تقرير ميليس (النسخة العربية) : هل يكون بداية لكشف جرائم القتل السياسي

الكاتب : isam2   المشاهدات : 607   الردود : 8    ‏2005-11-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-02
  1. isam2

    isam2 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    1,148
    الإعجاب :
    0
    " التغيير" ـ عن " المستقبل " اللبنانية:
    موقع التغيير : http://www.al-tagheer.com/news/modules.php?name=News&new_topic=21
    المقدمة
    تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة
    المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن 1595 (2005)
    بيروت في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2005
    ملخص تنفيذي
    1 . قرر مجلس الأمن الدولي بقراره الرقم 1595 في 7 نيسان 2005 إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة مقرّها لبنان، لمساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقها بشأن كل جوانب الهجوم الإرهابي الذي حدث في 14 شباط/فبراير 2005 في بيروت وقتل فيه رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وغيره، وتتضمن مهامها المساعدة في معرفة المنفذين والمشرفين والمنظمين والشركاء في الهجوم.



    2 تستخلص اللجنة، انه وبعد مقابلة الشهود والمشتبهين في الجمهورية العربية السورية وتبينان ان خيوط عدة تتجه مباشرة الى مسؤولي الامن السوريين في كونهم متورطون في الاغتيال

    . لقد أبلغ الأمين العام المجلس ان اللجنة بدأت عملها الكامل في 16 حزيران/يونيو 2005. ومُدّد انتداب اللجنة الأساسي الذي أصدره المجلس حتى 26 تشرين الأول/أكتوبر 2005.
    3 . حظيت اللجنة في أثناء تحقيقها بدعم كثيف من حكومة لبنان واستفادت من إسهام خبراء من عدد من الهيئات الوطنية والدولية.
    4 . ركزت خطوط تحقيق اللجنة الأساسية على موقع الجريمة، وجوانب الجريمة التقنية، وتحليل الاتصالات الهاتفية المراقبة. وشهادة أكثر من 500 شاهد ومصدر، وكذلك من السياق المؤسسي الذي حدثت فيه الجريمة.
    5 . نقل ملف القضية كاملاً في هذا التحقيق إلى السلطات اللبنانية في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2005.
    6 . يضع هذا التقرير الخطوط الكبرى لمجرى التحقيق الذي أجرته اللجنة، وملاحظاتها فيه، واستنتاجاتها، لينظر فيها مجلس الأمن. وهو يعين أيضاً المسائل التي قد يكون ضرورياً متابعة التحقيق فيها.
    7 . ترى اللجنة ان الاغتيال في 14 شباط/فبراير 2005 ارتكبته مجموعة ذات تنظيم واسع وإمكانات وقُدرات كبيرة. وقد أُعدّ للجريمة أشهراً عديدة. ولهذا الغرض رصد توقيت تحرك السيد رفيق الحريري ومواقعه، وسُجّل مسار موكبه بالتفصيل.
    8 . بناء على ما توصلت إليه اللجنة والتحقيق اللبناني حتى الآن، وعلى أساس الأدلة المادية والوثائق المجموعة، والقرائن التي أمكن الحصول عليها حتى الآن، ثمّة أدلّة تتفق على أن ثمّة تورّط لبناني وسوري في هذا العمل الإرهابي. ومعروف جيداً ان للاستخبار العسكري السوري وجود منتشر في لبنان، على الأقل حتى انسحاب القوات السورية، بموجب القرار 1559. وكان كبار مسؤولي الأمن اللبنانيين السابقين قد عيّنهم جهاز الاستخبار السوري هذا. ولما كانت أجهزة الاستخبار السورية واللبنانية العاملة معاً متغلغلة في المؤسسات والمجتمع في لبنان، فإنه يصعب تخيّل أن يكون هذا الاغتيال المعقّد قد ارتُكب من دون معرفتها.
    9 . وتستنتج اللجنة ان التحقيق المستمر ينبغي أن تتولاه السلطات اللبنانية القضائية والأمنية الملائمة، التي أثبتت أثناء التحقيق أنها تستطيع، بالمساعدة والمساندة الدوليين، أن تسير قدماً، وأحياناً أن تقود التحقيق بطريقة فعالة ومهنية. وفي الوقت نفسه على السلطات اللبنانية أن تنظر في كل فروع القضية، ومن ذلك الحركة المصرفية. ولا بد من وضع انفجار 14 شباط/فبراير بوضوح في سياق تسلسل الانفجارات التي سبقته وأعقبته، ما دام يمكن أن تكون ثمة صلة بين بعضها، إن لم يكن بينها جميعاً.
    10 ـ ولذا ترى اللجنة أن بذل المجتمع الدولي جهداً لإنشاء قاعدة دعم وتعاون مع السلطات اللبنانية في حقلي الأمن والقضاء أمر ضروري. وسيؤدي هذا إلى تعزيز ثقة الشعب اللبناني في نظام أمنهم، وفي ثقتهم بقدراتهم.
    الفهرس
    تسلسل الأحداث من منتصف 2004 ـ إلى أيلول/سبتمبر 2005
    1 ـ مقدمة
    2 ـ الخلفية
    3 ـ الجريمة
    4 ـ التحقيق اللبناني
    5 ـ تحقيق اللجنة
    6 ـ الاستنتاج
    تسلسل الأحداث من منتصف 2004 إلى أيلول/سبتمبر 2005
    2004
    * 26 آب/أغسطس 2004، التقى رفيق الحريري في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد لمناقشة تمديد ولاية الرئيس لحود.
    * 2 أيلول/سبتمبر 2004، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1559 الخاص بالوضع في الشرق الأوسط، ودعا إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان.
    * 3 أيلول/سبتمبر 2004، أيدت كتلة رفيق الحريري قانون تمديد ولاية الرئيس لحود.
    * 3 أيلول/سبتمبر 2004، أقر مجلس النواب اللبناني قانون تمديد ولاية الرئيس لحود وحوّله إلى الحكومة اللبنانية لتنفيذه.
    * 7 أيلول/سبتمبر 2004، استقال من الحكومة وزير الاقتصاد مروان حمادة ووزير الثقافة غازي العريضي ووزير شؤون المهجرين عبدالله فرحات ووزير البيئة فارس بويز، اعتراضاً على التعديل الدستوري.
    * 9 أيلول/سبتمبر 2004، أبلغ رئيس الوزراء رفيق الحريري الصحافيين انه سيستقيل.
    * 1 تشرين الأول/أكتوبر 2004، محاولة اغتيال مروان حمادة في بيروت، لبنان.
    * 4 تشرين الأول/أكتوبر 2004، رفيق الحريري يستقيل من رئاسة الحكومة.
    * 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2004، الرئيس السوري بشار الأسد يلقي خطبة يدين فيها منتقديه في لبنان والأمم المتحدة.
    * 19 تشرين الأول/أكتوبر 2004، مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه حيال عدم تنفيذ القرار 1559.
    * 20 تشرين الأول/أكتوبر 2004، الرئيس لحود يقبل استقالة الحريري ويكلف عمر كرامي تأليف الحكومة الجديدة.
    2005
    14 شباط / فبراير 2005 مقتل رفيق الحريري و22 آخرين في انفجار ضخم عند ساحل البحر في وسط بيروت.
    25 شباط / فبراير 2005، وصول لجنة تقصي الحقائق الدولية إلى لبنان.
    8 آذار / مارس 2005، حزب الله ينظم تظاهرة تضم مليون شخص "مؤيدة لسوريا".
    14 آذار / مارس 2005، تطالب تظاهرة مضادة يقودها المسيحيون والسنّة بانسحاب القوات السورية وباعتقال رؤساء أجهزة الأمن والاستخبار.
    19 آذار / مارس 2005، انفجار قنبلة في الجديدة، وهي حي شمال بيروت، وجرح 11 شخصاً.
    23 آذار / مارس 2005، مقتل ثلاثة وجرح ثلاثة آخرين في انفجار في مركز تجاري في الكسليك، شمال بيروت.
    25 آذار / مارس 2005، تصدر لجنة تقصي الحقائق الدولية تقريراً في نيويورك.
    26 آذار / مارس 2005، قنبلة في حقيبة تنفجر في منطقة صناعية شمال شرق بيروت، وتجرح ستة.
    1 نيسان / ابريل 2005، جرح 9 أشخاص في مرأب تحت الأرض في مبنى تجاري وسكني خال في برمانا.
    7 نيسان / ابريل 2005، مجلس الأمن الدولي ينشئ لجنة تحقيق دولية مستقلة في قضية اغتيال رفيق الحريري و22 آخرين في 14 شباط / فبراير 2005.
    19 نيسان / ابريل 2005، رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي يعلن عقد انتخابات نيابية في 30 أيار / مايو 2005.
    22 نيسان / ابريل 2005، يقرر اللواء جميل السيّد مدير قوى الأمن الداخلي، واللواء علي الحاج، المدير العام في الأمن العام(*) وضع نفسيهما في تصرف رئيس الوزراء نجيب ميقاتي.
    26 نيسان / ابريل 2005، آخر القوات السورية تغادر لبنان وتنهي وجوداً عسكرياً استمر 29 عاماً.
    26 نيسان / ابريل 2005، لجنة التحقيق الدولية تبدأ عملها لتأكيد انسحاب القوات السورية وجهاز الاستخبار السوري تماماً من لبنان، والتزام سوريا الكامل للقرار 1559.
    6 أيار / مايو 2005، انفجار قنبلة في جونية، شمال بيروت وجرح 29 شخصاً.
    7 أيار / مايو 2005، عقد مجلس النواب لاعتماد تعديل قانون سنة 2000 الانتخابي.
    30 أيار / مايو 2005، عقد الجولة الأولى من الانتخابات، وحصول لائحة الشهيد رفيق الحريري وتحالف حركة المستقبل التي يرأسها سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي وتجمع قرنة شهوان على كثرة المقاعد في مجلس النواب.
    2 حزيران / يونيو 2005، مقتل الصحافي سمير قصير بانفجار سيارته في شرق بيروت.
    21 حزيران / يونيو 2005، مقتل زعيم الحزب الشيوعي السابق جورج حاوي بانفجار سيارته قرب منزله في وطى المصيطبة.
    30 حزيران / يونيو 2005، فؤاد السنيورة، وزير المال السابق في حكومات رفيق الحريري يؤلف الحكومة الجديدة من 23 وزيراً.
    12 تموز / يوليو 2005، جرح وزير الدفاع الياس المر، ومقتل اثنين آخرين في هجوم بسيارة ملغومة في بيروت.
    22 تموز / يوليو 2005، جرح 3 أشخاص على الأقل قرب شارع مونو بانفجار قنبلة في حي الأشرفية.
    22 آب / أغسطس 2005، جرح ثلاثة أشخاص بانفجار في مرأب قرب فندق "برومناد" في منطقة الزلقا، شمال بيروت.
    16 أيلول / سبتمبر 2005، مقتل شخص وجرح عشرة آخرين بانفجار قنبلة قرب مصرف في الأشرفية.
    19 أيلول / سبتمبر 2005، مقتل شخص وجرح اثنين آخرين بانفجار صغير في مكتب الاعلام الكويتي في بيروت.
    25 أيلول / سبتمبر 2005، انفجار سيارة مفخخة يجرح مذيعة التلفزة الشهيرة مي شدياق، شمال بيروت.
    الجريمة ارتكبتها مجموعة ذات امكانات وقدرات كبيرة
    الجريمة ارتكبتها مجموعة ذات امكانات وقدرات كبيرة
    مقدمة
    1ـ التقرير الحالي يفصل التقدم الذي تحقق في تطبيق قرار مجلس الأمن 1595. في هذا القرار، الذي اعتمد في 7 نيسان 2005، دان مجلس الأمن الهجوم الإرهابي في بيروت، لبنان، في الرابع عشر من شباط 2005، الذي أدى الى مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري و22 شخصاً آخر، مجدداً تأكيد دعوته لاحترام استقلال لبنان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدتها، وملاحظاً أن الاستنتاجات التي وصلت اليها لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة لمساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقاتها في كل أوجه هذا العمل الأرهابي، لكي تساعد بين أشياء أخرى في تحديد المنفذين والراعين والمنظمين والمتدخلين.
    2 ـ قبل اعتماد القرار 1595، تفحص مجلس الأمن تقرير لجنة تقصي الحقائق الى لبنان حول الموضوع نفسه، الذي أرسل في 24 آذار 2005. التقرير عكس نتيجة ثلاثة أسابيع من التحقيق، بما في ذلك مجموعة من التوصيات. وكان رأي لجنة تقصي الحقائق أنه وطالما أن مصداقية السلطات اللبنانية التي أجرت التحقيقات كانت موضع تساؤل، فيجب إجراء تحقيق دولي مستقل لإقامة الحقيقة. ولهذا الغرض، هناك حاجة لإنشاء فريق له سلطات تنفيذية، يغطي كل حقول الخبرات الضرورية لتحقيق من هذا النوع، وعلى الرغم من الوقت المحدود وقلة العدد الذي عملت في ظله لجنة تقصي الحقائق فإن استنتاجاتها وتوصياتها كانت ذات قيمة معتبرة للجنة.
    3 ـ في رسالة مؤرخة في 29 آذار 2005 (س/2005/208). عبرت الحكومة اللبنانية عن موافقتها على قرار مجلس الأمن بإنشاء لجنة دولية للتحقيق وكذلك استعدادها للتعاون مع اللجنة ضمن آلية سيادة لبنان ونظامه القضائي.
    4 ـ بعد اعتماد القرار 1559، حصلت مشاورات مكثفة في ما يتعلق بإنشاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وأعضائها ودعمها اللوجستي. وفي 26 أيار 2005، وصل فريق متقدم صغير من اللجنة يرأسه ديتليف ميليس الى بيروت. ولعلمه بالطابع العاجل للمهمة فإن الفريق ومن مقر موقت، سعى لايجاد منصة دعم لعمله المستقبلي.
    5 ـ في 13 حزيران 2005، بعد مناقشات مكثفة مع السلطات القضائية اللبنانية، وقعت مذكرة تفاهم بين حكومة لبنان واللجنة. وفصلت المذكرة أشكال التعاون بين الفريقين. وكانت هناك أهمية خاصة بالنسبة للجنة للاتفاق حول "ان حكومة لبنان سوف تضمن أن اللجنة ستكون حرة من أي تدخل في ممارسة تحقيقها، وأن تزود بكل المساعدة الضرورية لإنجاز مهمتها". كان على اللجنة أن تحدد إجراءاتها الخاصة، وجمع الأدلة، الوثائقية والمادية، وأن تلتقي وتستجوب أي مدني و/أو مسؤول تعتبره ضرورياً وأن يكون لها وصول غير مقيد الى كل المباني في كل الأراضي اللبنانية، آخذة في الاعتبار القانون والإجراءات القضائية اللبنانية. وكان على السلطات اللبنانية من جانبها أن تساعد اللجنة في عملها عن طريق تقديم كل الوثائق والأدلة المادية التي تملكها وعن طريق تحديد موقع الشهود كما تطلب اللجنة.
    6 ـ في 16 حزيران 2005. أعلن الأمين العام بدء عمل لجنة التحقيق. وفي 17 حزيران 2005، عقد رئيس اللجنة مؤتمراً صحافياً ليلتمس علناً مساعدة السلطات اللبنانية ويدعو الشعب اللبناني لتقديم المساعدة للجنة عن طريق تسليم أي معلومات قد تكون ذات أهمية للتحقيق. وتمت إقامة خطين ساخنين لهذا الغرض، شغلتهما السلطات اللبنانية.
    7 ـ بعد وقت قصير من توقيع مذكرة التفاهم، أرسلت السلطات اللبنانية الى اللجنة 8000 صفحة من ملف القضية احتوت على كل المعلومات والأدلة التي جمعت منذ 14 شباط 2005. ثم قامت اللجنة بإجراء تحقيق جنائي وقضائي شامل بالتعاون الوثيق مع السلطات القضائية اللبنانية المعنية (مدعي عام التمييز في الجمهورية اللبنانية) والشرطة (قوى الأمن الداخلي)، لتجنب ازدواجية وتداخل وتعارض الإجراءات.
    8 ـ أقامت اللجنة روابط وثيقة مع السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية. عقدت مناقشات منتظمة، وخصوصاً مع السلطات القضائية، لتبادل المعلومات والملفات المحدثة، وتشارك النتائج والتخطيط لمراحل جديدة من التحقيق. معظم الشهود الذين استجوبوا من قبل اللجنة، استدعوا من قبل السلطات القضائية والأمنية اللبنانية. وكانت عملية 30 آب إشارة بارزة على ذلك، قامت خلالها القوات الأمنية اللبنانية ومحققو لجنة التحقيق بتنسيق مداهمات وعمليات تفتيش لمنازل مسوولين أمنيين بارزين سابقين، قبل نقلهم بمرافقة وثيقة الى قاعدة عمليات اللجنة الرئيسية للاستجواب.
    9ـ وكانت السلطات اللبنانية مساعدة بشكل كبير في إقامة قاعدة العمليات الرئيسية وكذلك قاعدة عمليات أمامية لعمل اللجنة. وعملت فرق الأمن اللبنانية (الشرطة والجيش) يداً بيد مع الفريق الأمني التابع للجنة التحقيق لضمان سلامة وأمن أفراد اللجنة ومبانيها.
    10 ـ على الرغم من أن القرار 1595 أعطى اللجنة سلطات تنفيذية، فإن اللجنة كانت الى حد كبير تتلقى دعم السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية خلال عمليات المداهمة والتفتيش. أكثر من ذلك، وعلى الرغم من أن اللجنة كانت مؤهلة لتقديم الاقتراحات الى السلطات الأمنية اللبنانية في ما يتعلق بتوقيف الأشخاص الذين يشتبه بتورطهم في الاغتيال، إلا أنها أبقت القرار المستقل للسلطات اللبنانية للتقدم في مثل هذه الأعمال.
