب

    بدأت المرحلة الثالثة من يوم ما هبطت الطائرة بنا في جوانتانامو كوبا ولم نكن نعلم أين نحن. وأنزلنا الجنود في باص عسكري ليس فيه مقاعد وأجلسونا على أرضية الباص وجاء أحد المترجمين وكان لبناني الجنسية فقال: أنتم في قاعدة أمريكية ويجب عليكم ألا تتكلموا ولا تتحركوا وأن تخفضوا رؤوسكم للأسفل وبدأ يسبنا ويصرخ علينا. وكان الذي يتحرك منا يضرب ضرباً مبرحا، ثم لما جاءني الدور في النزول من الباص كنت لا أستطيع الحركة لشدة ما أصابني من الإرهاق والتعب الشديد فقالوا لي قم الآن وأخذوا يصرخون فعندما أردت أن أقول لهم إنني عاجز عن الحركة أخذوا يضربونني ويقولون لي اخرس ممنوع الكلام. ثم حملني جنديان ورمياني من الباص وأنا مقيد على الأرض ثم أخذونا إلى معسكر الإكس راي ووضعونا في مكان من عصر اليوم الثاني إلى الليل ونحن لا نزال في نفس تقييد يوم أمس الظهر وفي الليل جاءني الدور حيث أخذوني إلى خيمة كبيرة وصوروني ثم أخذوا بصماتي وكان معهم مترجم يسيء معاملتنا ثم أخذني إلى بناء أسمنتي فيه دش ماء ثم عروني من ملابسي وأعطوني صابونة ولم ينزعوا من عيني النظارة وكان الماء بارداً جداً وعندما وضعت الصابونة على رأسي صرخوا علي وقالوا إن الوقت قد انتهى ـ علماً أنني لي أكثر من شهر ونصف لم أغتسل ـ ثم بطحوني على الأرض المتسخة وألبسوني ملابس ضيقة .البنطال والقميص قطعة واحدة ثم أخذوني إلى حيث توجد الأقفاص فوضعوني في القفص في منتصف الليل وكنت في غاية التعب والإرهاق حيث إن الرحلة من قندهار إلى كوبا كانت طويلة جداً وقد أعطوني فيها من إبر المورفين وكذلك حبوب هلوسة وحبوب منومة وعندما دخلت إلى القفص قال لي أحد الجنود: ممنوع الكلام : منوع لمس الشبك ممنوع تغطية الرأس واليدين أثناء النوم يجب أن تكون دائماً في وسط القفص وأخبروني بأنه يوجد حمام خارج القفص إذا أردت قضاء الحاجة اطلب من الجنود ذلك وكان في القفص سطلان أحدهما فيه ماء والآخر فارغ. قال الجندي هذا السطل الفارغ مخصص للبول وكان عنبرنا قد انتهى الجنود من بنائه حديثاً وهو غير العنابر وكان الجنود ما يزالون يبنون باقي الأقفاص والعنابر حيث إني كنت ضمن ثالث دفعة تصل كوبا كما ذكرت وكان في كل دفعة قرابة الثلاثين معتقلاً فوضعت رأسي ولم أحس بالدنيا إلا ثاني يوم على صلاة الفجر ثم بدأت معاناتي حيث إننا إذا أردنا الذهاب إلى الحمام الخارجي ـ البلاستيكي ـ كان الجنود يأخذوننا بعنف ويفتشون عوراتنا حتى الجنديات كن يفعلن ذلك وكانوا يقفون أمام الحمام والباب مفتوح أثناء قضائنا للحاجة. وبعدها أصبحنا نستخدم سطل البول لقضاء الحاجة تجنباً لأولئك المتوحشين الذين ليس في قلوبهم رحمة وحفظاً لعوراتنا من عبث الجنود والجنديات بها. وعندما كانت تأتي دفعة جديدة من أفغانستان يرغموننا على الاتجاه كلنا إلى جهة معينة ويمنعوننا من الوقوف ومن الصلاة ومن الأذان بالساعات الطويلة حتى ينتهوا من الدفعة الجديدة التي يجب أن يجري عليها ما جرى لنا.. وفي الشهر الأول كنا ممنوعين من الأذان ومن الكلام ومن غسل الجنابة في الأقفاص ولا يسمحون لنا بالغسل إلا في موعد محدد في الأسبوع فكانوا يخرجوننا إلى محل الغسل في أربعة أقفاص معدة لذلك ثم يأمروننا بنزع ملابسنا ويعروننا من الملابس وبعد أن ينتهي وقت الغسل ـ الذي هو دقيقتين ـ يعطوننا مناشف ثم يرجعون إلينا ملابسنا. وكان ـ وما يزال ـ الطعام قليلا جداً جداً وكانت الحيات والعقارب والحشرات السامة تدخل علينا الأقفاص. في تلك الفترة وزعوا علينا مصاحف وكان الجنود يهينونها عند خروجنا من الأقفاص ويرمونها على الأرض ويفتشونها ويركلونها بأحذيتهم. وكانوا يعطوننا وقتاً لتغيير الملابس ملابس ضيقة وأرغمونا على أخذ حبوب الهلوسة واستمر مفعولها أكثر من أسبوعين وعندما يريدون أخذ أحدنا كانوا يرغموننا على الجلوس على ركبتينا ووضع أيدينا فوق رؤوسنا فكان بعض الجنود يضغطون رؤوسنا في الشبك حيث إننا كنا نرغم على استقبال الشبك أثناء دخول الجنود ولقد تجرحت أنوفنا من هذه الأعمال. وعندما كنا نذهب إلى التحقيق كان الجنود يعاملوننا أسوأ معاملة ويضغطون على رؤوسنا للأسفل ويهرولون بنا ونحن مقيدون وكذلك عند ذهابنا للعيادة أو إذا خرجنا لأي سبب من القفص. وكانوا يرهبوننا بالكلاب البوليسية ويوقظوننا في الليل لأخذ أرقامنا التسلسلية وكانوا يدخلون علينا قوات مكافحة الشغب ويعاقبون بعض الإخوة المعتقلين بسحب جميع أغراضهم وإرغامهم على النوم على الأسمنت في الليل البارد. أول إضراب ثم حدثت مشكلة أول إضراب في كوبا والتي كانت فاتحة للإضراب الشامل حيث كان عندنا في نفس العنبر الذي أنا فيه عنبر B أحد الإخوة المعتقلين واسمه محمد القرشي من السعودية ـ الطائف وكان يصلي الضحى ويلف حول وسطه المنشفة بسبب ضيق الملابس .فجاء رئيس الوردية أحد الرقباء وقال له انزع المنشفة وكان الأخ محمد يصلي فلم يرد عليه فأمر الرقيب أحد الجنود أن يدخل على الأخ محمد في القفص وانتظر حتى سجد محمد ثم دخل عليه الجندي فأراد نزع المنشفة بالقوة ثم دفع محمد على الأرض وقطع صلاته وأخذ المنشفة ثم اشتبك مع أخينا محمد فدخل الرقيب ودفع أخانا محمد ثم خرجوا فبدأنا نكبر جميعا وبدأت العنابر بالتكبير فارتج المكان كله بالتكبير وقد كان الجنود في نفس اليوم قد أهانوا القرآن الكريم في أحد العنابر ثم رمينا جميعنا أغراضنا من خلال شق الباب ولما بدأنا بالتكبير ارتج المكان كله: الله أكبر .. الله أكبر.. فأخذ الجنود يهربون في كل مكان وكان أحد الجنود يقود مدرعة خارج المعسكر فلما سمع التكبير انحرف بالمدرعة ونزل بها في جرف ثم خرج منها وأخذ يركض... فأغلقت الإدارة المعسكر وأحضرت أعدادا من قوات مكافحة الشغب والكلاب البوليسية فكانت الكلاب تنتفض لصوت تكبيرنا. وأحضروا كاميرات التصوير حيث إن الأمريكيين لا يعملون أي شيء دون إحضار كاميرا الفيديو ويصورون ثم توضع الأفلام في أرشيف سري كما أخبرنا المترجمون عن الأرشيف ـ ثم أضربنا عن الطعام قرابة الأسبوعين، ثم خفف الله عنا بسبب هذا الإضراب وأصدرت أوامر جديدة بعدم رمي القرآن الكريم وتفتيشه وبعدها حدثت أمور كثيرة جداً.. وأحضروا قيودا جديدة تمتد من قيد اليدين بسلسلة حول الخصر ومن قيد اليدين تنزل سلسلة وتتصل بقيد الأقدام تماماً مثل القيود التي قيدوا بها عمر المختار في فيلم عمر المختار وكانت هذه القيود صناعة بريطانية وحدثت اعتداءات: ضرب وإهانة المعتقلين وأمور أخرى أكتفي بما ذكرت ولعل معظمها خرج في الإعلام.

