قصة الكلب لولو

الكاتب : عبدالكريم   المشاهدات : 526   الردود : 0    ‏2005-11-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-02
  1. عبدالكريم

    عبدالكريم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-06-19
    المشاركات:
    613
    الإعجاب :
    0
    يحكى أنه في ليلة من ليالي دولة الطرابيش المزدحمة بكتل البشر، حيث تخترق العشوائية والتخلف والهمجية الشوارع وما وراء الجدران، كانت تتجول في وسط الزحام سائحة غربية تدعى "مريكا"، وفى يديها سلسلة من ذهب تجر بها الكلب لولو، فهو ليس كلبا عاديا ككل كلاب دولة الطرابيش الجياع، حيث جلودهم فوق عظامهم، حفاة عراة، ليس لهم مأوى، لا ينبحون للحراسة بل ينبحون من الجوع والقهر، فالكلب لولو رشيق، شعره أنعم من الحرير، نباحه نغم قيثارة، جسمه ممشوق كعارضات الأزياء، لا يأكل إلا اللحوم، ولا ينام إلا على الفراش الوثير، فالكلب لولو لا يلهث، فكل شيء عنده يلبى وكل شيء عنده ذلول، وتوقفت السيدة "مريكا" فجأة أمام سوق مزدحم لبيع تحف دولة الطرابيش، وشد انتباهها بيع الطرابيش بما تحتها، وتعجبت أكثر لأن سعر الطربوش بصاحبه سعر زهيد بالكاد لا يتعدى خمسة قروش بما يعادل سنتا واحدا إذا تقاضت بعملتها.

    وأثناء حديثها مع البائع لشراء أكبر الطرابيش تلفتت يمينا ويسارا فلم تجد الكلب لولو، فصرخت بلسان تكسرت فيه اللغة العربية أين الكلب ؟ فأشار إليها بعض المتحدثين من أبناء البلد بلغتها أنه على مد البصر يوجد حادثة سيارة صدمت كلبا لعله هو، فهرولت السيدة "مريكا" بوجه شاحب وقلب مرتجف نحو كلبها لعله هو الملقى في قارعة الطريق، وعندما رأته قد غرق في دمائه اتصلت على الفور بالمسئولين فلما علم من لهجتها أنها غير طربوشية، انطلقت سيارة الإسعاف كالبرق غير أن ازدحام المرور أعاق حركة السيارة وتوقفت لحين إعادة حركة المرور، فاتصلت السيدة "مريكا" مرة أخرى بالمسئولين لعدم وصول سيارة الإسعاف بلهجة فيها تحذير، فاتصل المسئولون بملكة دولة الطرابيش فأمرت بإرسال طائرة هليكوبتر لإنقاذ الكلب لولو والذهاب به إلى أحسن مستشفى، وتم وضع حراسة مشددة فقد يكون ما تعرض له الكلب لولو عملا إرهابيا وتم إعلان الطوارئ بالمستشفى واستدعاء جميع أطباء الجراحة والمخ والأعصاب والمسالك البولية وأطباء الأسنان والتجميل والأمراض النفسية والعصبية للاطمئنان على صحة الكلب لولو، ووضع الكلب في غرفة الإنعاش وتم تفريغ المستشفى من جميع مرضى الطرابيش مخافة التلوث ومن أجل توفير الراحة والهدوء اللازم للكلب لولو.

    وحضرت وسائل الإعلام من كل صوب وحدب لتغطية الحادث إعلاميا، واتصلت الدولة الغربية بملكة دولة الطرابيش وأبانت أن الحادث قد يضر بمصلحة البلدين، فاعتذرت ملكة الطرابيش غير أن السلطات الغربية أمرت الملكة بتنفيذ ما يلي:

    أولا: إعدام السائق الذي صدم الكلب

    ثانيا: إعدام رخصة العربة وتحطيم السيارة التي صدمت الكلب

    ثالثا: جعل منطقة الحادث حرما مقدسا فلا تطأ أقدام الطرابيش موضع إراقة دماء الكلب حفاظا على كرامة الكلب وبلد الكلب

    رابعا: جعل هذه المنطقة مزارا لأطفال بلادنا ليعلموا أننا نحافظ على كرامة كلابنا في كل بقاع الأرض

