أين ذهب الارهاب ؟ هل بدأ التفريخ! ماهودورك كيمني هنا..

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 413   الردود : 1    ‏2005-11-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-10
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    لقد تم تطبيق مبدأ الجهاد وما يترتب عليه حسب الكيف والمصالح عبر التاريخ، فما هي مصالح المسلمين اليوم في جزّ رقاب الخراف الآدمية وتفجير المصلين في الحسينيات وفي الكنائس العراقية؟ وما هي المكاسب التي حققها "المجاهدون" بغزواتهم المباركة؟ فقط لم يحققوا سوى القتل، وإذا كان القتل هدفاً في حد ذاته، فهو ما يعني أننا قد هبطنا إلى ما دون الحيوانات المفترسة التي تفترس لتأكل، ولهذا خلقت، فلماذا خلقنا؟!
    لا زال هؤلاء يعتقدون أنهم مناديب السماء وأن علينا واجباً ربانياً لهداية البشرية، ولا يفهمون أبداً أن للآخرين أديانهم وأنهم يحبونها ويحترمونها وأن علينا أن نحترم ذلك.

    عبارة "الجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا" هي الشعار المرفوع اليوم رمزاً للمسلمين أمام العالم المتقدم الحر، وتحت هذا الشعار يتخلى المسلمون عن واجب السعي لتحصيل العلم ومشاركة البشرية في إعمار حضارتها وإثرائها ويتركون هذا العمل لمن يسمونهم بالكفار.

    كان مفهوماً أن يصاحب شعار الجهاد المسلمين الأوائل طوال عصر الفتوحات، وكان مفهوماً وإن لم يكن مقبولاً قيام الفقه الإسلامي بتنظيم قواعد الجهاد وتقنينها من حيث نسب توزيع الغنائم والفيء والمملتكات الخاصة بالمهزوم المفتوح، مع وضع قواعد لتنظيم الجباية وطرقها من زكاة إلى جزية إلى فدية لتوضع في بيت المال تحت سلطة الخليفة الذي يقوم بالتوزيع طبقاً للشريعة على العرب وحدهم، لأن أبناء الأمم المغلوبة كانوا هم الغنيمة بشراً ومالاً ومتاعاً، كانوا هم من يدفعون.

    لقد فشل الجهاد اليوم عند استدعائه من قبل الصحوة الإسلامية ليضرب بني وطنه وملته سلباً ونهباً وقتلاً بعد أن لم تعد للجهاد أهداف واضحة تطلب التحقيق كما كان في الزمن الماضي في فتوح البلدان أو نشر إسلام بالقوة المسلحة، وهو ما انحرف بهذا الجهاد بسرعة ليتحول إلى حروب مافيا عصابية وعمليات سطو مسلح.

    يتساءلون عن الهجمة الأميركية، أو بالأحرى الدولية على بلادنا، دون أن يتبادلوا المواقع ليرونا وقد رفعنا راية الجهاد الذي يقتل بلا تمييز ويقطع الرقاب باسم الله ويذبح الأبرياء ويفجر المصلين الأتقياء، ويدمر في العراق والاردن ومصروالسعودية و أميركا وأسبانيا والهند وروسيا . قتال يقوم على كراهية المختلف عنا في العقيدة وقتله، قتال موصوم بالنهب وهتك العرض وفرض الجزية واحتلال الأرض استيطانياً وتوطين العرب في البلاد المفتوحة وتبديل الدين واللغة.. ترى من سيسمح لنا أو للعالم بالعودة إلى ذلك الزمان؟ السؤال شديد البساطة والإجابة أبسط، لأن العيب والمصيبة هي في القانون والتشريع الذي يشرع كل هذا، لأن قوانين اليوم ليس فيها حر وعبد، ولا مولى وسيد قرشي، ولا رجل وامرأة، ولا مسلم وذمي، وهو وإن اعترفنا به كجزء من إسلامنا لا نستطيع إنكاره، فإنه كان يليق بزمانه لا بزماننا، لأن من يفعل ذلك اليوم لم يرتق بعد رتبة الإنسان .

    تعالوا نقراء رواية لطيفة وهادئة لا معنى لوجودها في القرآن لمجرد تسلية النبي في أوقات فراغه لأنها من عند عزيز حكيم، إنها الدرس الذي نقارنه بحالنا لنجد ملأ بلقيس أكثر اعتبارا منا ولهم من دولتهم شأن، وأنهم كانوا من السابقين إلى إدراك معان حقوقية لا تفرزها إلا الحضارة ولا تفرز إلا حضارة.

    انظر بلقيس في خطوة تمهيدية ذات حنكة سياسية تختبر صدق نبوة سليمان فترسل له هدية، فيرفضها، فتدرك أنه قد آن أوان أن تتوجه بنفسها إليه لتسمع ما عنده.

    "يا أيها الملأ أفتوني في أمري". كان هذا هو خطاب ملكة سبأ لقومها حسب الرأي القرآني، بعد أن أتاها كتاب سليمان. "أيها الملأ" والملأ هم المختارون من شعبهم لتمثيلهم أمام الملكة، والملكة التي تورد الروايات باسم "بلقيس" هي في التصوير القرآني، من تتوجه لممثلي الشعب تسألهم رأيهم فيما أتاها، وبصياغة أخرى هي تقول لشعبها "إني ما كنت قاطعة أمرا إلا بكم وبرأيكم".