    =======================================================
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-11-12
  5. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: قصص عن مأسورين كوبا ::فضيحة كبرى لصحابة شعار العدالة.. المعتقل ج الدوسري يروي تفاصيل

    ملف صوتي عن المأسورين /
    للاستماع /
    http://www.anashed.net/audio/al_aseef/aseer.ram

    للحفظ /
    http://www.anashed.net/audio/al_aseef/aseer.rm

    الحلقة الثالثة


    المعتقل جمعة الدوسري يروي رحلته من مطار قندهار إلى معتقل جوانتانامو (الحلقة الثالثة) هددني المحققون بالاعتداء على أهلي في السعودية وخطف نورة

    معتقل متدثراً على سرير بزنزانته الانفرادية في جوانتانامو المنامة: مشاري العفالق يواصل المعتقل السعودي في جوانتانامو جمعة محمد عبد اللطيف الودعاني الدوسري في الحلقة الثالثة من رسالته التي نقلها محام أمريكي إلى رئيس مركز حقوق الإنسان في البحرين المحامي نبيل رجب سرد ما يواجهه في المعتقل، حيث أشار إلى أن المحققين هددوه في التحقيقات بالاعتداءات الجنسية وبالاعتداء على أهله في السعودية وخطف ابنته نورة واغتياله إذا رجع إلى السعودية عن طريق جواسيسهم في الشرق الأوسط. وأوضح الدوسري أن فرقة مكافحة الشغب في المعسكر تسيء معاملة المعتقلين ولا يخرجون من الزنزانات من دون إسالة دم أو كسر عظم أي معتقل. وأشار إلى أن أبو عبد العزيز المصري كان أحد ضحايا هذه الفرقة ـ حيث تعرض للضرب مما أدى لكسر عموده الفقري وإصابته بالشلل النصفي. وإلى التفاصيل: كان المحققون يهددوننا وأنا شخصيا كانوا يهددونني بإشهار الأسلحة علي وتوجيهها نحوي. وتهديدي بالقتل إذا رجعت إلى بلدي ولقد حدثت لي في تلك الفترة أمور كثيرة واعتداءات شبيهة بفترة قندهار ـ لا أرغب في ذكرها لبشاعتها ـ ولقد هددت في التحقيقات بالاعتداءات الجنسية وبالاعتداء على أهلي في السعودية وخطف ابنتي نورة وقتلي ـ اغتيالي ـ إذا رجعت إلى السعودية عن طريق جواسيسهم في الشرق الأوسط. وهددت بتسليمي إلى أمريكا ، حيث السجون الأمريكية وهناك السجان الأمريكان ينتظرون الأشخاص أمثالي من المعتقلين . أحد الإخوة من السعودية كانت بيده إصابة فتركوها حتى خرج منها الدود فكان الطبيب يفتح الجرح ويرى الدود يتساقط ويغلقه ويقول الآن أخذ الجرح في الشفاء. ومثل هذه القصص كثيرة جداً وكانوا يضعون بعض أدوات التنظيف والمطهرات المركزة قوية الرائحة أمام أقفاصنا بغرض خنقنا وكثير منا الآن يعاني من مشاكل بالصدر بسببها وكانوا يعاقبون المعتقلين بالمنع من الطعام وكم من مرة يعاقبون عنبرا كاملا بمنعه من الطعام. أما من ناحية قوات مكافحة الشغب فالحديث عنها يطول ويطول ولكن سوف أذكر بعض القصص العامة التي حدثت فقد كان هناك فرقة من الجنود علامتها وشعارها: تسعة على أربعة وكان هؤلاء الجنود أشد الجنود حقداً وسوءا في المعاملة ولقد أجرموا في حقنا فكانوا هم ومجموعة أخرى لها علامة " دائرة بها خط بمنتصفها" ونحن نسميها stop أو بيبسي وهم لا يقلون إجراماً عن المجموعة التي قبلهم. كانوا يسيئون معاملتنا بشكل فظيع وغيرهم من المجموعات حيث كلهم في الحقد سواء: ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين). فكانوا يستخدمون قوات مكافحة الشغب في أتفه الأمور لكي تكون ذريعة للاعتداء علينا وتنفيسا لحقدهم الدفين، بمباركة رؤسائهم الضباط فكانوا إذا دخلوا على أحد الإخوة المعتقلين لا بد أن يسيلوا دمه أو يكسروا له عظماً ونادراً ما كانوا يخرجون بدون إصابات في المعتقلين العزل ولعلي أذكر هنا بعض القصص التي رأيتها بنفسي فمنها: أنهم دخلوا على أحد الإخوة المعتقلين ووضعوا رأسه في المرحاض ـ والمراحيض هنا في معسكر دلتا كلها مراحيض عربية حديدية ـ ثم سحبوا على رأسه "السيفون" حتى كاد الأخ أن يهلك ودخلوا على أحد الإخوة المعتقلين وأخذوا يضربون رأسه في حافة المرحاض حتى فقد الوعي وفقد البصر أكثر من 10 ساعات وأصيب بتشنجات في وجهه وكذلك دخلوا على أحد الإخوة المعتقلين وكان يصلي المغرب فضربوه ضرباً مبرحاً وكان ذلك في انفرادي "I إنديا" وفي نفس اليوم دخلوا علي وضربوني. حيث كنا في ذلك الوقت غضبانين لأن رئيس الوردية الرقيب كان يسب ويضرب على أبواب زنازيننا ويقول:"ميري كريسماس" وكان ذلك في كريسماس عام 2002م. ولقد تكررت محاولات كثيرة جداً منهم لفقء عيون الإخوة المعتقلين وضربهم في الأماكن الحساسة في العورة وضربهم للمرضى والمبتورين في أماكن الإصابة. وكان أحد الإخوة المعتقلين واسمه أبو عبد العزيز المصري مريضاً ومنوماً في المستشفى فجاء أولئك الجنود وضربوه ضرباً شديداً أمام الممرضين والأطباء فأصيب بإصابات بالغة أدت إلى كسر في العمود الفقري وشلل نصفي وهم الآن يحاولون إجراء عملية جراحية له وهو يرفض خشية من أن يعبثوا في ظهره ويفسدوا ما يمكن إصلاحه ـ كما غالبا تكون عملياتهم الجراحية للمعتقلين ومثل هذه الأحداث كثيرة وكانوا يجعلون دخولهم على الإخوة المعتقلين كما ذكرت ذريعة لإحداث إصابات بالغة وتشويهات خطيرة وكسور. وبما أنه لا يوجد أحد يراقبهم أو يتابعهم، بل بتوصيات من ضباطهم ومسؤوليهم فكانوا يمارسون تعذيب المعتقلين ـ باسم القانون ـ ولقد حدثت قصص كثيرة جداً أكثر من أن تحصى أو تعد ولعلي أكتفي بهذا القدر منها لأن كثيراً من هذه الأحداث خرجت في الإعلام. أعود لقصتي ولمعاناتي حيث إنهم كانوا يأخذونني للتحقيقات كثيراً جداً ولقد بلغ عدد التحقيقات معي حتى الآن أكثر من ستمئة مرة وكانوا يسلطون علي الجنود لمضايقتي ويدخلونني الانفرادي دون سبب. وكانوا ـ أي المحققين ـ يحاولون أيضاً الضغط علي نفسيا ولعلي أذكر بعض المواقف التي حدثت لي في غرف التحقيق أثناء فترة وجودي في معسكر دلتا. وسوف أضرب صفحا عن ذكر كثير من الأحداث التي حدثت لي حيث إنني لا أرغب في نشر كل ما حدث. فمن المواقف التي حدثت في التحقيقات: التهديد بقتلي وتعذيبي وجلوسي طوال عمري في السجن في كوبا، وخطف ابنتي نورة والتعرض لعائلتي في السعودية وتهديدي بالاغتيال بعد خروجي من الأسر وتسهيري، ووضع مطهر قوي جداً في غرفة التحقيق وسكبه حولي حتى أكاد أختنق، ووضع مسجل استيريو بموسيقى صاخبة بصوت عال جدا جدا، ووضع كشافات أنوار عالية جداً أمام وجهي ووضعي في غرف باردة جدا جدا ، حيث تخفض درجات الحرارة إلى أقل درجة بالساعات الطويلة وعدم إحضار طعام وشراب وعدم السماح لي بالذهاب للحمام أو الوضوء للصلاة وغير هذه الأمور كثير جدا مثل تقييد يدي مع رجلي في