لم يمر عام على رحيله

الكاتب : جمال جبران   المشاهدات : 361   الردود : 2    ‏2005-11-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-10
  1. جمال جبران

    جمال جبران عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-31
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    الرجل الذي قُتل.
    في مثل هذا اليوم لم يمر عام بعد على رحيله. تمر أشهر طويلة من دونه، هو الذي كان مليئا بحياته وباعتداده بنفسه. هو الذي كان مليئا بأفكار كثيرة وبأحلام كثيرة. هو الذي كان في كتابه صفحات أخرى آتية لم تكتب لأنه قُتل.
    لا أحد يعلم بعد من الذي قتل الرجل. هذا الرجل الذي ما حمل سلاحا قط. هذا الرجل الذي كان لديه زوجة وأولاد واصدقاء وحياة قبل ان يتخذ القاتل قراراً بقتله. هذا الرجل الذي كان من المفترض أن يكمل عمره كما يحلو له. الرجل الذي كان ليرحل كما يرحل الآخرون، لكن أناسا جلسوا وقرروا وخططوا ونفذوا جريمة. أناس بأعصاب باردة وضعت سلماً من أولويات تقول إن قتل الرجل يفيد. يسكت الرجل. يبعد خطره الآتي. يعاقبه على ماضيه. يزرع فوضى مطلوبة. حسابات كثيرة لم تنتبه إلى أن لهذا الرجل قلبا ووالدة وإبنة. لم تنتبه الى أنه إذا ما بقي حيّا فلن يجلس ويخطط وينفذ جريمة. لم تنتبه إلى أنه إذا ما جلس فلن يفعل إلا أن يحكي ويناقش ويضحك ويجوع وينعس ويضجر وينام.
    لم يمر عام بعد على رحيل الرجل الذي قُتل، لسبب لا يعرفه إلا القاتل الذي يظن أنه أعلى شأناً من السماء. ثمة لحظة تأتي بعد الحقيقة وبعد العدالة، ثمة لحظة يقف القاتل فيها وحيداً ليسأل نفسه عما اقترفت يداه. كائنا من كان هذا الواحد فهو لا يختلف عنا. هذا الواحد الذي يكبر ويمرض ويشيخ. هذا الواحد الذي يحزن ويفرح ويبكي ويضحك. كأيّ واحد منا هو القاتل. لا بد أنه يسمع أكثر من صوت في داخله. يسمع صوتا يربت على كتفه. يقول له أحسنت. ويسمع صوتا يعبس فيه. يقول له خسئت. القاتل يطارده المقتول. يأتي إليه في أحلامه ويحكي معه. القاتل يرى وجه قتيله كيفما التفت. عقاب القاتل الأبدي أشد من لحظة المقتول الأخيرة. المقتول يرحل والقاتل يبقى. بقاء القاتل عقابه الذي لا يحتمل.
    الرجل الذي قُتل كان يعيش عمره. يستمع إلى الموسيقى ويقرأ ويتطور. يلتقي بأناس يحبونه ويصافحونه. يترك أثراً سيئا حينا واثرا جيدا حينا. الرجل الذي قُتل واحد منا. من حق المقتول علينا ان نعرف من الذي قتله. من حق المقتول أن نلحق بالجريمة التي أخذته إلى آخر خيوطها. من حقه أن نطارد قاتله إلى آخر الأرض. يكفي أن نتذكر أنه كان يمكن لأي منا أن يكون هو. لا إسم للجريمة ولا هوية للقاتل. الجريمة هي الجريمة، سياسية كانت أم من أجل ثار أو شرف. والقاتل هو القاتل، سياسيا كان أو مريضا نفسيا.
    <<لا تقتل>> كانت اولى وصايا الله التي لم نأخذ بها. منذ ذاك الحين وبشر يخططون لقتل بشر آخرين. الرجل الذي قُتل في يوم ليس مثل هذا اليوم قبل سنة لم يكن من طينة القتلة. كان من طينة أخرى تظن أن الأحلام تتحقق وأن الطموح يكفي وأن الكلام يرتد كلاما ولا يرتد انفجارات تمزق الناس.
    إن لم نعرف من الذي قتله، تذهب حكاية رحيله عبثاً. إن لم نعرف من الذي قرر وخطط ونفذ وتواطأ لقتل هذا الرجل بالتحديد ودون غيره، فإن حكاية رحيله ستذهب عبثاً. إن لم نسأل عنه فالأكيد أن أشباهه سيشعرون بعدم الجدوى، والأكيد ان اشباهه سيجبنون ويركنون أجسادهم في الزوايا، والأكيد أننا سنخسر اناسا كانوا ليكونوا مثله.
    اليوم لا تحل ذكرى عام على رحيل الرجل الذي قتل ذات صباح كئيب. ينبغي لنا ألا ننساه عاما ونتذكره في يوم واحد. ينبغي لهذا الرجل أن يكون قضية. ينبغي أن نعلم الحقيقة.
    الرجل الذي يحمل شهادة دكتوراه والذي كان استاذا جامعيا ومؤلفا وصحافيا قتل وهو في الخامسة والأربعين من عمره. يجب ألا ننسى قضية سمير قصير. يجب أن نعرف من الذي قتل الكاتب.
    للكاتب جهاد بزي عن السفير اللبنانية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-10
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    مشاركة: لم يمر عام على رحيله

    أخي الحبيب :
    هل أنت جمال جبران الكاتب في الثقافية ؟؟؟

    والسلام عليكم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-11-10
  5. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    مشاركة: لم يمر عام على رحيله

    نعم هل انت جمال جبران الذي يكتب في صحيفة الاسبوع والثقافية والثوري وغيرها من الصحف الصفراء

    جيمي كما تسمي نفسك في البريد الاليكتروني

    حبيب عمرو دياب وعدو الزنداني والقرضاوي وعمرو خالد ...
     

مشاركة هذه الصفحة