    خامسا: حبس كل من شاهد الكلب أثناء الحادث ولم يسعفه

    سادسا: وضع الكلب في أحسن مستشفى في دولة الطرابيش والعلاج مجانا

    سابعا: نقل دم آدمي للكلب لولو والتحذير من مغبة نقل دم من قبل دماء كلاب دولة الطرابيش

    ثامنا: إرسال عينة دم من الكلب لولو وعينة أنسجة للتأكد من الصفات الوراثية للكلب كونه غربيا من عدمه

    ومر أسبوع على حادثة الكلب لولو، وقد تم شفاؤه وبرئ سقمه، وقامت ملكة دولة الطرابيش بزيارة الكلب للاطمئنان على صحته، ثم أرسلت الدولة الغربية بيانا بعد الفحوص والتحاليل تبين أن الكلب ليس غربيا بل هو كلب طربوشي الأصل لكنه شبيه في المظهر بالكلب لولو، ولعل الكلب لولو مازال على قيد الحياة ومفقود، فقامت إدارة المستشفى بإخطار الملكة فثارت لما حدث للكلب من تكريم ليس أهلا له ولا لأمثاله وأمرت برمي الكلب من نافذة الجناح بالطابق الخامس إلى قارعة الطريق لأنه طربوشي الأصل، فسقط الكلب صريعا، وفى مساء نفس اليوم أرسلت الدولة الغربية بيانا أن هذا الكلب هو غربي الأصل في المظهر والمخبر وعلى سلطات دولة الطرابيش العناية بالكلب لحين تسليمه للسيدة "مريكا" للعودة به إلى أرض الوطن.

    واكتشفت السلطات الطربوشية أن البيان الأول لم يكن عن طريق الدولة الغربية، بل بعثه بعض الناس من المملكة حتى تقع الملكة في المحظور، وتنال ملكة دولة الطرابيش ما تحذر من الدولة الغربية.

    وسقط الروع في قلب الملكة بعدما ألقوا الكلب ليلقى مصرعه، وأحضرت الملكة الكلب لكي تقبله متضرعة له بالدعاء أن تدب فيه الحياة من جديد وهى تبكي على ملكها الذي ربما سيزول بسبب هذا الكلب.

    وعلمت الدولة الغربية بما كان فأرسلت ذلك البيان:

    من الدولة الغربية دولة الشجعان إلى دولة الطرابيش اللئام

    أولا: على الملكة الغضب من الدولة الغربية أبد الآبدين

    ثانيا: دفع غرامة مقتل الكلب لولو تبلغ قيمتها خمسين مليار دولار

    ثالثا: الاعتذار رسميا من الملكة في وسائل الإعلام

    رابعا: لا يدفن في مدافن الكلاب أو الأيتام بل يدفن في مدافن البشر وسادة الطرابيش

    خامسا: عمل جنازة عسكرية للكلب لولو تحضرها جميع البلدان بدول الطرابيش

    ودفعت الملكة ما طلب منها من الأموال فدية للكلب لولو رفيع المكان، وتأهبت ملكة الطرابيش وكل البلدان الطربوشية لحضور الجنازة العسكرية في موقف مهيب يتقدمه الكلب لولو محمولا على أعناق أربعة من ملوك الطرابيش وخلف الجثمان اصطف ملوك الطرابيش ومن خلفهم ملايين الطرابيش الذين أجزلت لهم الملكة العطاء حتى يسيروا خلف الكلب لولو للتكريم والهتاف بأعلى صوت قائلين رحم الله سيدنا القديس الكلب لولو

    وفجأة أثناء الهتاف استيقظ الكلب لولو من الصندوق الذهبي المسجى فيه وأخرج لسانه لكل الجموع وكأنه يقول موتوا بغيظكم فأنا لم أمت، وعندما رأته جموع الطرابيش صرخوا بأعلى صوتهم: أحيا الله سيدنا القديس الكلب لولو، ومن شدة الهتاف سقط الكلب لولو ميتا مرة أخرى، ودفن في مقابر الشهداء بدولة الطرابيش.

    وما زال الطرابيش يحيون ذكرى وفاة الكلب لولو كل عام ويحجون إلى قبره لأخذ البركة والرضوان بناء على تعليمات ملكة الطرابيش وإلا فالغضب عليهم والمعتقلات في الانتظار...


    01/11/2005
    إبراهيم عبد العزيز-22 عامًا - مصر
    موقع إسلام اون لاين
    http://www.islamonline.net/Arabic/mawahb/2005/story/10/article04.shtml
     

مشاركة هذه الصفحة