الحلقة الموجودة في أرضية الغرفة حيث إن جميع غرف التحقيقات هنا موجودة في أرضيتها حلقة حديدية مثبتة بالأرض لكي تقيد فيها أرجل المعتقلين وأما من جهة الاعتداءات الجنسية فلقد حدثت لي أشياء كثيرة وسأذكر ما يتيسر لي منها فأسوأ حالة اعتداء حدثت لي كانت في شهر سبتمبر . وبعده لا أذكر تماما التاريخ في عام 2002م أول سبتمبر بعد الأحداث كان FBI يأخذني كثيراً للتحقيق وفي أحد الأيام يوم سبت ولسبب تذكري لهذا اليوم قصة تأتي إن شاء الله أخذني الجنود في الليل إلى التحقيق وفي غرفة التحقيق قيدوني في تلك الحلقة الفولاذية ثم تركني الجنود وخرجوا وجلست وحدي فترة طويلة ثم بعد فترة فتح الباب بعنف ودخل أربعة جنود مقنعين بقناع أسود ثم دخلت محققة مدنية وأخذ الجنود يرهبونني برفع أصواتهم وكان بيد أحدهم كاميرا فيديو يصور بها ثم قالت تلك المحققة لي: والآن نريد منك أن تعترف أنك من القاعدة أو أن لك أي صلة بما حدث في الهجمات الأخيرة على الولايات المتحدة أو سوف نريك في هذه الليلة شيئاً أبدا لن تنساه طوال عمرك ـ وفعلا لن أنسى ما حدث طوال عمري .. فقلت لها إنه ليست لي أية علاقة بما تتحدثين عنه وكان معهم قيود إضافية يحركها الجنود بأيديهم بقصد إرهابي وتخويفي وبدأت بتهديدي عندها تيقنت أن هناك أمراً خطيراً سوف يحدث لي بدأت أصرخ وأصرخ لعل أحد الإخوة يسمع صراخي ولكن هيهات فإن كل غرف التحقيق فيها عوازل للصوت. فقالت لي وهي تضحك وتقهقه: اليوم السبت إجازة ونحن في الليل ولا يوجد أي أحد من المسؤولين .. ثم بعد آخر محاولة منها في تهديدي أمرت الجنود بأن يبدأوا بما كانوا قد رتبوا له سابقاً، فجاء الجنود فأنزلوني من على الكرسي وكانت قدمي مقيدة في تلك الحلقة كما ذكرت سابقا ثم مددوني على ظهري ووضعوا القيود الإضافية الطويلة فوق قيد يدي وسحبوني منها بشدة ووحشية في اتجاه عكس اتجاه قدمي وأنا على ظهري ثم أشارت تلك المحققة لأحد الجنود والذي كان بحوزته مقص بأن يقص جميع ملابسي فبدأ الجندي بقص جميع ملابسي ثم سحبها ورماها في زاوية الغرفة ثم بدأت تلك المحققة بنزع ملابسها ـ والجندي يصور بالكاميرا كل شيء ـ ثم عند آخر قطعة من ملابسها الداخلية وقفت فوقي ولما نزعتها ـ وكانت تلبس حفائظ نسائية ـ نزل دم حيضها فوقي ثم بعد أن انتهت من هذا الاعتداء القذر وكنت أحاول وأقاوم هذه الجريمة القذرة لكن الجنود كانوا يمسكونني من القيود بقوة وغلظة التي كادت أن تقطع يدي فبصقت عليها وعلى وجهها فوضعت يدها في دم حيضها القذر الذي نزل على جسمي فمست به صدري وكانت تلك الفاجرة تلبس سلسلة فيها صليب والصليب فيه صنم رجل مصلوب: فقبلت الصليب بعد أن رفعته ونظرت إلي وقالت وهذه هدية الصليب لكم أيها المسلمون ولطخت يدها بدم الحيض ومسحت به وجهي ولحيتي ثم قامت وبدأت تنظف نفسها وتلبس ملابسها ثم خرجت من الغرفة ـ إلى سخط الله وغضبه إن شاء الله ـ ثم أخذ الجنود يدي وقيدوها مع قدمي في الأرض ثم خرج جميع الجنود بعد أن أخذوا ملابسي من زاوية الغرفة وتركوني على هذه الحالة مقيداً عرياناً ملطخاً بدم حيض تلك العاهرة وبعد عدة ساعات جاء جنود ـ لا أعلم يقينا هل هم نفس الجنود ونزعوا الأقنعة أم هم جنود آخرون ـ وأخذوني عرياناً إلى الحمام حيث غسلت نفسي ثم أحضروا لي ملابس أخرى وكأنهم لا يعلمون بما حدث من هذه الانتهاكات الخطيرة. وكأن شيئاً لم يكن.. أرجعوني إلى العنبر قرب الفجر وأنا في حالة هستيرية في حالة سيئة جداً أكاد أجن مما حدث وكيف حدث ولماذا حدث.. كم يؤلمني تذكر وكتابة هذه المآسي التي يندى لها الجبين.. ولولا أن هذه الحقائق يجب أن تخرج موثقة للعالم لكي يعلموا ماذا يحدث في المعتقلات الأمريكية لما كتبتها.. وإنها حقاً مأساة تعتصر قلبي حزناً وألماً يكاد قلبي ينفطر عند تذكرها لقد هزتني من الصميم هزت كياني ووجداني. وعلمت لاحقاً أنني لست في المصيبة وحدي فهناك كثير من الإخوة المعتقلين حدثت لهم اعتداءات مثل هذه وأبشع مثلما حدث مع أحد المعتقلين من السعودية من مكة المكرمة واسمه فهد عمر عبد المجيد . فعندما علموا أنه من السعودية فعلوا معه مثلما فعلوا معي من اعتداء المحققة عليه جنسيا إلا أن هذه المحققة التي اعتدت عليه لم تكن حائضاً ونفس السيناريو تكرر مع عدة إخوة معتقلين ناهيك عن الاعتداءات الجنسية من قبل المحققين والجنود على بعض الإخوة المعتقلين في غرف التحقيق حيث كانوا إذا علموا أن المعتقل الذي يجرى معه التحقيق إمام مسجد أو خطيب كما حدث معي زادوا في إهانته وبالمناسبة إن أمثال هؤلاء المحققين والمحققات والجنود الذين يعتدون على الإخوة المعتقلين غالبا لا نراهم بعد اعتداءاتهم الآثمة بل يأتون بشخص جديد من الإخوة المعتقلين ويفعلون معه كما فعلوا مع الإخوة السابقين. وكأنهم متخصصون في مثل هذه الجرائم والاعتداءات.. إنني أحس برجفة وشعور أليم وأنا أسطر هذه المذكرات الأليمة التي حدثت لنا ـ ولي شخصياً ـ فلقد مست صميم قلوبنا وكرامتنا وإنسانيتنا وإنها لتدل على انحطاط فاعليها وعظيم إجرامهم في صور الإنسانية وهكذا يفعل أدعياء الحضارة والسلام والقانون الذي باسمه فعلوا كل ما فعلوا من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ولقد علمت يقينا من عشرين أخاً من الإخوة المعتقلين من متعددي الجنسيات بأنهم تعرضوا لمثل هذه الجرائم الآثمة وأسوأ منها ولولا أنهم منعوني من ذكر أسمائهم لذكرتها هنا .. إلا أنني استأذنت من الأخ فهد عمر الشريف بأن أذكر قصته فسمح لي بذلك وأنا لا ألومهم لفظاعة ما حدث لهم من تلك الاعتداءات القذرة فقد كنت مثلهم سابقا أرفض تماما نشر اسمي مرفقا مع ذكر هذه القصة الأليمة ، ولكن وبعد أن وصلتني رسالة من المحامي الخاص بي يشرح لي ضرورة الكشف عن اسمي في الإعلام وكذلك لإقناع بعض الإخوة المعتقلين لي بضرورة ذلك لكي يعلم العالم ما حدث ويحدث في كوبا ولما بلغني من أن بعض المسؤولين الأمريكان ينفون حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان في كوبا وينفون وجود اعتداءات جنسية على الإخوة المعتقلين وكذلك لما يزوره بعض الإعلاميين في الحقائق. مثل قصة أخينا المعتقل الذي وضعت المحققة على وجهه دم حيضها وبعد ذلك يخرج ذلك المترجم الذي كان يسمي نفسه "باسم" بالكذب والبهتان فقال: إنها وضعت يدها في حبر أحمر ثم وضعته على وجه أخينا المعتقل؟ علما بأننا كلنا رأينا أخينا المعتقل بعد عودته من التحقيق ودم الحيض على وجهه فقد أحضروه مباشرة من التحقيق إلى العنبر من دون أن يغسل وجهه من الدم والكل رأى ذلك فهل ما حدث لنا كان حبراً أحمر أيضا؟ .

