ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب وبيان فضله

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 1,168   الردود : 17    ‏2005-11-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-08
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    السؤال : محمد بن عبدالوهاب هل هو من أهل الضلال كما يقول البعض، وجزاكم الله خيرا؟
    الفتوى : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
    فالشيخ محمد بن عبد الوهاب: أحد العلماء المجددين، والقادة المصلحين، شهد له العلماء المنصفون بالعلم والديانة والاستقامة، بل عده كثير منهم مجدد القرن الثاني عشر الهجري. وفي ذلك يقول الشيخ محمد رشيد رضا (كان الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى مجدداً للإسلام في بلاد نجد، بإرجاع أهله عن الشرك والبدع التي فشت فيهم إلى التوحيد والسنة).
    وقال (ولقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي من هؤلاء العدول المجددين، قام يدعو إلى تجريد التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده، بما شرعه في كتابه، وعلى لسان رسوله خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، وترك البدع والمعاصي، وإقامة شعائر الإسلام المتروكة، وتعظيم حرماته المنتهكة المنهوكة).
    ومن عرف حال نجد والجزيرة، قبل انتشار دعوة الشيخ من انتشار البدع والخرافات، وأنواع الجهالات، أدرك ما لهذه الدعوة من الآثار الحميدة، والخصال الفاضلة، والدور العظيم في إحياء السنة، وإماتة البدعة.
    ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة ألف ومائة وخمس عشرة (1115هـ) من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، في بلدة العيينة، في أسرة معروفة بالعلم والصلاح، وتعلم القرآن وحفظه قبل بلوغه عشر سنين، وكان حاد الفهم وقاد الذهن سريع الحفظ، قرأ على أبيه الفقه ورحل إلى ما يليه من الأقطار، فأتى البصرة والإحساء والحجاز وغيرها.
    وللشيخ ـ رحمه الله ـ مؤلفات نافعة منها: كتاب التوحيد، ومختصر السيرة، وغيرهما من المؤلفات النافعة التي تدل على علمه وفضله، على عكس ما يدعيه خصومه ومناوئوا دعوته.

    ولنذكر هنا طرفا من ثناء العلماء عليه رحمه الله:
    قال علامة الشام الشيخ محمد بهجة البيطار في كتابه: حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ص 200 (ليس للوهابية ولا للإمام محمد بن عبد الوهاب مذهب خاص، ولكنه رحمه الله كان مجدداً لدعوة الإسلام، ومتبعاً لمذهب أحمد بن محمد بن حنبل).
    وممن أثنى عليه ثناء عاطرا الإمامان الصنعاني والشوكاني من أهل اليمن، ومما قال الصنعاني بين يدي قصيدة يمدح بها الشيخ (لما طارت الأخبار بظهور عالم في نجد يقال له: محمد بن عبد الوهاب ووصل إلينا بعض تلاميذه وأخبرنا عن حقائق أحواله وتشميره في التقوى، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اشتاقت النفس إلى مكاتبته بهذه الأبيات سنة 1163هـ.
    وأرسلناها من طريق مكة المشرفة.. وجاء في قصيدته:

    محمد الهادي لسنة أحمد فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي
    ومنها:
    وقد جاءت الأخبار عنه بأنه يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي
    وينشر جهراً ما طوى كل جاهل ومبتدع منه فوافق ما عندي
    ويعمر أركان الشريعة هادما مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد

    ومما قال الشوكاني رحمه الله في كتابه: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع 2/7.
    (وفي سنة 1215هـ وصل من صاحب نجد المذكور مجلدان لطيفان أرسل بهما إليّ حضرة مولانا الإمام حفظه الله، أحدهما يشتمل على رسائل لمحمد بن عبد الوهاب كلها في الإرشاد إلى إخلاص التوحيد، والتنفير من الشرك الذي يفعله المعتقدون في القبور، وهي رسائل جيدة مشحونة بأدلة الكتاب والسنة… إلخ).
    وللشوكاني قصيدة بليغة مؤثرة، في رثاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أكثر من مائة بيت ومنها :

    إمام الورى علامة العصر قدوتي وشيخ الشيوخ الحبر فرد الفضائل
    (محمد) ذو المجد الذي عز دركه وجل مقاماً عن لحوقه المطاول
    إلى (عبد الوهاب) يعزى وإنه سلالة أنجاب زكي الخصائل
    ومنها: لقد أشرقت نجد بنور خبائه وقام مقامات الهدى بالدلائل
    وممن أثنى عليه علامة الهند المحدث محمد بشير السهواني، في كتابه: صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان، وفيه (والشيخ رحمه الله لا يعرف له قول انفرد به عن سائر الأمة، ولا عن أهل السنة والجماعة منهم، وجميع أقواله في هذا الباب، أعني ما دعا إليه من توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد العمل والعبادات مجمع عليه عند المسلمين، لا يخالف فيه إلا من خرج عن سبيلهم وعدل عن مناهجهم، كالجهمية والمعتزلة، وغلاة عباد القبور، بل قوله مما اجتمعت عليه الرسل، واتفقت عليه الكتب، كما يعلم ذلك بالضرورة من عرف ما جاء به وتصوره.. ألخ).
    وممن أثنى على أحفاد الشيخ وأتباعه الجبرتي المؤرخ المصري المشهور في كتابه: عجائب الآثار، وكذلك العلامة نعمان خير الدين الأموي، والعلامة محمود شكري الألوسي، والأمير شكيب أرسلان، وغيرهم من أهل الإنصاف الذين طالعوا كتب الشيخ، وكتب أبنائه وأحفاده.
    والله أعلم.

    المفتـــي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-08
  3. ابو خطاب

    ابو خطاب قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-10-31
    المشاركات:
    13,910
    الإعجاب :
    1
    مشاركة: ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب وبيان فضله

    رحم الله الامام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمة واسعة

    وجزاك الله خير اخي احمد العجي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-11-09
  5. هراب

    هراب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-27
    المشاركات:
    1,813
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب وبيان فضله

    [grade="ff4500 4b0082 0000ff 000000 F4a460"]وجزاك الله خير اخي الفاضل على الموضوع
    رحم الله الامام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمة واسعة اخي وعزيزي
    الشيخ احمد العجي اشكرك والاخ الفاضل ابو خطاب
    تحياتي الكم
    هــــــــــــــــــــــــــراب
    [/grade]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-11-09
  7. حمد محمد

    حمد محمد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-10-08
    المشاركات:
    52
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب وبيان فضله

    رحم الله الامام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمة واسعة

    وجزاك الله خير اخي احمد العجي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-11-12
  9. ابن حمديس

    ابن حمديس عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-22
    المشاركات:
    136
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: ترجمة الإمام محمد بن عبد الوهاب وبيان فضله

    مجدد دين ابن تيمية ومكفر باقي المذاهب صنيعة المستر همفر
    هنئا مريئا لكم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-11-21
  11. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    انهم ائئمة الحرمين الشريفين في هذا الزمان الخاص - فلله الحمد والشكر



    جزاك الله خير يا أحمد العجي وبارك الله فيك

    ورحم الله الشيخ محمد بن عبدالوهاب واسكنه فسيح جناته

    ونحمد الله ونشكره ان جعل في دعوته الخير الكثير وفي تلاميذه و اتباعه الخلافة في رعاية وخدمة الحرمين الشريفين وجعلهم ائئمة للمسلمين في مشارق الارض ومغاربها

    فما جعل سبحانه البيتين العظيمين اقدس بقعه على وجه الارض في ايديهم في هذا الزمان زمان عالم الاتصالات والمواصلات و القنوات الفضائية و الانترنت عالم القرية الواحده بل الغرفه الواحده بل الشاشة الواحده الا حكمه ورحمة عظيمه منه بالمسلمين والناس اجمعين، لانهم هم الذين دعوا الى اصل الاسلام ونبذوا ما عداه من شركيات وبدع وخرافات ....

