" الجنون السياسي " أنه صراع وجود وليس صراع قوة؟

الكاتب : الثمثمى   المشاهدات : 441   الردود : 0    ‏2005-11-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-08
  1. الثمثمى

    الثمثمى عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    أثار تصريح الرئيس الإيراني، أحمدي نجاد، بضرورة إزالة إسرائيل من على خريطة العالم، عاصفة من الاحتجاج عربياً ودولياً انطلاقا من أنه تصريح يمثل ضرباً من الجنون السياسي· أن ما قاله الرئيس الإيراني لا يتناقض مع السياق العام للأزمات التي تعصف بالمنطقة، وتهدد استقرارها، بل وتهدد كيانات سياسية بكاملها فيها· أحد هذه الكيانات المهددة هو الجمهورية الإسلامية·

    إيران الآن هي إحدى دول المنطقة المهددة بضربة إسرائيلية، وبضربة أميركية· في هذا الإطار، تصريح الرئيس الإيراني هو تصريح ردع، أكثر منه تصريح تهديد· لأنه على الأرجح يحمل رسالة واضحة للدولة العبرية: وهي أن أية محاولة إسرائيلية لضرب المفاعلات النووية الإيرانية سوف يفهم من الجانب الإيراني بأن إسرائيل تكون بذلك قد دخلت مع إيران في صراع وجود، وليس مجرد صراع على توازنات القوة الإقليمية· وإسرائيل ستكون في نهاية المطاف هي الخاسرة في هذه الحالة، بغض النظر عن فكرة توازنات القوة، أو ما تمتلكه إسرائيل من قدرات عسكرية· إسرائيل تريد أن تكون دولة طبيعية في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تتبع استراتيجية أمنية عدوانية تهدد مصالح الدول الأخرى، بل وتهدد كياناتها· لا يمكن الجمع بين الاثنين·
    لماذا تنظر إيران إلى ضرب مفاعلاتها النووية من قبل إسرائيل على أنه صراع وجود وليس صراع قوة؟ لأن الضربة الإسرائيلية في هذه الحالة ستؤدي إلى واحد من أمرين: إما تجريد إيران من سلاحها النووي، أو ستكون مقدمة لإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية· وكل واحدة من هاتين النتيجتين أمرّ من الأخرى بالنسبة للقيادة الإيرانية· إسقاط النظام مفهوم، وهو الأبعد احتمالا· لكن تجريد إيران من حقها في السلاح النووي ليس أقل سوءا· فهذا السلاح هو ملجأ إيران الوحيد لحماية مصالحها، ولتحقيق طموحاتها في العراق الذي يبقى مستقبله، في أحسن الأحوال، غامضا· وهو ملجؤها في وجه التهديد الإسرائيلي، والطوق العسكري الأميركي الذي يحيط بها من الجنوب والشرق والشمال· لكن هدف الضربة الإسرائيلية المحتملة قد يكون تحقيق الأمرين معا· إذاً تصريح الرئيس الإيراني ليس أكثر من رد فعل على سياسة إسرائيلية مستمرة مند أكثر من نصف قرن· لا تريد إيران أن تكون مثل جيرانها العرب: تقبل التعايش مع الإستراتيجية الإسرائيلية حتى ولو أدى ذلك إلى تهديد مصالحها وربما كيانها السياسي·( أحمدي نجاد، والقيادة الإيرانية الحالية، ينظرون:rolleyes: إلى الموضوع من زاوية مختلفة) .
     

مشاركة هذه الصفحة