    ========================================================
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-11-12
  7. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: قصص عن مأسورين كوبا ::فضيحة كبرى لصحابة شعار العدالة.. المعتقل ج الدوسري يروي تفاصيل

    الحلقة الرابعة

    المعتقل جمعة الدوسري يروي رحلته من مطار قندهار إلى معتقل جوانتانامو(الحلقة الرابعة) محقق أمريكي أمر بلفي بالعلمين الأمريكي والإسرائيلي ثم رمى القرآن على الأرض وتبول عليه

    معتقل يقرأ تقريراً في زنزانته في جوانتانامو المنامة:مشاري العفالق قال المعتقل السعودي في جوانتانامو جمعة محمد الدوسري في الحلقة الرابعة من رسالته التي نقلها محام أمريكي إلى رئيس مركز حقوق الإنسان في البحرين المحامي نبيل رجب إن محققا أمريكيا أمر الجنود بلفه بالعلمين الأمريكي والإسرائيلي ومن ثم رمى القرآن الكريم على الأرض وتبول عليه. وأوضح الدوسري أن المحققين عرضوا عليه ممارسة الجنس لساعة كاملة مع محققة مقابل التعاون، مشيرا إلى أنه وضع في زنزانة انفرادية وكان يتطهر بماء السيفون، فيما كان الجنود يبصقون في الماء ويقدمون له طعاما متسخا..وإلى التفاصيل: قررت نشر هذه القصة وتركت غيرها لبشاعتها ولتكون مصداقية على ما حدث وهاأنذا شاهد عيان على ما حدث ومستعد للإدلاء بشهادتي في أي مكان وهذا ليس كل شيء فتوجد قصص كثيرة مثالها: أخذني المحقق في يوم من الأيام إلى غرفة التحقيق وجميع غرف التحقيق في كوبا تفتح على غرفة أخرى مجاورة بينهما باب وعندما كان الجنود يدخلونني إلى الغرفة كان الباب بين الغرفتين مفتوحا وكان المحقق والمحققة عريانين يمارسان الجنس. والجنود الذين أحضروني كان عندهم أوامر بألا يلتفتوا وعندما وضعوني في الغرفة وقيدوا رجلي في الحلقة في الأرض انصرفوا وكأنهم لا يرون شيئاً ولم يسمعوا شيئاً وعندما انتهى المحقق والمحققة من تلك الفاحشة جاء المحقق أمامي وأخرج العازل الطبي ثم رماه في زبالة الغرفة التي أنا موجود فيها ثم قال لي: إذا أردت أن تجلس مع هذه وتقضي معها حاجتك فتعاون معي وأنا أتركك لساعة معها وأطلب من الجنود أن ينزعوا جميع قيودك. لم أتكلم معه ثم بعد نصف الساعة تقريباً خرجوا من الغرفة وأرجعني الجنود إلى العنبر ناهيك عن الأفلام الجنسية التي كانوا يضعونها في غرف التحقيق وعن المجلات والصور الجنسية التي كانوا يضعونها أمامي ولقد حدثت لبعض الإخوة المعتقلين سواء في أفغانستان أو في كوبا اعتداءات جنسية من قبل المحققين والجنود والتي يرفض أصحابها نشرها مع ذكر أسمائهم. وعلى سبيل المثال وبدون ذكر اسم صاحب القصة - لأنه أخبرني أنه لا يسمح بنشر اسمه - وهو من السعودية كان في سجن مزار شريف فاعتدى عليه عشرون جندياً في مرة واحدة ما بين جنود دوستم والجنود الأمريكان ولا حول ولا قوة إلا بالله وغيرها من هذه القصص في باجرام وقندهار وكوبا كثيرة وكذلك غير قصص الاعتداءات الجنسية التي حدثت له في عام 2003م في الشهر الأخير من العام. حدثت حادثة عظيمة في غرفة التحقيق، حيث أخذني الجنود إليها. أحد المحققين والذي لم أره إلا في تلك المرة فقط ـ عندما دخل علي في الغرفة كان معه القرآن الكريم فوضعه فوق الطاولة ثم أخذ يتكلم ويهذي ثم طلب من الجنود أن يحضروا فجاء بعض الجنود وكان هذا المحقق قد أحضر معه العلمين الأمريكي والإسرائيلي اليهودي ثم أمر الجنود أن يلفوا العلمين حولي بالقوة ثم أخذ القرآن ورماه على الأرض وداس عليه بحذائه ثم أخرج ذكره وبال عليه، وقال لي كلاماً كثيراً، إضافة إلى ضرب الإخوة المعتقلين المضربين عن الطعام. لقد حدثت أحداث كثيرة في عنبر دلتا، على سبيل المثال ضرب بعض المعتقلين وإدخال وجوههم في الخلاء حدثت لي ولبعض الإخوة اليمنيين (عبدالمحسن اليافعي وعمر الرماح) فقد كان الرماح مضرباً عن الطعام لمدة أسبوعين بسبب سوء معاملته في التحقيق فطلب محققه الذي يدعى جاكوب (أي يعقوب) ويقول هذا المحقق إنه يهودي وإن ابنه بنيامين ـ طلب أن يدخلوا عمر الرماح إلى هذا العنبر وكان الأخ المعتقل متعباً جداً من الإضراب وكان هذا المحقق يأخذه للتحقيق يومياً لمدة تزيد على الاثنتي عشرة ساعة ثم جاء المحقق بنفسه ولقد رأيته بعيني يتكلم مع إدارة العنبر - غرفة الأطباء والممرضين، وللمعسكر قانون خاص، إلا أن دلتا لا يخضع لقوانين المعسكر فله إدارة مستقلة وأمرهم بأن يسهروا أخانا في الاثنتي عشرة ساعة التي يرجع فيها من التحقيق وفي ثاني يوم أخذوا أخانا على الانفرادي في دلتا الذي يسبب الأمراض النفسية فضربوه في الانفرادي وكنت أسمع صراخه أثناء ضربه. ولقد حدثت في عنبر دلتا لي أمور كثيرة من الضغط النفسي الشديد والضرب وإسالة دمي وكذلك تعريتي من ملابسي في الأيام الباردة ووضعي في قفص ـ زنزانة ـ لا يوجد فيها أي شيء لا لحاف ولا فراش غير حديد القفص البارد بالأيام الطويلة.. وكانوا يرسلون لي الجنود والممرضين لإيذائي ولقد سحبوا مني جميع أغراضي بالشهور الطويلة دون أي شيء في الزنزانة الحديدية الباردة غير حصيرة بلاستيكية وفي بعض الأحيان يعطونني شيئاً مثل الخيمة لكي ألتحف به ثم يأخذونه فكنت أكثر من خمسة أشهر على هذه الحالة. وكان الجنود يعبثون في طعامنا ويحاولون جاهدين الضغط علينا بأي نوع من أنواع الضغوط النفسية. وكانوا يمنعونني من الطعام الذي أستطيع أكله قصداً منهم في الضغط علي وكنت أرفض أخذ أي أدوية نفسية فكانوا يحاولون في بداية الأمر فكنت آخذها منهم وأرميها في المرحاض وأوهمهم أنني أخذتها ثم بعد ذلك أخبرتهم بالحقيقة وأنني لا آخذ أي أدوية نفسية وأني أرميها في المرحاض فتوقفوا عن إعطائي هذه السموم وكان المحققون يقولون لي: تعاون معنا ونحن نخرجك من عنبر دلتا ونرفع عنك الضغوط النفسية وبما أنني لم أكن أتكلم معهم في التحقيق بسبب الجرائم التي ارتكبوها في حقي، فقد استخدموا أسلوباً جديداً أشد بكثير مما سبق، حيث أخذوني في نهاية ديسمبر 2003م إلى مستشفى المعتقلين وهنا بدأت مأساة جديدة حيث تفننوا في تعذيبي نفسيا والضغط علي في المستشفى فمنعوني من الكلام مع أي شخص آخر من الإخوة المعتقلين أو حتى مع الجنود أو الممرضين أو أي أحد إلا ثلاثة أشخاص تولوا تعذيبي وهم طبيب عنصري حقود يدعى P وممرضتان مثله فقد اختارهما هو بنفسه ـ تسمي الأولى نفسها أيرش والأخرى سويدش فوضعوني في غرفة انفرادية وأخذوا ملابسي إلا السروال القصير وقميصاً وأخذوا مني البطانية وخفضوا درجة برودة المكيف إلى أقل درجة حتى كدت أموت من شدة البرد ـ علما أن المستشفى مبني من المعدن ـ وكان الجو شديد البرودة ومنعوني من القرآن الكريم عدة أسابيع ومن الغسل ـ حتى الغسل الواجب ـ وأحضروا قيوداً كثيرة لي. عندما أريد الذهاب إلى الحمام كانوا يرغمونني على المشي حافيا على أرضية المستشفى الباردة ودخول الحمام دون نعال وكانوا يدخلون معي ويقفون أمامي أثناء قضاء الحاجة ومنعوني من مناديل الحمام الورقية وكانت القيود علي أثناء الذهاب للحمام وداخله فكنت أجد أشد الصعوبة في قضاء الحاجة وفي الوضوء وأوصوا الممرضات في المستشفى بإساءة معاملتي وكنت أحصل على طعام لين يناسب معدتي التي ازدادت في الأسر والاعتقال سوءا على سوء فمنعوني من هذه الوجبة وأحضروا لي طعاماً قاسياً لا أستطيع أكله فكنت أتقيأ دائما مع كل وجبة. وبالمناسبة فقد كان الجنود الذين يتسلمون الحراسة علي يأتون من عنبر دلتا فلم يسمح لأحد غيرهم أن يمسك الحراسة علي ـ وكانوا يمنعونني من معرفة الأوقات وكنت طوال الوقت مقيداً فوق السرير الذي هو في الأصل نقالة جرحى عسكرية فكنت لا أستطيع الحركة. فأصابتني آلام كثيرة في جسمي وروماتيزم بسبب شدة البرد والمشي حافيا على الأرض وسبق لي أن أصابني الروماتيزم في العنابر بسبب تعريتهم لي من ملابسي ونومي على الحديد البارد. كان هناك ممرضات ممن كن يتسلمن في المستشفى كن يتخصصن في إيذائي. وفي إحدى المرات وبعد أن سمحوا لي بالقرآن الكريم جاءت إحداهن ورمت القرآن الكريم على الأرض وحاولوا أن يعطوني أدوية نفسية، تلك الأدوية التي أمرضت كثيرا من الإخوة المعتقلين وسببت لهم مشاكل نفسية كبيرة جداً ولقد رفضت أي نوع من الأدوية منهم فهم حتى الأدوية ليسوا موثوقين فيها. وجلست على هذه الحالة 3 أسابيع هي من أسوأ أيام الأسر، كلها حرمان وذل وقهر وضغوط نفسية فكنت في معظم تلك الليالي السوداء أكاد أختنق من شدة القهر. وكنت في حالة لا يعلمها إلا الله عز وجل. آه لتلك الليالي والأيام التي قضيتها والله ثم والله لولا رحمة الله عز وجل لكنت انهرت من مدة طويلة ولكن رحمة الله أعظم من كل شيء. كنت أشغل نفسي بمراجعة حفظي من القرآن الكريم وكانت رحمات الله تتنزل علي ولو كره المحققون ولو كره الأطباء ولو كره الممرضون والممرضات ولو كره الجنود ولو كره الظالمون. إن التعذيب النفسي أعظم بلاء من التعذيب الجسدي فالتعذيب الجسدي يقربك من الله أكثر ويرفع الإيمان أما التعذيب النفسي فيحطم كيان الإنسان من الأعماق من الصميم. لقد مرت علي ليال سوداء لا تنقضي من طولها ووالله كنت من شدة المصيبة وشدة الضغط النفسي لا أستطيع الوقوف حتى البكاء الذي يخفف على النفس لم أجد إليه سبيلا لا أحد بجانبي في عزلة تامة لا أحد يحادثني ويخفف علي ما ألاقيه لا أحد أشكو إليه ما بنفسي إلا الله عز وجل ونعم بالله فكان أنيسي في غربتي في وحدتي هو كتاب الله عز وجل. وكنت أرفع الشكوى إلى الله بما ألاقي وبما يعمله في هؤلاء الظالمون ورحمته سبحانه وسعت كل شيء وبعد ثلاثة أسابيع نقلوني إلى عنبر I إنديا الانفرادي حيث إنهم كانوا في فترة جلوسي في المستشفى يفكرون ويدبرون حيلهم حتى دلهم إبليس على حيلة جديدة فصمموا لي زنزانة خاصة في العنبر الانفرادي حيث إنهم وضعوا حديداً فوق المغسلة ولحموه وأصبحت الغرفة بدون مغسلة ليس فيها ماء إلا ماء المرحاض العربي "السيفون" الذي كان خزانه خارج الزنزانة. أثناء نقلي من المستشفى إلى العنبر الانفرادي ـ حيث إنهما كليهما المستشفى والعنبر في معسكر دلتا ـ أخذني الجنود حافي القدمين بالشورت القصير والقميص فقط وأثناء سيري على الحصباء كان بعض الجنود يقفون عند إحدى البوابات فقال أحدهم ما بال هذا المعتقل على هذه الحالة؟ فأجابه أحد الجنود الذين كانوا يمسكون بي: إن عنده عقوبة قاسية ثم أدخلوني الزنزانة وكان في انتظاري في العنبر الممرضة أيرش وبعض من العيادة النفسية وجنود من دلتا لكي يمسكوا علي حراسة خاصة.. وبعد ذلك وقبل أن يخلعوا مني القيود جاء أحد الجنود بمقص فقص القميص من علي وتركني عرياناً في تلك الزنزانة الحديدية تحت المكيف البارد دون ملابس ولا لحاف ولا فراش غير الشورت القصير وحصيرة بلاستيكية صغيرة وحتى النعال البلاستيكي نعال الحمام صدر أمر من الطبيب بمنعي منه وكانت هذه الأحداث في منتصف يناير 2002م. كانت الزنزانة الحديدية باردة جداً ناهيك عن المكيف الذي فوق السرير الحديدي مباشرة وكان الضوء فيها ضعيفاً جداً والزنزانة صغيرة جداً إذا نزلت من على السرير الحديد يكون المرحاض تحتي فكنت أنام بجانب المرحاض فراراً من برودة المكيف إلا أنني فرحت حيث إنني وجدت في العنبر بعض الإخوة المعتقلين الذين رحبوا بي كثيراً وأخذوا يواسونني ولولا الله عز وجل ثم هم لكنت انهرت في ظل تلك الظروف ومنعني الطبيب من مناديل الحمام الورقية ومن الماء، حيث إنه ألغى المغسلة غير كأس ماء للشرب عند الطلب وجلست أكثر من أسبوعين أستخدم الخلاء دون مناديل ورقية أو ماء فكنت أتطهر بماء السيفون ثم بعد ذلك سمحوا لي بقليل من المناديل التي لا تكفي لأي شيء أبداً. وكان الجنود الذين من عنبر دلتا الذين يحضرون خصيصاً لي كانوا يؤذونني كثيرا ويواصلون البرنامج المرسوم لإيذائي وكانوا يتحرشون بي ويؤذونني في طعامي فكانوا يضعون صحن طعامي بجانب أحذيتهم وكنت أخرج بعض الأحيان أوساخا من الطعام ثم اكتشفت لاحقا أنهم يبصقون في الماء الذي يحضرونه في الكأس... وبدأت أشرب وأتوضأ من ماء السيفون وكما ذكرت سابقاً أن المراحيض في معسكر دلتا مراحيض عربية من حديد فكنت أسحب السيفون وأضع يدي في جانب المرحاض وأغرف من الماء فأشرب وأتوضأ للصلاة ولم يكن لي خيار غير ذلك فهو الحل الوحيد. ودمت عليه أكثر من ثلاثة أشهر وكنت أقول للطبيب إني أجد بصاق الجنود في الماء ولقد رأى ذلك عدد من الجنود وشهدوا أمام الممرضة النفسية إلا أن الطبيب كان في الأصل يعلم بكل ما يدور حيث إن هذه الأمور كانت من توصياته للجنود كما أخبرني لاحقا أحد الجنود بذلك والذي أخذته الشفقة على حالي فكان الطبيب يقول لي وماذا تريدني أن أعمل لك؟ هذا الطبيب الذي أجرم في حقي وكان السبب في إغلاق وتلحيم المغسلة لأنه عندما كنت في المستشفى كنت أطلب الغسل فكان يمنعني حتى من الغسل الواجب قلت له: إني عندما كنت في العنابر أغتسل يومياً في زنزانتي فعند ذلك أمر بإغلاق وتلحيم المغسلة.