    فاللهم لك الحمد والشكر الكثير ملئ السموات و الارض وملئ ما شئت من شيء بعد
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-11-26
  13. الجمل الصبور

    الجمل الصبور عضو

    التسجيل :
    ‏2005-06-10
    المشاركات:
    86
    الإعجاب :
    0
    ترجمة المؤلف هو أحمد بن زين بن أحمد دحلان المكي ، الشافعي . فقيه ، مؤرخ ، شارك في أنواع من العلوم ، مفتي السادة الشافعية بمكة المعظمة ، وشيخ الإسلام . ولد بمكة سنة 1231 ه‍ وتوفي بالمدينة في المحرم سنة 1304 ه‍ .
    وله مؤلفات كثيرة مطبوعة متداولة منها : الأزهار الزينية في شرح متن الألفية ، وتاريخ الدول الإسلامية بالجداول المرضية ، وفتح الجواد المنان على العقيدة المسماة بفيض الرحمن ، والدرر السنية في الرد على الوهابية ، ونهل العطشان
    على فتح الرحمن ، في تجويد القرآن ، وخلاصة الكلام في أمراء البلد الحرام ، والفتوحات الإسلامية ، إلى غير ذلك . ومنها هذا الكتيب الذي بين يدي القارئ ، آملين أن يستفيد القراء منه والله من وراء القصد .

    - ص 3 -
    فتنة الوهابية إعلم أن السلطان سليم الثالث ( 1204 - 1222 ه‍ ) حدث في مدة سلطنته فتن كثيرة منها ما تقدم ذكره ، ومنها فتنة الوهابية التي كانت في الحجاز حتى استولوا على الحرمين ومنعوا وصول الحج الشامي والمصري ، ومنها فتنة
    الفرنسيين لما استولوا على مصر من سنة ثلاث عشرة ( 1213 ) إلى سنة ست عشرة ( 1216 ) ولنذكر ما يتعلق بهاتين الفتنتين على سبيل الاختصار لأن كلا منهما مذكور تفصيلا في التواريخ وأفرد كل منهما بتأليف رسائل مخصوصة ، أما
    فتنة الوهابية فكان ابتداء القتال فيما بينهم وبين أمير مكة مولانا الشريف غالب بن مساعد وهو نائب من جهة السلطنة العلية على الأقطار الحجازية وابتداء القتال بينهم وبينه من سنة خمس بعد المائتين والألف وكان ذلك في مدة سلطنة مولانا
    السلطان سليم الثالث ابن السلطان مصطفى الثالث بن أحمد ( وأما ابتداء أول ظهور الوهابية ) فكان قبل ذلك بسنين كثيرة وكانت قوتهم وشوكتهم في بلادهم أولا ، ثم كثر شرهم

    - ص 4 -
    وتزايد ضررهم واتسع ملكهم وقتلوا من الخلائق ما لا يحصون واستباحوا أموالهم وسبوا نساءهم وكان مؤسس مذهبهم الخبيث محمد بن عبد الوهاب وأصله من المشرق من بني تميم وكان من المعمرين فكاد يعد من المنظرين لأنه عاش قريب
    مائة سنة حتى انتشر عنه ضلالهم ، كانت ولادته سنة ألف ومائة وإحدى عشرة وهلك سنة ألف ومائتين ، وأرخه بعضهم بقوله : ( بدا هلاك الخبيث ) 1206 وكان في ابتداء أمره من طلبة العلم بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة
    والسلام وكان أبوه رجلا صالحا من أهل العلم وكذا أخوه الشيخ سليمان وكان أبوه وأخوه ومشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ وضلال لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزعاته في كثير من المسائل ، وكانوا يوبخونه ويحذرون الناس منه
    فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدع ما ابتدعه من الزيغ والضلال الذي أغوى به الجاهلين وخالف فيه أئمة الدين وتوصل بذلك إلى تكفير المؤمنين فزعم أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به وبالأنبياء والأولياء والصالحين وزيارة
    قبورهم شرك ، وأن نداء النبي صلى الله عليه وسلم عند التوسل به شرك ، وكذا نداء غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين عند التوسل بهم شرك ، وأن من أسند شيئا لغير الله ولو على سبيل المجاز العقلي يكون مشركا نحو نفعني هذا الدواء ، وهذا الولي الفلاني عند
    - ص 5 -
    التوسل به في شئ ، وتمسك بأدلة لا تنتج له شيئا من مرامه ، وأتى بعبارات مزورة زخرفها ولبس بها على العوام حتى تبعوه ، وألف لهم في ذلك رسائل حتى اعتقدوا كفر أكثر أهل التوحيد ، واتصل بأمراء المشرق أهل الدرعية ومكث عندهم
    حتى نصروه وقاموا بدعوته وجعلوا ذلك وسيلة إلى تقوية ملكهم واتساعه ، وتسلطوا على الأعراب وأهل البوادي حتى تبعوهم وصاروا جندا لهم بلا عوض وصاروا يعتقدون أن من لم يعتقد ما قاله ابن عبد الوهاب فهو كافر مشرك مهدر الدم
    والمال ، وكان ابتداء ظهور أمره سنة ألف ومائة وثلاث وأربعين ، وابتداء انتشاره من بعد الخمسين ومائة وألف . وألف العلماء رسائل كثيرة للرد عليه حتى أخوه الشيخ سليمان وبقية مشايخه وكان ممن قام بنصرته وانتشار دعوته من أمراء
    المشرق محمد بن سعود أمير الدرعية وكان من بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب ، ولما مات محمد بن سعود قام بها ولده عبدالعزيز بن محمد بن سعود ، وكان كثير من مشايخ ابن عبد الوهاب بالمدينة يقولون سيضل هذا أو يضل الله به من أبعده
    وأشقاه فكان الأمر كذلك ، وزعم محمد بن عبد الوهاب أن مراده بهذا المذهب الذي ابتدعه إخلاص التوحيد والتبري من الشرك وأن الناس كانوا على شرك منذ ستمائة سنة وأنه جدد للناس دينهم وحمل الآيات القرآنية التي نزلت في المشركين
    على أهل التوحيد كقوله تعالى ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ) وكقوله تعالى ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك )

    - ص 6 -
    وكقوله تعالى ( والذين يدعون من لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة ) وأمثال هذه الآيات في القرآن كثيرة : فقال محمد بن عبدالوهاب من استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين أو ناداه أو سأله الشفاعة فإنه
    مثل هؤلاء المشركين ويدخل في عموم هذه الآيات ، وجعل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين مثل ذلك ، وقال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في عبادة الأصنام ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى )
    إن المتوسلين مثل هؤلاء المشركين الذين يقولون ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) قال : فإن المشركين ما اعتقدوا في الأصنام أنها تخلق شيئا بل يعتقدون أن الخالق هو الله تعالى بدليل قوله تعالى ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ) و
    ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) فما حكم الله عليهم بالكفر والإشراك إلا لقولهم ليقربونا إلى الله زلفى فهؤلاء مثلهم ، ومما ردوا به عليه في الرسائل المؤلفة للرد عليه أن هذا استدلال باطل فإن المؤمنين ما اتخذوا الأنبياء
    عليهم الصلاة والسلام ولا الأولياء آلهة وجعلوهم شركاء لله بل إنهم يعتقدون أنهم عبيد الله مخلوقون ولا يعتقدون أنهم مستحقون العبادة . وأما المشركون الذين نزلت فيهم هذه الآيات فكانوا يعتقدون استحقاق أصنامهم الألوهية ويعظمونها تعظيم
    الربوبية وإن كانوا يعتقدون أنها لا تخلق شيئا ، وأما المؤمنون فلا يعتقدون في الأنبياء والأولياء استحقاق العبادة والألوهية ولا يعظمونهم تعظيم الربوبية بل