    11 ـ من مسارين للتحقيق، واحد لبناني وآخر للأمم المتحدة، برز تحقيق موحد ومكمل نفذ بشكل مشترك من جانب اللجنة والسلطات اللبنانية. أظهرت السلطات اللبنانية بثبات القدرة على أخذ مسؤوليات متزايدة في متابعة القضية. وهذا ظهر بحقيقة أنها أخذت المبادرة لتوقيف مشتبه بهم وتنظيم مداهمات وعمليات تفتيش.
    12 ـ بالنظر الى انعدام الثقة العميق الذي ساد في أوساط الشعب اللبناني نحو أجهزته الأمنية والقضائية ، أصبحت لجنة التحقيق الدولية مصدر توقعات وآمال كبيرة من أجل التغيير، وكذلك "صلة وصل" بين الشعب اللبناني وسلطاته. المؤتمران الصحافيان وخصوصاً الاول، بالإضافة الى استجواب أول مشتبه به، وتوقيف المسؤولين الأمنيين البارزين السابقين وفقاً لاقتراح من اللجنة، كانت لها آثار مساعدة. كل ذلك كان دليلاً أن لا أحد فوق القانون في نظر اللجنة. أدى ذلك الى تعزيز الثقة اللبنانية. تقدم مزيد من الشهود بينما كان عمل اللجنة يسير الى الأمام. لكن عدداً من الناس أصروا على عدم كشف هوياتهم للسلطات اللبنانية.
    13 ـ هناك نقاط أخرى تستحق التركيز عليها. أولاً، إن هناك شهوداً كانوا خائفين من أنهم سيتعرضون للأذى إذا تم إعلان أنهم تعاونوا مع اللجنة. لهذا السبب، أعطت اللجنة اهتماماً كبيراً لضمان أن مقابلات الشهود تعقد بطريقة سرية. ولأن اللجنة تعطي مصداقية لمخاوف هؤلاء الأفراد على سلامتهم، فإن هذا التقرير لن يكشف هوية أولئك الذين جرت معهم مقابلات. ثانياً، كما يصح في أي تحقيق، فإن بعض الشهود قد هناك نقاط أخرى تستحق التركيز عليها. أولاً، إن هناك شهوداً كانوا خائفين من أنهم سيتعرضون للأذى إذا تم إعلان أنهم تعاونوا مع اللجنة. لهذا السبب، أعطت اللجنة اهتماماً كبيراً لضمان أن مقابلات الشهود تعقد بطريقة سرية

    يوفرون معلومات تتجاوز مدى التحقيق الذي يجري. قامت اللجنة وستواصل القيام بتزويد السلطات اللبنانية بكل المعلومات التي تتعلق بأي قضية جنائية خارج مدى تحقيق اللجنة. أخيراً، قابلت اللجنة أشخاصاً كانت أجندتهم توجيه اللجنة الى غير الاتجاه الذي يأخذها اليه الدليل، ولكن في الاتجاه الذي يريد هؤلاء الأشخاص للجنة أن تذهب اليه. تعاملت اللجنة مع هؤلاء الأفراد وتلك الأوضاع بأنها ظلت على مهمتها الواحدة، وهي متابعة الدليل حيثما يقود وعدم متابعة أجندة أي شخص أو كيان محدد.
    14 ـ عكس الرأي العام اللبناني نظرة واسعة بأنه، عندما تسلم اللجنة تقريرها وتنهي عملها، فإن لبنان "سيترك لوحده". وهناك خوف سائد من أنه بعد أن تنهي اللجنة عملها، وعاجلاً وليس آجلاً، فإن أجهزة الاستخبارات والأمن السورية ستعود، وتنظم "حملة انتقام" في مجتمع ما زال "مخترقاً" من عناصر مؤيدة لسوريا. وحصلت تفجيرات واغتيالات ومحاولات اغتيال مؤخراً من دون عقاب. وساهمت شائعات متعمدة وتحليلات تنبؤية إعلامية في إبقاء هذه الحالة وردعت شهوداً محتملين عن الاتصال باللجنة.
    15 ـ على الرغم من المخاوف والامتناع عن التقدم للادلاء بمعلومات في الوقت الذي بدا اتمام عمل اللجنة وشيكاً (في 25 كانون الاول)، فإنه من العادل القول إن الشعب اللبناني بصفة عامة كان تواقاً للتقدم لمساعدة اللجنة على تنفيذ عملها.
    16 ـ اللجنة لم يكن بامكانها العمل في فراغ إعلامي، تحديداً في لبنان. بعض وسائل الإعلام اللبنانية كان لديها ميل دائم ولسوء الحظ نحو نشر الاشاعات، وإذكاء التكهنات، وتقديم معلومات على أنها حقائق من دون تفحصها مسبقاً، وفي بعض الأحيان استخدام مواد تم الحصول عليها في ظروف مشكوك بها، من مصادر اطلعتها اللجنة على ايجازات، ومن ثم خلق حالة قلق بين الناس وإعاقة عمل اللجنة عندما كان التركيز يجب أن يكون في الغالب على قضايا أمنية. كانت سياسة اللجنة الثابتة هي عدم الإنجرار الى حوار مباشر مع وسائل الإعلام اللبنانية، وتجنب أي تصعيد والبقاء فوق أي بيانات تتخذ طابع التحدي أو الاستفزاز. المؤتمران الصحافيان كلاهما كان هدفهما الرد على تكهنات كهذه وتوضيح وضع التحقيق. وفي النهاية كان تأثير هذه الأمور قصير الأجل.
    17 ـ لتعزيز الشفافية وتوسيع التعاون، فإن العمل مع السلطات القضائية شمل إبقاء السلطات السياسية العليا مطلعة على تطورات التحقيق، بحدود أن عملاً كهذا لا يطرح تساؤلات حول استقلالية اللجنة ولا يكون له تأثير مباشر على مسار التحقيق. ولكن عدداً من الشخصيات السياسية اللبنانية أضافت الى مناخ انعدام الأمن والشك، عن طريق تسريب معلومات للصحافة أو كشف معلومات حساسة من دون موافقة مسبقة من اللجنة.
    18 ـ خلال مسار التحقيق، كان على اللجنة مواجهة تحديات لوجستية رئيسية. في هذا المجال، كان الدعم والمساعدة المكثفان من جانب المنظمات الشقيقة في نظام الأمم المتحدة والانتربول لا يقدران بثمن في عمل اللجنة اليومي.
    19 ـ المجتمع الدولي، من جانبه، كان دائماً يقدم الخبرات عندما يطلب منه. هذه المساعدة سهلت بشكل كبير عمل اللجنة وأعطت قيمة مضافة لعملها. لكن على الرغم من أن القرار 1595 دعا كل الدول لتزويد اللجنة بأي معلومات ذات صلة تتعلق بقضية الحريري، كان من المؤسف أن أي دولة عضو لم تنقل معلومات مفيدة كثيراً الى اللجنة. قاد عدد من الاتصالات الى تبادل آراء و/أو بيانات حقائق. إن قراءة اللجنة للقرار هي أن المعلومات الدقيقة التي تحدث عنها مجلس الأمن كان يجب ان تتضمن بين أشياء أخرى معلومات استخبارات كان يمكن أن ترسل من دون طلب مسبق من اللجنة.
    20 ـ على الرغم من القدرات البشرية والتقنية والمالية التي جرى تحريكها لغرض التحقيق، وعلى الرغم من التقدم المعتبر الذي جرى تحقيقه والنتائج التي تم التوصل اليها في الوقت المخصص، فإن التحقيق في عمل إرهابي كهذا له أبعاد دولية متعددة الأوجه وتشعبات يحتاج عادة الى أشهر (إذا لم يكن سنوات) لإنهائه بحيث يمكن إقامة أرضية صلبة لأي محاكمة محتملة لأي أشخاص متهمين. إن من الأهمية القصوى الاستمرار في متابعة المحاكمة داخل لبنان وخارجه. عمل اللجنة هو فقط جزء من عملية أوسع. حتى أثناء كتابة هذا التقرير جرت عملية توقيف مهمة قبل أيام قليلة، ومقابلات الشهود مستمرة وتجري مواصلة تفحص الأدلة المعقدة.
    21 ـ اللجنة أقامت حقائق وحددت مشتبهاً بهم على أساس الدليل المجموع والمتوافر لها. اللجنة تفحصت واختبرت هذا الدليل بأفضل المعرفة التي لديها. وقبل اكتمال التحقيق، وتحليل كل المفاتيح والأدلة بالكامل، وإنشاء ادعاء مستقل وغير متحيز، فإن المرء لا يمكنه معرفة القصة الكاملة لما حصل، وكيف حصل ومن المسؤول عن اغتيال رفيق الحريري وقتل 22 شخصاً بريئاً آخر. لذلك فإن افتراض البراءة يبقى قائماً.
    22 ـ في انتاج هذا التقرير، سعت اللجنة لضمان أن لا شيء تفعله أو تقوله يؤذي التحقيق الجنائي أو أي محاكمات يمكن أن تتلوه. اللجنة لا تستطيع في هذا الظرف الكشف عن كل العناصر المفصلة والحقائق التي بحوزتها، خارج تشاركها مع السلطات اللبنانية. اللجنة حاولت وضع الحقائق وتقديم التحليلات لهذه الحقائق بطريقة تشرح بشكل دقيق ما حصل وكيف حصل ومن المسؤول.
    خلفية
    23 ـ ان سوريا كان لها دائما دور كبير في لبنان، وخلال العهد العثماني، كان جزء من الاراضي الادارية التي تحكم من دمشق، وعندما تمّ انشاء الدولة بعد الحرب العالمية الاولى مما يعتبره الكثير من القوميين العرب انه جزء من سوريا، ومنذ ان اصبحت الدولة مستقلة فانه لم تقم بين الدولتين علاقات ديبلوماسية.
    24 ـ دعيت القوات السورية الى لبنان من قبل الرئيس اللبناني الراحل سليمان فرنجية في العام 1976، في المراحل الاولى للحرب الاهلية. وفي اتفاق الطائف الذي تمّ التوصل اليه بين الاطراف اللبنانية التي انهت الحرب في العام 1989، شكر لبنان سوريا على مساعدته بنشر قواتها في لبنان، ودعت بنود الاتفاق سوريا ولبنان الى تحديد اعادة انتشار تلك القوات، وتوصل البلدان الى الانتشار اللاحق في العام 1991. وفيما يتعلق بالتعاون اعادا التذكير بهذه البنود، وانسحبت القوات السورية عام 2005 وفقا لقرار مجلس الامن 1559.
    العلاقات بين الحريري وسوريا
    25 ـ ان تحقيقات اللجنة اكدت ما يقوله الكثير في لبنان ان كبار ضباط الاستخبارات السورية كان لهم تأثير كبير واستراتيجي على حكم لبنان، والصراع الكبير الواضح بين الحريري المسؤولين السوريين الكبار، بمن فيهم الرئيس بشار الاسد، كان جزءا محوريا في المعلومات التي قدمت الى اللجنة من خلال الوثائق والشهادات.
    وفي لقاء في دمشق بين الحريري والرئيس الاسد في 22 من اغسطس/ آب 2004 ظهر الخلاف، وفي هذا اللقاء الذي دام بين عشرة الى خمسة عشر دقيقة، أعلم الرئيس الاسد الحريري الذي كان في وقتها لا يزال رئيسا للوزراء، بضرورة ان يمدد لبنان ولاية الرئيس لحود، وهو امر كان الحريري يعارضه.
    26 ـ الشهود اللبنانيون والسوريون، ووفقا لمدونات اللقاء بين الحريري ونائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، قدموا الى اللجنة نسخة مغايرة لما قيل في هذا اللقاء، والكثير من الشهود اللبنانيين بمن فيهم الوزيرين مروان حمادة وغازي العريضي والزعيم وليد جنبلاط ونجل الحريري سعد قالوا ان الرئيس الحريري قال لهم ان الرئيس الاسد أعلمه بقراره بتمديد ولاية الرئيس لحود وهدد بتكسير لبنان على رأس الحريري وجنبلاط اذا لم يوافقا على دعم تمديد ولاية الرئيس لحود. ان المسؤولين السوريين وصفوا هذا اللقاء بشكل مغاير. فوزير الخارجية السوري فاروق الشرع والجنرال رستم غزالي المسؤول عن الاستخبارات السورية في لبنان، وصفا اللقاء بشكل ايجابي. اللواء غزالي قال للجنة ان الحريري قال له ان الرئيس الاسد اخبره بأنه صديقه، ووصف اللقاء بانه يتمتع بالاحترام، وان الرئيس الاسد استشار الحريري في موضوع التمديد.
    27 ـ الآتي مقتطفات من مقابلات أجريت من قبل اللجنة في ما يتعلق باجتماع 26 آب / اغسطس 2005، وأجزاء من رسالة السيد الشرع إلى اللجنة، وجزء من نسخة عن حوار مسجل بين السيد الحريري والمعلم.
    رسالة وزير خارجية الجمهورية العربية السورية إلى اللجنة في 17 آب / اغسطس 2005:
    "حصل لقاء بين الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في دمشق في 26 آب / اغسطس 2004 في اطار التشاور السياسي المتواصل بين القادة السوريين واللبنانيين.. وجرت مراجعة عامة للتطورات المحلية والاقليمية بما في ذلك احتمال التمديد لاميل لحود، رئيس لبنان، في ضوء الظروف الاقليمية المضطربة واستناداً إلى المصلحة المشتركة في الحفاظ على الاستقرار في لبنان. وقد طلب السيد الحريري في حال وجود إجماع على التمديد للحود في مجلس الوزراء أن تقوم سوريا بمساع لدفع الرئيس لحود إلى تعاون أفضل خلال الفترة الآتية، وقد طلب الرئيس من السيد الحريري ان يتشاور مع جماعته ومع مَن يراهم مناسبين واتخاذ الموقف المناسب.
    إفادة رستم غزالة المكتوبة غير المؤرخة التي قدمت الى لجنة التحقيق في 17 (آب) اغسطس 2005.
    "كان لي في ذلك التاريخ لقاءان (26 آب (أغسطس) 2004) مع الحريري، الاول كان في صباح 26 آب (اغسطس 2004) وهو في طريقه الى دمشق لمقابلة الرئيس الاسد، والثاني بعد عودته من دمشق الى بيروت بعد لقائه الرئيس الاسد. واللقاء الاخير تم ايضاً في مكتبي في عنجر.
    وقد ناقشنا لقاءه مع الرئيس الاسد، وبدا (الحريري) مرتاحاً وقال إن اللقاء كان ودياً وموجزاً، وإن الرئيس الأسد قال له: ابو بهاء نحن في سوريا كنا دائماً معك كأصدقاء، واليوم أنا اتحدث معك كصديق وكرئيس وزراء للبنان، ووفقاً للظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة ولبنان في وسطها، فإن رأينا أنه من أجل مصلحة لبنان هو استمرارية النظام الحالي من خلال تمديد ولاية الرئيس لحود، وكصديق نود منكم ان توضحوا موقفكم في ما يتعلق بهذه القضية. نحن لسنا مستعجلين لمعرفة الجواب، ويمكن أن تفكروا بالأمر إذا أردتم.
    شهادة مروان حمادة المكتوبة في 27 حزيران (يونيو) 2005:
    "في 24 او 25 من آب/ اغسطس تمت دعوة السيد الحريري والسيد جنبلاط والسيد نبيه بري الى دمشق من أجل أن يتم إعلامهم بقرار تمديد ولاية الرئيس لحود، السيد جنبلاط أعلم غزالي بأنه يجب أن يناقش الأمر مع الرئيس الاسد، ولكن غزالي أصرّ على أن الجواب يجب أن يكون "نعم" قبل تحديد أي موعد، ونصح جنبلاط أن يتعامل بايجابية مع الموضوع لأن هذا الموضوع قضية استراتيجية بالنسبة للرئيس الأسد، لكن جواب جنبلاط كان سلبياً، وبعد ساعة اتصل جنبلاط بي (أي بحمادة) وقال إن المخابرات السورية ألغت لقاءه مع الرئيس الأسد.
    وفي المساء ذهبت أنا وجنبلاط لزيارة الحريري، الذي قال لنا إن غزالي أصرّ على أنه طالما أن الجواب لن يكون ايجابياً فإنه لن يؤكد لقاءه أيضاً مع الأسد، وطلب منه أن يذهب الى دمشق وأن يبقى في بيته حتى إشعار آخر، وفي اليوم التالي دُعي الى لقاء صغير، وفي اليوم الذي التقى فيه الحريري بالرئيس الأسد كنت أقابله في منزل جنبلاط مع السيد باسم السبع وغازي العريضي، ورأينا موكب الحريري تدعمه سيارة (بي أم) ما يعني أن اللقاء في دمشق كان قصيراً للغاية، لقد رأينا يومها الحريري متعباً ويتصبب عرقاً، وقال لنا، نحن الأربعة، بأن التمديد للحود سيتم وإلا سأدفع ثمناً غالياً، وقال بأن الأسد قال له بأني سأكسر لبنان على رأسك وعلى رأس جنبلاط.
    شهادة غازي العريضي في الأول من تموز (يوليو) 2005:
    "السيد الحريري قال لنا، إن الرئيس الأسد قال له، إذا أخرجني جاك شيراك من لبنان، فإنني سأتخذ خيارات أخرى وسأعلمكم بها، إما أنكم معنا أو ضدنا، وخياري هو اميل لحود للرئاسة، وسأحرص على أن يكون هو الرئيس، وسأنتظر جواب جنبلاط، وقل لوليد جنبلاط بأنه إذا كان عنده دروز في لبنان فإن لديّ أيضاً دروز في سوريا وأنا مستعد لعمل أي شيء".
