سقطرى.. جزيرة العجائب والغرائب .. والحضارة تهدّد طبيعتها

الكاتب : يماني غيور   المشاهدات : 708   الردود : 0    ‏2005-11-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-07
  1. يماني غيور

    يماني غيور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-08-06
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    11/9/2005

    سقطرى.. جزيرة العجائب والغرائب .. والحضارة تهدّد طبيعتها

    تعد جزيرة سقطرى أكبر الجزر اليمنية وأجملها، وتحوي أغرب النباتات والطيور وأندرها في العالم. وأطلقت عليها عدة أسماء، منها: جزيرة البخور، جزيرة اللبان، جزيرة دم الأخوين، جزيرة النعيم، جزيرة البركة، جزيرة اللؤلؤ، جزيرة السعادة، جزيرة هابيل وقابيل، والجزيرة العذراء، كما يحلو للبعض أن يسميها.وتعتبر سقطرى واحدة من أكبر جزر المحيط الهندي، وتبعد عن اليابسة نحو 50 كيلو مترا وتحتل موقعا استراتيجيا مهما، حيث إن مياهها الإقليمية تعتبر ممرا دولياً بين إفريقيا والشرق
    ودول شبه القارة الهندية.من حيث المساحة تعتبر أكبر الجزر في الوطن العربي، إذ تقدر مساحتها بنحو 3682 كيلو مترا مربعا، وتمتد بطول 135 كيلو مترا، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 100 ألف نسمة وعاصمتها حديبو.وتنعزل الجزيرة عن العالم خلال الفترة من منتصف آب (أغسطس) إلى نهاية كانون الأول (ديسمبر) من كل عام نتيجة الرياح الموسمية والأعاصير التي تهب عليها من المحيط، ما يجعل الدخول إليها أو الخروج منها صعبا للغاية عن طريق البحر.وقديما كانت تعتبر المخزن الخلفي لدعم اقتصاد
    مملكة حضرموت اليمنية القديمة على امتداد الألف الأول قبل الميلاد، حيث سميت في مملكة أرض اللبان، الذي اشتهرت به في تلك الفترة إلى جانب الند والصبار. وذاع صيت هذه الجزيرة حتى تجاوز حدود المكان إلى شعوب حضارات العالم القديمة، التي كانت تنظر إلى سلع البخور والصبار بأنها سلع مقدسة، وأن الأرض التي تُزرع فيها هذه الأنواع هي أرض مقدسة، ولهذا فقد سمى قدماء اليونان والرومان جزيرة سقطرى جزيرة السعادة، وأثّر بعدها على الساحل الجنوبي لليمن وسبب صعوبة الوصول إليها في نسج العديد من القصص والأساطير حولها.من الأساطير التي نسجت عن جزيرة سقطرى أن قابيل وهابيل كانا يسكنان فيها، فلما حدثت أول جريمة قتل في التاريخ وسال الدم نبتت منه شجرة سميت شجرة دم الأخوين هابيل وقابيل، ونسبت إليها هذه الجزيرة. وهناك أساطير أخرى تقول إن الشجرة نبتت نتيجة دم صراع بين تنينين وفيل.وشجرة دم الأخوين شجرة فريدة من نوعها تنمو في أعالي
    الجبال، ويراوح ارتفاعها بين ستة وتسعة أمتار، ويحدث أهالي الجزيرة شقوقا في ساقها فتسيل منها مادة حمراء اللون تترك حتى يجف وتستخدم في كثير من العلاجات، ويصدر أغلبها إلى الخارج.
    لغة الأهالي وعاداتهم
    يتحدث أهالي الجزيرة باللغتين الضفارية والمهرية، اللتين تعدان قريبتي المنشأ من اللغات اليمنية القديمة: السبئية، الحميرية، والقتبانية، ويدينون بالدين الإسلامي، ومن عادتهم الزيارات الحولية التي تسمى الفضول أو زيارة أسبوعية التي تقام في كل خميس. وحين تدخل العروس للمرة الأولى في بيت زوجها ينبغي حسب التقاليد القديمة أن ينحروا خروفا ويرشون دمه الحار والطازج على عتبة الدار تحت قدميها، وفي أسوأ الحالات
