الخلوه الشرعيه في السجون .. بين الحقوق الزوجيه والمتاهة الاخلاقيه

الكاتب : سامي   المشاهدات : 3,420   الردود : 2    ‏2002-03-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-03-30
  1. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    أثارت فتوي د. نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية السابق بحق المسجونين ـ والمسجونات طبعا بالقياس ـ في ممارسة الخلوة الشرعية داخل جدران السجون ، علي اعتبار ان القيام بالعملية الجنسية حق لا ينبغي أن نحرم المسجونين ـ وبالتالي المسجونات أيضا ـ منه مهما كانت الجرائم التي اقترفت ، من باب عدم معاقبة المدان بحرمانه من اشباع غريزة أساسية ملحة تشبه الأكل والشرب ، كما تتضمن عدم تضييع حقوق الطرف البريء القابع خارج السجن سواء أكان الزوج المسجونة زوجته أم الزوجة المسجون زوجه .

    فالفتوي ، بغض النظر عن مشروعيتها من عدمه أثارت عشرات التساؤلات التي لم تجد اجابة منطقية حتي الآن تبدأ بتحديد مواعيد عقد لقاءات الخلوة الشرعية وتمر بالمكان الذي سيسمح فيه بممارستها وربما تنتهي بالتحكم في تحديد مدة اللقاء ، فالمفهوم أن هذه المسائل نسبية تتفاوت من شخص الي آخر ، ولتغطية هذه الإستفهامات وغيرها مما يدور في ذهن كل من سمع بهذه الفتوي ، لقراءة السطور المثيرة التالية :