    بلقيس كانت تعلم أن الرأي الفردي في شأن يخص الأمة هو رأي لا خير فيه. ورأت في الرجوع إلى الملأ اعترافا بقدرهم، وتقديرا لشعبها في المواقف الحرجة، ولم يعب القرآن هذا الشكل من الحكم ولم يرد به، بل اهتم أن يحكيه للمسلمين بما في هذا الحكي من صدى لشعوب، كانت ذات كلمة مسموعة تتمتع بالهيبة والكرامة وحق المواطنة الكامل.

    لقد حكم سليمان حكما مطلقا بحسبانه نبيا، لا يحكم من عنده إنما من عند الله، حكم بالحكمة التي أعطاه الله إياها وأعلنها في آياته، وهكذا إذن حكم الأنبياء، لأنه يتصل بالسماء، تشرف عليه وترعاه بعدل. وإن هذا الحكم هو اللائق، وإلا كان القرآن قد قدح في طريقة حكم بلقيس، أو أمر باتباع طريقة سليمان في الحكم، وهو لم يفعل هذا ولا ذاك، وهو ما يؤدي مباشرة إلى الدرس المبتغى في الآيات، والذي يدعمه بشدة أن نعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، وأن السماء لن ترسل هداة للبشر بعده، ومع ذلك لا تخبر المسلمين بنظام الحكم الأمثل!.

    لقد قرر القرآن رفع القداسة عن السياسة وتركها مشاعا للناس لأنها حياتهم ومصالحهم الذين هم أدرى بها حسبما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح.

    انظر إلى الحوار الذي يحمل الإشارات الواضحات إلى نظام الحكم، فبعد أن تشاور الملأ فعلا وليس قولا، وبحثوا الأمر ونقبوا فيه من كافة جوانبه، توجهوا إلى ملكتهم ليسلموا لها قرارهم وفيه يقولون: "نحن أولو قوة وأولو بأس شديد، والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين". لقد خيروها بين الأمرين بأدب الحديث مع الملوك: الأمر الأول هو أننا أقوياء وواثقون من قوتنا وأنت تعلمين، وأننا على استعداد لخوض المعركة دفاعا عن بلادنا ضد المعتدي، ولا يبقى سوى خيار ثان هو السلام، لكن هذا السلام أو تلك الحرب معقودة دوما وفي النهاية في النظم الحضارية لقرار رئيس الدولة، وهكذا أخبرنا القرآن وهكذا فعل ملأ بلقيس.

    أخبرنا أنه رغم ثقتهم في أنفسهم وفي قوتهم لم يتجرأ أحدهم على إعلان الحرب أو القتال. هذا نظام ليس فوضويا إذن، لأنهم أبناء حضارة لا يخرج فيها أحدهم ليحارب العالم رغما عن أنف الشعوب وعن أنف الحكام. الحضارة تقول إنه بعد وضع كل الاحتمالات أمام الحاكم فإنه هو من يتخذ قرار الحرب أو السلام. أترون مدى الاحترام المتبادل بين الحاكم والمحكوم؟ وألا ترون أن رأس السلطة في هذه المملكة الإنسانية "امرأة"؟.

    ويستمر الدرس فترد بلقيس على ممثلي شعبها، هي لا تتخذ القرار وتنفذه بعدما فوضوها وأعادوا إليها الأمر، إنما هي ترد الاحترام باحترام مماثل فتقول لهم ما رأته: "وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان قال: أتمدوني بمال؟ فما آتاني الله خير مما آتاكم".
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-10
  3. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: أين ذهب الارهاب ؟ هل بدأ التفريخ! ماهودورك كيمني هنا..

    بات معتاداً مشهد الدماء العراقية تلطخ الوجه العربي كله بل والإسلامي، وأمسينا اليوم ننام على الكوابيس ونصحو على الكوارث، بأيدي المسلمين في كل مكان بالعالم.
    إن الجهاد عندما لا يحمي المسلمين بل يؤذيهم أشد الأذى فإنه يتحول إلى إجرام.

    الإسلام هو الحل!...وكيف يكون الإسلام هو الحل لتخلفنا المزري وواقعنا المبكي وتفكيرنا المضحك؟ هل ثمة برنامج واضح للحل لدى أية فرقة ممن ينادون بالإسلام حلاً؟ الواضح حتى الآن أنه ليس ثمة برنامج يتوافق مع زماننا على الإطلاق، اعتماداً على فكرة مبدئية هي أن الإسلام كيان كامل غير منقوص صالح لكل مكان وزمان. لكنه إذا كان من الممكن فهم صلاحيته الدائمة لترتيب شؤون المجتمع القيمية والأخلاقية وإقامة الأمة الصالحة وتكوين الفرد الشاكر التقي، فغير المفهوم هو كيف نرتب به شؤوناً لم تكن معلومة بالمطلق زمن الدعوة؟ فالإنسان كائن متطور وليس حشرة نمطية تحركها موروثات جينية لا تتغير. وفكرة أننا بالإسلام سنعود خير أمة أخرجت للناس، فإن هذه الخيرية لا تعني توارثها مع تعاقب الأجيال ليكفي شعار بإحيائها مع بعض الطقوس وسيادة رجال الدين لنعود سادة العالم، ليقودنا بالسياط إلى الجنة مقيدين بالسلاسل والأغلال، في زمن لا ينتج مع هذه المفاهيم سوى المزيد من التخلف والتردي، لأنهم يعتبرون أية فكرة حركة تمرد ضد الدين، ويحتسبون الكرامة الإنسانية عصياناً، والمساواة خروجاً على الشريعة التي قننت العبودية في فقهها كما يفهمونه، وكذلك كتبت على المرأة وضعها التاريخي تحت الحكم الذكوري إلى الأبد. وكل مؤسسات اليوم هي خروج على آداب المجتمع الأول.
     

مشاركة هذه الصفحة