    يطلون قوائم الأبواب بالدم، وتشترط أسرة العروس أن يكون السكن في الجزيرة نفسها، وحين يكون السلام بين السقطريين فإنه لا بد من إلصاق الأنفيين مع مصافحة اليدين. وتشير دراسة أوروبية رصدت التباين في عادات وتقاليد وأعراف التجمعات السكانية في مناطق سقطرى وانعكاساتها على أنماط النشاط الاقتصادي السائدة، أن هناك تنوعا كبيرا في مظاهر الحياة الاجتماعية وفى تفاصيل الحياة العادية للسكان من منطقة لأخرى. وينهض الرجال بمعظم الأنشطة المتعلقة بالمرأة في مناطق كثيرة، كالرعي وتجميع
    الماعز والضأن في المساء وحلبها، وهو النشاط الرئيسي عند معظم سكان البادية. كما تختلف نظرتهم لبعض الحيوانات الأخرى وتربيتها كالأبقار والحمير، التي يحظر التعامل معها بصورة مطلقة في بعض مناطق الأرخبيل، في حين تحظى بالرعاية الكاملة في مناطق أخرى.وترى الدراسة التي أعدتها الدكتورة ميراندا المتخصصة في اللغات العربية القديمة غير المكتوبة التي تتقنها، ومنها اللغة السقطرية والمهرية، التي تعمل في إطار مشروع داروين المنفذ من قبل حديقة النباتات الملكية في العاصمة الأسكتلندية، أن الفضل في استمرار مظاهر التنوع الحيوي المختلفة بخصائصها الأصيلة يعود إلى تلك المنظومة العرفية التي التزمها سكان سقطرى في تعاملهم مع بيئتهم ومواردها الطبيعية وتنوعها الفريد، الأمر الذي وفر فرصة ثمينة
    للعلماء والمتخصصين لكي يتعرفوا على الملامح والخصائص الأصلية للكثير من الفصائل النباتية والحيوانية التي طرأ عليها تغير جوهري في مناطق وبيئات العالم المختلفة، والأهم من ذلك بقاء عدد لا بأس به من النباتات النادرة حتى الآن.وأشارت الدراسة إلى العمق الحضاري والتاريخي للحياة الاجتماعية في سقطرى وارتباطها بنسيج الحضارة السامية القديمة التي سادت في القرون القديمة السابقة واللاحقة لميلاد المسيح ـ عليه السلام
    في الوطن الأم اليمن، ودللت على ذلك بوجود شواهد أثرية ونقوش للغة اليمنية القديمة في اثنين أو أكثر من الكهوف المنتشرة في الجزيرة.
    أغرب جزيرة
    وصف عدد من علماء الروس المهتمين بعلوم الشرق زاروا الجزيرة عام 1974، بأنها جزيرة العجائب والغرائب، وأغرب جزيرة في شبه الجزيرة العربية. وذكروا في كتاب كامل ألّف عن الجزيرة أطلق عليه ''جزيرة العجائب والغرائب'' أن حياة السقطريين يمكن أن تفتح صفحات مجهولة في التاريخ العالمي المرتبط بدور الجزيرة العربية القديمة في تطور الحضارة الإنسانية القديمة، واعتبرتها متحفا نباتيا طبيعياً بذاته، والجزيرة المدارية الوحيدة في العالم التي مازالت تحتفظ حتى هذه اللحظة بخصائصها الطبيعية والبيئية النادرة.كما تعد سقطرى الجزيرة العاشرة بين أغنى جزر العالم من حيث الأنواع النباتية الفريدة دون غيرها، حيث أكد الخبراء أن هناك أكثر من 900 نوع من الأشجار والنباتات النادرة، منها نحو 300 نوع لا يوجد مثله في العالم سوى في سقطرى، إضافة إلى وجود الحيوانات والطيور ذات السلالات الأوروبية والبرتغالية التى اعتبرت سقطرى بأنها من أهم المحميات الطبيعية الكونية، فيما تنفرد الجزيرة بحيوانات نادرة في العالم، منها حيوانات قط