    =========================================================

    الحلقة الخامسة والأخيرة

    المعتقل جمعة الدوسري يروي رحلته من مطار قندهار إلى معتقل جوانتانامو ( الحلقة الخامسة والأخيرة) شرحت للوفد البحريني الزائر حالتي : أشرب وأتوضأ من المرحاض

    سجين برفقة حراس أمريكيين وأعلى الصورة إشارة إلى اتجاه القبلة المنامة : مشاري العفالق قال المعتقل السعودي في جوانتانامو جمعة الدوسري ( أسير الحرمان ) كما يطلق على نفسه في الحلقة الخامسة والأخيرة من رسالته التي كتبها من خلف جدران معتقلات جوانتانامو الرهيبة إلى رئيس مركز حقوق الإنسان في البحرين المحامي نبيل رجب،عندما جاء الوفد البحريني اشتكيت له عما ألاقي وشرحت له حالتي أني أشرب وأتوضأ من "المرحاض" ماء السيفون. لكنه لم يحرك ساكنا. وقال: كانوا يجبرونني على الخروج للغسل خارج الغرفة في مكان الغسل في الصباح الباكر في شدة برد يناير وأنا لا يوجد علي من ملابس غير الشورت القصير يجبرونني على الاغتسال بالماء البارد ومن دون أن يغيروا "الشورت" بعد الغسل فيرجعونني به مبلولا إلى الزنزانة الحديدية الباردة ويضعونني تحت المكيف . والزنزانة كانت قذرة فلم يكن فيها ماء حتى أغسلها ولم يكونوا يعطونني فرش تنظيف وهي شبه مظلمة تجلب الكآبة والأحزان. وإلى التفاصيل: عندما جاء الوفد البحريني الزائر اشتكيت له عما ألاقي وشرحت له حالتي أني أشرب وأتوضأ من "المرحاض" ماء السيفون. لكنه لم يحرك ساكنا، وكان الجنود يمسحون أحذيتهم بملابسي الموجودة خارج الزنزانة التي كنت أرغم على لبسها أثناء أخذي للتحقيق. وكذلك أخذوا رسائل أهلي ورموها في الزبالة، ومن شدة ما لاقيت تلك الفترة أصبحت مثل بيت مبني من الرمال كلما انهار من مكان وذهبت أرممه انهار من جهة أخرى وكدت أنهار تماماً لولا رحمة الله عز وجل، لا أستطيع وصف حالتي وما وصلت إليه من سوء، فقد كنت في دنيا أخرى غير هذه الدنيا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكانوا يجبرونني على الخروج للغسل خارج الغرفة في مكان الغسل في الصباح الباكر في شدة برد يناير وأنا لا يوجد علي من ملابس غير الشورت القصير يجبرونني على الاغتسال بالماء البارد ومن دون أن يغيروا "الشورت" بعد الغسل فيرجعونني به مبلولا إلى الزنزانة الحديدية الباردة ويضعونني تحت المكيف والزنزانة كانت قذرة فلم يكن فيها ماء حتى أغسلها ولم يكونوا يعطونني فرش تنظيف وهي شبه مظلمة كما ذكرت والصدأ في كل مكان فكانت بحد ذاتها تجلب الكآبة والأحزان وفي إحدى المرات سمعت أحد الجنود يكلم آخر ويقول له: أنا لا أسمح أبداً لكلبي في أمريكا أن يعيش في مكان مثل هذا، إن كلبي في الولايات المتحدة يعيش في مكان أفضل من هذا بمئات المرات، آه لتلك الأيام والليالي، كنت أحس أن الزمن فيها قد توقف ولا يريد أن يتحرك، كنت أحس بأن هذه الدنيا بجبالها وما عليها من أثقال جاثمة على صدري، فلم يكن معينا ولا نصيرا إلا الله عز وجل، فقد تقطعت بي الأسباب وغلقت دوني الأبواب وانقطع بي الرجاء إلا بالله عز وجل فلو لم تكن رحمة الله تنزل علي لهلكت منذ زمن بعيد لكن رحمة الله عز وجل وسعت كل شيء فكنت في عز البرد وأنا أكاد أتجمد من البرد لا أستطيع النوم وعندما كنت أحاول النوم فعندما يأتي النوم وبمجرد أن أستغرق فيه، كنت أحس بالدفء وكأن فوقي بطانية حتى إنني عندما كنت أفيق من النوم أظن أن فوقي بطانية وأريد أن أزيحها من فوقي لكي أقوم وعندما كنت أستيقظ يرجع إلي البرد من جديد وأجد نفسي لا أزال عريان ولا شيء يسترني أو يقيني من البرد. وفي حالك الظلام والظلم وفي شدة الاضطهاد كان الله عز وجل معي، فأنعم علي ـ في شدة تلك الضغوط النفسية في نفس الزنزانة الكئيبة ـ أنعم علي بإتمام حفظ القرآن الكريم، رغم قساوة الظروف ورغم ما أعانيه تحت وطأة تلك الضغوط النفسية الفظيعة، فكانت هذه من رحمات الله عز وجل علي، وفي تلك الأيام ومما لاقيت منهم حدث لي تسمم غذائي بسبب رداءة ما يقدم لي من طعام ومن قذارة تلك الزنزانة ـ زنزانة الأحزان ـ فلم يهتم الطبيب ولا الممرضون بما حدث لي وأهملوني إهمالا تاما. فلما جاءت تلك الممرضة: سويدش وقلت لها إني أتقيأ وعندي إسهال وحرارة ومريض جدا قالت: سوف ننتظر ثلاثة أيام فإن استمرت الحالة معك سوف أكلم الطبيب عن حالتك، ثم بعد فترة أرجعوني إلى المستشفى من جديد لتعاود تلك المآسي من جديد ويتكرر هناك في المستشفى نفس السيناريو القديم في تعذيبي والضغط عليّ نفسيا، فعادت أيام الحرمان تتجدد، وأنا أسطر هذه المآسي أشعر بألم الحرمان الذي مررت به، وكأنها قصة سينمائية وكأنه فيلم، إلا أنه كان يطبق على أرض الواقع، يا رب إني أسألك ألا تحرمني أجر تلك الأيام السوداء، جلست في المستشفى نفس المدة السابقة ثلاثة أسابيع ـ تجارب جديدة في الضغط علي ـ ثم أرجعوني مرة أخرى إلى نفس زنزانة الأحزان نفس الزنزانة الحديدية الباردة، وعندما انتهت مدة الطبيب النفسي في كوبا وأراد أن يسافر جاء عندي في الزنزانة وقال: لقد عجبنا منك كثيراً رغم جميع ما صدر منك من ضغط نفسي إلا أنك لا تزال جامدا ولم تنهر ولا حتى احتجت إلى أدوية نفسية؟! ولقد صمدت في وجه جميع التحديات فقلت له: نحن المسلمين معنا الله عز وجل هو مولانا ونعم النصير وبيدنا كتاب الله الذي هو شفاء ورحمة وما دام المسلم يحسن علاقته بالله عز وجل فإن الله يتولى عباده ويرحمهم وييسر لهم الصعاب ويحفظهم من كيد الكائدين، وانتهت هذه الفترة أشد فترات حياتي التي كانت أشد علي من التعذيب الجسدي انتهت في الواقع لكنها لم تنته من مخيلتي حيث بقيت تذكارا بنفسي، بقيت بآلامها وأحزانها وجراحها في ذاكرتي ويا ليتها تنسى، انتهت هذه المرحلة عندما انتهى بناء المعسكر الخامس وتم افتتاحه يوم 25/5/2004م فكنت أول معتقل يدخل هذا المعسكر الجديد.لتبدأ مرحلة جديدة من البؤس والحرمان والإذلال والضيم، فقد جاء أمر بنقلي إلى المعسكر الخامس لكي أكمل باقي أيامي في العزلة الانفرادية فيه. حيث إن المعسكر الخامس كله زنازين انفرادية والمبنى كله مبني من الخرسانة الجاهزة وعندما جئت إلى هنا في المعسكر الخامس من حيث أكتب الآن مذكراتي،. أرجعوا لي البنطال والبطانية وبعد شهر تقريباً من وصولي إلى المعسكر أصدروا أمرا جديدا بسحب جميع أغراضي من جديد وجلست تقريباً أسبوعين على هذه الحالة وكنت على نفس برنامج عنبر "I إنديا" الانفرادي حيث أحضروا نفس التعليمات في كيفية معاملتي التي كان الجنود يعملون بها في أثناء أيام المستشفى والعنبر الانفرادي "Iإنديا" حتى خفف الله عز وجل عني وأرجعوا لي أغراضي ـ ولا أعرف كيف تسمى أغراضا وهي عبارة عن بطانية قذرة وفراش بلاستيكي ـ ولكنها كانت على الأقل تقي من البرد فهنا يوجد مكيف مركزي في جميع الزنازين والجو بارد وكان طاقم العيادة النفسية يحاولون إيذائي هنا إلا أن الله عز وجل صرف كيدهم عني برحمته فلم تكن سيطرتهم هنا بالقوة المطلوبة كما كانت في معسكر دلتا، فالمعسكر الخامس له قانون شديد أشد من قوانين معسكرات كوبا مثل دلتا فهنا كل شيء يعمل بالتحكم بالكمبيوتر حتى الأبواب والأنوار والكاميرات كلها تعمل بالكمبيوتر. وكذلك عندما تولت قضيتي شركة المحاماة فكانت سببا والفضل لله أولاً وأخيراً في تخفيف ما كان يحدث لي حيث إنهم خافوا من إخراج تلك الأحداث عن طريق المحامي فأتى الله بما كانوا يكرهونه ويخافونه (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا)، هنا في المعسكر الخامس حيث الزنازين التي ليست فيها نوافذ غير نافذة مغطاة بزجاج لا يستطيع أحد الرؤية منه رغم صغرها والإضاءة هنا داخل الزنزانة دائمة ومستمرة وقوية جدا وفي الأبواب نوافذ صغيرة مغطاة من الخارج إذا أراد الجندي أن يرى من في الداخل يرفع الغطاء ويرى من في الداخل، علماً أن الزجاج الذي عليها مثل زجاج المرآة الذي من الداخل لا يرى عبره من في الخارج. وكما ذكرت ففي جميع العنابر الأربعة الموجودة في المعسكر الخامس وفي الممرات مكيف مركزي لكنهم أحضروا مراوح ضخمة ووضعوها في ممر كل عنبر بين الزنازين وصوتها عال جدا ومزعج كأنه محركات طائرة وعندما تكلمنا معهم عنها قالوا إنها أوامر المحققين لأنهم يقولون إنها تخدم التحقيق: وقالوا أيضا وضعت هذه المراوح لكيلا تتمكنوا من الكلام مع بعضكم البعض، وهنا في هذا المعسكر كل شيء يأمر به المحققون، وأما من ناحية الماء هنا وفي كل كوبا فهو ماء سيئ جداً أصفر اللون وبعض الأحيان تكون فيه رائحة مثل رائحة المجاري وكم من مرة أخرج الدود من الماء وعندما أريه للجنود والعيادة يقولون لي اسكب الكأس وخذ ماء آخر واشرب وأما الطعام هنا فهو أسوأ الطعام وأقله ـ والحمد لله على كل حال ـ وهنا ممنوع دخول المكتبة والكتب إلا عن طريق التحقيق علماً أنه من قبل سنتين تقريباً أوقفوا جميع