    - ص 7 -
    يعتقدون أنهم عباد الله وأحباؤه الذين اصطفاهم واجتباهم وببركتهم يرحم عباده فيقصدون بالتبرك بهم رحمة الله تعالى ، ولذلك شواهد كثيرة من الكتاب والسنة .
    فاعتقاد المسلمين أن الخالق الضار والنافع المستحق العبادة هو الله وحده ولا يعتقدون التأثير لأحد سواه ، وأن الأنبياء والأولياء لا يخلقون شيئا ولا يملكون ضرا ولا نفعا وإنما يرحم الله العباد ببركتهم فاعتقاد المشركين استحقاق أصنامهم العبادة
    والألوهية هو الذي أوقعهم في الشرك لا مجرد قولهم ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ) لأنهم لما أقيمت عليه الحجة بأنها لا تستحق العبادة وهم يعتقدون استحقاقها العبادة قالوا معتذرين ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) فكيف يجوز لابن عبد
    الوهاب ومن تبعه أن يجعلوا المؤمنين الموحدين مثل أولئك المشركين الذين يعتقدون ألوهية الأصنام ؟ فجميع الآيات المتقدمة وما كان مثلها خاص بالكفار والمشركين ولا يدخل فيه أحد من المؤمنين .

    روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الخوارج أنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فحملوها على المؤمنين ، وفي رواية عن ابن عمر أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال " أخوف ما
    أخاف على أمتي رجل يتأول القرآن بصنعه في غير موضعه " فهو وما قبله صادق على هذه الطائفة ولو كان شئ مما صنعه المؤمنون من التوسل وغيره شركا ما كان يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وخلفها ففي الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله
    - ص 8 -
    عليه وسلم كان من دعائه " اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك " وهذا توسل لا شك فيه وكان يعلم هذا الدعاء أصحابه ويأمرهم بالإتيان به وبسط ذلك طويل مذكور في الكتب وفي الرسائل التي في الرد على ابن عبد الوهاب ، وصح عنه أنه
    صلى الله عليه وسلم لما ماتت فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنها ألحدها صلى الله عليه وسلم في القبر بيده الشريفة وقال " اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي إنك أرحم الراحمين "
    وصح أنه صلى الله عليه وسلم سأله أعمى أن يرد الله بصره بدعائه فأمره بالطهارة وصلاة ركعتين ثم يقول " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى اللهم شفعه في " ففعل فرد
    الله عليه بصره ، وصح أن آدم عليه السلام توسل بنبينا صلى الله عليه وسلم حين أكل من الشجرة لأنه لما رأى اسمه صلى الله عليه وسلم مكتوبا على العرش وعلى غرف الجنة وعلى جباه الملائكة سأل عنه فقال الله له هذا ولد من أولادك لولاه ما
    خلقتك ، فقال اللهم بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد فنودي يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السماء والأرض لشفعناك ، وتوسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنه . لما استسقى الناس ، وغير ذلك مما هو مشهور فلا حاجة إلى الإطالة
    بذكره والتوسل الذي في حديث الأعمى قد استعمله الصحابة والسلف بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وفيه لفظ يا محمد وذلك نداء عند التوسل ومن تتبع كلام الصحابة

    - ص 9 -
    والتابعين يجد شيئا كثيرا من ذلك كقول بلال بن الحارث الصحابي رضي الله عنه عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم " يا رسول الله إستسق لأمتك " كالنداء الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم عند زيارة القبور .

    وممن ألف في الرد على ابن عبد الوهاب أكبر مشايخه وهو الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر على متن بأفضل فقال من جملة كلامه يا ابن عبد الوهاب إني أنصحك لله تعالى أن تكف لسانك عن المسلمين فإن سمعت من
    شخص أنه يعتقد تأثير ذلك المستغاث به من دون الله فعرفه الصواب وأبن له الأدلة على أنه لا تأثير لغير الله فإن أبى فكفره حينئذ بخصوصه ولا سبيل لك إلى تكفير السواد الأعظم من المسلمين ، وأنت شاذ عن السواد الأعظم فنسبة الكفر إلى من
    شذ عن السواد الأعظم أقرب لأنه اتبع غير سبيل المؤمنين قال تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ا ه‍ .

    وأما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد فعلها الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من السلف والخلف وجاء في فضلها أحاديث أفردت بالتأليف ومما جاء في النداء لغير الله تعالى من غائب وميت وجماد قوله صلى الله عليه وسلم " إذا
    أفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا فإن لله عبادا يجيبونه " وفي حديث آخر " إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا وهو بأرض ليس فيها أنس فليقل يا

    - ص 10 -
    عباد الله أعينوني وفي رواية أغيثوني فإن لله عبادا لا ترونهم " وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال يا أرض ربي وربك الله وكان صلى الله عليه وسلم إذا زار قال السلام عليكم يا أهل القبور وفي التشهد الذي يأتي به كل مسلم
    في كل صلاة صورة النداء في قوله " السلام عليك أيها النبي " والحاصل أن النداء والتوسل ليس في شئ منهما ضرر إلا إذا اعتقد التأثير لمن ناداه أو توسل به ، ومتى كان معتقدا أن التأثير لله لا لغير الله فلا ضرر في ذلك ، وكذلك إسناد فعل من
    الأفعال لغير الله لا يضر إلا إذا اعتقد التأثير ومتى لم يعتقد التأثير فإنه يحمل على المجاز العقلي كقوله نفعني هذا الدواء أو فلان الولي فهو مثل قوله : أشبعني هذا الطعام ، وأرواني هذا الماء ، وشفاني هذا الدواء فمتى صدر ذلك من مسلم فإنه
    يحمل على الإسناد المجازي والإسلام قرينة كافية في ذلك فلا سبيل إلى تكفير أحد بشئ من ذلك ويكفي هذا الذي ذكرناه إجمالا في الرد على ابن عبد الوهاب ومن أراد بسط الكلام فليرجع إلى الرسائل المؤلفة في ذلك وقد لخصت ما فيها في
    رسالة مختصرة فينظرها من أرادها ، ولما قام ابن عبد الوهاب ومن أعانه بدعوتهم الخبيثة التي كفروا بسببها المسلمين ملكوا قبائل الشرق قبيلة بعد قبيلة ، ثم اتسع ملكهم فملكوا اليمن والحرمين وقبائل الحجاز وبلغ ملكهم قريبا من الشام فإن ملكهم
    وصل إلى المزيريب وكانوا في ابتداء أمرهم أرسلوا جماعة من علمائهم ظنا منهم أنهم يفسدون عقائد علماء الحرمين ويدخلون عليهم الشبهة بالكذب والمين ، فلما وصلوا إلى