    بداية القصة

    رغم ان دعوي تطبيق الخلوة الشرعية داخل السجون ، ظهرت على استحياء خلال عقد السبعينات من القرن الماضي الا أنها عادت لتطرح مجددا خلال الايام الماضية، وتلقى تأييدا وقبولا من جانب قطاعات عديدة في المجتمع المصري باعتبارها حقا من حقوق السجين وزوجته أيضا فضلا عن اقرار الاسلام وكل المواثيق الدولية لهذا الحق، وقيام عدة دول عربية الى جانب دول أوروبية عديدة بتطبيقها.
    ودفع هذا التأييد الى الدعوة لمناقشة هذه القضية بمشاركة ممثلين لوزارة الداخلية وعلماء النفس والاجتماع ورجال القانون وجماعات حقوق الانسان وممثلي المرأة، وهو ما أعطي الأمل في اتساع رقعة المطالبة بها مما قد يؤدي في النهاية الى الاقرار بتطبيق الخلوة الشرعية في السجون ليصبح من حق السجين الاختلاء بزوجته ومعاشرتها جنسيا ، رغم غرابة هذا التصور حاليا.
    ومن المعروف ان أول خلوة شرعية في السجون المصرية حدثت عام 1952 في عهد الملك فاروق عندما سجن وزير الحربية في ذلك الوقت اللواء حسين سري عامر بعد فشله على أيدي "الضباط الاحرار" في رئاسة نادي ضباط الجيش وفوز اللواء محمد نجيب، فتم ايداع اللواء سري السجن وطلب رؤية زوجته فسمحوا له بالاختلاء بها لتكون أول خلوة شرعية في مصر بالمخالفة للوائح السجن وهو ما انتقدته الصحف حينئذ واعتبرته تجاوزا وسلوكا مشينا.
    أما أشـهر خلوة شرعية في السجون المصرية فقد كان بطلها، كما يؤكد ضباط السجون، الشيخ عمر عبد الرحمن الزعيم الروحي لتنظيم "الجماعة الاسلامية" المحظور في مصر، والسجين حاليا في الولايات المتحدة بتهمة التحريض على تفجير مركز التجارة العالمي، حيث قال شهود عيان من السجانين الذي عاصروا الفترة التي سجن فيها الشيخ عمر انه كان يختلي بزوجته داخل خيمة في فناء السجن، وانها أنجبت له أثناء سجنه صبيا واحتفل بذلك مع اعضاء الجماعة.
    ويجمع علماء الشريعة وخبراء القانون والاجتماع على أهمية تطبيق الخلوة الشرعية، ويتوقعون انخفاض معدل انحراف وطلاق زوجات السجناء، حيث يؤكد عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر محمد رأفت عثمان انه لا يوجد في الشرع ما يمنع التقاء الزوجين وممارستهما حقوقهما الزوجية بطريقة تضمن عدم اطلاع أحد عليهما وفق ظروف انسانية لا تخدش حياء السجين أو زوجته، ويرى أن يتم ذلك خارج السجن حتى لا يؤثر على سلوك باقي المساجين.
    فيرى علماء النفس انه لا ينبغي ان تدفع الزوجة ثمن الجرم الذي ارتكبه زوجها السجين ـ او العكس علي أية حال ـ فتضطر الى الانحراف أو طلب الطلاق وبالتالي هدم بنيان الاسرة بالكامل، حيث ان قانون السجون في مصر يعطي زوجة السجين الحق في طلب الطلاق من زوجها اذا حكم عليه بالسجن عاما واحدا، لأن الغياب لمدة عام يدخل تحت مبدأ الهجر، وبالتالي سيؤدي تنفيذ فكرة الخلوة الشرعية الى وجوب تغيير النص القانوني الخاص بتطليق زوجة السجين متى شاءت ذلك.
    ويطالب البعض بأن يتمتع بهذا الحق بعض السجناء دون غيرهم، حيث ترى رئيسة رابطة المرأة العربية هدى بدران ان الخلوة الشرعية فكرة رائدة تنسجم مع الطبيعة الانسانية والاجتماعية للفرد وتعبر عن أسمى حقوق الانسان "لكن ينبغي التفرقة بين السجناء في التمتع بهذا الحق وفق ضوابط موضوعية تأخذ في عين الاعتبار التزام السجين بالسلوك الطيب".
    وتتفق معها في هذا الرأي وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة عائشة راتب التي تطالب بألا يتمتع بها عتاة مجرمون ممن أضروا بالمجتمع، أو ارتكبوا جرائم ماسة بالشرف والاعتبار. كما أكد رئيس البرلمان المصري السابق د.
    صوفي أبو طالب ان هذه الفكرة تصلح للمعتقلين السياسيين وسجناء الرأي "لكن يجب اجراء مناقشات واسعة قبل التطبيق لضمان اسهامها في تهذيب واصلاح السجين" واذا كان النظام الحالي للسجون المصرية لا يسمح بتطبيق فكرة الخلوة الشرعية، فإن وزير الداخلية الأسبق اللواء حسن أبو باشا يقترح اقامة سجون خاصة أو تطبيقها من خلال نظام زيارات منزلية للسجين والاستفادة من تجارب الدول التي طبقتها علي سبيل المثال سجون فرنسا " الفايف ستارز " .