    شهادة وليد جنبلاط المكتوبة في 28 حزيران (يونيو) 2005:
    "وفقاً للرئيس الحريري فإن الرئيس الأسد قال له: لحود هو أنا، وأنا أريد أن أجدد له، وإذا أراد شيراك أن يخرجني من لبنان، فإني سأكسر لبنان، وخلال زيارته الى منزلي كان الحريري خائب الظن وكان في وضع سيئ للغاية".
    شهادة جبران تويني في 25 حزيران (يونيو) 2005:
    "لاحقاً في العام 2004 عندما كانت قضية التمديد للحود، الرئيس الحريري قال لي إن الرئيس الأسد هدده مباشرة وقال له: إن التصويت ضد التمديد يعتبر بأنه مباشرة ضد سوريا، ووفقاً للحريري فإن الرئيس الأسد قال إنه في هذه الحالة فإن السوريين سيفجرونه وأياً من أعضاء اسرته، وبأنهم لن يجدوا الهدوء في أي مكان في العالم".
    شهادة باسم السبع في 30 حزيران (يونيو) 2005: شهادة سعد الحريري في 9 تموز (يوليو) 2005:
    "ناقشت مع والدي الراحل رفيق الحريري تمديد ولاية اميل لحود، وقال لي بأن الرئيس بشار الأسد هدده وقال له، "هذا ما أريده، إذا كنت تظن أن الرئيس شيراك أو أنت تستطيعون أن تحكموا لبنان فأنتم مخطئون
    "عندما عاد الحريري من لقائه مع الأسد قابلته في منزل وليد جنبلاط، وقال لنا بأن الرئيس الأسد قال له ببساطة، أنا شخصياً مهتم بهذه القضية، التمديد لاميل لحود، والقضية ليست قضية لحود بقدر ما هي قضية بشار الأسد. وسألناه ما إذا استطاع أن يناقش القضية مع الرئيس الأسد فقال بأن الرئيس الأسد قال له بأن القضية ليست موضع نقاش وإنها يجب أن تتم وإلا فإنه سيكسر لبنان، وقال (الأسد) من مصلحة لبنان، فإن عليه أن يفكر بما سيفعله، وبأننا نتعامل مع مجموعة من المجانين الذين قد يقدمون على أي شيء".
    شهادة سعد الحريري في 9 تموز (يوليو) 2005:
    "ناقشت مع والدي الراحل رفيق الحريري تمديد ولاية اميل لحود، وقال لي بأن الرئيس بشار الأسد هدده وقال له، "هذا ما أريده، إذا كنت تظن أن الرئيس شيراك أو أنت تستطيعون أن تحكموا لبنان فأنتم مخطئون، فذلك لن يحدث. لحود هو أنا وما أقوله له ينفذه، وهذا التمديد سيتم وإلا فإني سأحطم لبنان على رأسك وعلى رأس وليد جنبلاط، وإما أن تفعل ما نقوله لك وإلا فسنتعامل معك ومع أسرتك أينما كنت".
    حوار مسجل لرفيق الحريري مع وليد المعلم
    في الأول من شباط (فبراير) 2005:
    "في ما يتعلق بقضية التمديد فإن الرئيس الأسد أرسل لي وقابلني لمدة 10 الى 15 دقيقة، وأرسل في طلبي وقال لي: انت دائماً تقول إنك دائماً مع سوريا، الآن حان الوقت لتثبت بأنك كنت تقصد ما تقوله، أو شيء آخر. ولم يطلب مني رأيي، وقال: لقد قررت. ولم يتعامل معي كرئيس وزراء أو كرفيق الحريري أو أي شخص آخر، وقال: أنا قررت، وهذا ما أثار دهشتي، كان ذلك أسوأ يوم في حياتي، ولم يقل لي إنه يرغب بتمديد ولاية لحود، وكل ما قاله "أنا قررت أنا افعل ذلك، ولا تجبني.. فكّر وعد إليّ". لم يتم التعامل معي كصديق أو كشخص معروف وإنما طلبت، وقيل لي: أنت معنا أو ضدنا! هذا كل ما في الأمر، وعندما انتهى لقائي معه، أقسم لك، ان حارسي الشخصي نظر اليَّ وسألني لماذا انا شاحب الوجه؟!.
    28 ـ وفي اللقاء مع السيد المعلم اشتكى أنه يعتقد أن الرئيس الأسد، لم يتم إخباره بشكل دقيق من أجهزة الاستخبارات ومن الوزير الشرع عن السيد الحريري، وكان هناك الجملة التالية من الحريري في هذا اللقاء: "لا استطيع ان اعيش في نظام امني متخصص في التدخل بعمل الحريري ويقوم بنشر اشاعات عن رفيق الحريري وبعد ذلك ينقلها الى الرئيس الأسد، لكن لبنان لن يبتعد عن سوريا وهذا لن يحدث ابدا".
    29 ـ وخلال هذا اللقاء قال المعلم للحريري باننا نحن واجهزة الامن وضعناك في الزاوية، وتابع: رجاء لا تأخذ الامر بسهولة.
    30 ـ هذا اللقاء المسجل يناقض شهادة السيد المعلم في 20 أيلول (سبتمبر) 2005، الذي وصف هذا اللقاء بأنه ودي وايجابي، ورفض إعطاء الأجوبة اللازمة.
    التعاون السوري مع اللجنة
    31 ـ المعلومات المذكورة آنفاً والأدلة التي تمّ جمعها من قبل اللجنة، كما شرحناها، والتي تشير الى التخطيط للاغتيال، تشير الى احتمال أن المسؤولين السوريين كان لهم علاقة باغتيال السيد الحريري، وعندما حاولت اللجنة الحصول على تعاون الحكومة السورية في متابعة هذه الأدلة، فإن اللجنة ووجهت بتعاون شكلي فقط.
    32 ـ إن الاتصال الاساسي بين اللجنة والسلطات السورية حدث في 11 تموز (يوليو) 2005، عندما أرسل السيد ميليس رسالة الى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، طالباً اللقاء مع ممثلين عن الحكومة السورية، الشرع أجاب في 11 تموز (يوليو) 2005، مؤكداً دعم الحكومة السورية للتحقيق بعبارات عامة، وفي 19تموز/ يوليو طلبت اللجنة مقابلة عدد من الشهود، بمن فيهم رئيس الجمهورية العربية السورية، وفي 26 آب/ أغسطس وبطلب من الحكومة السورية حدث لقاء بين رئيس اللجنة وممثلين عن وزارة الخارجية السورية في جنيف في سويسرا، وفي ذلك اللقاء أعطيت لرئيس اللجنة رسائل من أربعة شهود، وأشاروا الى أن الرئيس الأسد لن يكون مستعداً لأي شهادة، وأكد رئيس اللجنة على مقابلة هؤلاء الشهود وقيل له إن هذا الطلب لا يزال تحت الدراسة والنقاش، ولكن الرئيس الأسد لن يكون متاحاً للشهادة.
    33 ـ في 13 آب (أغسطس) طلبت اللجنة مرة أخرى من وزير الخارجية السورية مقابلة عدد من الشهود الإضافيين الآخرين، المشتبه فيهم في سوريا، والرسالة طلبت دعم الحكومة السورية من أجل تفتيش منازل المشتبه فيهم، وفي 7 ايلول/ سبتمبر أعلم الوزير الشرع اللجنة خطياً، بأنه رغم أن أدلة اللجنة كانت مبنية على شهادات كاذبة، فإن حكومته وافقت على طلب اللجنة مقابلة الأشخاص الواردة أسماؤهم في الطلب باستثناء الرئيس الأسد.
    34 ـ في 12 أيلول (سبتمبر) تمت مناقشة تفاصيل هذه اللقاءات بين اللجنة وبين ممثلين عن وزارة الخارجية السورية واللجنة عبرت عن أملها أن تتم اللقاءات في دولة أخرى، لا في لبنان ولا في سوريا، وتم رفض ذلك، وأصرت سوريا على أن تتم اللقاءات في سوريا وبمشاركة مسؤولين سوريين، والمقابلات حدثت بين 20 و23 أيلول/ سبتمبر، وكل لقاء وشهادة تمت بحضور مستشار قانوني من وزارة الخارجية السورية أو ممثل آخر من وزارة الخارجية ومترجم وكاتبي عدل وأشخاص آخرين لم يكن يعرف مع من يعملون.
    وفي نهاية اللقاءات كان واضحاً أن المستجوبين قد أعطوا إجابات متشابهة، والكثير من هذه الإجابات كانت تتناقض مع الأدلة التي جمعتها لجنة التحقيق من مصادر منوعة أخرى، واللجنة لم تتح لها الفرصة لمتابعة هذه اللقاءات في ما يتعلق بضلوع سوري ما في الجريمة.
    35 ـ توصلت اللجنة الى خلاصة بأن عدم تعاون الحكومة السورية معها قد أعاق التحقيق، وجعل من الصعب متابعته وفقاً للأدلة التي تمّ جمعها من مصادر شتى.
    واذا كان للتحقيق ان يستمر، فإن من المهم ان تتعاون الحكومة السورية بالكامل مع سلطات التحقيق بما في ذلك السماح بإجراء المقابلات خارج سوريا، وبالنسبة الى الشهود الا يرافقهم مسؤولون سوريون.
    الجريمة
    36 ـ في 14 شباط (فبراير)، حوالي الثانية عشر وخمسين دقيقة. غادر رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ساحة النجمة في بيروت عائداً الى قصر قريطم في موكب من 6 سيارات ومعه النائب باسل فليحان ومرافقيه.
    37 ـ عندما وصل الموكب الى فندق سان جورج وقع انفجار كبير أدى الى مقتل السيد الحريري وآخرين.
    وبعد فترة وجيزة من الانفجار تلقى مدير مكتب "الجزيرة" في بيروت مكالمة هاتفية من شخص في سوريا يدّعي انه مسؤول عن مقتل الحريري وجرى بثّه على الهواء مباشرة.
    4 ـ التحقيق اللبناني
    الإجراءات الأولية
    39 ـ لكشف جريمة بهذا الحجم كانت تتطلب اجراءات ادارية كبيرة وتنسيقا كبيرا وتوفير المختصين والمعدات والدعم اللازم. وفي ما يلي الاجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في الفترة الواقعة بين حصول الانفجار وتاريخ تشكيل اللجنة الدولية.
    40 ـ كان قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر مسؤولاً عن التحقيق خلال الفترة من 14 شباط 2005 الى 21 منه، وأخيراً اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً اعتبرت بموجبه الجريمة عملاً ارهابياً يستهدف الجمهورية وإحالتها على المجلس العدلي. ونتيجة لهذا القرار تم تعيين قاضي تحقيق جديد هو القاضي ميشال أبو عراج وممثل للمدعي العام.
    41 ـ وصل القاضي مزهر الى موقع الجريمة بعد أقل من ساعة من حصول الانفجار ومعه القاضي جان فهد من مكتب المدعي العام، ووصف موقع الجريمة بأنه عشوائي وكان قراره الأول تعيين مساعد قائد شرطة بيروت العميد ناجي ملاعب مسؤولاً عن موقع الجريمة وكلفه بمهمة رفع الجثث والجرحى واخماد النيران وبعد ذلك سحب كافة الأشخاص من الموقع وإغلاقه بالكامل. (افادة شاهد).
    42 ـ في الساعة الخامسة مساء دعا القاضي مزهر إلى اجتماع مع كل الأجهزة المعنية من الأجهزة الأمنية والعسكرية بمن فيهم نحو 10 ضباط ووزع المهمات خلال الاجتماع وحدد طريقة عمل التحقيق.
    افادة شاهد
    43 ـ شارك في الاجتماع قائد الشرطة القضائية بالوكالة العميد اعور وقائد شرطة بيروت بالوكالة العميد ملاعب وصلاح عيد المسؤول عن موقع الجريمة والعقيد فؤاد عثمان رئيس قسم المعلومات.
    44 ـ بعد اللقاء، حوالى الساعة السابعة مساء، عاد القاضي مزهر إلى موقع الجريمة للمرة الثانية، ولم يكن راضياً عن ظروف موقع الجريمة، ولكنه كان يأمل ان تكون أفضل في اليوم التالي لأن المسؤوليات قد تم توزيعها خلال الاجتماع، وكان ثمة قصور تمثل في عدم توفير المعدات والخبرات اللازمة، وسوء التواصل بين الأجهزة المعنية وعدم الالتزام بتعليمات قاضي التحقيق وتزويده بالمعلومات حول تقدم سير التحقيق.
    45 ـ استدعى القاضي مزهر خلال فترة توليه التحقيق عشرة أشخاص للاستجواب بمن فيهم موظفو فندق "سان جورج" ووالد ووالدة أبو عدس وبعض الشهود العيان، واتخذ بالتشاور مع القاضي جان فهد قرار طلب المساعدة من سويسرا لتأمين خبراء في الطب الشرعي لمساعدة السلطات اللبنانية في التحقيق. وعندما ترك القاضي مزهر منصبه في 21 شباط (فبراير) 2005 لم يكن قد تم التوصل إلى أي نتيجة في هذا التحقيق.
    46 ـ جرى نقل الملف إلى قاضي التحقيق الجديد القاضي ميشال أبو عرّاج الذي تولى التحقيق في الفترة الممتدة من 22 شباط/ فراير لغاية 23 آذار/ مارس 2005، وقد عيّنه القاضي الأول طانيوس خوري وسجل الملف في مكتب أبو عرّاج في 22 شباط (فبراير) 2005، وكان رأيه الأول عندما نظر في الملف هو أن الجريمة كانت هجوماً إرهابياً يتطلب فترة طويلة من الوقت وإجراءات التحقيق اضافة إلى الكثير من الإمكانات الاخرى. ان الإجراءات الأولية جرى تنفيذها في شكل مهني ودقيق، وفوجئ بعزل سيارات الموكب واتصل بالقاضي مزهر طالباً توضيح الأمر.
    47 ـ اتخذ السيد ابو عراج خلال توليه التحقيق الاجراءات التالية:
    ـ في 22 شباط/ فبراير: تسجيل القضية في سجلات بيروت الثانية.
    ـ في 24 شباط/ فبراير تفتيش فندق سان جورج والتشاور مع قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة والمخابرات العسكرية.
    ـ في 25 شباط/ فبراير التحقيق في حفريات فندق "سان جورج" واستجواب تيسير ابو عدس وماهر الداعوق.
    ـ في 26 شباط/ فبراير: جرى الحصول على تقارير عدة حول التفتيش والبحث ونقل سيارات الموكب إلى ثكنة الحلو والتحقيق مع الحرس.
    ـ 28 شباط/ فبراير: تم الاستماع إلى تيسير أبو عدس وماهر الداعوق وحسن محمد العجوز وعامر خالد شحادة.
    ـ 28 شباط/ فبراير: لقاء آخر مع رشيد حمود في المستشفى، ومحمد تويني الحارس الشخصي للرئيس رفيق الحريري وتامر لهيب، وطلب قسم الطب الشرعي مساعدة أجنبية.
    ـ 1 آذار/ مارس: وصل رئيس لجنة تقصي الحقائق السيد بيتر فيتزجيرالد إلى لبنان للنظر في التحقيق.
    ـ 2 آذار/ مارس: التحقيق مع تامر لهيب ومحمد تويني وشهود آخرين.
    ـ 3 آذار/ مارس: تقرير شركة ميتسوبيشي ودفتر مواصفات (كاتالوغ) بيك آب ميتسوبيشي، وقائمة أسماء والقطع التي وجدت في موقع الانفجار وخارطة تظهر تقرير السيد قواس بنتيجة الفحوص التي أجريت لجثة عبدالحميد غلاييني، وتم الحصول على تقرير من الاستخبارات العسكرية عن التحقيق مع حسام علي محسن وأحمد عمورة ونبيل غصوب حول علاقتهم بالمشتبة فيه أحمد أبو عدس ولم يتم اعتقالهم. تقرير السيد حسين شحرور بنتيجة فحوص جثة عبد الحميد غلاييني.
    ـ 5 آذار/ مارس: استدعاء أول ثلاثة شهود للتحقيق معهم في 8 آذار/ مارس، والآخرين للتحقيق معهم في 9 آذار/ مارس 2005. المهندس مكرم أعور وحمد ملاعب وحسام علي محسن ومحمود بيضون الضابط في الأمن العام، وعفيفة عبدالله الحرشي وغسان بن جدو من قناة "الجزيرة".
    ـ 7 آذار/ مارس: تفتيش بقايا السيارات، دلال ضرغام، حضر العميد عماد القعقور وأخبرنا بالتحقيق وأخذ نسخة من تقرير التحقيق وكان معه زياد رمضان.
    ـ 8 آذار/ مارس: تلقينا نتائج فحوص الـ(d.n.a) وخارطة موقع الجريمة.
    ـ 10 آذار/ مارس: تقرير مخفر البرج بشأن فحص جثة عبد الحميد غلاييني.
    ـ 11 آذار/ مارس: النقاش مع الجنرال زياد نصر والنقيب متري نمر واستدعاء حسام محسن والفلسطيني مروان عبدالوهاب قطان.
    ـ 14 آذار/مارس: الطلب من قيادة الأجهزة الأمنية عدم رفع الأنقاض، واستدعاء جاك شليطا وعلي أمهز ومروان قبطان، رسالة من اللجنة الدولية تتعلق بانتهاء مهمتها.
    48 ـ 23 آذار(مارس) 2005: القاضي أبو عراج يستقيل من مهمته بسبب الجو السياسي الضاغط في ذلك الوقت والكثير من عدم الثقة بالجهات القضائية اللبنانية والانتقادات الموجهة لطريقة التحقيق، اضافة الى ذلك عندما كان مسؤولاً عن التحقيق في مقتل الحريري كان عليه ان يقوم بعمله الطبيعي وكانت القضية فيها الكثير من الجوانب السياسية، وسمع خلال التظاهرات في بيروت في 14 آذار/مارس أشخاصاً يذكرون اسمه بشكل مسيء.