الكتب الدينية وأحضروا كتبا تافهة من حب وغزل ومجون وكتب تشوه العقيدة وتتهجم على الدين وتسب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم. وأما من ناحية العناية الصحية فهي أسوأ من السوء حيث لا علاج هنا ولا دواء إلا مسكن آلام فقط حتى إن بعض الإخوة المعتقلين يتقيؤون دما وأنا أحد هؤلاء المرضى والحمد الله على كل حال ـ وسيأتي ذكر ذلك لاحقاً إن شاء الله ـ وأكثر المعتقلين يعانون من أمراض كثيرة متنوعة ولم يعالجهم أحد وإلى الله المشتكى، وأما عن خروجنا للمشي فقليل جداً هنا. وأما عن قوات مكافحة الشغب فعلى ما هم عليه نفس البرنامج القديم. وهنا يكثر الجنود من وضع تلك المطهرات قوية الرائحة أمام زنازيننا فنكاد نختنق من شدة الرائحة. وأما القيود هنا فتختلف طريقة تقييدنا عن جميع المعسكرات الأخرى تقيد أيدينا للخلف ويوجد هنا حشرات سامة مثل: العقارب والعناكب السامة حتى إنه في بعض الأحيان يقتل الجنود بعضها في ممرات العنابر خارج زنازيننا وبعض الأحيان تدخل علينا في زنازيننا وستأتي قصة لدغي من عقرب وأمور كثيرة هنا أسوأ من باقي المعسكرات. أعود لقصتي، ففي شهر مارس 2005م تقابلت مع المحامي الخاص بقضيتي وكنت أحكي له ما حدث لي من تعذيب وانتهاكات وتعديات ولم أكن أعلم أنهم كانوا يتجسسون علينا. فبعد أن ذهب المحامي جاء لي أحد العسكريين وكان قد وضع لاصقا على رتبته العسكرية وكان غضبان فقال لي: من الأفضل لك أن تنسى جميع ما حدث لك ولا تذكره مرة أخرى لأي أحد وإلا لن تعيش في سلام، وبعد أن هددني وذهب، قدم لي طعاما فاسدا ثلاث مرات وعندما كنت أقول للجندي الذي يوزع الطعام إن الطعام فاسد أو إن فيه طعما غريبا كان يقول لي: هذا ما أعطي لي لكي أقدمه لك، ومن ذلك الوقت وحتى الآن وأنا مريض، وأشعر بالدوار الدائم والصداع المستمر والتقيؤ الدائم وكثرة الإغماء وشدة آلام القلب والذراع الأيسر وتخدر به ولقد أرسلت للمحامي عدة رسائل أخبره بما حدث ولا أعلم هل وصلت له أم لا. وفي نهاية نفس الشهر مارس 2005 أخذوني للتحقيق وتقابلت مع محقق أمريكي أسود يسمي نفسه جرمايا وآخر أبيض يسمي نفسه سام ثم جاء آخر من FBI ولقد نسيت ما سمى به نفسه وقد أحضر هذا الأخير معه لحم خنزير ويريد أن يخدعني فقال إن هذا لحم دجاج، ولكني لم ألمسه، أخذوني بعدها وبدؤوا بتهديدي والصراخ علي في غرفة التحقيق وأساؤوا معاملتي وتكلموا بكلام غير لائق ثم سحبوا أغراضي وأخذوا رسائل أهلي مني. ثم تكلموا مع الطبيب ليوقف وجبة لينة كنت آخذها صرفها لي الدكتور من أجل مشاكل معدتي أتت لي قبل عام كامل ثم أوقفوا عني بعض العلاج الذي كنت آخذه فساءت حالتي الصحية مؤخراً فأصبحت أسقط ويغمى علي تقريباً يومياً وفي يوم 12/6/2005م في المساء قدمت لي وجبة العشاء وفي الصحن مع الطعام عقرب ميتة فلما أكلت قليلاً منه ورأيت العقرب أرجعت الطعام للجندي وأريته العقرب وكذلك في نفس الليلة ونفس العشاء قدم لأحد الإخوة من تونس اسمه هشام وكان مع الطعام عقرب ميتة كذلك. ومن يوم التهديد وحتى الآن وأنا أخرج حشرات وخنافس من الطعام وأريها للجندي فيقول لي هل تريد صحناً غيره؟! وبدأت أتقيأ دماً، في نهاية شهر 6/2005م حدثت مشكلة في عنبرنا حيث إنهم اعتدوا بالضرب على أخينا المعتقل هشام التونسي، أسالوا دمه وجرحوه عدة جروح وأصابته عدة كدمات وعندما طلبنا رئيس الحرس حضر وبينما كان يتكلم مع هشام كانت هناك عقرب صفراء تمشي بين الزنازين فذهب لها المسؤول وقتلها وفي نفس الليلة دخلت علي عقرب في الزنزانة ولدغتني وطلبت أحد الجنود لكي يطلب العيادة فلم يأت أحد إلا الفجر، بعد الإصابة بساعات حاولت عصر مكان اللدغة وإخراج السم وتورمت ساقي واحمرت وكنت أشعر برجفة وكان العرق يتصبب مني فبدأت أرقيها بالرقية الشرعية وبفضل الله ثم الرقية الشرعية أزال الله الخطر. وعندما جاء الممرض أعطاني مسكناً للألم وحبة للحكة فقط. والآن حالتي الصحية سيئة جداً وأتقيأ دماً وأري ذلك الدم للممرضين وللجنود ولكن لا فائدة، وفي إحدى المرات تقيأت دماً في كأس ثم سكبت الدم خارج الزنزانة أمام الرقيب وأنا أشرح له أني مريض وقلت له هذه الدماء تخرج من بطني. فقال إنه سوف يكلم العيادة ولكن كالعادة لا فائدة، والعيادة عندما أشتكي لهم يعطونني حبوباً مسكنة للآلام فقط وهذه الحبوب التي تسمى: motrin موترين نفس أطبائهم ينصحوننا بعدم أخذها لأنها تسبب القرحة وتؤذي الكلى والكبد والمعدة والمريء ولها أعراض جانبية كثيرة والعجب أنهم لا يزالون يصرفونها لنا، ولقد أصابت كثيراً منا القرحة بسببها والكثير يعاني منها، والحمدلله على كل حال من سيئ إلى أسوأ ولا أكاد الآن أستطيع أن أقف من شدة الهزال والدوار والصداع وتقيؤ الدم ولقد نقص وزني أكثر من ثلاثين كيلو جراماً من يوم أسري وحتى الآن والآن وزني قرابة الخمسة والخمسين كيلو جراماً زادت حالتي سوءاً ففي يوم 7/7/2005م تقيأت دماً ثم أخذت الدم وكتبت به على جدار الزنزانة بالإنجليزية: أنا مريض أحتاج إلى علاج فجاء الرقيب وقلت له إن هذه الدماء تخرج من معدتي وأنا مريض منذ فترة ولا أحد يريد أن يعالجني إن العيادة مهملة: ليس بها علاج منذ فترة وتكلمت مع الضابط ثم أخذوني إلى العيادة وجاء الطبيب وفحصني ومباشرة وضع لي مغذيات وأثناء ذلك جاء بعض المسؤولين ومعهم كاميرا الفيديو ثم صوروا جدار الزنزانة ثم جاءني أحدهم في عيادة في الدور الأسفل فقال لي سوف نهتم بأمر مرضك لأننا نخاف على جنودنا من أن تنتقل عدوى مرضك إليهم؟! لكنه لم يصدق حيث إنه لم يحدث كثير في موضوع علاجي وضغط الدم عندي مازال من منخفض إلى أخفض قبل أيام كان 90/50 ونبضات القلب بطيئة وأمس كان 80/40 حتى إن الممرض لم يصدق فأعاد عمل الفحص ثلاث مرات. وعندنا في المعسكر الخامس بعض الإخوة الذين يتقيؤون الدم مثل: جارالله صالح المري من قطر وخالد المطيري من الكويت وعبدالله علي العتيبي من السعودية من مكة المكرمة كل يوم يسقط ويغمى عليه ولا أحد يريد علاجه، وأنا أكتب هذه المذكرات وقد بدأنا بالإضراب عن الطعام وهذا اليوم هو نهاية الأسبوع الثاني والإضراب لا يزال مستمراً بسبب وجودنا في كوبا قرابة الأربع سنوات بدون أي محاكمة أو فصل في قضيتنا وكذلك بسبب سوء المعاملة والإهمال الطبي ومنعنا عن تعلم أمور ديننا. أثناء كتابتي لهذه المذكرات وقبل يومين اشتد علي المرض فسقطت فأخذوني إلى المستشفى وتنومت فيه يومين ثم رجعت ها أنذا أكمل آخر ورقة من مذكراتي وأنا في حالة سيئة فضغط الدم هابط جدا ما بين 80/40 وأخفض بقليل والحمدلله على كل حال، في المستشفى تقيأت نصف كأس من الدم ولم يعطوني أي علاج له فقط أعطوني مغذيات. ولا أزال حتى الآن في عزلة انفرادية أكثر من ثمانية أشهر ولقد تكلمت مع الوفد البحريني عندما جاء في بداية هذا العام لكن كالعادة لا فائدة، ولكن بعد سفر الوفد إلى البحرين راجعا من كوبا أخذني أحد المحققين واسمه مات وأراني ـ الهدايا ـ التي تحمل مشقة إحضارها من البحرين إلى هنا الوفد البحريني وهي عبارة عن أفخم الشيكولاته البحرينية وبعض الحلويات البحرينية والمعمول وغيره وقال لي هذه هدايا الوفد البحريني لنا وكانت علب الهدايا من منتجات البحرين المعروفة والمشهورة، وأما من ناحية الاستهزاء بالشعائر الدينية من قبل الجنود فلا يزال استهزاء بالأذان والصلاة وحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها حدثت اليوم مشكلة حيث إن الإخوة المعتقلين كانوا يصلون الفجر فجاء أحد الجنود يطبل ويزعجهم في الصلاة، وكذلك القرآن الكريم لا يزال يفتش عن طريق الجنود، وأسأل الله أن يعجل برفع البلاء عنا وعن المسلمين، وها أنذا قد سطرت قصة معاناتي وأحزاني، تلك القصة التي لا نهاية لها، والتي لا أزال أعيش أحداثها ووقائعها، سطرتها من خلف جدران المعتقلات الرهيبة، سطرتها بآلامي وأحزاني، ولا أعلم بما سيأتي به المستقبل وما يخبئه القدر لي ومتى ستأتي النهاية لهذه الأحزان وكيف ستكون، أسأل الله أن تكون إلى خير وأن يعجل لي ولإخواني المعتقلين بالفرج العاجل وأن يرفع عنا البلاء والكرب والبؤس والحرمان، وقد قيل اشتدي أزمة تنفرجي..الحمد لله على السراء والضراء وعلى كل حال، فاشتداد الكرب صرخة مخاض لمولد فرج قريب "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون". وختاماً أرجو من قارئ هذه المذكرات المعذرة على عدم الترتيب الجيد في السرد وعلى ركاكة التعبير فإني سطرتها وأنا في شدة المرض وأثناء الإضراب عن الطعام وأسأل الله العظيم أن يخفف عني وعن إخواني المعتقلين ولا تنسونا من صالح دعائكم، وصلى الله وسلم وبارك وترحم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أسير الحرمان جمعة بن محمد بن عبداللطيف الودعاني الدوسري المعسكر الخامس ـ جوانتانامو كوبا السبت 16/7/2005 10/6/1426هـ