    العلماء بين التأييد والرفض

    تضاربت آراء علماء الدين بين مؤيد ومعارض لفتوى الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر بجواز الخلوة الشرعية بين السجناء المصريين وزوجاتهم. فقد اكد المؤيدون من علماء الدين أن عدم تطبيق الخلوة من شأنه جعل السجين اكثر عرضة للانحراف والعدوانية تجاه الاخرين وان المفترض في العقوبة انها شخصية ، وحرمان زوجة المسجون من اللقاء الشرعي بزوجها يعد عقابا لها على جريمة لم تقترفها، بينما يرفض الفريق الاخر تطبيق هذه الفتوى بحجة أن هناك مشاكل كثيرة تواجه تطبيق تلك الفتوى ففي هذا خدشا للحياء ، كما أنها عمليات محفوفة بالمخاطر من حيث تحريك الكامن في أجساد ونفوس المسجونين والذي لا يجوز التحكم في مواعيد نشاطه وسكونه عن طريق إدارة السجن ، وبالتالي فإن هذا قد يدفع السجين للبحث عن وسائل أخري ولو غير مشروعة لإشباع هذه الحاجات ، كأن يلجأ لإغتصاب أقرانه أو لمعاشرات جنسية شاذة عن طريق العلاقات المثلية سواء بين الرجال والرجال أو النساء والنساء .
    و يرى الدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون في جامعة الازهر ان العقوبة التي يقضيها المسجون هي عقوبة شخصية نظير خطأ وقع منه هو أو مخالفة ارتكبها، وبالتالي يجب الا يتعدى أثر العقوبة لأسرته خاصة الحقوق الجنسية للزوجة. مشيرا الي ان الرغبات والغرائز لا يصح اغفالها لأنه لا بد من الاعتراف بوجودها وغاية الامر انها موجودة بصور مهذبة لدي المرأة .
    والغريزة الجنسية موجودة بالرجل المحكوم عليه بالسجن فلا يصح أيضا تجاهلها والا أدت الى تأثيرات نفسية وسلوكية غير سوية. ولهذا يجب ايجاد علاج وتهذيب لغريزة السجناء، خاصة ان زوجة السجين لم تنقطع صلتها به لذلك فيمكن ان يسمح بلقاء خاص بينهما ولو مرة كل اسبوعين أو ثلاثة على ان يتم ذلك الامر بحجرة خاصة مهيأة لذلك، ولا شيء في ذلك من الناحية الشرعية، بينما يرفض تطبيق هذا الحق بالنسبة للمرأة السجينة حتى لا تثار الشبهات حولها.
    وعلى نفس الطريقة تؤيد الدكتورة آمنة نصير عميدة كلية الدراسات الاسلامية والعربية بجامعة الازهر فتوى الدكتور واصل قائلة ان حرمان السجين من لقاء زوجته يعد عقابا مزدوجا للزوجين وتترتب عليه مضار نفسية وجرائم اخلاقية لان المعاشرة بين الازواج مسألة انسانية بيولوجية ملحة كالطعام والشراب والهواء ، وان هذا اللقاء يؤدي الى اصلاح هذا السجين واهله لاننا اشبعنا الحاجة الفطرية فيهما في اطار الضوابط الاخلاقية حيث تكون زوجة السجين بين ثلاثة اختيارات احلاها مر، اما ان تنحرف أو تلجأ الى الطلاق أو تصبر على مضض ولا احد يتخيل ان تظل سنوات طوال محرومة من زوجها من دون ذنب ارتكبته.
    اما من الناحية الشرعية تقول الدكتورة آمنة ، الخلوة الشرعية في السجون هي حق للزوجين في الاستمتاع بالحق الشرعي، فحماية الاسرة من الانحراف واجب شرعي على أولي الأمر لقول الله تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى".
    بينما يرى الدكتور محمد المسير استاذ العقيدة بكلية اصول الدين في جامعة الازهر ان السجن بوضعه الحالي حيث يودع الانسان بداخله لسنوات طويلة ليس عقوبة شرعية ويترتب على الحبس عدة مفاسد لانها عقوبة لغير الجاني عندما تحرم الزوجة لقاء زوجها والاطفال من حنان أبيهم ويترتب على ذلك مهازل اخلاقية بين السجناء لذلك فان افضل الحلول الشرعية في عقاب الجاني تتمثل في الجلد أو الرجم أو القتل أي تطبق الحدود الشرعية.
    واعترض الدكتور المسير ان يتم لقاء أو خلوة شرعية بين الزوجين في السجن لان هذا قتل للحياء وفضيحة اخرى لهما. ويقترح الدكتور المسير ان يخرج السجين كل فترة ليعيش بين اسرته في ظل حراسة عليه مشددة ففي هذا تقويم للاسرة كلها ونفس الشيء اذا كانت الزوجة هي السجينة.