    49 ـ في ذلك الوقت ترك منصب قاضي التحقيق، والانجاز الوحيد الذي تحقق كان الأدلة التي تشير الى السيد أبو عدس، على الرغم من محاولة التركيز على طريقة التفجير ومن خلال التركيز على كل الخبراء الذين توصلوا الى نتيجة واحدة.
    50 ـ وقد تم استبدال السيد ابو عراج بالسيد الياس عيد الذي لا يزال يتولى التحقيق حتى الآن.
    قوى الأمن الداخلي
    51 ـ في 14 آذار(مارس) 2005 كان اللواء علي الحاج قائداً لقوى الأمن الداخلي، وتمت ترقيته الى هذا المنصب في العام 2004 من قبل السوريين كما يُقال، واستقال من منصبه خلال ربيع العام 2005 بعد الانفجار الذي قتل السيد الحريري.
    ووفقاً لشهادته، كان الحاج في مكتبه عندما أعلم بنبأ الانفجار، حيث ذهب الى موقع الجريمة بالسيارة وخلال توجهه الى الموقع تحادث مع السيد شهيد خوري من الأمن الداخلي الذي ابلغه بأنه كان هناك انفجار كبير. وطلب اللواء الحاج من السيد خوري أيضاً ارسال كل التعزيزات اللازمة الى موقع التفجير. وكانت الوحدات تتضمن فرقا مخبرية بإمرة السيد هشام أعور وخبراء متفجرات بإمرة عبد البديع السوسي ووحدة التحقيق بإمرة العقيد فؤاد عثمان، وكانت مسؤوليته الوحيدة ان يقدم الامكانات اللازمة، بعد وصول قاضي التحقيق اصبحت كل قوات الأمر بإمرة القاضي، ولم يكن باستطاعة اللواء الحاج ان يتدخل في التحقيق(إفادة شاهد).
    52 ـ وحسب رأيه ان المشكلة في تلك المنطقة كان لها علاقة بوجود الكثير من الأجهزة مثل أجهزة الجيش والأمن الداخلي وأمن الدولة والأمن العام. "السيد الحريري قال لنا، إن الرئيس الأسد قال له، إذا أخرجني جاك شيراك من لبنان، فإنني سأتخذ خيارات أخرى وسأعلمكم بها، إما أنكم معنا أو ضدنا، وخياري هو اميل لحود للرئاسة، وسأحرص على أن يكون هو الرئيس،

    53 ـ بعد ظهر ذلك اليوم، انضم اللواء الحاج إلى اجتماع مجلس الدفاع الأعلى في قصر الرئاسة في بعبدا ترأسه الرئيس (إميل لحود) وكان من بين المشاركين وزراء الداخلية والدفاع والخارجية والعدل والاقتصاد والأشغال العامة ونائب رئيس الوزراء ومحافظ بيروت وقادة عدد من الأجهزة الأمنية. وناقش الاجتماع الجريمة وتداعياتها وبحث مع الجهاز القضائي.
    54 ـ عاد اللواء الحاج إلى مكتبه بعد الاجتماع وبعد ذلك قامت قناة "الجزيرة" ببث شريط يدعي فيه أحمد أبو عدس مسؤوليته عن الانفجار وقتل السيد الحريري. ومنذ ذلك الحين سألنا كل مصادر الأمن الداخلي، بما فيها تلك التي كانت موجودة في مسرح الجريمة، وكانت تركز على ملاحقة أبو عدس.
    المخابرات العسكرية
    في 14 شباط (فبراير) 2005 كان مسؤول المخابرات العسكرية العميد ريمون عازار، وقد تم تعيينه في هذا المنصب في كانون الأول (ديسمبر) 1998، واستقال في نيسان (أبريل) 2005 بعد الانفجار الذي قتل السيد الحريري. ووفقاً لشهادته، فقد أبلغه العقيد في المخابرات محمد فهمي بالانفجار، ولم يذهب إلى موقع الجريمة لكنه تابع القضية بتفاصيلها من مكتبه مع العقيد البير كرم قائد مخابرات بيروت وأبلغ الرئيس لحود والعميد (رستم) غزالي بالانفجار عند حصوله.
    56 ـ زار أشخاص من المخابرات العسكرية، وخصوصاً خبراء المتفجرات، موقع الجريمة وقاموا بعمليات بحث وتدقيق، وأكدوا ان المواد التي استخدمت في الانفجار كانت تزن نحو 300 كيلوغرام من مادة الـ ت.ن.ت.، وسلمت كل الأدلة الموجودة في الموقع إلى الأمن الداخلي والجنرال هشام أعور، وعلى حد علم العميد عازار فقد كان هناك بعض المخلفات المعدنية، وفي رأيه ان الأمن الداخلي ومكتب المدعي العام وقاضي التحقيق كانت لهم المسؤولية الكاملة عن التحقيق.
    57 ـ 14 شباط (فبراير) عصراً، حضر العميد عازار اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، وجرى عرض اغتيال السيد الحريري وكل التفاصيل التي كانت متوفرة في ذلك الوقت، وقدم كل مشارك في الاجتماع وجهة نظره.
    58 ـ وفي مرحلة لاحقة جرى التركيز على ثلاثة عناصر، شريط أحمد أبو عدس، الاتصالات الخلوية التي جرت في المنطقة، وطبيعة التفجير وحجم المتفجرات المستخدمة.
    الأمن العام
    59 ـ في 14 شباط (فبراير) 2005، كان اللواء جميل السيّد قائد الأمن العام، رقي إلى هذا المنصب في العام 1998، واستقال في ربيع عام 2005 بعد الانفجار الذي أودى بحياة السيد الحريري.
    ووفقاً لشهادته، فقد أفاد اللواء السيد انه كان في مكتبه عندما سمع الانفجار، لكنه اعتقد ان ذلك ناجم من مقاتلات إسرائيلية تخترق جدار الصوت.
    وبين الواحدة والربع والواحدة والنصف أخبره المقدم أحمد الأسير بحصول الانفجار وبأن موكب السيد الحريري كان مستهدفاً، وبقي في مكتبه من دون أن يرسل أحداً من الأمن العام إلى موقع الانفجار، واتصل بالسيد الرئيس ووزير الداخلية والعميد غزالة.
    60 ـ بعد ظهر ذلك اليوم، حضر اللواء السيد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الذي ركّز على النتائج المستقبلية لما حدث، وقدمت اقتراحات للحكومة التي اجتمعت لاحقاً مساء ذلك اليوم.
    61 ـ في صباح 15 شباط (فبراير) تلقى السيد اتصالاً من صحافي في قناة "الجزيرة" يبلغه ان أحداً لم يأت لتسلم شريط أبو عدس، وسلم له الشريط في 16 شباط (فبراير) وقام بنسخه وأرسل النسخة الأصلية إلى قاضي التحقيق السيد أبو عراج.
    التحقيقات في موقع الجريمة
    تقرير الأمن الداخلي
    62 ـ كما هي العادة في أي حالة اجرامية، فإن عملية فحص موقع الجريمة ومحيطه مهمة للغاية بالنسبة إلى نتيجة التحقيق.
    وصل الضابط المسؤول عن موقع الجريمة الجنرال في قوى الأمن الداخلي ناجي ملاعب بعد الساعة الواحدة من يوم 14 شباط 2005، ووضع لاحقاً تقريراً حول فحص موقع الجريمة الذي أجرته السلطات اللبنانية، قوى الأمن الداخلي وشرطة بيروت، وتحمل الوثيقة الرقم 95 وتقول انه خلال التحقيق وتنفيذاً لأوامر قاضي التحقيق العسكري في بيروت في ما يتعلق بالتحقيق وكل ما يمكن أن يلقي الضوء على الانفجار الذي حصل وأدى إلى وفاة رئيس الوزراء السابق السيد رفيق الحريري وآخرين، فقد أصدر قاضي التحقيق الأول للغرفة العسكرية في بيروت مذكرة رقم 23/2005 تاريخ 14 شباط (فبراير) 2005، الأمر رقم 207 تاريخ 15 شباط (فبراير) 2005 أيضاً.
    في 14 شباط (فبراير) عام 2005 حوالى الثانية عشر ظهراً حصل انفجار كبير في بيروت سجلت غرفة العمليات انه قريب من فندق السان جورج، أرسلت كافة الدوريات إلى الموقع وذهبت إلى هناك ووصلت بعد دقائق، السيارات على جانبي الطريق كانت تحترق، وكان هناك الكثير من الدخان. قوات الدفاع المدني والاطفاء والصليب الأحمر كانت تحاول الوصول إلى المنطقة وتتخذ الاجراءات من أجل إخماد الحريق وتجمع الجثث وتنقل الجرحى إلى المستشفيات، كان المنظر فوضوياً، وكان هناك الكثير من العسكريين والشرطة والمدنيين مختلطين والصحافيين ووسائل الاعلام وكلهم يريدون الوصول إلى موقع الجريمة، وأمرت كل الضباط ورجال الشرطة والدوريات أن يفعلوا ما في وسعهم من أجل الحفاظ على المنطقة آمنة، وأن يتخذوا الاجراءات من أجل الحفاظ على موقع الجريمة، وأن يبعدوا الفضوليين، وجعلت المكتب الثاني من شرطة بيروت هم المسؤولون عن التحقيق في اغتيال الحريري ولكن النتيجة لم تكن معروفة بعد، المتخصصون في جمع الادلة وخبراء المتفجرات بدأوا عملهم، واضافة الى المسؤولين السياسيين والعسكريين جاء بعض العسكريين من الضباط والقاضي رشيد مزهر، قاضي التحقيق الاول العسكري، وهو طلب مني كضابط شرطة وبسبب غياب مدير الامن في الخارج، ان اتخذ الاجراءات اللازمة من اجل التحقيق واي شيء يمكن ان يلقي الضوء على ذلك الانفجار وان اعلمه، وان هذه التعليمات الشفوية ستكون مكتوبة لاحقاً.
    وعندما وصل قائد الامن الى المنطقة أعلمته بما حدث، ووفقا للسلطات المحلية طلبت من السيد صلاح عيد ان يتخذ الاجراءات اللازمة للتحقيق بصفته كقائد للمنطقة الثانية لبيروت، والتي حدث فيها الانفجار وان يطلعني على ما حدث. ان عمل العثور على الجثث وأخذ الجرحى الى المستشفيات استمر وايضا عمل فرق الحوادث وفرق المتفجرات، وتمّ اجراء مسح كامل لمنطقة الجريمة ومحيطه ومهندسين من الجيش جاؤوا وأخذوا عينات من الموقع من اجل ان يجروا اختبارات عليها، وفرقة من الجيش قامت بعملية مسح على الموقع والمباني المجاورة وساعدوا في الحفاظ على أمن تلك المنطقة، وبسبب أهمية هذا الدعم أرسل تلغراف 205 بتاريخ 15 فبراير 2005 الى قيادة المنطقة، وطلبنا منهم اتخاذ كل الاجراءات المناسبة من اجل التحقيق وفقا لما يتعلق بالجثث التي تم اخذها الى المستشفيات في كل المناطق وان يسمحوا لعائلاتهم بالتعرف عليهم وان يعلموني وان يمكنني الحصول على التفويض اللازم من اجل اعادة هذه الجثث الى ذويها، وان تؤخذ افادات من الجرحى وان توضع نسخ من هذه التقاصي في الملفات.
    وبعد التلغراف رقم 2007 في 14 فبراير 2005 الذي ارسل الى الدائرة فيما يتعلق بعزل موقع الجريمة واقامة المنطقة الآمنة حولها، طلبنا من قائد منطقة بيروت الثانية ان يستقدم كل الافراد اللازمين من اجل القيام بهذه المهمة، وان يضع حواجز معدنية واشرطة صفراء حول المنطقة بالتنسيق مع شرطة السير من اجل تنظيم السير هناك.
    المقدم عيد عبّر لي عن تقدم التحقيق ونتائجه، وأعلمت قاضي التحقيق العسكري وسلمت الجثث الى ذويها وفقا للاصول المرعية، ووفقا لتعليمات قاضي التحقيق وبموافقة المدير العام للامن الداخلي علي الحاج فان السيارات التابعة لموكب الحريري نقلت الى ثكنة الحلو لتصويرها في المنطقة وتمّ تسجيل فيلم فيديو في حضور قائد منطقة بيروت الثانية وقائد شرطة السير ومسؤول منطقة البرج وفرقة التحقيق الجنائي واستخدام الخطوط التي قدمت من الدفاع المدني وفقا للاصول المرعية، ووضعت في تقرير خاص، اما السيارات فوضعت في ثكنة الحلو.
    وفي برقيتنا رقم 2001 في 15 فبراير المرسلة الى الطوارئ، والتي طلب منها المحافظة على مكان الجريمة ومنع اي كان من لمس اي شيء، وفي الساعة الثالثة بعد الظهر في 15 فبراير ، الرائد عمر مكاوي قائد شرطة بيروت قام بتولي المسؤولية وأعلمني بكل الاجراءات التي تمّ اتخاذها وكل الحوادث التي حدثت، وتابعنا عملية التحقيق التي ستتم من قبل المقدم صلاح عيد، وقمنا باعلام قاضي التحقيق العسكري بذلك، وبعد المذكرة 6ف2 في 17 شباط فان قائد الوحدة قدم لنا السلطة اللازمة التي صدرت من قاضي التحقيق العسكري بتاريخ 14 فبراير 2005 فيما يتعلق بالانفجار والتي ارسلت لنا من اجل التنفيذ من قبل المدير العام ذا الرقم 07118 س آتش 2 بتاريخ 15 فبراير 2005، وبنفس الطريقة فان قائد الوحدة قدم لنا في المذكرة 206 /1/107 بتاريخ 18 فبراير 2005، حاصل السلطة المكتوبة من اجل القيام بهذه التحقيقات وهذه الاجراءات والتي كانت تتضمن امرا بالمحافظة على سيارات موكب الحريري داخل الثكنة وان نضعهم تحت الحراسة، وهذا تمّ بالفعل.
    ووفقا للمذكرة رقم 206 ف 2 على 1763 بتاريخ 18 فبراير 2005، فان قاضي التحقيق العسكري حصل على التفويض المكتوب بالاشارة بتاريخ 18 فبراير 2005 والتي كانت تتضمن امرا بالاتصال بمحافظ بيروت الذي كان عليه ان يزودنا بأولئك الذين كانوا يعملون بورشة قرب منطقة الانفجار، وهذه السلطات تمّ الحصول عليها بوثيقة من 14 صفحة ملحقة بهذا التقرير.
    ووفقا للصلاحيات الممنوحة لنا وفقا للأمر، امر منطقة بيروت الثانية من اجل التحقيق وكنتيجة للتقرير الاول رقم 1/30143 بتاريخ 14 فبراير 2005، وكل التحقيقات التي جرت من قبل وحدات الشرطة الاقليمية فاننا نقدم ما يلي:
    الجدول رقم واحد تمّ اعداده فيما يتعلق بالجثث التي اعيدت الى ذويها، وجدول رقم اثنان ويتعلق بالاشخاص الذين اصيبوا بجروح في هذا الانفجار، وجدول رقم ثلاثة الافادات التي تمّ الحصول عليها فيما يتعلق بالانفجار وتمّ اعداد جدول يظهر الاجراءت التي تمّ اتخاذها وفحص منطقة الجريمة والسيارات المدمرة وكل ما وجد في موقع الانفجار. كل هذه الاجراءات تم التحقق منها في التقرير رقم 302/ 1 بتاريخ 14 شباط (فبراير) 2005.
    تقرير المخبر الجنائي السويسري
    63 ـ الخبراء اللبنانيون الذين فحصوا موقع الجريمة كانوا يمثلون عدة جهات، وجاؤا برأي مختلف فيما يتعلق بما تمّ العثور عليه، ونتيجة لذلك كان هناك لقاء في المحكمة العسكرية بحضور المدعي العام، وهذا الاجتماع أوصى السلطات اللبنانية بطلب المساعدة الخارجية بفحص موقع الجريمة، والذي ارسل الى حكومة سويسرا، وخبراء من سويسرا زاروا لبنان في شهر مارس 2005 وقاموا بعملية مسح للموقع وقال التقرير النهائي: "ان خلاصتنا فيما يتعلق بالانفجار كان مبنيا على الفحوصات التالية:
    . التفسير المبني على ما تمّ العثور عليه في موقع الجريمة، وعلى الفجوة التي احدثها الانفجار ايضا، وتفسير فيما يتعلق بالتدمير الذي لحق بالمباني المجاورة.
    وبعد التحليل للشظايا لا نستطيع ان نقول بوضوح اذا كان الانفجار حصل فوق الارض او تحت الارض، وتحليلنا المبني على البحث يتعلق بشكل الفجوة التي حدثت والتي لا تشير ايضا اذا كان هناك انفجار فوق الارض او تحتها، ومن جهة اخرى فان شكل الفجوة يعطي انطباع عن حجم المتفجرة فوق او تحت الارض، وكما ذكرنا في تقريرنا فانه من المتوقع نحو ألف كيلو غرام فوق الارض ستؤدي الى حفرة كتلك الموجودة في موقع الجريمة.
    وفيما يتعلق بحقيقة ان الشحنة كانت موجودة في سيارة، فيجب ان يكون حجمها كبير للغاية، واذا كان مثل هذه السيارة قد استخدم، فنحن نعتقد ان بعض الاجزاء والشظايا الكثيرة وخاصة فيما يتعلق باللهيب الذي ظهر، وحجم الشرار والشظايا التي أُظهرت لنا من قبل الشرطة، والذين قالوا بانه من سيارة ميتسويشي، تتوافق مع الشظايا التي نتوقع منها ان هذه السيارة كانت موجودة في مركز الانفجار.