    ======================================================== ========================================================

    وهذه رسالة من معتقل آخر :

    نشرها أخونا / سنافي النصر ، على هذا الرابط :

    http://alsaha2.fares.net/sahat?128.60.agXrtvPY4yB.4..1dd85d20

    حصلت قناة الجزيرة على رسالة من سامي محيي الدين الحاج مصورها المعتقل في غوانتانامو وجهها لمحاميه البريطاني كلايف ستافورد سميث مطلع الشهر الحالي.

    والمحامي سميث هو صلة الجزيرة وعائلته الوحيدة به، ورغم صفته القانونية لم يتمكن سميث من زيارة سامي سوى ثلاث مرات فقط في معتقله الذي يقبع فيه منذ نحو أربع سنوات دون توجيه تهم رسمية له ودون محاكمة.

    وفي رسالته يتساءل سامي الحاج عن سبب اعتقاله، وعن أسباب العقوبات التي يتعرض لها هو وزملائه المعتقلين هناك، ويكشف صنوفا أخرى من التعذيب الذي شاهده في المعتقلات الأميركية التي نقل إليها بعد اعتقاله أواخر عام 2001، بدءا من قاعدة بغرام مرورا بسجن قندهار وانتهاء بسجن غوانتانامو وانتهاكاته التي تتستر عليها الإدارة الأميركية.

    وفيما يلي تفاصيل الرسالة :

    عزيزي كلايف

    دعني أخبرك عن سؤال يحيرني: لماذا أعاقب؟

    لماذا أعاقب؟

    باتت هذه الكلمة تدور بوجداني كما تدور الرحى، فتطعن هذا القلب. بت أقلب خاطري في كل ناحية ووادٍ علني أجد ضوءا أو ذكرى تسليني عما أنا فيه أو يطلع علي هذا الصباح الباسم بثغره الوضاء.

    كم يعيش السجناء ولاسيما الأبرياء منهم في غياهب السجون الموحشة الظالمة فتخدش عندهم معاني الإنسانية التي يحملونها بدواخلهم بسبب العقوبات الصارمة التي لا سبب لها. فعقوبة تتلوها عقوبة وكأن المسجون في بحر أمواجه متلاطمة قد تمزق مرارا وكتمت أنفاسه غصة من أجاج هذا البحر.

    ويستمر برنامج العقوبات مع هذا المسجون سنينا من القهر وأعواما من الظلم. وكم تصطك هذه الكلمة في أذن السجين ويسمع لها رنينا مزعجا.. لماذا أعاقب؟

    بدأت قصتي مع العقوبات من سجن بغرام حيث كان لا يسمح لنا بالذهاب لقضاء الحاجة إلا مرتين يوميا –بعد الشروق وقبل الغروب- ولن تستطيع الذهاب إلا حين يأتي دورك.

    وأذكر مرة أني كنت "محصورا" فاستأذنت من الذي أمامي همسا حتى يسمح لي بأن أذهب قبله، وإذا بالجندي يصرخ في وجهي غضبان "نو توك" أي لا تتحدث، تعال هنا. ويشير إلى الباب وهناك يعلقني من يدي على السلك وأظل واقفا طوال النهار أنتفض من شدة البرد حتى أتبول على ثيابي فيسخر مني الجنود وتضحك علي المومسات.

    " لماذا أعاقب؟! هل الذود والدفاع عن الدين جريمة يعاقب عليها السجين؟ وهل مطالبتنا بإرجاع المصاحف للإدارة الأميركية حتى لا تهان أمام أعيننا جريمة؟!. "

    ثم قندهار.. في عز الصيف والشمس في كبد السماء والأرض تغلي، يصيح أحد الجنود: أنت قف وذاك وثالث ورابع، لماذا تتكلمون؟ اجثوا على ركبكم وضعوا أيديكم على رؤوسكم، ثم يتركنا تحت حر الشمس وحرارة الحصى على ركبنا حتى يغمى على أحدنا فيقوم الآخرون بإسعافه.