    - ص 11 -
    الحرمين وذكروا لعلماء الحرمين عقائدهم وما تملكوا به رد عليهم علماء الحرمين وأقاموا عليهم الحجج والبراهين التي عجزوا عن دفعها ، وتحقق لعلماء الحرمين جهلهم وضلالهم ووجدوهم ضحكة ومسخرة ، كحمر مستنفرة ، فرت من قسورة
    ونظروا إلى عقائدهم فوجدوها مشتملة على كثير من المكفرات فبعد أن أقاموا البرهان عليهم كتبوا عليهم حجة عند قاضي الشرع بمكة تتضمن الحكم بكفرهم بتلك العقائد ليشتهر بين الناس أمرهم ، فيعلم بذلك الأول والآخر ، وكان ذلك في مدة
    إمارة الشريف مسعود بن سعيد بن سعد بن زيد المتوفى سنة خمس وستين ومائة وألف ، وأمر بحبس أولئك الملحدة فحبسوا وفر بعضهم إلى الدرعية فأخبرهم بما شاهدوا فازدادوا عتوا واستكبارا وصار أمراء مكة بعد ذلك يمنعون وصولهم للحج
    فصاروا يغيرون على بعض القبائل الداخلين تحت طاعة أمير مكة ثم انتشب القتال بينهم وبين أمير مكة مولانا الشريف غالب بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد وكان ابتداء القتال بينهم وبينه من سنة خمس بعد المائتين والألف ووقع بينهم وبينه وقائع
    كثيرة قتل فيها خلائق كثيرون ولم يزل أمرهم يقوى وبدعتهم تنتشر إلى أن دخل تحت طاعتهم أكثر القبائل والعربان الذين كانوا تحت طاعة أمير مكة . وفي سنة سبع عشرة بعد المائتين والألف ساروا بجيوش كثيرة حتى نازلوا الطائف وحاصروا
    أهله في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ، ثم تملكوه وقتلوا أهله رجالا ونساء وأطفالا ولا نجا منهم إلا القليل ونهبوا جميع أموالهم ثم أرادوا

    - ص 12 -
    المسير إلى مكة فعلموا أن مكة في ذلك الوقت فيها كثير من الحجاج ويقدم إليها الحاج الشامي والمصري فيخرج الجميع لقتالهم فمكثوا في الطائف إلى أن انقضى شهر الحج وتوجه الحجاج إلى بلادهم وساروا بجيوشهم يريدون مكة ولم يكن
    للشريف غالب قدرة على قتال جيوشهم فنزل إلى جدة فخاف أهل مكة أن يفعل الوهابية معهم مثل ما فعلوا مع أهل الطائف فأرسلوا إليهم وطلبوا منهم الأمان لأهل مكة فأعطوهم الأمان ودخلوا مكة ثامن محرم من السنة الثامنة عشرة بعد المائتين
    والألف ومكثوا أربعة عشر يوما يستتيبون الناس ويجددون لهم الإسلام على زعمهم ويمنعونهم من فعل ما يعتقدون أنه شرك كالتوسل وزيارة القبور ، ثم ساروا بجيوشهم إلى جدة لقتال الشريف غالب فلما أحاطوا بجدة رمى عليهم بالمدافع والقلل فقتل
    كثيرا منهم ولم يقدروا على تملك جدة فارتحلوا بعد ثمانية أيام ورجعوا إلى بلادهم وجعلوا لهم عسكرا بمكة وأقاموا لهم أميرا فيها وهو الشريف عبد المعين أخو الشريف غالب وإنما قبل أمرهم ليرفق بأهل مكة ويدفع ضرر أولئك الأشرار عنهم ، وفي
    شهر ربيع الأول من السنة المذكورة سار الشريف غالب من جدة ومعه والي جدة من طرف السلطنة العلية وهو شريف باشا ومعهما العساكر فوصلوا إلى مكة وأخرجوا من كان بها من عساكر الوهابية ورجعت إمارة مكة للشريف غالب ثم بعد ذلك
    تركوا مكة واشتغلوا بقتال كثير من القبائل وصار الطائف بأيديهم وجعلوا عليه أميرا ( عثمان المضايفي ) فصار هو وبعض جنودهم يقاتلون القبائل التي

    - ص 13 -
    في أطراف مكة والمدينة ويدخلونهم في طاعتهم حتى استولوا عليهم وعلى جميع الممالك التي كانت تحت طاعة أمير مكة فتوجه قصدهم بعد ذلك للاستيلاء على مكة فساروا بجيوشهم سنة عشرين وحاصروا مكة وأحاطوا بها من جميع الجهات
    وشددوا الحصار عليها وقطعوا الطرق ومنعوا الميرة عن مكة فاشتد الحصار على أهل مكة حتى أكلوا الكلاب لشدة الغلاء وعدم وجود القوت فاضطر الشريف غالب إلى الصلح معهم وتأمين أهل مكة فوسط أناسا بينه وبينهم فعقدوا الصلح على
    شروط فيها رفق بأهل مكة فمن تلك الشروط أن إمارة مكة تكون له فتم الصلح ودخلوا مكة في أواخر ذي القعدة سنة عشرين وتملكوا المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وانتهبوا الحجرة وأخذوا ما فيها من الأموال ، وفعلوا
    أفعالا شنيعة ، وجعلوا على المدينة أميرا منهم " مبارك بن مضيان " ، واستمر حكمهم في الحرمين سبع سنين ومنعوا دخول الحج الشامي والمصري مع المحامل مكة ، وصاروا يصنعون للكعبة المعظمة ثوبا من العباء القيلان الأسود ، وأكرهوا
    الناس على الدخول في دينهم ومنعوهم من شرب التنباك ومن فعل ذلك وأطلعوا عليه وعزروه بأقبح التعزير ، وهدموا القبب التي على قبور الأولياء . وكانت الدولة العثمانية في تلك السنين في ارتباك كثير وشدة قتال مع النصارى وفي اختلاف في
    خلع السلاطين وقتلهم كما سنقف عليه إن شاء الله تعالى ، ثم صدر الأمر السلطاني (1) لصاحب مصر محمد علي باشا

    * هامش *
    (1) من خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم سلطان محمود خان ثاني بن عبد الحميد خان أول سلطان أحمد . ( * )


    - ص 14 -
    بالتجهيز لقتال الوهابية وكان ذلك في سنة 1226 فجهز محمد علي باشا جيشا فيه عساكر كثيرة جعل عليهم بفرمان سلطان ولده طوسون باشا فخرجوا من مصر في رمضان من السنة المذكورة ولم يزالوا سائرين برا وبحرا حتى وصلوا إلى ينبع
    فملكوه من الوهابية ، ثم لما وصلت العساكر إلى الصفرا والحديدة وقع بينهم وبين العرب الذين في الحربية قتال شديد بين الصفرا والحديدة وكانت تلك القبائل كلها في طاعة الوهابي وانضم إليها قبائل كثيرة فهزموا ذلك الجيش وقتلوا كثيرا منهم
    وانتهبوا جميع ما كان معهم وكن ذلك في شهر ذي الحجة سنة 26 ولم يرجع من ذلك الجيش إلى مصر إلا القليل فجهز جيشا غيره سنة سبع وعشرين وعزم محمد علي باشا على التوجه إلى الحجاز بنفسه وتوجهت العساكر قبله في شعبان في
    غاية القوة والاستعداد وكان معهم من المدافع ثمانية عشر مدفعا وثلاثة قنابل فاستولت العساكر على ما كان بيد الوهابية وملكوا الصفراء والحديدة وغيرهما في رمضان بلا قتال بل بالمخادعة ومصانعة العرب بإعطاء الدراهم الكثيرة حتى أنهم
    أعطوا شيخ مشايخ حرب مائة ألف ريال وأعطوا شيخا من صغار مشايخ حرب أيضا ثمانية عشر ألف ريال ورتبوا لهم علائف تصرف لهم كل شهر ، وكان ذلك كله بتدبير شريف مكة الشريف غالب وهو في الظاهر تحت طاعة الوهابي ،
    وأما المرة الأولى التي هزموا فيها فلم يكونوا كاتبوا الشريف غالب في ذلك حتى يكون الأمر بتدبيره ودخلت العساكر المدينة المنورة في أواخر ذي القعدة ، ولما جاءت الأخبار إلى