    وقال الدكتور احمد المجدوب الخبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ان الهدف من السجن هو المساس بحرية السجين وهو عقاب له من دون ان يمتد هذا العقاب للاخرين وحرمان الزوجة من لقاء زوجها والابناء من ابيهم تجاوز وللزوج حق في معاشرة زوجته حتى لا تحدث انحرافات داخل المجتمع أو داخل السجن وحماية الزوجة من الرذيلة. ووصف فتوى المفتي بانها قانون يطبق في بعض دول العالم الاسلامية تحت نظام الزيارات الزوجية. ودعا لتطبيقها فورا لتفادي كثير من الامراض الاجتماعية
    وقد جاء نص فضيلة المفتي كما يلي ، "إن السجن عقوبة شخصية وليس عقوبة جماعية لقوله تعالى: "ولا تزر وازرة وزر أخرى" أي أن العقوبة لا تنتقل إلى شخص آخر، ومن حق زوجة المسجون ألا تحرم من الحقوق الزوجية الخاصة؛ لأن الحياة الزوجية إذا استمرت بين الزوجين ولم تطلب الزوجة الطلاق بعد دخول زوجها السجن فمن المفروض أن تكون هناك حقوق زوجية شخصية خاصة بين الزوجين ـ أي المعاشرة الزوجية ـ حفاظًا على الأسرة والأبناء ".
    وأشار فضيلته إلى ضرورة توفير الفرصة لالتقاء الزوجين سواء كان ذلك في مكان لائق داخل السجن أو بالخروج من السجن إلى مقر الأسرة، بحيث يتم تخصيص وقت محدد لهذا الغرض.
    وأضاف فضيلته أن الخلوة الشرعية بين المسجون وزوجته ليست نوعًا من الترفيه، بل هي واجب مثلها مثل الصلاة؛ لأن العلاقات الزوجية أحق عبادة كالصلاة والزكاة، وقمة العبادة هي ارتباط العلاقة الزوجية بما يحقق الغرض منها وهو بناء أسرة سليمة اجتماعيا ووجود النسل الصالح.
    مشيرا إلى أن توفير الخلوة الشرعية بين المسجون وزوجته سوف يحقق غرضين:
    الأول: توبة الشخص توبة نصوح، لأنه سيكون مرتبطًا بأسرته، وبالتالي سيحرص على عدم العودة للسجن مرة أخرى.
    الثاني: الحفاظ على الأسرة من التفكك والانحراف وخاصة الزوجة إذا كانت شابة صغيرة وليس لديها القدرة على الصبر على البعد عن زوجها.
    وأكد فضيلته أن هذا اللقاء أو الخلوة الشرعية بين الزوجين يعد ضرورة قصوى يحتاجها كل من الزوجين بحيث يحقق التواصل والمودة بينهما، ويمنع وقوع الفساد في الأسرة.
    وقد ناشد مفتي الديار المصرية د. نصر فريد واصل المسئولين المصريين بسرعة تطبيق فتواه قائلاً: إنه إذا كان هناك تشريع يمنع الخلوة الشرعية بين المسجون وزوجته فلا بد أن يعدّل هذا التشريع، أما إذا كان المانع عرفًا سائدًا في السجون المصرية أو لوائح تنظيمية سابقة أو قديمة فلا بد من إعادة تنظيم هذه اللوائح بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية .
    وقد أثارت فتوى مفتي الديار المصرية د. نصر فريد واصل حول أحقية المسجون الذي يقضي عقوبة السجن بالاختلاء بزوجته شرعًا، وحق الزوجة المسجونة بلقاء زوجها من خلال الخلوة الشرعية بينهما -ردود فعل واسعة في الشارع المصري بين علماء الدين وخبراء الاجتماع ورجال القانون المصريين، ما بين مؤيد ومعارض.
    فيرى د. "يحيى إسماعيل" الأمين العام لجبهة علماء الأزهر، أن المسجون له الحق شرعًا في الخروج من السجن بصفة أسبوعية في شكل إجازة للالتقاء بزوجته وأولاده، وأداء صلاة الجمعة وصلاة العيدين، وحرمان السجين من الاختلاء بزوجته يعد حرمانًا للزوجة والزوج، وهذا معناه أن العقوبة ستكون جماعية وليست فردية وهذا لا يصح شرعًا ولا قانونًا.
    لكنه يختلف مع فضيلة مفتي الديار المصرية في تنظيم الخلوة الشرعية بين الأزواج والزوجات داخل السجون؛ لأن هذا في رأيه سيكون بمثابة صورة بهيمية لا نقبلها لإنسانية وكرامة المرأة، ولكنه أشار إلى ضرورة منح السجين إجازة من السجن لمقابلة زوجته خارج السجن وللاطمئنان على أولاده، وتعهدهم بالرعاية وهذا واجب شرعًا، كما أن للزوجة المسجونة الحق في الخروج من السجن في إجازة للالتقاء بزوجها.