    وبعد ان قمنا بكل التحليلات التي جمعناها، وصلنا الى خلاصات بان الانفجار كان فوق الارض ووفقا هذه الادلة فان هناك ما يقارب الالف كيلو من المتفجرات الشديدة، والنتائج الاولية لتحليل التربة في منطقة الحفرة تشير الى ان التفجير كان بواسطة "روتانيديوم".
    تقرير ريفي
    64 ـ في آذار (مارس) 2005 فان قائد الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي أعدّ تقريرا حول الاجراءات الاولية التي اتخذتها السلطات اللبنانية في موقع الجريمة، والتي ارسلت الى فريق تقصي الحقائق التابع للامم المتحدة، واظهر التقرير ان هناك اجراءات قد تمّ اتخاذها، وأهمية هذا الحادث المأسوي الذي أدىّ الى اغتيال رئيس الوزراء السابق الحريري، وكان لها تأثير على كل الاجراءآت التي تم اتخاذها.
    أ ـ عمليات الإنقاذ والإجلاء والعثور على الجثث
    في الطريق كان هناك عمليات انقاذ في موقع الجريمة في البداية، وبعد الانفجار مباشرة فان قوى الامن والدفاع المدني والصليب الاحمر هرعت الى مكان الانفجار لاداء واجبها، ورغم كل الاجراءات التي اتخذت فان هذه لم تكن على المستوى المطلوب، وهذه الاجراءآت شابتها عيوب، ولذلك فان وزارة الداخلية أصدرت المذكرة 139 بتاريخ 25 شباط (فبراير) 2005 والتي تدعو قوى الامن الداخلي الى التحقيق في الاجراءات المرعية، وقالت ان قائد الامن الداخلي وقائد شرطة بيروت وقائد الشرطة العسكرية هم المسؤولون عن هذه الاجراءات.
    ب ـ الحفاظ على موقع الجريمة
    و بعد الانفجار مباشرة، فان قاضي التحقيق العسكري كان هو المسؤول عن ذلك، وقوات الامن والشرطة والجيش كانوا تحت امرته، وهو اعطى اللجنة صلاحياتها، وحسب الاجراءات التي يجب ان تتم ، وخاصة في المحافظة على موقع الجريمة، لكن الاجراءات التي اتخذت كانت تحت المستوى المطلوب، ومناقضة للقواعد الاساسية التي تتعلق بالجرائم الخطيرة كتلك، وحتى لو كانت اقل من ذلك، ولذلك فيجب اتخاذ الاجراءات اللازمة من اجل منع اي تلاعب في موقع الجريمة او اية ادلة من الممكن ان تستخدم لاحقا من اجل المساعدة في التحقيق ومعرفة الحقيقة.

    مَن هو المسؤول اللبناني الذي قال لغزالة: ليذهب الحريري إلى الجحيم؟

    ويمكن ان يتم ذلك دون ان نهمل القضايا الانسانية، ويمكن اعطاءها الاولوية من اجل الوصول الى الجرحى وانقاذهم وتقديم الاسعافات والمساعدات لانقاذ حياة الناس. لقد كانت هناك اخطاء خطيرة في هذا العمل، وكان هناك حالة من الفوضى في موقع الجريمة، ليس فقط خلال الساعات الاولى بعد الانفجار، والتي كان هناك تركيز كبير على اطفاء الحريق وانقاذ الجرحى والبحث عن المفقودين، ولكن للاسف، تمّ ذلك لفترة طويلة جدا، ولم يكن هناك تنسيق بين الاجهزة الامنية الموجودة في الموقع.
    والبحث عن المفقودين كان يتم بشكل غير مهني وغير مسؤول، والبعض تم العثور عليهم من قبل أسرهم، وكانت هناك بعض العناصر السلبية في ذلك، فجثة زاهي ابو رجيلي، وهو مواطن لبناني عثر عليه في 15 فبراير، ووفقا لتشريح الجثة فانه بقي على قيد الحياة 12 ساعة بعد الانفجار، وجثة احد الضحايا وجدت بعد ثمانية ايام بعد الانفجار، وجثة عبد الحميد غلاييني وجدت بعد ستة عشر يوما من الانفجار من قبل اسرته وليس من قبل الدفاع المدني، ومصير فرحان احمد العيسى ما زال غير معروف، فهو ما زال مفقودا، ويخشى بان العثور على جثته سيشكل فضيحة اخرى.
    وبعد ساعات من الانفجار، كانت هناك ادلة ازيلت من موقع الجريمة، وسيارات موكب الحريري قد نقلت الى ثكنة الحلو بحجة المحافظة عليها، مع ان ما تبقى من السيارات لم يكن مبررا المحافظة عليها، باستثناء قيمتها كادلة جنائية، لانها كانت هدف هذا الانفجار. وليكن ذلك هو الحالة الوحيدة التي تثبت التلاعب بموقع الجريمة، فسيارة "بي. ام. دبليو" التي لم تكن جزءا من الموكب نقلت ايضا، ويجب التركيز على عدم نقل اية سيارة وابقائها بالطريقة التي بقيت فيها بعد الانفجار، من اجل تحديد كيف نفذت الجريمة.
    كما تمّ ادخال جرافة الى موقع الجريمة في 14 فبراير ليلا دون اي سبب وجيه، وبعد ان تدخلت وزارة الداخلية واعطت امرا بعدم ادخال الجرافة والمحافظة على موقع الجريمة.
    اجراء التحقيق وظروفه وتحديد كيف ارتكبت الجريمة:
    من المعروف ان اخطاء رئيسية ارتكبت في مسار اجراء التحقيق، من بينها تسريب معلومات ادت الى ارتباك. هذا بدوره عرض قيمة التحقيق المحلي.
    المسؤوليات
    المسؤولية في جريمة كالتي نحقق بها لا يمكن حصرها بوجه واحد. كما ذكر انفا، انها تشمل أوجها سياسية وقضائية وامنية.
    القرار بازالة سيارات الموكب
    65. القرار بردم الحفرة في مسرح الجريمة، وازالة سيارات الموكب واعادة فتح الطريق في اليوم التالي للتفجير، مثير للتشويش، على افتراض ان هناك ارادة جماعية باجراء مسح محترف لمسرح الجريمة. التشويش المنعكس في مجموعة متنوعة من البيانات من جانب المسؤولين المعنيين بشكل وثيق، تتحدث عن نفسها.
    قاضي التحقيق مزهر
    66. في العاشرة والنصف مساء 14 شباط، كان القاضي مزهر في منزله، عندما تلقى اتصالا هاتفيا من العميد ناجي ملاعب، الذي اطلعه على ان ممثلي الاجهزة المختلفة في ساحة الجريمة بدأت بتجميع اجزاء معدنية من سيارات الموكب لاجراء الفحوص المخبرية عليها. لم يكن هناك شيء يمكن لملاعب القيام بهم لوقفهم. اقترح ان يتم نقل سيارات الموكب الى مكان آمن واقترح ثكنة الحلو في بيروت. القاضي مزهر وافق على الاقتراح تحت الشروط التالية. السيارات يجب تصويرها في الموقع وان يتم تعليمها وترقيمها وان يتم تصويرها اثناء نقلها ومن ثم بعد وصولها الى ثكنة الحلو، حيث يجب تغطيتها وحراستها على مدار الساعة لتجنب اي تلاعب بالدليل. ولم يكن لدى مزهر معلومات عن قرار لردم الحفرة واعادة فتح الطريق. السيارات نقلت من مسرح الجريمة خلال ليل 14 شباط.
    اللواء جميل السيد
    67. في صباح 15 شباط 2005، قرأ اللواء السيد في الصحيفة حول ازالة السيارات. في الثامنة صباحا اتصل باللواء علي الحاج مدير عام قوى الامن الداخلي وسأل ماذا يجري. اللواء الحاج رد بأن فريقين يعملان على فتح الطريق الذي سيعاد فتحه في الساعة العاشرة صباحا. وردا على سؤال مباشر افاد الحاج بان الاوامر جاءت من مصطفى حمدان، رئيس الحرس الجمهوري.
    اللواء علي الحاج
    68. في 14 شباط 2005 العاشرة والنصف ليلا، تلقى السيد الصديق اتصالا في مكتبه (حيث كان مع العميد هشام الاعور) من المدير العام لوزارة الاشغال السيد فادي النمار. النمار ابلغه بان قرارا اتخذ لاعادة فتح الطريق في اليوم التالي وان فريقه سيبدأ العمل عند طلوع الشمس في اليوم التالي. كانت المكالمة على الخط الارضي وسمعها العميد الاعور. ادعى انه فوجئ بالمكالمة لان النمار ليس لديه سلطة في القضية. وكان من المعروف ان النمار قريب جدا من القصر الجمهوري الذي يعني انه كان يأخذ اوامره من هناك. النمار قال بانه سوّى المسألة مع قاضي التحقيق. اتصل الصديق بقائد شرطة بيروت بالوكالة ملاعب وابلغه بالمكالمة من النمار وطلب منه التأكد مما اذا كان القاضي مزهر على علم بالامر، فاتصل ملاعب بالقاضي مزهر الذي كان على علم بالامر ولم يكن لديه اعتراض. عندها سأل ملاعب عما سيتم فعله بالسيارات. رد القاضي مزهر بانه يجب اخذها الى مكان آمن واقترح ثكنة الحلو.
    69. في الصباح التالي، 15 شباط 2005، التقى النمار بمحافظ بيروت يعقوب الصراف، لترتيب اعادة فتح الطريق في ميناد الحصن. الصراف قريب جدا من القصر الجمهوري وكان ايضاً على علم بالقرار.
    العميد هاشم الاعور
    70 . في ما يتعلق بازالة سيارات الموكب، اشار العميد الاعور الى انه لم يعلم من اعطى الامر. طلب منه المساعدة في تصوير ازالة السيارات في 14 شباط 2005 خلال اجتماع مع قاضي التحقيق، لكن شيئا آخر لم تتم الاشارة اليه بشأن ازالة السيارات من مسرح الجريمة. في المساء نفسه، بين العاشرة والنصف والحادية عشرة، كان في مكتب اللواء علي الحاج وابلغه بان السيارات ستتم ازالتها. ابلغه ايضا بان قوى الامن الداخلي عليها تأمين المساعدة بتعليم امكنة السيارات وتصويرها.
    المدير العام فادي النمار
    71. فادي النمار لم يتذكر ما اذا كان الحاج قد اتصل في 14 شباط 2005، لكنه يتذكر انه اتصل بالحاج في اليوم التالي كما يفعل دائما في اوضاع مشابهة. في وقت المكالمة كان النمار في مكتب محافظ بيروت. قال للواء الحاج انهم مستعدون اذا دعت الحاجة للمساعدة. الحاج احاله على ضابط في قوي الامن الذي قال له ان مسحا يجري لمسرح الجريمة. الضابط قال انه سيعود للنمار في الوقت المحدد. النمار لا يتذكر اسم الضابط ولكنه كان مع الحاج. لم تكن لديه سلطة لاتخاذ قرار باعادة فتح الطريق في بيروت ولم يعط اي اوامر بازالة سيارات الموكب. نفى ايضا ان تكون له اتصالات بالقصر الجمهوري.
    72. بعد ذلك، تأكد (من خلال لائحة مكالمات هاتفية) ان الحاج اجرى اتصالا من هاتفه الارضي بالنمار على هاتفه الخلوي مساء 14 شباط. تأكد ايضا ان النمار اجرى اتصالا بالحاج في اليوم التالي.
    محافظ بيروت يعقوب الصراف
    74. بين الثامنة والنصف والعاشرة ليلا في 14 شباط 2005 تلقى ملاعب اتصالا هاتفيا من مكتب الحاج الذي امره بنقل سيارات الموكب من مسرح الجريمة الى مكان آمن، وفق تفاهم على انه في غضون يومين سيعاد فتح الطريق. واذا كانت هناك حاجة ليأتي خبراء لتفحص السيارات، فانهم متاحون. العميد ملاعب فوجئ بالامر ولم يقبله. قال للواء الحاج ان ليس له علاقة بمسرح الجريمة بما ان الموقع تحت سلطة القاضي مزهر. طلب الحاج من ملاعب الاتصال بمزهر ففعل. القاضي فوجئ وسأل عن سبب العجلة، فقال له ملاعب انه تلقى اوامر من الحاج وانه ايضا فوجئ بالامر. قال له القاضي ان يعطيه بعض الوقت وانه سيتصل به مجددا. بعد وقت قصير، بين عشر دقائق ونصف ساعة، اتصل القاضي وقال ان السيارات يمكن نقلها.
    العميد مصطفى حمدان
    75. بعد التفجير في 14 شباط 2005، اتخذ حمدان كل الاجراءات الضرورية لحماية الرئيس والمناطق الرئاسية. لا يتذكر اي تفاصيل، لكنه لم يذهب الى موقع التفجير. لم يصدر اي اوامر او توجيهات في ما يتعلق بالنشاطات في مسرح الجريمة، بما انها لا تقع تحت مسؤولياته. وهكذا، فان ليس له علاقة بأي اوامر لتنظيف الطريق، بردم الحفرة او بنقل سيارات الموكب.
    مدير قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي
    76. في اجتماع مع لجنة التحقيق الدولية في الأول من حزيران 2005، افاد اللواء ريفي بان الشخص الذي اعطي الاوامر بجلب الجرافة او الجرافات الى ساحة الجريمة هو مصطفى حمدان، الذي كان في وقت الحادث رئيسا لحرس الرئيس لحود وبموجب القانون اللبناني ليس له اي علاقة بتحقيق يجري في مسرح جريمة.
    التحقيق اللبناني: أحمد أبو عدس
    77. في حوالى الثانية و11 دقيقة بعد ظهر 14 شباط 2005، اي بعد نحو ساعة فقط على التفجير، تلقت ليلى بسام من "رويترز" اتصالا هاتفيا من مجهول لهجته ليست لبنانية ولكنها لم تتمكن من تحديدها. بحسب بسام، فور اجابتها على الهاتف قال لها الرجل اكتبي ذلك وطلب منها ان تبقى هادئة ثم قرأ البيان التالي بعربية فصحى: "نحن، النصرة والجهاد في بلاد الشام، نعلن اننا انزلنا العقاب المستحق بالكافر رفيق الحريري بحيث يصبح أمثولة للآخرين".
    وختم المتحدث كلامه بحديث ديني اسلامي واغلق الخط.
    78. السيد غسان بن جدو، رئيس مكتب بيروت في قناة "الجزيرة"، يتذكر انه تلقى اربعة اتصالات هاتفية تتعلق باعلان المسؤولية نفسه. في الاول ادعى رجل قال بن جدو انه يتحدث عربية ركيكة بلكنة افريقية او افغانية او باكستانية، ادعي مسؤولية النصرة والجهاد عن اعدام الحريري بتفجير انتحاري. بعد ذلك بوقت قصير، اذاعت "الجزيرة" اعلان المسؤولية. ثم تلقت القناة اتصالا من شخص آخر مجهول، يدعي انه من المجموعة نفسها، وتحدث هذه المرة بعربية جيدة، وشرح لبن جدو اين يمكن ان يجدوا شريط فيديو يتضمن معلومات اضافية عن الاغتيال، مشيرا الى شجرة قرب مبنى الاسكوا في وسط بيروت. ارسل بن جدو زميلا الى المنطقة وجد مغلفا ابيض يحتوي على بيان مكتوب وشريط الفيديو. بعد مزيد من الاتصالات من المجموعة نفسها تطلب بث الشريط، وبثته الجزيرة بعد الظهر.
    79ـ وجاء في جزء من الرسالة المصاحبة للشريط التي أفيد بانها من مجموعة النصرة والجهاد في بلاد الشام:
    "الحمد لله على انتصار راية النصرة والجهد في بلاد الشام، وبرضى الله نال عميل الكفار في مكة والمدينة رفيق الحريري عقابه في عملية انتحارية نفذها المجاهد احمد ابو عدس حامل راية النصرة والجهاد في بلاد الشام، الاثنين في 14 شباط 2005، الموافق الخامس من محرم 1426 للهجرة في بيروت .. مرفق مع هذا فيلم يصور الشهيد احمد ابو عدس، منفذ العملية".
    وفي الشريط، شخص يعرف نفسه على انه السيد ابو عدس يستخدم هذه العبارات.
    80.ـ وبعد بث الشريط على الهواء بقليل، جمعت السلطات اللبنانية معلومات واسعة عن خلفية ابو عدس وبدأت تستجوب عائلته والمرتبطين به. وجاءت معظم هذه المعلومات من الشيخ احمد عبد العال من الاحباش، وهي مجموعة اسلامية ناشطة في منطقة المخيمات الفلسطينية التي أفيد بان السيد بو عدس كان يعيش فيها. وذكر الشيخ عبد العال للجنة التحقيق الدولي المستقلة انه تلقى اتصالا هاتفيا من القصر الجمهوري بعد قليل على بث شريط فيديو ابو عدس، للتحقق من اي معلومات لدى عبد العال عن السيد ابو عدس. ووفقا لما ادلى به، قال عبد العال انه حصل على المعلومات حول خلفية السيد ابو عدس، بما فيها عنوان سكنه حقيقة انه كان يذهب دائما الى عين الحلوة، وانه كان وهابيا، وانه كان متعلما جدا يدرس علوم الكمبيوتر، وانه زار ابو عبيدة (مساعد قائد جند الشام). وحصل الشيخ عبد العال ايضا على اسماء عائلة واصدقاء السيد ابو عدس: لقد ارسل المعلومات في صورة الاصل الى الرئيس لحود وعلي الحاج والبير كرم وجامع جامع وماهر الطفيلي. وافيد بان الشيخ عبد العال التقى ايضا المسؤول في الاستخبارات السورية جامع جامع في مساء 14 شباط 2005 واعطاه المعلومات حول ابو عدس، التي سلمها جامع جامع لاحقا الى قوى الامن الداخلي.
