ملاحظـات علـى هامـش برنامـج تلفـزيونـي نـادر!!

الكاتب : ســـارق النـــار   المشاهدات : 716   الردود : 0    ‏2001-02-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-10
  1. ســـارق النـــار

    ســـارق النـــار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-31
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    يستحق الشيخ صالح كامل وشبكة تلفزيون الـ (art) الشكر والتهنئة على مبادرتهم الواعية والشجاعة، وغير المسبوقة تقريبا، عندما جمعوا على صعيد واحد ممثلي عدد من المذاهب الإسلامية وفتحوا باب النقاش والحوار فيما بينهم في محاولة لجسر الفجوة التي كنا نخالها واسعة وعميقة قبل أن نشاهد تلك الندوة الممتازة التي أدارها بكفاءة واقتدار الدكتور ناصر الدين الأسد.

    واعتقد أن من أهم إيجابيات الندوة أنها أوضحت لنا على لسان الضيوف كثيرا من الشواهد والحوادث والوقائع التي تنفي عن بعض المذاهب كثيرا من الشبهات التي نسبها لهم بعض علماء المسلمين في العصور الخوالي ممن ألفوا في الفرق والملل والنحل وكان بعضهم مدفوعا في ما كتبه بمشاعر واعتبارات سياسية أو فئوية.

    وكيل وزارة الأوقاف اليمنية تحدث عن المذهب الزيدي وتطرق إلى ظروف نشأته وأجاب عن الكثير من الأسئلة ودحض بعض ما أشيع عن الزيدية من مغالطات وتهم، وأكد على أن اختلافها مع بعض المذاهب الأخرى لا يعدو كونه اختلافا في الفروع لا الأصول.

    أما مفتي سلطنة عمان الشيخ احمد الخليلي فقد نفى عن الاباضية شبهة نسبتهم إلى الخوارج كما فند بعض التهم التي ُألصقت بطائفته وزعمت كراهيتها وسبّها للإمام علي عليه السلام، بل لقد أكد أن الفقه الاباضي يرجّح في الحقيقة أقوال الإمام علي على أقوال غيره من الخلفاء الأربعة.
    كما استنكر الشيخ الخليلي قيام البعض بتكفير المسلمين بلا دليل وذكر أن بن الجوزية، وهو الحنبلي، لم يتوان حتى عن تكفير بعض ابرز علماء الحنابلة كأبي يعلى الفراء وبن حامد.

    ثم تحدث السيد عبد المجيد الخوئي عن مفهوم التشيّع عند الإمامية الجعفرية وتطرق إلى الظروف التاريخية والانقسامات والمناحرات السياسية التي أسهمت في إبعاد آل البيت عليهم السلام عن الساحة السياسية والفقهية.
    كما تطرق إلى مسألة القضاء والقدر فأوضح أن الجعفرية لا تقول بالجبر ولا بالاختيار المحض وانما هو أمر بين الأمرين، وأكّد براءة الشيعة من تهمة سب الصحابة وخلوّ كتب المذهب من شبهة السبّ تلك وأعاد إلى الأذهان أن تقليد السبّ بدأ في عهد معاوية عندما ُأبيح سبّ الإمام علي على المنابر واستمر ذلك التقليد السيئ إلى أن أبطله الخليفة عمر بن عبد العزيز.

    وأشار إلى ضرورة أن يتخلق الجميع بخلق الإسلام لان كل من نطق بالشهادتين فهو مسلم، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم. كما سخر السيد الخوئي من الزعم الذي يردده البعض من أن للشيعة قرآنا آخر غير القرآن الذي يعرفه المسلمون، وأكد سخف هذه التهمة وبراءة الشيعة منها جملة وتفصيلا. وأكد تهافت التهم التي ُألصقت بالشيعة وزعمت إساءتهم لنساء المؤمنين وقال إن هذا محض افتراء وبهتان، وذكّر بقول الإمام علي مخاطبا الرسول عليه السلام: إن الله طهّر نعليك فكيف بعرضك!.

    أما الشيخ عز الدين التميمي قاضي قضاة الأردن فأكد على أن اختلاف المسلمين في الرأي أمر طبيعي، ولا يحق للمسلم الذي يختلف مع مسلم آخر أن يتهم أخاه بالردة أو الكفر أو الإلحاد، ونفى أن يكون التاريخ الإسلامي بما حفل به من صراعات وخلافات مصدرا للتشريع، وان مصادر التشريع المعوّل عليها هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما يتفق عليه بعض المذاهب الأخرى.

    كما أكد الشيخ التميمي على أن اتباع المذاهب الإسلامية الأخرى هم من أهل السنة لانهم اتفقوا على العقيدة وأصولها وعلى الضروريات التي لم يختلف بشأنها مذهب عن مذهب..

    وفي موضع آخر من الندوة أثار الدكتور الأسد مقولة بعض المتزمتين الذين يحرمون أكل ذبائح اتباع المذاهب الأخرى والعياذ بالله، وردّ الشيخ التميمي متعجبا: إذا كانت الشريعة الإسلامية قد أباحت طعام أهل الكتاب وهم ليسوا على ديننا وكذلك الزواج منهم فكيف بالمسلمين؟!!

    وختم مدير الندوة النقاش بالتأكيد على أن الإسلام واحد يظلنا جميعا وأن المسلمين على اختلاف مدارسهم الفقهية والفكرية هم كلهم أهل سنة وجماعة، ولا يحق لأي فئة منهم أن تخصّ نفسها بتلك التسمية لتستأثر بها عمن سواها أو لتنفيها أو تنزعها عن غيرها!.

    والندوة كما أسلفت مبادرة شجاعة تدل على حصافة وبعد نظر منظميها وحرصهم على جمع كلمة المسلمين الذين ما يزال بعضهم للأسف مصرين على أن يبقوا أسرى للتخلف الفكري والانقسام المذهبي.

    غير أنني أرى أن الندوة كان يمكن أن تكون اكثر إنصافا وشمولية لو أنها دعت ممثلي بعض المذاهب الأخرى للمشاركة في الحوار كالعلويين والوهابيين وسواهم، إذ أن من حق هؤلاء أيضا أن يدفعوا عن أنفسهم بعض التهم والشبهات المنسوبة لهم..

    والله من وراء القصد.
     

مشاركة هذه الصفحة