    الخلوة الشرعية وجدت أيام الصحابة

    و من جانبه يتحمس د. "السعدي فرهود" رئيس جامعة الأزهر السابق، لفكرة السماح بوجود خلوة شرعية بين السجين وزوجته، ويؤكد على أنه في عهد الفاروق عمر بن الخطاب كان يتم الإفراج عن السجين لمعاشرة زوجته ثم يعود للسجن مرة أخرى؛ لأن في حرمان الزوجة من حقها الشرعي في المعاشرة الجنسية مع زوجها عقابا لها على ذنب لم تقترفه، بل اقترفه زوجها المسجون وهذا لا يصح شرعًا.
    ومن الجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية تعد أول دولة عربية وإسلامية تطبق نظام الخلوة الشرعية في سجونها، وقد أعدت مساكن خاصة ملحقة بالسجون لهذا الغرض.
    كما أن وزارة الداخلية الكويتية بدأت بتطبيق برنامج خاص للخلوة الشرعية للمساجين حسني السير والسلوك مع زوجاتهم، وقد أعدت الوزارة مبنى خاصًا لهذا الغرض، ولكنها قصرت الخلوة الشرعية على المساجين الذين يقضون عقوبة بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.

    لا " حفظا لكرامة المرأة

    على الجانب الآخر يرفض د. "أحمد المجدوب" الخبير بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية، فكرة إتاحة الخلوة الشرعية بين الزوجين في السجن، مؤكدًا أن السجن ليس المكان المناسب لممارسة المعاشرة الجنسية أو الحق الشرعي بين الزوجين، فتطبيق نظام الخلوة الشرعية يتطلب توفير أماكن خاصة يستطيع الأزواج لقاء زوجاتهم فيها دون أن يمس ذلك من كرامة الزوجات؛ لأنه لا بد من رعاية كرامة الزوجة التي تذهب إلى زوجها المسجون بغرض المعاشرة الجنسية والخلوة الشرعية.
    ويضيف د. أحمد المجدوب أنه لا يتوقع أن تسمح الزوجة المسجون زوجها بأن تذهب بنفسها لإدارة السجن وتطلب لقاء شرعيًا مع زوجها السجين؛ لأن ذلك بمثابة إهدار لكرامة المرأة المسلمة، مشيرًا إلى أن المساجين الذين لا تزيد مدة سجنهم عن سنة يمثلون 70% من المساجين، فهل يحتاج هؤلاء إلى الالتقاء بزوجاتهم في السجن؟ كما أن نسبة المساجين المتزوجين لا تتعدى 35% من مختلف الأعمار، أما النسبة الباقية 65% فيتوزعون ما بين العزاب غير المتزوجين والأرامل والمطلقين.
    ويؤكد أن السجون التي تم تطبيق نظام الخلوة الشرعية فيها في الخارج زادت فيها نسبة المشاجرات والإصابات بين المساجين؛ لأن غير المتزوجين يريدون معرفة ما حدث بين المسجون وزوجته أثناء الزيارة، أو الخلوة الشرعية، وقد رفضت المرأة الليبية وغيرها هذا النظام.
    ويتساءل د. المجدوب: هل سيتم السماح للزوجة المتزوجة عرفيًا بلقاء زوجها في السجن مثل المتزوجة شرعًا بعقد موثق رسميًا؟ مشيرًا إلى أن الخلوة الشرعية سوف تفتح بابا للعديد من المشكلات فيما يتعلق بالحمل والولادة الناتجة عن المعاشرة داخل السجن؛ لأن الزوج قد يشك في زوجته ويطعن في بنوة الأطفال.