    81. وزارت قوى الامن الداخلي منزل ابو عدس، بصحبة عضو في الاحباش، وفتشت جهاز كمبيوتر فضلا عن عدد من الاسطوانات الممغنطة التي كانت اولا وقبل كل شيء ذات طبيعة اسلامية اصولية.
    وعلى الرغم من ان التقرير بشأن البحث ذكر ان معظم الوثائق المخزنة في الكمبيوتر نقلت من الانترنت، لم يكن هناك ما يدل على ان منزل السيد ابو عدس فيه خط انترنت. واستجوبت السلطات (بما فيها قوى الامن الداخلي والاستخبارات العسكرية) العديد من اصدقاء واقرباء السيد ابو عدس، وبشكل مستفيض، في الايام التي تلت الانفجار مباشرة. الا انه لم يتم تحديد موقع السيد ابو عدس. واستجوب 10 اشخاص في يوم التفجير وفي غضون الشهرين التاليين، تم استجواب نحو 40 شخصا. وكشف التحقيق اللبناني ايضا ان السيد ابو عدس عمل موظفا خلال صيف 2004 في محل للكومبيتر، يملكه الشيخ احمد الصاني الذي كان عضوا في شبكة احمد ميقاتي واسماعيل الخطيب.
    وفي تقرير تاريخه 17 شباط 2005، من اللواء السيد الى القاضي مزهر، استنتج اللواء السيد ان شريط الفيديو كان اصليا وان "احمد ابو عدس الذي ظهر في الشريط كان .. مشاركا معروفا، بشكل واضح في الاغتيال". والقاعدة الوحيدة التي كانت متوفرة في هذا الاستنتاج هي بالقول ان "الطريقة التي قدم فيها البيان واظهر نفسه من دون اخفاء وجهه هي الطريقة ا
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-02
  3. isam2

    isam2 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    1,148
    الإعجاب :
    0
    " التغيير" ـ عن " المستقبل " اللبنانية:
    موقع التغيير : http://www.al-tagheer.com/news/modules.php?name=News&new_topic=21
    المقدمة
    تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة
    المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن 1595 (2005)
    بيروت في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2005
    ملخص تنفيذي
    1 . قرر مجلس الأمن الدولي بقراره الرقم 1595 في 7 نيسان 2005 إنشاء لجنة تحقيق دولية مستقلة مقرّها لبنان، لمساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقها بشأن كل جوانب الهجوم الإرهابي الذي حدث في 14 شباط/فبراير 2005 في بيروت وقتل فيه رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وغيره، وتتضمن مهامها المساعدة في معرفة المنفذين والمشرفين والمنظمين والشركاء في الهجوم.



    2 تستخلص اللجنة، انه وبعد مقابلة الشهود والمشتبهين في الجمهورية العربية السورية وتبينان ان خيوط عدة تتجه مباشرة الى مسؤولي الامن السوريين في كونهم متورطون في الاغتيال

    . لقد أبلغ الأمين العام المجلس ان اللجنة بدأت عملها الكامل في 16 حزيران/يونيو 2005. ومُدّد انتداب اللجنة الأساسي الذي أصدره المجلس حتى 26 تشرين الأول/أكتوبر 2005.
    3 . حظيت اللجنة في أثناء تحقيقها بدعم كثيف من حكومة لبنان واستفادت من إسهام خبراء من عدد من الهيئات الوطنية والدولية.
    4 . ركزت خطوط تحقيق اللجنة الأساسية على موقع الجريمة، وجوانب الجريمة التقنية، وتحليل الاتصالات الهاتفية المراقبة. وشهادة أكثر من 500 شاهد ومصدر، وكذلك من السياق المؤسسي الذي حدثت فيه الجريمة.
    5 . نقل ملف القضية كاملاً في هذا التحقيق إلى السلطات اللبنانية في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2005.
    6 . يضع هذا التقرير الخطوط الكبرى لمجرى التحقيق الذي أجرته اللجنة، وملاحظاتها فيه، واستنتاجاتها، لينظر فيها مجلس الأمن. وهو يعين أيضاً المسائل التي قد يكون ضرورياً متابعة التحقيق فيها.
    7 . ترى اللجنة ان الاغتيال في 14 شباط/فبراير 2005 ارتكبته مجموعة ذات تنظيم واسع وإمكانات وقُدرات كبيرة. وقد أُعدّ للجريمة أشهراً عديدة. ولهذا الغرض رصد توقيت تحرك السيد رفيق الحريري ومواقعه، وسُجّل مسار موكبه بالتفصيل.
    8 . بناء على ما توصلت إليه اللجنة والتحقيق اللبناني حتى الآن، وعلى أساس الأدلة المادية والوثائق المجموعة، والقرائن التي أمكن الحصول عليها حتى الآن، ثمّة أدلّة تتفق على أن ثمّة تورّط لبناني وسوري في هذا العمل الإرهابي. ومعروف جيداً ان للاستخبار العسكري السوري وجود منتشر في لبنان، على الأقل حتى انسحاب القوات السورية، بموجب القرار 1559. وكان كبار مسؤولي الأمن اللبنانيين السابقين قد عيّنهم جهاز الاستخبار السوري هذا. ولما كانت أجهزة الاستخبار السورية واللبنانية العاملة معاً متغلغلة في المؤسسات والمجتمع في لبنان، فإنه يصعب تخيّل أن يكون هذا الاغتيال المعقّد قد ارتُكب من دون معرفتها.
    9 . وتستنتج اللجنة ان التحقيق المستمر ينبغي أن تتولاه السلطات اللبنانية القضائية والأمنية الملائمة، التي أثبتت أثناء التحقيق أنها تستطيع، بالمساعدة والمساندة الدوليين، أن تسير قدماً، وأحياناً أن تقود التحقيق بطريقة فعالة ومهنية. وفي الوقت نفسه على السلطات اللبنانية أن تنظر في كل فروع القضية، ومن ذلك الحركة المصرفية. ولا بد من وضع انفجار 14 شباط/فبراير بوضوح في سياق تسلسل الانفجارات التي سبقته وأعقبته، ما دام يمكن أن تكون ثمة صلة بين بعضها، إن لم يكن بينها جميعاً.
    10 ـ ولذا ترى اللجنة أن بذل المجتمع الدولي جهداً لإنشاء قاعدة دعم وتعاون مع السلطات اللبنانية في حقلي الأمن والقضاء أمر ضروري. وسيؤدي هذا إلى تعزيز ثقة الشعب اللبناني في نظام أمنهم، وفي ثقتهم بقدراتهم.
    الفهرس
    تسلسل الأحداث من منتصف 2004 ـ إلى أيلول/سبتمبر 2005
    1 ـ مقدمة
    2 ـ الخلفية
    3 ـ الجريمة
    4 ـ التحقيق اللبناني
    5 ـ تحقيق اللجنة
    6 ـ الاستنتاج
    تسلسل الأحداث من منتصف 2004 إلى أيلول/سبتمبر 2005
    2004
    * 26 آب/أغسطس 2004، التقى رفيق الحريري في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد لمناقشة تمديد ولاية الرئيس لحود.
    * 2 أيلول/سبتمبر 2004، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1559 الخاص بالوضع في الشرق الأوسط، ودعا إلى انسحاب جميع القوات الأجنبية من لبنان.
    * 3 أيلول/سبتمبر 2004، أيدت كتلة رفيق الحريري قانون تمديد ولاية الرئيس لحود.
    * 3 أيلول/سبتمبر 2004، أقر مجلس النواب اللبناني قانون تمديد ولاية الرئيس لحود وحوّله إلى الحكومة اللبنانية لتنفيذه.
    * 7 أيلول/سبتمبر 2004، استقال من الحكومة وزير الاقتصاد مروان حمادة ووزير الثقافة غازي العريضي ووزير شؤون المهجرين عبدالله فرحات ووزير البيئة فارس بويز، اعتراضاً على التعديل الدستوري.
    * 9 أيلول/سبتمبر 2004، أبلغ رئيس الوزراء رفيق الحريري الصحافيين انه سيستقيل.
    * 1 تشرين الأول/أكتوبر 2004، محاولة اغتيال مروان حمادة في بيروت، لبنان.
    * 4 تشرين الأول/أكتوبر 2004، رفيق الحريري يستقيل من رئاسة الحكومة.
    * 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2004، الرئيس السوري بشار الأسد يلقي خطبة يدين فيها منتقديه في لبنان والأمم المتحدة.
    * 19 تشرين الأول/أكتوبر 2004، مجلس الأمن الدولي يعرب عن قلقه حيال عدم تنفيذ القرار 1559.
    * 20 تشرين الأول/أكتوبر 2004، الرئيس لحود يقبل استقالة الحريري ويكلف عمر كرامي تأليف الحكومة الجديدة.
    2005
    14 شباط / فبراير 2005 مقتل رفيق الحريري و22 آخرين في انفجار ضخم عند ساحل البحر في وسط بيروت.
    25 شباط / فبراير 2005، وصول لجنة تقصي الحقائق الدولية إلى لبنان.
    8 آذار / مارس 2005، حزب الله ينظم تظاهرة تضم مليون شخص "مؤيدة لسوريا".
    14 آذار / مارس 2005، تطالب تظاهرة مضادة يقودها المسيحيون والسنّة بانسحاب القوات السورية وباعتقال رؤساء أجهزة الأمن والاستخبار.
    19 آذار / مارس 2005، انفجار قنبلة في الجديدة، وهي حي شمال بيروت، وجرح 11 شخصاً.
    23 آذار / مارس 2005، مقتل ثلاثة وجرح ثلاثة آخرين في انفجار في مركز تجاري في الكسليك، شمال بيروت.
    25 آذار / مارس 2005، تصدر لجنة تقصي الحقائق الدولية تقريراً في نيويورك.
    26 آذار / مارس 2005، قنبلة في حقيبة تنفجر في منطقة صناعية شمال شرق بيروت، وتجرح ستة.
    1 نيسان / ابريل 2005، جرح 9 أشخاص في مرأب تحت الأرض في مبنى تجاري وسكني خال في برمانا.
    7 نيسان / ابريل 2005، مجلس الأمن الدولي ينشئ لجنة تحقيق دولية مستقلة في قضية اغتيال رفيق الحريري و22 آخرين في 14 شباط / فبراير 2005.
    19 نيسان / ابريل 2005، رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي يعلن عقد انتخابات نيابية في 30 أيار / مايو 2005.
    22 نيسان / ابريل 2005، يقرر اللواء جميل السيّد مدير قوى الأمن الداخلي، واللواء علي الحاج، المدير العام في الأمن العام(*) وضع نفسيهما في تصرف رئيس الوزراء نجيب ميقاتي.
    26 نيسان / ابريل 2005، آخر القوات السورية تغادر لبنان وتنهي وجوداً عسكرياً استمر 29 عاماً.
    26 نيسان / ابريل 2005، لجنة التحقيق الدولية تبدأ عملها لتأكيد انسحاب القوات السورية وجهاز الاستخبار السوري تماماً من لبنان، والتزام سوريا الكامل للقرار 1559.
    6 أيار / مايو 2005، انفجار قنبلة في جونية، شمال بيروت وجرح 29 شخصاً.
    7 أيار / مايو 2005، عقد مجلس النواب لاعتماد تعديل قانون سنة 2000 الانتخابي.
    30 أيار / مايو 2005، عقد الجولة الأولى من الانتخابات، وحصول لائحة الشهيد رفيق الحريري وتحالف حركة المستقبل التي يرأسها سعد الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي وتجمع قرنة شهوان على كثرة المقاعد في مجلس النواب.
    2 حزيران / يونيو 2005، مقتل الصحافي سمير قصير بانفجار سيارته في شرق بيروت.
    21 حزيران / يونيو 2005، مقتل زعيم الحزب الشيوعي السابق جورج حاوي بانفجار سيارته قرب منزله في وطى المصيطبة.
    30 حزيران / يونيو 2005، فؤاد السنيورة، وزير المال السابق في حكومات رفيق الحريري يؤلف الحكومة الجديدة من 23 وزيراً.
    12 تموز / يوليو 2005، جرح وزير الدفاع الياس المر، ومقتل اثنين آخرين في هجوم بسيارة ملغومة في بيروت.
    22 تموز / يوليو 2005، جرح 3 أشخاص على الأقل قرب شارع مونو بانفجار قنبلة في حي الأشرفية.
    22 آب / أغسطس 2005، جرح ثلاثة أشخاص بانفجار في مرأب قرب فندق "برومناد" في منطقة الزلقا، شمال بيروت.
    16 أيلول / سبتمبر 2005، مقتل شخص وجرح عشرة آخرين بانفجار قنبلة قرب مصرف في الأشرفية.
    19 أيلول / سبتمبر 2005، مقتل شخص وجرح اثنين آخرين بانفجار صغير في مكتب الاعلام الكويتي في بيروت.
    25 أيلول / سبتمبر 2005، انفجار سيارة مفخخة يجرح مذيعة التلفزة الشهيرة مي شدياق، شمال بيروت.
    الجريمة ارتكبتها مجموعة ذات امكانات وقدرات كبيرة
    الجريمة ارتكبتها مجموعة ذات امكانات وقدرات كبيرة
    مقدمة
    1ـ التقرير الحالي يفصل التقدم الذي تحقق في تطبيق قرار مجلس الأمن 1595. في هذا القرار، الذي اعتمد في 7 نيسان 2005، دان مجلس الأمن الهجوم الإرهابي في بيروت، لبنان، في الرابع عشر من شباط 2005، الذي أدى الى مقتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري و22 شخصاً آخر، مجدداً تأكيد دعوته لاحترام استقلال لبنان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدتها، وملاحظاً أن الاستنتاجات التي وصلت اليها لجنة تقصي الحقائق الدولية المستقلة لمساعدة السلطات اللبنانية في تحقيقاتها في كل أوجه هذا العمل الأرهابي، لكي تساعد بين أشياء أخرى في تحديد المنفذين والراعين والمنظمين والمتدخلين.
    2 ـ قبل اعتماد القرار 1595، تفحص مجلس الأمن تقرير لجنة تقصي الحقائق الى لبنان حول الموضوع نفسه، الذي أرسل في 24 آذار 2005. التقرير عكس نتيجة ثلاثة أسابيع من التحقيق، بما في ذلك مجموعة من التوصيات. وكان رأي لجنة تقصي الحقائق أنه وطالما أن مصداقية السلطات اللبنانية التي أجرت التحقيقات كانت موضع تساؤل، فيجب إجراء تحقيق دولي مستقل لإقامة الحقيقة. ولهذا الغرض، هناك حاجة لإنشاء فريق له سلطات تنفيذية، يغطي كل حقول الخبرات الضرورية لتحقيق من هذا النوع، وعلى الرغم من الوقت المحدود وقلة العدد الذي عملت في ظله لجنة تقصي الحقائق فإن استنتاجاتها وتوصياتها كانت ذات قيمة معتبرة للجنة.
    3 ـ في رسالة مؤرخة في 29 آذار 2005 (س/2005/208). عبرت الحكومة اللبنانية عن موافقتها على قرار مجلس الأمن بإنشاء لجنة دولية للتحقيق وكذلك استعدادها للتعاون مع اللجنة ضمن آلية سيادة لبنان ونظامه القضائي.
    4 ـ بعد اعتماد القرار 1559، حصلت مشاورات مكثفة في ما يتعلق بإنشاء لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وأعضائها ودعمها اللوجستي. وفي 26 أيار 2005، وصل فريق متقدم صغير من اللجنة يرأسه ديتليف ميليس الى بيروت. ولعلمه بالطابع العاجل للمهمة فإن الفريق ومن مقر موقت، سعى لايجاد منصة دعم لعمله المستقبلي.
    5 ـ في 13 حزيران 2005، بعد مناقشات مكثفة مع السلطات القضائية اللبنانية، وقعت مذكرة تفاهم بين حكومة لبنان واللجنة. وفصلت المذكرة أشكال التعاون بين الفريقين. وكانت هناك أهمية خاصة بالنسبة للجنة للاتفاق حول "ان حكومة لبنان سوف تضمن أن اللجنة ستكون حرة من أي تدخل في ممارسة تحقيقها، وأن تزود بكل المساعدة الضرورية لإنجاز مهمتها". كان على اللجنة أن تحدد إجراءاتها الخاصة، وجمع الأدلة، الوثائقية والمادية، وأن تلتقي وتستجوب أي مدني و/أو مسؤول تعتبره ضرورياً وأن يكون لها وصول غير مقيد الى كل المباني في كل الأراضي اللبنانية، آخذة في الاعتبار القانون والإجراءات القضائية اللبنانية. وكان على السلطات اللبنانية من جانبها أن تساعد اللجنة في عملها عن طريق تقديم كل الوثائق والأدلة المادية التي تملكها وعن طريق تحديد موقع الشهود كما تطلب اللجنة.
    6 ـ في 16 حزيران 2005. أعلن الأمين العام بدء عمل لجنة التحقيق. وفي 17 حزيران 2005، عقد رئيس اللجنة مؤتمراً صحافياً ليلتمس علناً مساعدة السلطات اللبنانية ويدعو الشعب اللبناني لتقديم المساعدة للجنة عن طريق تسليم أي معلومات قد تكون ذات أهمية للتحقيق. وتمت إقامة خطين ساخنين لهذا الغرض، شغلتهما السلطات اللبنانية.