الزباد، وهو أكبر حجما من القط العادي، وهو حيوان متوحش لا يأكل اللحوم، لكنه يتغذى على التمر ودم الدجاج، ويعيش بين غابات النخيل، ومن فوائده الاستثمارية أنه مصدر لمادة الزباد، حيث يمسك به حياً بواسطة الشراك ويستخرج منه الزباد بالضغط الشديد على غدته عند مؤخرته، وباستعمال مربط لحجر الغدة حتى يتدفق منها الزباد، وهو مادة سوداء اللون زفرة الرائحة يخالطها طيب المسك، وبعد استخراجه يطلق سراح القط ليرجع إلى غابات النخيل حتى تمر فترة ويمسك به مرة ثانية لاستخراج الزباد، ويصنع منه نوع من أنواع العطور العربية يسمى الزباد. كما تم تسجيل نحو 190 نوعا من الطيور منها سبعة أنواع نادرة لا توجد في
    أي مكان إلا في سقطرى.وتتميز الجزيرة بمجموعة جبالها الفريدة التى تعد واحدة من أقدم المجموعات على الكرة الأرضية التى تنبت عليها نباتات مختلفة وتنبعث منها عيون ومنابع مياه عذبة بجانب الساحل البحري للجزيرة، والمناظر الطبيعية الخلابة التي لم تعبث بها يد الإنسان بعد. كما اكتشف فيها 41 كهفاً تقع داخل الوديان والجبال والهضاب، أكبرها كهف بطول سبعة كيلو مترات، ما جعلها ذات مميزات سياحية مهمة تؤهلها بأن تكون وجهة سياحية مميزة في المنطقة مستقبلا.
    جهود دولية وحكومية
    أهملت الجزيرة لعقود من الزمان حتى بعد استقلال جنوب اليمن سابقا عام 1967 وإلحاقها إداريا بمحافظة عدن العاصمة آنذاك، ولم تعرف هذه الجزيرة التعامل بالنقد إلا بعد الوحدة اليمنية عام 1990، حيث أولتها الحكومة اهتماما ملحوظا.ومن أبرز الإنجازات الاستراتيجية العملاقة إنشاء مطار سقطرى الدولي بتكلفة تجاوزت ملياري ريال وبمؤهلات عالية لاستقبال
    الطائرات الضخمة بكافة أنواعها، وهي الخطوة الحكومية الأهم لصالح ربط الجزيرة في المياه الإقليمية اليمنية بالبحر العربي وإعادة تأهيلها ووضعها في المسار الاستراتيجي الصحيح اقتصادياً، سياسيا، استثماريا، وثقافياً.كما سيتم إنشاء ميناء تجاري في الجزيرة بتكلفة 13 مليار ريال، كما يتم تعبيد الطرق التي تربط أطراف الجزيرة بعضها ببعض وباقي الخدمات الأخرى.وتحظى سقطرى باهتمام عالمي من قبل منظمة اليونسكو والهيئات الدولية المهتمة بالبيئة، وينصب هذا الاهتمام بدرجة رئيسية في الحفاظ على الجزيرة كجوهرة طبيعية. وأولت الدول المانحة في الاتحاد الأوروبي اهتماما بارزا بها، إذ تقوم بإنشاء مشروع إنمائي متكامل لأرخبيل سقطرى يشمل الدراسات اللازمة لمختلف القطاعات: الصحة، التربية، المياه، الكهرباء، والمشاريع الاستثمارية التي يمكن القيام بها في هذه الجزيرة
    الواعدة، وكذلك البحث عن مصادر التمويل اللازمة لتنفيذ تلك المشاريع بالتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، وحصلت على دعم كويتي لإقامة كلية المجتمع والمساهمة في الميناء، ودعم ألماني في مجال النفايات الصلبة، ودعم لمحطات الطاقة الشمسية، ودعم ياباني لعدد من الجمعيات الأهلية.رغم ذلك فقد عبر الكثير من الباحثين والخبراء في مجال البيئة عن مخاوفهم من الخطر المقبل الذي يتهدد البيئة السقطرية من نبات وطيور وأحياء برية وبحرية نادرة، المتمثل في التطور الحضاري والعمراني الذي سينعكس سلبا على البيئة الطبيعية في الجزيرة.
     

مشاركة هذه الصفحة