    معوقات تنفيذ الفتوى

    وعلي النقيض التام لرأي فضيلة مفتي الديار المصرية ، يرى اللواء "محمد عبد الفتاح عمر" مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، أن هناك عقبات كثيرة تحول دون تنفيذ هذه الفتوى على أرض الواقع.
    ويقول: "مع احترامي الشديد لمفتي الجمهورية د. نصر فريد واصل فإن ما يطالب به من إتاحة الخلوة الشرعية بين المسجون وزوجته خارج على كل الأعراف والقوانين والشرائع!، فهل يعلم المفتي الحالة الاجتماعية للمسجونين وعددهم وعدد المعتقلين، وهل تصلح الفتوى لكل فئات المسجونين".
    ويعتقد أن سيادة المفتي قد وقع في خطأ لإطلاق هذه الفتوى التي تقابلها معوقات عديدة وكبيرة، وسوف ينسب لوزارة الداخلية المصرية ورجالها عدم تنفيذ الفتوى الشرعية؛ وهو ما قد يثير أهالي المسجونين ضد الوزارة.
    وهنا يوجه اللواء عبد الفتاح عمر عدة تساؤلات لفضيلة المفتي: "هناك بعض المحكوم عليهم بالسجن، وبعض المعتقلين لهم أكثر من زوجة، فهل المطلوب من وزارة الداخلية في هذه الحالة أن تعدل بين الزوجات، أم تترك أمر العدل للزوج الذي دخل السجن بعد أن افتقد ضميره، وارتكب إحدى الجرائم؟ وهل تصلح هذه الفتوى لكي نطبقها على سجن النساء المحكوم عليهن في بعض القضايا؟ وكيف تقوم وزارة الداخلية بالتوفيق بين زوج محبوس في سجن وزوجته المحكوم عليها في سجن آخر…؟".
    ويؤكد اللواء محمد عمر أنه لا بد من المراجعة والتمحيص الجيد لهذه الفتوى، فماذا يكون الحكم إذا امتنعت الزوجة عن مقابلة زوجها المسجون؟ هل تعتبر ناشزًا؟ وإذا رفض الزوج مقابلة زوجته المسجونة فهل من حقها أن تطلب الطلاق للضرر أو تخلعه؟
    وإذا طبقت هذه الفتوى فهل يجب على وزارة الداخلية أن توفر مكانًا يطلق عليه راحة المسجونين، للخلوة الشرعية، بين المسجون وزوجته، وإذا كان المفتي قد أراد من فتواه المعاملة الإنسانية للمسجون فأين كانت إنسانية المسجون يوم قتل وسرق وحرق وشرد أو أهلك الحرث والنسل فهذه المباديء تفوق كثيرا في مثاليتها ، الفظائع غير المتصورة ووقائع التعذيب داخل سجون الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها

    لمواجهة الشذوذ داخل السجون

    وعن علاج ظاهرة انتشار الشذوذ الجنسي بين المساجين بسبب عدم السماح لهم بالخلوة الشرعية مع زوجاتهم ، يرى اللواء محمد عبد الفتاح عمر أن هناك كثيرا من الحلول منها: التوعية الدينية والأخلاقية، ووجود برامج ترفيهية، ودورات رياضية داخل السجون، وعرض الأفلام السينمائية أيضا، كما أن وجود كم هائل من المزارع والمصانع داخل السجون جعل من المسجون شخصًا منتجًا يستطيع أن يقضي معظم أوقاته بين العمل والرياضة، ثم الإخلاد للنوم بعد ذلك، والشذوذ والاغتصاب رغم أنهما عملان مشينان إلا أنهما موجودان خارج السجون أيضًا وفي الخارج بشكل مرضي كما تشهد تقارير المنظمات الحقوقية ، علي سبيل المثال ، وقضية عبدة الشيطان أو وكلاء الله في الأرض أبرز دليل على ذلك.
    كما أشار اللواء "نبيل صيام" مساعد أول وزير الداخلية المصري، ورئيس مصلحة السجون المصرية، في تصريحات للصحفيين إلى أن القانون المصري لم يشر من قريب أو بعيد لإمكانية السماح للمساجين بالخلوة الشرعية مع زوجاتهم داخل السجون، فالقانون المصري لم يتعرض لمسألة المعاشرة الزوجية داخل السجون بحيث لا يوجد قانون يرخص أو يحظر الحق في هذه المسألة.
    واعترف اللواء صيام بحدوث خلوات شرعية في الفترة الماضية بين بعض المساجين وزوجاتهم واصفًا ذلك بأنه كان بمثابة تجاوز للقانون!، ونجم عن هذه الخلوات حالات حمل ولكن مصلحة السجون المصرية منعت هذه الخلوات الشرعية لمخالفتها للقانون!
    ولا تزال قضية السماح للمسجون بالخلوة الشرعية مع زوجته داخل السجون المصرية قضية مثارة في الشارع المصري إلى أن يقول القضاء المصري كلمته، أو أن يتحرك مجلس الشعب (البرلمان) المصري ويقوم بإدخال تعديلات على قانون السجون المصرية تجيز للمساجين معاشرة زوجاتهم داخل السجون تطبيقًا لفتوى مفتي الديار المصرية وتنفيذًا لأحكام الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع في مصر
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-03-30
  3. سامي