    7 ـ بعد وقت قصير من توقيع مذكرة التفاهم، أرسلت السلطات اللبنانية الى اللجنة 8000 صفحة من ملف القضية احتوت على كل المعلومات والأدلة التي جمعت منذ 14 شباط 2005. ثم قامت اللجنة بإجراء تحقيق جنائي وقضائي شامل بالتعاون الوثيق مع السلطات القضائية اللبنانية المعنية (مدعي عام التمييز في الجمهورية اللبنانية) والشرطة (قوى الأمن الداخلي)، لتجنب ازدواجية وتداخل وتعارض الإجراءات.
    8 ـ أقامت اللجنة روابط وثيقة مع السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية. عقدت مناقشات منتظمة، وخصوصاً مع السلطات القضائية، لتبادل المعلومات والملفات المحدثة، وتشارك النتائج والتخطيط لمراحل جديدة من التحقيق. معظم الشهود الذين استجوبوا من قبل اللجنة، استدعوا من قبل السلطات القضائية والأمنية اللبنانية. وكانت عملية 30 آب إشارة بارزة على ذلك، قامت خلالها القوات الأمنية اللبنانية ومحققو لجنة التحقيق بتنسيق مداهمات وعمليات تفتيش لمنازل مسوولين أمنيين بارزين سابقين، قبل نقلهم بمرافقة وثيقة الى قاعدة عمليات اللجنة الرئيسية للاستجواب.
    9ـ وكانت السلطات اللبنانية مساعدة بشكل كبير في إقامة قاعدة العمليات الرئيسية وكذلك قاعدة عمليات أمامية لعمل اللجنة. وعملت فرق الأمن اللبنانية (الشرطة والجيش) يداً بيد مع الفريق الأمني التابع للجنة التحقيق لضمان سلامة وأمن أفراد اللجنة ومبانيها.
    10 ـ على الرغم من أن القرار 1595 أعطى اللجنة سلطات تنفيذية، فإن اللجنة كانت الى حد كبير تتلقى دعم السلطات الأمنية والقضائية اللبنانية خلال عمليات المداهمة والتفتيش. أكثر من ذلك، وعلى الرغم من أن اللجنة كانت مؤهلة لتقديم الاقتراحات الى السلطات الأمنية اللبنانية في ما يتعلق بتوقيف الأشخاص الذين يشتبه بتورطهم في الاغتيال، إلا أنها أبقت القرار المستقل للسلطات اللبنانية للتقدم في مثل هذه الأعمال.
    11 ـ من مسارين للتحقيق، واحد لبناني وآخر للأمم المتحدة، برز تحقيق موحد ومكمل نفذ بشكل مشترك من جانب اللجنة والسلطات اللبنانية. أظهرت السلطات اللبنانية بثبات القدرة على أخذ مسؤوليات متزايدة في متابعة القضية. وهذا ظهر بحقيقة أنها أخذت المبادرة لتوقيف مشتبه بهم وتنظيم مداهمات وعمليات تفتيش.
    12 ـ بالنظر الى انعدام الثقة العميق الذي ساد في أوساط الشعب اللبناني نحو أجهزته الأمنية والقضائية ، أصبحت لجنة التحقيق الدولية مصدر توقعات وآمال كبيرة من أجل التغيير، وكذلك "صلة وصل" بين الشعب اللبناني وسلطاته. المؤتمران الصحافيان وخصوصاً الاول، بالإضافة الى استجواب أول مشتبه به، وتوقيف المسؤولين الأمنيين البارزين السابقين وفقاً لاقتراح من اللجنة، كانت لها آثار مساعدة. كل ذلك كان دليلاً أن لا أحد فوق القانون في نظر اللجنة. أدى ذلك الى تعزيز الثقة اللبنانية. تقدم مزيد من الشهود بينما كان عمل اللجنة يسير الى الأمام. لكن عدداً من الناس أصروا على عدم كشف هوياتهم للسلطات اللبنانية.
    13 ـ هناك نقاط أخرى تستحق التركيز عليها. أولاً، إن هناك شهوداً كانوا خائفين من أنهم سيتعرضون للأذى إذا تم إعلان أنهم تعاونوا مع اللجنة. لهذا السبب، أعطت اللجنة اهتماماً كبيراً لضمان أن مقابلات الشهود تعقد بطريقة سرية. ولأن اللجنة تعطي مصداقية لمخاوف هؤلاء الأفراد على سلامتهم، فإن هذا التقرير لن يكشف هوية أولئك الذين جرت معهم مقابلات. ثانياً، كما يصح في أي تحقيق، فإن بعض الشهود قد هناك نقاط أخرى تستحق التركيز عليها. أولاً، إن هناك شهوداً كانوا خائفين من أنهم سيتعرضون للأذى إذا تم إعلان أنهم تعاونوا مع اللجنة. لهذا السبب، أعطت اللجنة اهتماماً كبيراً لضمان أن مقابلات الشهود تعقد بطريقة سرية

    يوفرون معلومات تتجاوز مدى التحقيق الذي يجري. قامت اللجنة وستواصل القيام بتزويد السلطات اللبنانية بكل المعلومات التي تتعلق بأي قضية جنائية خارج مدى تحقيق اللجنة. أخيراً، قابلت اللجنة أشخاصاً كانت أجندتهم توجيه اللجنة الى غير الاتجاه الذي يأخذها اليه الدليل، ولكن في الاتجاه الذي يريد هؤلاء الأشخاص للجنة أن تذهب اليه. تعاملت اللجنة مع هؤلاء الأفراد وتلك الأوضاع بأنها ظلت على مهمتها الواحدة، وهي متابعة الدليل حيثما يقود وعدم متابعة أجندة أي شخص أو كيان محدد.
    14 ـ عكس الرأي العام اللبناني نظرة واسعة بأنه، عندما تسلم اللجنة تقريرها وتنهي عملها، فإن لبنان "سيترك لوحده". وهناك خوف سائد من أنه بعد أن تنهي اللجنة عملها، وعاجلاً وليس آجلاً، فإن أجهزة الاستخبارات والأمن السورية ستعود، وتنظم "حملة انتقام" في مجتمع ما زال "مخترقاً" من عناصر مؤيدة لسوريا. وحصلت تفجيرات واغتيالات ومحاولات اغتيال مؤخراً من دون عقاب. وساهمت شائعات متعمدة وتحليلات تنبؤية إعلامية في إبقاء هذه الحالة وردعت شهوداً محتملين عن الاتصال باللجنة.
    15 ـ على الرغم من المخاوف والامتناع عن التقدم للادلاء بمعلومات في الوقت الذي بدا اتمام عمل اللجنة وشيكاً (في 25 كانون الاول)، فإنه من العادل القول إن الشعب اللبناني بصفة عامة كان تواقاً للتقدم لمساعدة اللجنة على تنفيذ عملها.
    16 ـ اللجنة لم يكن بامكانها العمل في فراغ إعلامي، تحديداً في لبنان. بعض وسائل الإعلام اللبنانية كان لديها ميل دائم ولسوء الحظ نحو نشر الاشاعات، وإذكاء التكهنات، وتقديم معلومات على أنها حقائق من دون تفحصها مسبقاً، وفي بعض الأحيان استخدام مواد تم الحصول عليها في ظروف مشكوك بها، من مصادر اطلعتها اللجنة على ايجازات، ومن ثم خلق حالة قلق بين الناس وإعاقة عمل اللجنة عندما كان التركيز يجب أن يكون في الغالب على قضايا أمنية. كانت سياسة اللجنة الثابتة هي عدم الإنجرار الى حوار مباشر مع وسائل الإعلام اللبنانية، وتجنب أي تصعيد والبقاء فوق أي بيانات تتخذ طابع التحدي أو الاستفزاز. المؤتمران الصحافيان كلاهما كان هدفهما الرد على تكهنات كهذه وتوضيح وضع التحقيق. وفي النهاية كان تأثير هذه الأمور قصير الأجل.
    17 ـ لتعزيز الشفافية وتوسيع التعاون، فإن العمل مع السلطات القضائية شمل إبقاء السلطات السياسية العليا مطلعة على تطورات التحقيق، بحدود أن عملاً كهذا لا يطرح تساؤلات حول استقلالية اللجنة ولا يكون له تأثير مباشر على مسار التحقيق. ولكن عدداً من الشخصيات السياسية اللبنانية أضافت الى مناخ انعدام الأمن والشك، عن طريق تسريب معلومات للصحافة أو كشف معلومات حساسة من دون موافقة مسبقة من اللجنة.
    18 ـ خلال مسار التحقيق، كان على اللجنة مواجهة تحديات لوجستية رئيسية. في هذا المجال، كان الدعم والمساعدة المكثفان من جانب المنظمات الشقيقة في نظام الأمم المتحدة والانتربول لا يقدران بثمن في عمل اللجنة اليومي.
    19 ـ المجتمع الدولي، من جانبه، كان دائماً يقدم الخبرات عندما يطلب منه. هذه المساعدة سهلت بشكل كبير عمل اللجنة وأعطت قيمة مضافة لعملها. لكن على الرغم من أن القرار 1595 دعا كل الدول لتزويد اللجنة بأي معلومات ذات صلة تتعلق بقضية الحريري، كان من المؤسف أن أي دولة عضو لم تنقل معلومات مفيدة كثيراً الى اللجنة. قاد عدد من الاتصالات الى تبادل آراء و/أو بيانات حقائق. إن قراءة اللجنة للقرار هي أن المعلومات الدقيقة التي تحدث عنها مجلس الأمن كان يجب ان تتضمن بين أشياء أخرى معلومات استخبارات كان يمكن أن ترسل من دون طلب مسبق من اللجنة.
    20 ـ على الرغم من القدرات البشرية والتقنية والمالية التي جرى تحريكها لغرض التحقيق، وعلى الرغم من التقدم المعتبر الذي جرى تحقيقه والنتائج التي تم التوصل اليها في الوقت المخصص، فإن التحقيق في عمل إرهابي كهذا له أبعاد دولية متعددة الأوجه وتشعبات يحتاج عادة الى أشهر (إذا لم يكن سنوات) لإنهائه بحيث يمكن إقامة أرضية صلبة لأي محاكمة محتملة لأي أشخاص متهمين. إن من الأهمية القصوى الاستمرار في متابعة المحاكمة داخل لبنان وخارجه. عمل اللجنة هو فقط جزء من عملية أوسع. حتى أثناء كتابة هذا التقرير جرت عملية توقيف مهمة قبل أيام قليلة، ومقابلات الشهود مستمرة وتجري مواصلة تفحص الأدلة المعقدة.
    21 ـ اللجنة أقامت حقائق وحددت مشتبهاً بهم على أساس الدليل المجموع والمتوافر لها. اللجنة تفحصت واختبرت هذا الدليل بأفضل المعرفة التي لديها. وقبل اكتمال التحقيق، وتحليل كل المفاتيح والأدلة بالكامل، وإنشاء ادعاء مستقل وغير متحيز، فإن المرء لا يمكنه معرفة القصة الكاملة لما حصل، وكيف حصل ومن المسؤول عن اغتيال رفيق الحريري وقتل 22 شخصاً بريئاً آخر. لذلك فإن افتراض البراءة يبقى قائماً.
    22 ـ في انتاج هذا التقرير، سعت اللجنة لضمان أن لا شيء تفعله أو تقوله يؤذي التحقيق الجنائي أو أي محاكمات يمكن أن تتلوه. اللجنة لا تستطيع في هذا الظرف الكشف عن كل العناصر المفصلة والحقائق التي بحوزتها، خارج تشاركها مع السلطات اللبنانية. اللجنة حاولت وضع الحقائق وتقديم التحليلات لهذه الحقائق بطريقة تشرح بشكل دقيق ما حصل وكيف حصل ومن المسؤول.
    خلفية
    23 ـ ان سوريا كان لها دائما دور كبير في لبنان، وخلال العهد العثماني، كان جزء من الاراضي الادارية التي تحكم من دمشق، وعندما تمّ انشاء الدولة بعد الحرب العالمية الاولى مما يعتبره الكثير من القوميين العرب انه جزء من سوريا، ومنذ ان اصبحت الدولة مستقلة فانه لم تقم بين الدولتين علاقات ديبلوماسية.
    24 ـ دعيت القوات السورية الى لبنان من قبل الرئيس اللبناني الراحل سليمان فرنجية في العام 1976، في المراحل الاولى للحرب الاهلية. وفي اتفاق الطائف الذي تمّ التوصل اليه بين الاطراف اللبنانية التي انهت الحرب في العام 1989، شكر لبنان سوريا على مساعدته بنشر قواتها في لبنان، ودعت بنود الاتفاق سوريا ولبنان الى تحديد اعادة انتشار تلك القوات، وتوصل البلدان الى الانتشار اللاحق في العام 1991. وفيما يتعلق بالتعاون اعادا التذكير بهذه البنود، وانسحبت القوات السورية عام 2005 وفقا لقرار مجلس الامن 1559.
    العلاقات بين الحريري وسوريا
    25 ـ ان تحقيقات اللجنة اكدت ما يقوله الكثير في لبنان ان كبار ضباط الاستخبارات السورية كان لهم تأثير كبير واستراتيجي على حكم لبنان، والصراع الكبير الواضح بين الحريري المسؤولين السوريين الكبار، بمن فيهم الرئيس بشار الاسد، كان جزءا محوريا في المعلومات التي قدمت الى اللجنة من خلال الوثائق والشهادات.
    وفي لقاء في دمشق بين الحريري والرئيس الاسد في 22 من اغسطس/ آب 2004 ظهر الخلاف، وفي هذا اللقاء الذي دام بين عشرة الى خمسة عشر دقيقة، أعلم الرئيس الاسد الحريري الذي كان في وقتها لا يزال رئيسا للوزراء، بضرورة ان يمدد لبنان ولاية الرئيس لحود، وهو امر كان الحريري يعارضه.
    26 ـ الشهود اللبنانيون والسوريون، ووفقا لمدونات اللقاء بين الحريري ونائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، قدموا الى اللجنة نسخة مغايرة لما قيل في هذا اللقاء، والكثير من الشهود اللبنانيين بمن فيهم الوزيرين مروان حمادة وغازي العريضي والزعيم وليد جنبلاط ونجل الحريري سعد قالوا ان الرئيس الحريري قال لهم ان الرئيس الاسد أعلمه بقراره بتمديد ولاية الرئيس لحود وهدد بتكسير لبنان على رأس الحريري وجنبلاط اذا لم يوافقا على دعم تمديد ولاية الرئيس لحود. ان المسؤولين السوريين وصفوا هذا اللقاء بشكل مغاير. فوزير الخارجية السوري فاروق الشرع والجنرال رستم غزالي المسؤول عن الاستخبارات السورية في لبنان، وصفا اللقاء بشكل ايجابي. اللواء غزالي قال للجنة ان الحريري قال له ان الرئيس الاسد اخبره بأنه صديقه، ووصف اللقاء بانه يتمتع بالاحترام، وان الرئيس الاسد استشار الحريري في موضوع التمديد.
    27 ـ الآتي مقتطفات من مقابلات أجريت من قبل اللجنة في ما يتعلق باجتماع 26 آب / اغسطس 2005، وأجزاء من رسالة السيد الشرع إلى اللجنة، وجزء من نسخة عن حوار مسجل بين السيد الحريري والمعلم.
    رسالة وزير خارجية الجمهورية العربية السورية إلى اللجنة في 17 آب / اغسطس 2005:
    "حصل لقاء بين الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في دمشق في 26 آب / اغسطس 2004 في اطار التشاور السياسي المتواصل بين القادة السوريين واللبنانيين.. وجرت مراجعة عامة للتطورات المحلية والاقليمية بما في ذلك احتمال التمديد لاميل لحود، رئيس لبنان، في ضوء الظروف الاقليمية المضطربة واستناداً إلى المصلحة المشتركة في الحفاظ على الاستقرار في لبنان. وقد طلب السيد الحريري في حال وجود إجماع على التمديد للحود في مجلس الوزراء أن تقوم سوريا بمساع لدفع الرئيس لحود إلى تعاون أفضل خلال الفترة الآتية، وقد طلب الرئيس من السيد الحريري ان يتشاور مع جماعته ومع مَن يراهم مناسبين واتخاذ الموقف المناسب.
    إفادة رستم غزالة المكتوبة غير المؤرخة التي قدمت الى لجنة التحقيق في 17 (آب) اغسطس 2005.
    "كان لي في ذلك التاريخ لقاءان (26 آب (أغسطس) 2004) مع الحريري، الاول كان في صباح 26 آب (اغسطس 2004) وهو في طريقه الى دمشق لمقابلة الرئيس الاسد، والثاني بعد عودته من دمشق الى بيروت بعد لقائه الرئيس الاسد. واللقاء الاخير تم ايضاً في مكتبي في عنجر.
    وقد ناقشنا لقاءه مع الرئيس الاسد، وبدا (الحريري) مرتاحاً وقال إن اللقاء كان ودياً وموجزاً، وإن الرئيس الأسد قال له: ابو بهاء نحن في سوريا كنا دائماً معك كأصدقاء، واليوم أنا اتحدث معك كصديق وكرئيس وزراء للبنان، ووفقاً للظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة ولبنان في وسطها، فإن رأينا أنه من أجل مصلحة لبنان هو استمرارية النظام الحالي من خلال تمديد ولاية الرئيس لحود، وكصديق نود منكم ان توضحوا موقفكم في ما يتعلق بهذه القضية. نحن لسنا مستعجلين لمعرفة الجواب، ويمكن أن تفكروا بالأمر إذا أردتم.