    - ص 15 -
    مصر صنعوا زينة ثلاثة أيام وأكثروا من الشنك وضرب المدافع وأرسلوا بشائر لجميع ملوك الروم واستولت العساكر السائرة من طريق البحر على جدة في أوائل المحرم سنة ثمان وعشرين ثم طلعوا إلى مكة واستولوا عليها أيضا ، وكل ذلك
    بلا قتال بتدبير الشريف سرا ، ولما وصلت العساكر إلى جدة فر من كان بمكة من عساكر الوهابية وأمرائهم ، وكان سعود أمير الوهابية حج في سنة سبع وعشرين ثم ارتحل إلى الطائف ، ثم إلى الدرعية ولم يعلم باستيلاء العساكر السلطانية على
    المدينة إلا بعد ذلك ثم لما وصل إلى الدرعية علم باستيلائهم على مكة ثم الطائف ولما وصلت العساكر إلى جدة ومكة فر من الطائف أميرها عثمان المضايفي وفر من كان بها من عساكر الوهابية وأمرائهم . وفي شهر ربيع الأول من سنة ثمان
    وعشرين أرسل محمد علي باشا مبشرين إلى دار السلطنة ومعهم المفاتيح وكتبوا إليهم أنها مفاتيح مكة والمدينة وجدة والطائف فدخلوا بها دار السلطنة بموكب حافل ووضعوا المفاتيح على صفائح الذهب والفضة وأمامهم البخورات في مجامر
    الذهب والفضة وخلفهم الطبول والزمور وعملوا لذلك زينة وشنكا ومدافع وخلعوا على من جاء بالمفاتيح وزادوا في رتبة محمد علي باشا وبعثوا له أطواخا وعدة أطواخ بولايات لمن يختار تقليده ، وفي شهر شوال سنة ثمان وعشرين توجه محمد
    علي باشا بنفسه إلى الحجاز وقبل توجهه من مصر قبض الشريف غالب على عثمان المضايفي الذي كان أميرا على الطائف للوهابية ، وكان من أهل أكبر أعوانهم وأمرائهم

    - ص 16 -
    فزنجره بالحديد وبعثه إلى مصر فوصل في ذي القعدة بعد توجه الباشا إلى الحجاز ثم أرسل إلى دار السلطنة فقتلوه ووصل محمد علي باشا في ذي القعدة إلى مكة وقبض على الشريف غالب ابن مساعد وبعثه إلى دار السلطنة وأقام لشرافة مكة ابن
    أخيه الشريف يحيى بن سرور بن مساعد ، وفي شهر محرم من سنة 29 بعثوا إلى السلطنة مبارك بن مضيان الذي كان أميرا على المدينة المنورة للوهابية فطافوا به في القسطنطينية في موكب ليراه الناس ثم قتلوه وعلقوا رأسه على باب السرايا
    وفعل مثل ذلك بعثمان المضايفي ، وأما الشريف غالب فأرسلوه إلى سلانيك ويقي بها مكرما إلى أن توفي سنة إحدى وثلاثين ودفن بها وبني عليه قبة تزار ، ومدة إمارته على مكة ست وعشرون سنة . ثم إن محمد علي باشا وجه كثيرا من العساكر
    إلى تربة وبيشة وبلاد غامد وزهران وبلاد عسير لقتال طوائف الوهابية وقطع دابرهم ثم سار بنفسه في أثرهم في شعبان سنة تسع وعشرين ووصل إلى تلك الديار وقتل كثيرا منهم وأسر كثيرا وخرب ديارهم ، وفي شهر جمادى الأولى سنة تسع
    وعشرين هلك سعود أمير الوهابية وقام بالملك بعده ولده عبد الله ورجع محمد علي باشا من تلك الديار التي وصلها من ديار الوهابية عند إقبال الحج وحج ومكث بمكة إلى رجب سنة ثلاثين ثم توجه إلى مصر وترك بمكة حسن باشا ووصل الباشا
    إلى مصر في منتصف رجب سنة ثلاثين ومائتين وألف فتكون إقامته بالحجاز سنة وسبعة أشهر ، وما رجع إلى مصر إلا بعد أن مهد أمور الحجاز ، وأباد

    - ص 17 -
    طوائف الوهابية التي كانت منتشرة في جميع قبائل الحجاز والشرق وبقي منهم بقية بالدرعية أميرهم عبد الله بن سعود فجهز محمد علي باشا لقتاله جيشا وأرسله تحت قيادة ابنه إبراهيم باشا ، وكان عبد الله بن سعود قبل ذلك يكاتب مع طوسون باشا
    بن محمد علي باشا حين كان بالمدينة وعقد معه صلحا على بقاء إمارته ودخوله تحت طاعة محمد علي باشا فلم يرض محمد علي باشا بهذا الصلح فجهز ولده إبراهيم باشا وجعل أمر العساكر إليه ، وكان ابتداء ذلك في أواخر سنة إحدى وثلاثين
    فوصل إلى الدرعية سنة اثنتين وثلاثين ونازل بجيوشه عبد الله بن سعود في ذي القعدة سنة 33 ، ولما جاءت الأخبار إلى مصر ضربوا لذلك ألف مدفع وفعلوا شنكا وزينوا مصر وقراها سبعة أيام ، وكان محمد علي باشا له اهتمام كبير في قتال
    الوهابية وأنفق في ذلك خزائن من الأموال حتى أخبر بعض من كان يباشر خدمته أنهم دفعوا في دفعة من الدفعات لأجرة تحميل بعض الذخائر خمسة وأربعين ألف ريال هذا في مرة من المرات كان ذلك الحمل من الينبع إلى المدينة عن أجرة كل
    بعير ست ريالات دفع نصفها أمير ينبع والنصف الآخر أمير المدينة وعند وصول الحمل من المدينة إلى الدرعية كان أجر تلك الحملة فقط مائة وأربعين ألف ريال وقبض إبراهيم باشا على عبد الله بن سعود وبعث به وكثير من أمرائهم إلى مصر
    فوصل في سابع عشر محرم سنة أربع وثلاثين وصنعوا له موكبا حافلا يراه الناس وأركبوه على هجين وازدحم الناس للتفرج عليه ، ولما دخل على محمد علي باشا قام

    - ص 18 -
    له وقابله بالبشاشة وأجلسه بجانبه وحادثه ، وقال له الباشا ما هذه المطاولة فقال الحرب سجال قال وكيف رأيت ابني إبراهيم باشا قال ما قصر وبذل همته ونحن كذلك حتى كان ما قدره الله تعالى فقال له الباشا أنا أترجى فيك عند مولانا
    السلطان فقال المقدر يكون ثم ألبسه خلعة وأنصرف إلى بيت إسماعيل باشا ببولاق ، وكان بصحبة عبد الله ابن سعود صندوق صغير مصفح فقال الباشا له . ما هذا ؟ فقال هذا ما أخذه أبي من الحجرة أصحبه معي إلى السلطان ، فأمر الباشا بفتحه
    فوجدوا فيه ثلاثة مصاحف من خزائن الملوك لم ير الراؤون أحسن منها ومعها ثلاثمائة حبة من اللؤلؤ الكبار وحبة زمرد كبيرة وشريط من الذهب ، فقال له الباشا الذي أخذتموه من الحجرة أشياء كثيرة غير هذا فقال هذا الذي وجدته عند أبي فإنه
    لم يستأصل كل ما كان في الحجرة لنفسه بل أخذه العرب وأهل المدينة وأغاوات الحرم وشريف مكة فقال الباشا صحيح وجدنا عند الشريف أشياء من ذلك ثم أرسلوا عبد الله بن سعود إلى دار السلطنة ورجع إبراهيم باشا من الحجاز إلى مصر
    في شهر المحرم من سنة 35 بعد أن أخرب الدرعية خرابا كليا حتى تركوا سكناها . ولما وصل عبد الله بن سعود إلى دار السلطنة في شهر ربيع الأول طافوا به البلد ليراه الناس ثم قتلوه عند باب همايون وقتلوا أتباعه أيضا في نواح متفرقة .
    هذا حاصل ما كان في قصة الوهابي بغاية الاختصار ولو بسط