    سامي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2001-07-10
    المشاركات:
    2,853
    الإعجاب :
    0
    سارعت بعض البلدان العربية الي تطبيق نظام الخلوة الشرعية داخل سجونها ، حيث قطعت وزارة الداخلية الكويتية شوطاً بعيداً في تجربة رائدة في الدول العربية والإسلامية ربما لا تكون مطبقة إلا على مستوى محدود في المملكة العربية السعودية وهي تطبيق برنامج خاص للخلوة الشرعية للسجناء حسني السير والسلوك مع زوجاتهم، بل وقررت الوزارة تجهيز مبنًى خاص لهذا الغرض.
    وجاء هذا من منطلق أن الهدف الأول للسجن أضحى الإصلاح، والتهذيب، والتقويم، وأن مهمة السجن أصبحت تكوين شخصية السجين من جديد وإعدادها اجتماعياً، ونفسياً، وروحياً، ومهنياً؛ ليكون مواطناً صالحا في المجتمع فضلاً عن الحفاظ على الروابط الأسرية بين السجين وعائلته.
    كانت النيابة العامة قد تقدمت إلى إدارة المؤسسات الإصلاحية في الوزارة بكتاب حددت فيه الضوابط التي ترى مراعاتها عند تعديل اللائحة الداخلية للسجون الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 25 لسنة 76 بهدف علاج أي خلل لدى تطبيق برنامج الخلوة الشرعية المقترح مؤكدة أنه من غير العدل أن تتعدى آثار تنفيذ عقوبة أحد الزوجين إلى الطرف الآخر لتلحق به ضرراً دون ذنب جناه، أو أن يحرم الزوج أو الزوجة- غير السجين - من ممارسة حقه الشرعي في الخلوة مع زوجه بسبب حبس شريكه في الحياة الزوجية .
    واشترطت النيابة أن يتقدم السجين بطلب يبدي فيه رغبته في الخلوة الشرعية مع الطرف الآخر، وأن يتقدم الطرف الثاني بموافقته على الخلوة كتابة إلى قسم الرعاية الصحية والاجتماعية بالسجن، وكذلك أن يقوم مدير السجن بتحديد موعد الخلوة، وأن تكون مدة الزيارة من العاشرة صباحاً حتى الساعة الخامسة مساء.
    كما تقضي ضوابط النيابة العامة - في كتابها للوزارة في بندها السابع - بأنه يجب أن لا تقل العقوبة أو العقوبات التي يجرى تنفيذها من قبل السجين طالب الخلوة عن ثلاث سنوات، وأن تكون قد تقررت بموجب حكم أو أحكام قضائية نهائية، وأن يكون السجين قد أمضى منها ستة أشهر على الأقل داخل السجن، وكذلك أن يكون تاريخ الزواج سابقاً على دخول السجن.
    غير أن بعض القانونيين انتقد شروط النيابة العامة، واقترح أن يتم تعديلها بحيث تسمح بالخلوة الشرعية- أيضاً - للمحبوسين احتياطياً، ومن ينفذون أحكاماً بالسجن تقل عن ثلاث سنوات، وكذلك من تنفذ بحقهم أحكام غرامات أو التزامات مدنية بطريق الإكراه البدني مشددين على ضرورة أن يترك للسجين تحديد موعد الخلوة بالتنسيق مع زوجته وليس لمدير السجن؛ تحقيقاً للمساواة بين المساجين، وللغاية المشروعة من وراء هذا البرنامج، وهو احترام كرامة الإنسان، وصون آدميته ومن حوله.. حتى لو كان سجيناً، ومهما كانت العقوبة التي ينفذها.