    بعد وصولنا إلى خليج غوانتانامو بأسبوع واحد جاؤوا في الصباح الباكر آمرين كل معتقل أن يخرج يده من النافذة الصغيرة التي يقدم منها الطعام لكي يحقن بمصل يزعمون أنه ضد التيتانوس.

    وعندما جاء دوري أخبرتهم أني قبل أن أغادر الدوحة أخذت تطعيما ضد التيتانوس والحمى الصفراء والكوليرا وغيرها من الأمراض، وأن الطبيب يومها أخبرني أن هذا التطعيم يسري مفعوله مدة خمس سنوات، لذا فأنا لا أحتاج للتطعيم مرة أخرى. فصاح الضابط في وجهي "لا تناقش. أخرج يدك للتطعيم وإلا أخرجناك بالقوة. قلت له: لن أخرجها".

    تركوني ثم أعادوا علي الكرة بعد انتهائهم من العنبر وأصررت على عدم أخذها ثانية. وأخيرا عاقبوني بسحب جميع أغراضي الموجودة داخل زنزانتي من البطانية وحتى فرشاة الأسنان وتركوني أنام على الحديد ثلاثة أيام بلياليهن.

    فتساءلت: لماذا أعاقب؟! هل العلاج إجباري؟ وهل أصبحنا كالقطيع من الأغنام نساق ونؤسر ونطيع بدون أن نناقش أو نتكلم أو حتى نستفسر؟!!

    بل والعجيب أني ذات مرة وفي إحدى الليالي كنت مرهقا إثر الساعات الطوال التي قضيتها في غرفة التحقيق، فنمت مبكرا ومن شدة تعبي أدخلت يدي ورأسي تحت الغطاء، وإذ بي أسمع صياح وصراخ الجندي: أخرج يديك ورأسك من تحت الغطاء. فقمت مفزوعا وبسرعة أذعنت لأوامر الجندي، إذ أنه ممنوع علينا أن ننام ورؤوسنا وأيدينا تحت الغطاء.

    ثم نمت مرة أخرى وبدأ النعاس يداعب أجفاني، وإذ بالجندي يركل باب زنزانتي ركلا شديدا بأشد ما يمكن ويتكلم بلهجة شديدة ويصرخ: لماذا تضع المعجون مكان فرشاة الأسنان؟ ويتهمني بأنني أخالف القوانين واللوائح العسكرية ويطلب مني جمع أغراضي، وتستمر العقوبة أسبوعا كاملا!!!.

    فقلت في نفسي: لماذا أعاقب؟ وهل هذا سبب كافٍ لكي أعاقب بتجريدي من جميع أغراضي وأظل أتقلب ليلا ونهارا على الحديد دون فراش ولا غطاء!!

    ذات مرة كنت أتناول وجبة الغداء، وهي عبارة عن وجبة معلبة باردة. وبعد الانتهاء من الطعام جاء الجندي ليجمع بقايا ونفايات الطعام وأكياس الوجبة المغلفة بها. جلس الجندي عند زنزانتي وبدأ يعد أكياس الوجبة ويلصق الجزء المقطوع من الكيس بالجزء الآخر، ثم صرخ في وجهي: أين بقية الجزء المقطوع من الكيس؟ فأخذت أبحث عنه في أغراضي فلم أجد شيئا. حينذاك اتصل بالإدارة وجاء الجواب بأنه لابد من عقوبة صارمة على السجين حتى يكون عبرة للآخرين، فسحبت جميع أغراضي مدة ثلاثة أيام، وكنت أفكر لماذا أعاقب وماذا عساني أستطيع أن أفعل بهذا الجزء المقطوع من البلاستيك؟!

    جمعت الأقدار يوما بيني وبين جمال اليوغندي ومحمد التشادي وجمال بلاما البريطاني في عنبر واحد، وكنا بجوار بعضنا البعض حيث توافقنا في الزي البرتقالي البغيض ولون البشرة السوداء. وكان لون بشرتنا السوداء سببا كافيا يجعل الجنود البيض يتحرشون بنا ويستفزوننا ويهيلون علينا العقوبات، تارة بسبب وتارة بدون سبب.

    كانوا دائما يوقظوننا من النوم بحجة تفتيش الزنزانة، وأذكر أنهم في إحدى الليالي طلبوا مني أن أستيقظ للتفتيش، وعندما دخلوا ولم يجدوا شيئا سجلوا علي عقوبة مدة سبعة أيام لأنهم وجدوا ثلاث حبات أرز على الأرض قد تجمع عليها النمل، فقلت في نفسي: لماذا أعاقب؟ لم يكن في الحسبان أن يكون هذا سبب العقوبة!!!

    وفي إحدى الليالي وقف أمام زنزانتي جنديان وفي أيديهما سلاسل وقيود وصرخوا وركلوا الباب بشدة حتى قمت من النوم مفزوعا وقيدوني، ثم قاموا باقتيادي من عنبري أي عنبر "روميو"، حيث وضعوني داخل قفص بعد أن جردوني من كل ملابسي باستثناء القميص والسروال القصير فقط. لا حذاء ولا صابون ولا فرشة ولا شيء....

    عندما سألت عن سبب العقوبة لم أجد جوابا حتى الغد عندما جاء المسؤول بعد إلحاح وأخبرني أني معاقب مدة أسبوعين لأن أحد الجنود قد وجد في النافذة الخارجية لزنزانتي مسمارا من الحديد. فقلت للمسؤول: أنى لي بمسمار من الحديد؟ ومن أين آتي به؟ وكيف لي أن أضعه على نافذتي من الخارج؟! ولم؟ غير أنه ولى هاربا لا يلقي لكلامي بالا. وظللت أسبوعين جالسا بسبب السروال القصير الذي لا أستطيع الركوع به وإلا انكشفت سوءتي. ونمت على الحديد أربع عشرة ليلة من ليالي الشتاء البارد.

    " لماذا أنا هنا؟ هل ذهابي إلى أفغانستان مدة لا تتجاوز أربعة أسابيع وحملي لكاميرا الجزيرة إثر الحرب الإرهابية ضد الشعب الأفغاني الأعزل جريمة أعاقب عليها بالسجن مدة تزيد عن أربع سنوات؟ "

    تحرشات الجنود لا تنتهي وتتنوع وتتشكل من وقت لآخر، وأذكر أنهم في أحد الأيام أخبرونا بأن أحد الجنود وضع رجله على القرآن الكريم حتى طبع حذاؤه على كلام الله عز وجل، فثار المعتقلون لدينهم وقرروا أن يعيدوا المصاحف إلى الإدارة الأميركية حتى لا تهان أمام أعيننا، خاصة وقد تعهد الجنرال في المرة السابقة بأن هذه التحرشات لن تتكرر مرة أخرى ثم نكثوا بعهدهم كالمعتاد.

    إثر ذلك قرر المعتقلون عدم الخروج من الزنزانة بتاتا حتى للمشي والاستحمام اللذين هم في أمس الحاجة إليهما، حتى تجمع المصاحف.

    كالعادة، جاء المسؤولون يتوعدون ويهددون المعتقلين ولم تمض إلا دقائق معدودة حتى جاءت قوات الشغب البواسل تقتحم على المعتقلين زنازينهم وتقوم بضربهم وربطهم بالسلاسل والقيود، ثم يحلقون لحاهم وشواربهم ورؤوسهم، ثم يرمونههم في الزنزانات الانفرادية.

    كأحد المعتقلين جاء دوري. وقاموا بداية برش مادة كيماوية في عيني ثم أدخلوا خمسة جنود وقاموا بضربي ثم أخذوني إلى مكان المشي وهناك طرحوني أرضا وأمسك أحدهم برأسي وضربه في الأرضية الخرسانية فشجه، وضربني أخرى فجرح جفني وغطى الدم وجهي وأنا موثق بالسلاسل والقيود. وعلى هذه الوضعية قاموا بحلق رأسي ولحيتي وشاربي ثم أودعوني في الانفرادية وتركوني أسبح بدمي.

    وبعد ساعة جاءني أحد الجنود يسألني من النافذة هل تريد العيادة الطبية؟ فرفضت وظللت أدعو الله عز وجل وأتضرع إليه وأشكوه ظلمهم، وحين شعرت بأنني على وشك أن أفقد وعيي من شدة النزيف طلبت العيادة فجاؤوا، ومن خلال فتحة الطعام التي لا تتعدى ثلاث بوصات في عشر بوصات خيط جفني بثلاث غرز ثم ربط لي رأسي وأعطاني حبوبا مخدرة زاعما أنها مضادات حيوية فنمت من شدة القهر.

    وعندما فتحت عيني في اليوم الثاني، عدت أتساءل: لماذا أعاقب؟! نعم.. لماذا أعاقب؟؟!! وهل الذود والدفاع عن الدين جريمة يعاقب عليها السجين؟. وهل مطالبتنا بإرجاع المصاحف للإدارة الأميركية حتى لا تهان أمام أعيننا جريمة؟!. ولماذا أنا هنا؟ هل ذهابي إلى أفغانستان مدة لا تتجاوز أربعة أسابيع وحملي لكاميرا الجزيرة إثر الحرب الإرهابية ضد الشعب الأفغاني الأعزل جريمة أعاقب عليها بالسجن مدة تزيد عن أربع سنوات؟ وخاتمة المطاف أتهم بالإرهاب؟!.

    أسئلة كثيرة تدور وتدور في خاطري كما تدور الرحى فتطعن في حقيقة الشعارات البراقة التي يتشدق بها دعاة الحرية ورعاة السلام وحماة الديمقراطية في جميع أنحاء المعمورة.

    سامي محيي الدين الحاج

    معتقل غوانتانامو- كوبا

    ========================================================================================================================================================================


    مواد صوتية للمأسورين

    استماع /
    http://www.anashed.net/audio/al_bawasel/mn_khalf_qodban.ram

    حفظ /
    http://www.anashed.net/audio/al_bawasel/mn_khalf_qodban.rm
     

مشاركة هذه الصفحة