    - ص 19 -
    الكلام في كل قضية لطال ، وكانت فتنتهم من المصائب التي أصيب بها أهل الإسلام فإنهم سفكوا كثيرا من الدماء ، وانتهبوا كثيرا من الأموال ، وعم ضررهم ، وتطاير شررهم فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم
    فيها التصريح بهذه الفتنة كقوله صلى الله عليه وسلم " يخرج أناس من قبل المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق " وهذا الحديث جاء بروايات كثيرة بعضها في صحيح البخاري وبعضها
    في غيره لا حاجة لنا إلى الإطالة بنقل تلك الروايات ولا لذكر من خرجها لأنها صحيحة مشهورة ففي قوله سيماهم التحليق تصريح بهذه الطائفة لأنهم كانوا يأمرون كل من اتبعهم أن يحلق رأسه ولم يكن هذا الوصف لأحد من طوائف الخوارج
    والمبتدعة الذين كانوا قبل زمن هؤلاء ، وكان السيد عبد الرحمن الأهدل مفتي زبيد يقول لا حاجة إلى التأليف في الرد على الوهابية بل يكفي في الرد عليهم قوله صلى الله عليه وسلم سيماهم التحليق فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم .
    واتفق مرة أن امرأة أقامت الحجة على ابن الوهاب لما أكرهوها على أتباعهم ففعلت ، أمرها ابن عبد الوهاب أن تحلق رأسها فقالت له حيث أنك تأمر المرأة بحلق رأسها ينبغي لك أن تأمر الرجل بحلق لحيته لأن شعر رأس المرأة زينتها وشعر
    لحية الرجل زينته فلم يجد لها جوابا . ومما كان منهم أنهم يمنعون الناس من طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم مع أن أحاديث
    - ص 20 -
    شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته كثيرة متواترة وأكثر شفاعته لأهل الكبائر من أمته وكانوا يمنعون من قراءة دلائل الخيرات المشتملة على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ذكرها كثير من أوصافه الكاملة ويقولون إن ذلك شرك
    ويمنعون من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم على المنابر بعد الأذان حتى أن رجلا صالحا كان أعمى ، وكان مؤذنا وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان بعد أن كان المنع منهم ، فأتوا به إلى ابن عبد الوهاب فأمر به أن يقتل فقتل ولو
    تتبعت لك ما كانوا يفعلونه من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق وفي هذا القدر كفاية والله سبحانه وتعالى أعلم .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-12-04
  15. براء

    براء عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    281
    الإعجاب :
    0
    التحذير من محمد بن عبد الوهاب واتباعه

    -----------------------------------------------



    بداية امر محمد بن عبد الوهاب



    كان ابتداء ظهور أمره في الشرق سنة ۱۱٤٣ هـ واشتهر أمره بعد ١١٥٠ هـ بنجد وقراها، توفي سنة ١٢٠٦ هـ، وقد ظهر بدعوة ممزوجة بأفكار منه زعم أنها من الكتاب والسُّنة، وأخذ ببعض بدع تقي الدين أحمد بن تيمية فأحياها، وهي: تحريم التوسّل بالنبي، وتحريم السفر لزيارة قبر الرسول وغيره من الأنبياء والصالحين بقصد الدعاء هناك رجاء الإجابة من الله، وتكفير من ينادي بهذا اللفظ: يا رسول الله أو يا محمد أو يا علي أو يا عبد القادر أغثني أو بمثل ذلك إلا للحيّ الحاضر، وإلغاء الطلاق المحلوف به مع الحنث وجعله كالحلف بالله في إيجاب الكفارة، وعقيدة التجسيم لله والتحيز في جهة.



    وابتدع من عند نفسه: تحريم تعليق الحروز التي ليس فيها إلا القرآن وذكر الله وتحريم الجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان، وأتباعه يحرّمون الاحتفال بالمولد الشريف خلافا لشيخهم ابن تيمية.

    مفتي الشافعية في مكة يذم محمد بن عبد الوهاب

    قال الشيخ أحمد زيني دحلان مفتي مكة في أواخر السلطنة العثمانية في تاريخه تحت فصل فتنة الوهابية، (١): (كان -اي محمد بن عبد الوهاب - في ابتداء أمره من طلبة العلم في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وكان أبوه رجلا صالحا من أهل العلم وكذا أخوه الشيخ سليمان، وكان أبوه وأخوه ومشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ وضلال لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزغاته في كثير من المسائل، وكانوا يوبخونه ويحذّرون الناس منه، فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدع ما ابتدعه من الزيغ والضلال الذي أغوى به الجاهلين وخالف فيه أئمة الدين، وتوصل بذلك إلى تكفير المؤمنين فزعم أن زيارة قبر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) والتوسل به وبالأنبياء والأولياء والصالحين وزيارة قبورهم للتبّرك شرك، وأن نداء النبي (صلّى الله عليه وسلّم) عند التوسل به شرك، وكذا نداء غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين عند التوسل بهم شرك، وأن من أسند شيئا لغير الله ولو على سبيل المجاز العقلي يكون مشركا نحو: نفعني هذا الدواء، وهذا الولي الفلاني عند التوسل به في شىء، وتمسك بأدلة لا تنتج له شيئًا من مرامه، وأتى بعبارات مزورة زخرفها ولبّس بها على العوام حتى تبعوه، وألف لهم في ذلك رسائل حتى اعتقدوا كفر كثر أهل التوحيد" ا.هـ.



    إلى أن قال (٢): "وكان كثير من مشايخ ابن عبد الوهاب بالمدينة يقولون: سيضل هذا أو يضل الله به من أبعده وأشقاه، فكان الأمر كذلك. وزعم محمّد بن عبد الوهاب أن مراده بهذا المذهب الذي ابتدعه إخلاص التوحيد والتبري من الشرك، وأن الناس كانوا على الشرك منذ ستمائة سنة، وأنه جدّد للناس دينهم، وحمل الآيات القرءانية التي نزلت في المشركين على أهل التوحيد كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾، (سورة الأحقاف/٥). وكقوله تعالى ﴿ وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ (سورة يونس/١٠٦)، وكقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ﴾ (سورة الرعد/١٤). وأمثال هذه الآيات في القرءان كثيرة، فقال محمد بن عبد الوهاب: من استغاث بالنبي (صلّى الله عليه وسلّم) أو بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين أو ناداه أو سأله الشفاعة فإنه مثل هؤلاء المشركين ويدخل في عموم هذه الايات، وجعل زيارة قبر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين مثل ذلك- يعني للتبرّك- وقال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في عبادة الأصنام: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (سورة الزمر/٣) إن المتوسلين مثل هؤلاء المشركين الذين يقولون: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ (سورة الزمر/٣)" اهـ.



    ثم قال (٣): "روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في وصف الخوارج أنهم انطلقوا إلى ءايات نزلت في الكفار فحملوها على المؤمنين، وفي رواية عن ابن عمر أيضا أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: "أخوف ما أخاف على أمتي رجل يتأول القرءان يضعه في غير موضعه" فهو وما قبله صادق على هذه الطائفة" ا.هـ.