    وقد وافقت الإدارة العامة للإفتاء بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية على المشروع محددة الساعات المقترحة للخلوة بأن لا تزيد عن ست ساعات، وأن يتم تنظيم الأمر بشكل دقيق حتى لا يحدث أي نوع من الفوضى، وأن يستوثق تماماً من أن السجين يخلو بأهله الفعليين في مكان آمن أما في المملكة العربية السعودية فقد تم تخصيص يوم عائلي للسجناء يلتقون فيه ـ على مختلف جنسياتهم ـ بعائلاتهم داخل وحدات سكنية منفصلة عن السجون تم تمويلها من قبل القطاعين الخاص والعام، وتحتوي على مكونات الحياة اليومية لأي أسرة عادية كبديل لما يسمى "الخلوة الشرعية" المعمول به في السجون.
    ولا يخفى ما لهذا القرار الهام من تأثير نحو تقوية الأواصر بين السجين وعائلته، وايقاظ مشاعره الانسانية نحو دفء الأسرة الذي افتقده بدخوله إلى السجن مما يؤثر ولاشك على سلوكه ونفسيته، ويجعله يفكر الف مرة قبل العودة إلى السجن بعد خروجه منه!
    وفي قرار غير مسبوق سمح قانون مراكز الاصلاح (السجون) المؤقت الذي أقرته الحكومة الأردنية مؤخراً للنزلاء المحكوم عليهم بمدة سنة أو أكثر بخلوة شرعية بالزوج أو الزوجة.
    وطالب القانون مدير المركز بضرورة توفير مكان مخصص لهذه الغاية تتوفر فيه شروط الخلوة الشرعية وفقاً لتعليمات يصدرها مدير مركز الإصلاح والتأهيل. وأشاد نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي بهذا القانون المؤقت رغم انه يعد من أبرز الرافضين للأسلوب الذي انتهجته الحكومة الأردنية من خلال اقرارها عددا من القوانين المؤقتة زادت على ثمانية قوانين في حين من المنتظر أن تسن قوانين أخرى. وحسب العرموطي فإن هذه المادة في القانون (السماح بالخلوة الشرعية للسجين) تعد من الايجابيات التي دفعت بها الحكومة لصالح المواطن الأردني لافتاً إلى انها تنسجم مع تطلعات مؤسسات المجتمع الأردني في حصول تقدم على صعيد حقوق الإنسان في الأردن.
    ولفت نقيب المحامين النظر إلى أن القانون بخصوص هذه المادة لم يفرق بين الرجل النزيل أو المرأة النزيلة في مراكز الاصلاح بحيث سمح لزوجها أيضا الاختلاء بها خلوة شرعية.
    من جانبهم ، أبدى عدد من علماء الاسلام في الأردن موافقتهم على هذه المادة وقالوا انه لا يوجد ما يمنع من تحقيق الحاجات الأساسية للسجين، فالعقوبة المخصصة له تشمل تقييد حريته وليس منعه عن الطعام أو الشراب أو غيره من الحاجات الأساسية ومنها الاختلاء بزوجه ضمن الشروط التي حافظ عليها الإسلام.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-03-31
  5. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    دمت سباقا اخي سامي

    فعلا موضوع يحتاج إلى مراعاة وجدية ولكن هل ناقشته المجامع الإسلامية التي تصدر فتاوي جماعية فقدمللنا الفتاوي الفردية . على انا الفكرة اساسا لا أظن انها تناقض اصول وقواعد الشريعة إلا إذا كانت هذه الخلوة تعتبر من ظمن العقوبات اعني حرمانه منها اي السجين .
    على انه ليس كل سجين يمكن ان تكون حالته كحالة الشيخ عمر والقضايا تختلف من جريمة لأخرى فالمسألة تحتاج بحث وتدقيق .والله سبحانه وتعالى اعلى واعلم.
     

مشاركة هذه الصفحة