    ثم قال (٤): "وممن ألف في الرد على ابن عبد الوهاب أكبر مشايخه وهو الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر على متن بافضل (٥)، فقال من جملة كلامه: "يا ابن عبد الوهاب إني أنصحك أن تكف لسانك عن المسلمين" اهـ.



    ثم قال الشيخ أحمد زيني دحلان (٦): "ويمنعون من الصلاة على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على المنائر بعد الأذان حتى إن رجلاً صالحا كان أعمى وكان مؤذنا وصلى على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بعد الأذان بعد أن كان المنع منهم، فأتوا به إلى محمد بن عبد الوهاب فأمر به أن يقتل فقتل. ولو تتبعت لك ما كانوا يفعلونه من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق وفي هذا القدر كفاية" ا. هـ.



    أقول: ويشهد لما ذكره من تكفيرهم من يصلي على النبي أي جهرا على المئاذن عقب الأذان ما حصل في دمشق الشام من أن مؤذن جامع الدقاق قال عقب الأذان كعادة البلد: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله جهرا، فكان وهابي في صحن المسجد فقال بصوت عال: هذا حرام هذا مثل الذي ينكح أمه، فحصل شجار بين الوهابية وبين أهل السنة وضرب، فرفع الأمر إلى مفتي دمشق ذلك الوقت وهو أبو اليسر عابدين فاستدعى المفتي زعيمهم ناصر الدين الألباني فألزمه أن لا يدرّس وتوعده إن خالف ما ألزمه بالنفي من البلاد.



    وقال الشيخ أحمد زيني دحلان ما نصه (٧): "كان محمد بن عبد الوهاب الذي ابتدع هذه البدعة يخطب للجمعة في مسجد الدرعية ويقول في كل خطبه: " ومن توسل بالنبي فقد كفر"، وكان أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب من أهل العلم، فكان ينكر عليه إنكارا شديدا في كل ما يفعله أو يأمر به ولم يتبعه في شىء مما ابتدعه، وقال له أخوه سليمان يوما: كم أركان الإسلام يا محمد بن عبد الوهاب؟ فقال خمسة، فقال: أنت جعلتها ستة، السادس: من لم يتبعك فليس بمسلم هذا عندك ركن سادس للإسلام. وقال رجل ءاخر يوما لمحمد بن عبد الوهاب: كم يعتق الله كل ليلة في رمضان؟ فقال له: يعتق في كل ليلة مائة ألف، وفي ءاخر ليلة يعتق مثل ما أعتق في الشهر كله، فقال له: لم يبلغ من اتبعك عشر عشر ما ذكرت فمن هؤلاء المسلمون الذين يعتقهم الله تعالى وقد حصرت المسلمين فيك وفيمن اتبعك، فبهت الذي كفر. ولما طال النزاع بينه وبين أخيه خاف أخوه أن يأمر بقتله فارتحل إلى المدينة المنورة وألف رسالة في الرد عليه وأرسلها له فلم ينته. وألف كثير من علماء الحنابلة وغيرهم رسائل في الرد عليه وأرسلوها له فلم ينته. وقال له رجل ءاخر مرة وكان رئيسا على قبيلة بحيث إنه لا يقدر أن يسطو عليه: ما تقول إذا أخبرك رجل صادق ذو دين وأمانة وأنت تعرف صدقه بأن قومًا كثيرين قصدوك وهم وراء الجبل الفلاني فأرسلت ألف خيال ينظرون القوم الذين وراء الجبل فلم يجدوا أثرًا ولا أحدا منهم، بل ما جاء تلك الأرض أحد منهم أتصدق الألف أم الواحد الصادق عندك؟ فقال: أصدق الألف، فقال له: إن جميع المسلمين من العلماء الأحياء والأموات في كتبهم يكذّبون ما أتيت به ويزيفونه فنصدقهم ونكذبك، فلم يعرف جوابا لذلك. وقال له رجل ءاخر مرة: هذا الدين الذي جئت به متصل أم منفصل؟ فقال له حتى مشايخي ومشايخهم إلى ستمائة سنة كلهم مشركون، فقال له الرجل: إذن دينك منفصل لا متصل، فعمّن أخذته؟ فقال: وحي إلهام كالخضر، فقال له: إذن ليس ذلك محصورًا فيك، كل أحد يمكنه أن يدعي وحي الإلهام الذي تدعيه، ثم قال له: إن التوسل مجمع عليه عند أهل السنة حتى ابن تيمية فإنه ذكر فيه وجهين ولم يذكر أن فاعله يكفر". اهـ.



    ويعني محمد بن عبد الوهاب بالستمائة سنة القرن الذي كان فيه ابن تيمية وهو السابع إلى الثامن الذي توفي فيه ابن تيمية إلى القرن الثاني عشر. وهي التي كان يقول فيها محمد بن عبد الوهاب إن الناس فيها كانوا مشركين وإنه هو الذي جاء بالتوحيد ويعتبر ابن تيمية جاء بقريب من دعوته في عصره، كأنه يعتبره قام في عصر انقرض فيه الإسلام والتوحيد فدعا إلى التوحيد وكان هو التالي له في عصره الذي كان فيه وهو القرن الثاني عشر الهجري. فهذه جرأة غريبة من هذا الرجل الذي كقر مئات الملايين من أهل السنّة وحصر الإسلام في أتباعه، وكانوا في عصره لا يتجاوز عددهم نحو المائة ألف. وأهل نجد الحجاز الذي هو وطنه لم يأخذ أكثرهم بعقيدته في حياته وإنما كان الناس يخافون منه لما علموا من سيرته لأنه كان يسفك دماء من لم يتبعه. وقد وصفه بذلك الأمير الصنعاني صاحب كتاب سبل السلام فقال فيه أولا قبل أن يعرف حاله قصيدة أؤّلها:



    سلام على نجد ومن حل في نجد وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي



    وهذه القصيدة مذكورة في ديوانه وهو مطبوع، وتمامها أيضا في البدر الطالع للشوكاني والتاج المكلل لصديق خان فطارت كل مطار، ثم لما بلغه ما عليه ممدوحه من سفك الدماء ونهب الأموال والتجرىء على قتل النفوس ولو بالاغتيال وإكفار الأمة المحمدية في جميع الأقطار رجع عن تأييده وقال:



    رجعت عن القول الذي قلت في النجدي فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي

    ظننت به خيرا فقلت عسى عسى نجد ناصحًا يهدي العباد ويستهدي

    لقد خاب فيه الظن لا خاب نصحنا وما كل ظن للحقائق لي يهدي

    وقد جاءنا من أرضه الشيخ مِربَدُ فحقّق من أحواله كل ما يبدي

    وقد جـاء من تأليفه برسائل يكفر أهل الأرض فيها على عمد

    ولفق في تكفيرهم كل حجة تراها كبيت العنكبوت لدى النقد



    إلىءاخر القصيدة، ثم شرحها شرحًا يكشف عن أحوال محمد بن عبد الوهاب من الغلوّ والإسراف في القتل والنهب ويرد عليه، وسمى كتابه: "إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبد الوهاب ".



    وقد ألف أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب رسالة في الرد على أخيه محمد بن عبد الوهاب كما ذكرنا سمّاها "الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية"، وهي مطبوعة، وأخرى سماها "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب ".





    مفتي الحنابلة في مكة يذم محمد بن عبد الوهاب

    قال مفتي الحنابلة بمكة المتوفى سنة ١٢٩٥ هـ الشيخ محمد بن عبد الله النجدي الحنبلي في كتابه "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" في ترجمة والد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ما نصّه (٨): "وهو والد محمّد صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الافاق، لكن بينهما تباين مع أن محمدًا لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده، وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عمّن عاصر الشيخ عبد الوهاب هذا أنه كان غضبان على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته ويتفرس فيه أن يحدث منه أمر، فكان يقول للناس: يا ما ترون من محمد من الشر، فقدّر الله أن صار ما صار، وكذلك ابنه سليمان أخو الشيخ محمد كان منافيًا له في دعوته ورد عليه ردًا جيدا بالآيات والآثار لكون المردود عليه لا يقبل سواهما ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدمًا أو متأخرا كائنا من كان غير الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم فإنه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التأويل ويصول به على الناس وإن كان كلامهما على غير ما يفهم، وسمى الشيخ سليمان رده على أخيه "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب" وسلّمه الله من شرّه ومكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعبت الأباعد، فإنه كان إذا باينه أحد ورد عليه ولم يقدر على قتله مجاهرة يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السوق ليلا لقوله بتكفير من خالفه واستحلاله قتله، وقيل إن مجنونًا كان في بلدة ومن عادته أن يضرب من واجهه ولو بالسلاح، فأمر محمدٌ أن يعطى سيفًا ويدخل على أخيه الشيخ سليمان وهو في المسجد وحده، فأدخل عليه فلما رءاه الشيخ سليمان خاف منه فرمى المجنون السيف من يده وصار يقول: يا سليمان لا تخف إنك من الآمنين ويكررها مرارا، ولا شك أن هذه من الكرامات ". ا.هـ.



    وقول مفتي الحنابلة الشيخ محمد بن عبد الله النجدي إن أبا محمد بن عبد الوهاب كان غاضبا عليه لأنه لم يهتم بالفقه معناه أنه ليس من المبرزين بالفقه ولا بالحديث، إنما دعوته الشاذة شهرته، ثم أصحابه غلوا في محبته فسموه شيخ الإسلام والمجدّد، فتبًا لهم وله، فليعلم ذلك المفتونون والمغرورون به لمجرد الدعوة، فلم يترجمه أحد من المؤرخين المشهورين في القرن الثاني عشر بالتبريز في الفقه ولا في الحديث.





    ابن عابدين يذم محمد بن عبد الوهاب

    قال ابن عابدين الحنفي في ردّ المحتار ما نصّه (٨): "مطلب في أتباع ابن عبد الوهاب الخوارج في زماننا: قوله: "ويكفرون أصحاب نبينا (صلّى الله عليه وسلّم)" علمت أن هذا غير شرط في مسمى الخوارج، بل هو بيان لمن خرجوا على سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، والا فيكفي فيهم اعتقادهم كفر من خرجوا عليه، كما وقع في زماننا في أتباع محمد بن عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلّبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون، واستباحوا بذلك قتل أهل السنّة قتل علمائهم حتى كسر الله شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكرالمسلمين عام ثلاث وثلاثين ومائتين وألف". ا.هـ.

    الامام الصاوي المالكي يذم محمد بن عبد الوهاب

    وقال الشيخ أحمد الصاوي المالكي في تعليقه على الجلالين ما نصه (١٠): "وقيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم كما هو مشاهد الآن في نظائرهم، وهم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون أنهم على شىء ألا انهم هم الكاذبون، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم " اهـ.



    فالحذر الحذر من اتباع محمد بن عبد الوهاب وهم الوهابية اليوم.

    ---------------------------------------------------------------------

    ( ۱) الفتوحات الاسلامية (٢/ ٦٦).

    ( ٢) أنظر الكتاب (٢/ ٦٧).

    (٣ ) أنظر الكتاب (٢/ ٦٨).

    ( ٤) أنظر الكتاب (٢/ ٦٩).

    ( ٥) متن مشهور في المذهب الشافعي لعبد الله بن عبد الرحمن بَافَضْل الحضرمي، واسم شرح ابن حجر هو المنهج القويم في مسائل التعليم.

    (٦) أنظر الكتاب (٢/ ٧٧).

    (٧) الدرر السنية في الرد على الوهابية (ص/ ٤٢- ٤٣).

    (٨) أنظر السحب الوابلة على ضرانح الحنابلة (ص/ ٢٧٥).

    (٩) رد المحتار على الدر المختار (٤/ ٢٦٢) كتاب البغاة.

    (١٠) مرءاة النجدية (ص/ ٨٦).
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-12-05
  17. أبو منار ضياء

    أبو منار ضياء عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-10-20
    المشاركات:
    745
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبعد
    ها نحن نفضي بعد الهموم والغموم والتعب ، إلى أقوال تزيد الهم هما والغم غما

    أقوال مرابطة على التكهن والخزعبلات ، وأخرى على الدروشة والتهريج ، وتلك على جاهلية الأولى ، وهذه التي بين ايدينا كان لها كل النصيب مما ذكرنا والله المستعان 0

    يأتي غريب في السطور ليوقع غرابته للأبد ، أو يأتي قديم عتيق في النقل والتحرير والتدقيق فيظل كذلك قديما لا يستبين غامض الباطل من جلاء الحق ، ولا يكشف الغث من السمين 0
    فأف على هذه الأقلام0

    الأخوان الكريمان " الجمل الصبور " ما لك لم تصبر الأخذ والتدقيق والتحقيق ،
    والأخ " براء " ما لك لم تتبرأ من الباطل وأهله بيان علل الأفهام ، وسلاسة البرهان لا التزوير والتحريف والتضليل ، فخلطت الحابل بالنابل ، وصدعت الرؤوس 0بل صدعتما الرؤوس

    صدقوني أنكم لا تفهمون شيئا
    وصدقوني أنكم تربية حاقدة تحمل الغل والحقد فقط 0
    ثم أرجوكم صدقوني أنكم تُصعّدون النظر في الترهات وتحدقون في شكل السطور ولمعان الألوان فتبهركم وتنسون ما فيه من الحق أو الباطل
    ثم أيضا _ وهذا رجاء خاص أن تصدقوني أنكم ما تعلمتم من مناهل السلف في طريقة التأدب مع الخصم بل نهلتم من عفن الأفواه التي جمعت بين الكذب والإفتراء والتلفيق والزعم الباطل ،

    وأنا لا أقصد في كلامي السابق ، أي ميت مهما كان بل أكثر ما أقصده هنا هم الأحياء !!! لكنهم أموات بمصطلح الأخلاق والقيم ، أما الأموات فأمرهم إلى الله تعالى

    ولو جاء أحد وتكلم بنفس الطريقة على راحل من أهل العلم لما سمحنا له ، لأننا نريد أقوال الأموات لا ذاته ، نريد افعاله ، لا شخصه
    .
    الأخوان الكريمان : لقد مات ابن عبدالوهاب وهو بشر عليه أخطاء وله حسنات ، ومات دحلان وعليه أخطاء وله حسنات ، ومات ابن تيمية وهو بشر عليه أخطاء وله حسنات ، فتعالوا نأخذ الحسن ، ونرد الباطل أليس هذه الطريقة صحيحة في المأخذ والنظر ، وتدل على بالغ الأدب 0

    فنحن ننقم التالي ونحمد التالي ، وكذلك أنتم تنقمون كذا وتحمدون كذا فتعالوا نناقش المواضيع من غير غباء ولا حمق وبعلم !!!!
    ولكم مني خاص الحب والاحترام ومديد المعزة والإكرام إن تغير السُّقام
    ودمتم سالمين
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-12-05
  19. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الامام الجهبيذ محدث الديار الحجازيه في زمانه

    وله مؤلفات كثيره واجتهادات عضيمه في نشر السته ونصرة اهلها

    وهوا رحمه الله صحيح المعتقد سلفي المنهج حنبلي المذهب

    والله المستعان

    بلال محمد مسعد الزهيري السني
     

مشاركة هذه الصفحة