    شهادة مروان حمادة المكتوبة في 27 حزيران (يونيو) 2005:
    "في 24 او 25 من آب/ اغسطس تمت دعوة السيد الحريري والسيد جنبلاط والسيد نبيه بري الى دمشق من أجل أن يتم إعلامهم بقرار تمديد ولاية الرئيس لحود، السيد جنبلاط أعلم غزالي بأنه يجب أن يناقش الأمر مع الرئيس الاسد، ولكن غزالي أصرّ على أن الجواب يجب أن يكون "نعم" قبل تحديد أي موعد، ونصح جنبلاط أن يتعامل بايجابية مع الموضوع لأن هذا الموضوع قضية استراتيجية بالنسبة للرئيس الأسد، لكن جواب جنبلاط كان سلبياً، وبعد ساعة اتصل جنبلاط بي (أي بحمادة) وقال إن المخابرات السورية ألغت لقاءه مع الرئيس الأسد.
    وفي المساء ذهبت أنا وجنبلاط لزيارة الحريري، الذي قال لنا إن غزالي أصرّ على أنه طالما أن الجواب لن يكون ايجابياً فإنه لن يؤكد لقاءه أيضاً مع الأسد، وطلب منه أن يذهب الى دمشق وأن يبقى في بيته حتى إشعار آخر، وفي اليوم التالي دُعي الى لقاء صغير، وفي اليوم الذي التقى فيه الحريري بالرئيس الأسد كنت أقابله في منزل جنبلاط مع السيد باسم السبع وغازي العريضي، ورأينا موكب الحريري تدعمه سيارة (بي أم) ما يعني أن اللقاء في دمشق كان قصيراً للغاية، لقد رأينا يومها الحريري متعباً ويتصبب عرقاً، وقال لنا، نحن الأربعة، بأن التمديد للحود سيتم وإلا سأدفع ثمناً غالياً، وقال بأن الأسد قال له بأني سأكسر لبنان على رأسك وعلى رأس جنبلاط.
    شهادة غازي العريضي في الأول من تموز (يوليو) 2005:
    "السيد الحريري قال لنا، إن الرئيس الأسد قال له، إذا أخرجني جاك شيراك من لبنان، فإنني سأتخذ خيارات أخرى وسأعلمكم بها، إما أنكم معنا أو ضدنا، وخياري هو اميل لحود للرئاسة، وسأحرص على أن يكون هو الرئيس، وسأنتظر جواب جنبلاط، وقل لوليد جنبلاط بأنه إذا كان عنده دروز في لبنان فإن لديّ أيضاً دروز في سوريا وأنا مستعد لعمل أي شيء".
    شهادة وليد جنبلاط المكتوبة في 28 حزيران (يونيو) 2005:
    "وفقاً للرئيس الحريري فإن الرئيس الأسد قال له: لحود هو أنا، وأنا أريد أن أجدد له، وإذا أراد شيراك أن يخرجني من لبنان، فإني سأكسر لبنان، وخلال زيارته الى منزلي كان الحريري خائب الظن وكان في وضع سيئ للغاية".
    شهادة جبران تويني في 25 حزيران (يونيو) 2005:
    "لاحقاً في العام 2004 عندما كانت قضية التمديد للحود، الرئيس الحريري قال لي إن الرئيس الأسد هدده مباشرة وقال له: إن التصويت ضد التمديد يعتبر بأنه مباشرة ضد سوريا، ووفقاً للحريري فإن الرئيس الأسد قال إنه في هذه الحالة فإن السوريين سيفجرونه وأياً من أعضاء اسرته، وبأنهم لن يجدوا الهدوء في أي مكان في العالم".
    شهادة باسم السبع في 30 حزيران (يونيو) 2005: شهادة سعد الحريري في 9 تموز (يوليو) 2005:
    "ناقشت مع والدي الراحل رفيق الحريري تمديد ولاية اميل لحود، وقال لي بأن الرئيس بشار الأسد هدده وقال له، "هذا ما أريده، إذا كنت تظن أن الرئيس شيراك أو أنت تستطيعون أن تحكموا لبنان فأنتم مخطئون
    "عندما عاد الحريري من لقائه مع الأسد قابلته في منزل وليد جنبلاط، وقال لنا بأن الرئيس الأسد قال له ببساطة، أنا شخصياً مهتم بهذه القضية، التمديد لاميل لحود، والقضية ليست قضية لحود بقدر ما هي قضية بشار الأسد. وسألناه ما إذا استطاع أن يناقش القضية مع الرئيس الأسد فقال بأن الرئيس الأسد قال له بأن القضية ليست موضع نقاش وإنها يجب أن تتم وإلا فإنه سيكسر لبنان، وقال (الأسد) من مصلحة لبنان، فإن عليه أن يفكر بما سيفعله، وبأننا نتعامل مع مجموعة من المجانين الذين قد يقدمون على أي شيء".
    شهادة سعد الحريري في 9 تموز (يوليو) 2005:
    "ناقشت مع والدي الراحل رفيق الحريري تمديد ولاية اميل لحود، وقال لي بأن الرئيس بشار الأسد هدده وقال له، "هذا ما أريده، إذا كنت تظن أن الرئيس شيراك أو أنت تستطيعون أن تحكموا لبنان فأنتم مخطئون، فذلك لن يحدث. لحود هو أنا وما أقوله له ينفذه، وهذا التمديد سيتم وإلا فإني سأحطم لبنان على رأسك وعلى رأس وليد جنبلاط، وإما أن تفعل ما نقوله لك وإلا فسنتعامل معك ومع أسرتك أينما كنت".
    حوار مسجل لرفيق الحريري مع وليد المعلم
    في الأول من شباط (فبراير) 2005:
    "في ما يتعلق بقضية التمديد فإن الرئيس الأسد أرسل لي وقابلني لمدة 10 الى 15 دقيقة، وأرسل في طلبي وقال لي: انت دائماً تقول إنك دائماً مع سوريا، الآن حان الوقت لتثبت بأنك كنت تقصد ما تقوله، أو شيء آخر. ولم يطلب مني رأيي، وقال: لقد قررت. ولم يتعامل معي كرئيس وزراء أو كرفيق الحريري أو أي شخص آخر، وقال: أنا قررت، وهذا ما أثار دهشتي، كان ذلك أسوأ يوم في حياتي، ولم يقل لي إنه يرغب بتمديد ولاية لحود، وكل ما قاله "أنا قررت أنا افعل ذلك، ولا تجبني.. فكّر وعد إليّ". لم يتم التعامل معي كصديق أو كشخص معروف وإنما طلبت، وقيل لي: أنت معنا أو ضدنا! هذا كل ما في الأمر، وعندما انتهى لقائي معه، أقسم لك، ان حارسي الشخصي نظر اليَّ وسألني لماذا انا شاحب الوجه؟!.
    28 ـ وفي اللقاء مع السيد المعلم اشتكى أنه يعتقد أن الرئيس الأسد، لم يتم إخباره بشكل دقيق من أجهزة الاستخبارات ومن الوزير الشرع عن السيد الحريري، وكان هناك الجملة التالية من الحريري في هذا اللقاء: "لا استطيع ان اعيش في نظام امني متخصص في التدخل بعمل الحريري ويقوم بنشر اشاعات عن رفيق الحريري وبعد ذلك ينقلها الى الرئيس الأسد، لكن لبنان لن يبتعد عن سوريا وهذا لن يحدث ابدا".
    29 ـ وخلال هذا اللقاء قال المعلم للحريري باننا نحن واجهزة الامن وضعناك في الزاوية، وتابع: رجاء لا تأخذ الامر بسهولة.
    30 ـ هذا اللقاء المسجل يناقض شهادة السيد المعلم في 20 أيلول (سبتمبر) 2005، الذي وصف هذا اللقاء بأنه ودي وايجابي، ورفض إعطاء الأجوبة اللازمة.
    التعاون السوري مع اللجنة
    31 ـ المعلومات المذكورة آنفاً والأدلة التي تمّ جمعها من قبل اللجنة، كما شرحناها، والتي تشير الى التخطيط للاغتيال، تشير الى احتمال أن المسؤولين السوريين كان لهم علاقة باغتيال السيد الحريري، وعندما حاولت اللجنة الحصول على تعاون الحكومة السورية في متابعة هذه الأدلة، فإن اللجنة ووجهت بتعاون شكلي فقط.
    32 ـ إن الاتصال الاساسي بين اللجنة والسلطات السورية حدث في 11 تموز (يوليو) 2005، عندما أرسل السيد ميليس رسالة الى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، طالباً اللقاء مع ممثلين عن الحكومة السورية، الشرع أجاب في 11 تموز (يوليو) 2005، مؤكداً دعم الحكومة السورية للتحقيق بعبارات عامة، وفي 19تموز/ يوليو طلبت اللجنة مقابلة عدد من الشهود، بمن فيهم رئيس الجمهورية العربية السورية، وفي 26 آب/ أغسطس وبطلب من الحكومة السورية حدث لقاء بين رئيس اللجنة وممثلين عن وزارة الخارجية السورية في جنيف في سويسرا، وفي ذلك اللقاء أعطيت لرئيس اللجنة رسائل من أربعة شهود، وأشاروا الى أن الرئيس الأسد لن يكون مستعداً لأي شهادة، وأكد رئيس اللجنة على مقابلة هؤلاء الشهود وقيل له إن هذا الطلب لا يزال تحت الدراسة والنقاش، ولكن الرئيس الأسد لن يكون متاحاً للشهادة.
    33 ـ في 13 آب (أغسطس) طلبت اللجنة مرة أخرى من وزير الخارجية السورية مقابلة عدد من الشهود الإضافيين الآخرين، المشتبه فيهم في سوريا، والرسالة طلبت دعم الحكومة السورية من أجل تفتيش منازل المشتبه فيهم، وفي 7 ايلول/ سبتمبر أعلم الوزير الشرع اللجنة خطياً، بأنه رغم أن أدلة اللجنة كانت مبنية على شهادات كاذبة، فإن حكومته وافقت على طلب اللجنة مقابلة الأشخاص الواردة أسماؤهم في الطلب باستثناء الرئيس الأسد.
    34 ـ في 12 أيلول (سبتمبر) تمت مناقشة تفاصيل هذه اللقاءات بين اللجنة وبين ممثلين عن وزارة الخارجية السورية واللجنة عبرت عن أملها أن تتم اللقاءات في دولة أخرى، لا في لبنان ولا في سوريا، وتم رفض ذلك، وأصرت سوريا على أن تتم اللقاءات في سوريا وبمشاركة مسؤولين سوريين، والمقابلات حدثت بين 20 و23 أيلول/ سبتمبر، وكل لقاء وشهادة تمت بحضور مستشار قانوني من وزارة الخارجية السورية أو ممثل آخر من وزارة الخارجية ومترجم وكاتبي عدل وأشخاص آخرين لم يكن يعرف مع من يعملون.
    وفي نهاية اللقاءات كان واضحاً أن المستجوبين قد أعطوا إجابات متشابهة، والكثير من هذه الإجابات كانت تتناقض مع الأدلة التي جمعتها لجنة التحقيق من مصادر منوعة أخرى، واللجنة لم تتح لها الفرصة لمتابعة هذه اللقاءات في ما يتعلق بضلوع سوري ما في الجريمة.
    35 ـ توصلت اللجنة الى خلاصة بأن عدم تعاون الحكومة السورية معها قد أعاق التحقيق، وجعل من الصعب متابعته وفقاً للأدلة التي تمّ جمعها من مصادر شتى.
    واذا كان للتحقيق ان يستمر، فإن من المهم ان تتعاون الحكومة السورية بالكامل مع سلطات التحقيق بما في ذلك السماح بإجراء المقابلات خارج سوريا، وبالنسبة الى الشهود الا يرافقهم مسؤولون سوريون.
    الجريمة
    36 ـ في 14 شباط (فبراير)، حوالي الثانية عشر وخمسين دقيقة. غادر رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري ساحة النجمة في بيروت عائداً الى قصر قريطم في موكب من 6 سيارات ومعه النائب باسل فليحان ومرافقيه.
    37 ـ عندما وصل الموكب الى فندق سان جورج وقع انفجار كبير أدى الى مقتل السيد الحريري وآخرين.
    وبعد فترة وجيزة من الانفجار تلقى مدير مكتب "الجزيرة" في بيروت مكالمة هاتفية من شخص في سوريا يدّعي انه مسؤول عن مقتل الحريري وجرى بثّه على الهواء مباشرة.
    4 ـ التحقيق اللبناني
    الإجراءات الأولية
    39 ـ لكشف جريمة بهذا الحجم كانت تتطلب اجراءات ادارية كبيرة وتنسيقا كبيرا وتوفير المختصين والمعدات والدعم اللازم. وفي ما يلي الاجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في الفترة الواقعة بين حصول الانفجار وتاريخ تشكيل اللجنة الدولية.
    40 ـ كان قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر مسؤولاً عن التحقيق خلال الفترة من 14 شباط 2005 الى 21 منه، وأخيراً اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً اعتبرت بموجبه الجريمة عملاً ارهابياً يستهدف الجمهورية وإحالتها على المجلس العدلي. ونتيجة لهذا القرار تم تعيين قاضي تحقيق جديد هو القاضي ميشال أبو عراج وممثل للمدعي العام.
    41 ـ وصل القاضي مزهر الى موقع الجريمة بعد أقل من ساعة من حصول الانفجار ومعه القاضي جان فهد من مكتب المدعي العام، ووصف موقع الجريمة بأنه عشوائي وكان قراره الأول تعيين مساعد قائد شرطة بيروت العميد ناجي ملاعب مسؤولاً عن موقع الجريمة وكلفه بمهمة رفع الجثث والجرحى واخماد النيران وبعد ذلك سحب كافة الأشخاص من الموقع وإغلاقه بالكامل. (افادة شاهد).
    42 ـ في الساعة الخامسة مساء دعا القاضي مزهر إلى اجتماع مع كل الأجهزة المعنية من الأجهزة الأمنية والعسكرية بمن فيهم نحو 10 ضباط ووزع المهمات خلال الاجتماع وحدد طريقة عمل التحقيق.
    افادة شاهد
    43 ـ شارك في الاجتماع قائد الشرطة القضائية بالوكالة العميد اعور وقائد شرطة بيروت بالوكالة العميد ملاعب وصلاح عيد المسؤول عن موقع الجريمة والعقيد فؤاد عثمان رئيس قسم المعلومات.
    44 ـ بعد اللقاء، حوالى الساعة السابعة مساء، عاد القاضي مزهر إلى موقع الجريمة للمرة الثانية، ولم يكن راضياً عن ظروف موقع الجريمة، ولكنه كان يأمل ان تكون أفضل في اليوم التالي لأن المسؤوليات قد تم توزيعها خلال الاجتماع، وكان ثمة قصور تمثل في عدم توفير المعدات والخبرات اللازمة، وسوء التواصل بين الأجهزة المعنية وعدم الالتزام بتعليمات قاضي التحقيق وتزويده بالمعلومات حول تقدم سير التحقيق.
    45 ـ استدعى القاضي مزهر خلال فترة توليه التحقيق عشرة أشخاص للاستجواب بمن فيهم موظفو فندق "سان جورج" ووالد ووالدة أبو عدس وبعض الشهود العيان، واتخذ بالتشاور مع القاضي جان فهد قرار طلب المساعدة من سويسرا لتأمين خبراء في الطب الشرعي لمساعدة السلطات اللبنانية في التحقيق. وعندما ترك القاضي مزهر منصبه في 21 شباط (فبراير) 2005 لم يكن قد تم التوصل إلى أي نتيجة في هذا التحقيق.
    46 ـ جرى نقل الملف إلى قاضي التحقيق الجديد القاضي ميشال أبو عرّاج الذي تولى التحقيق في الفترة الممتدة من 22 شباط/ فراير لغاية 23 آذار/ مارس 2005، وقد عيّنه القاضي الأول طانيوس خوري وسجل الملف في مكتب أبو عرّاج في 22 شباط (فبراير) 2005، وكان رأيه الأول عندما نظر في الملف هو أن الجريمة كانت هجوماً إرهابياً يتطلب فترة طويلة من الوقت وإجراءات التحقيق اضافة إلى الكثير من الإمكانات الاخرى. ان الإجراءات الأولية جرى تنفيذها في شكل مهني ودقيق، وفوجئ بعزل سيارات الموكب واتصل بالقاضي مزهر طالباً توضيح الأمر.
    47 ـ اتخذ السيد ابو عراج خلال توليه التحقيق الاجراءات التالية:
    ـ في 22 شباط/ فبراير: تسجيل القضية في سجلات بيروت الثانية.
    ـ في 24 شباط/ فبراير تفتيش فندق سان جورج والتشاور مع قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة والمخابرات العسكرية.
    ـ في 25 شباط/ فبراير التحقيق في حفريات فندق "سان جورج" واستجواب تيسير ابو عدس وماهر الداعوق.
    ـ في 26 شباط/ فبراير: جرى الحصول على تقارير عدة حول التفتيش والبحث ونقل سيارات الموكب إلى ثكنة الحلو والتحقيق مع الحرس.
    ـ 28 شباط/ فبراير: تم الاستماع إلى تيسير أبو عدس وماهر الداعوق وحسن محمد العجوز وعامر خالد شحادة.
    ـ 28 شباط/ فبراير: لقاء آخر مع رشيد حمود في المستشفى، ومحمد تويني الحارس الشخصي للرئيس رفيق الحريري وتامر لهيب، وطلب قسم الطب الشرعي مساعدة أجنبية.
    ـ 1 آذار/ مارس: وصل رئيس لجنة تقصي الحقائق السيد بيتر فيتزجيرالد إلى لبنان للنظر في التحقيق.
    ـ 2 آذار/ مارس: التحقيق مع تامر لهيب ومحمد تويني وشهود آخرين.
    ـ 3 آذار/ مارس: تقرير شركة ميتسوبيشي ودفتر مواصفات (كاتالوغ) بيك آب ميتسوبيشي، وقائمة أسماء والقطع التي وجدت في موقع الانفجار وخارطة تظهر تقرير السيد قواس بنتيجة الفحوص التي أجريت لجثة عبدالحميد غلاييني، وتم الحصول على تقرير من الاستخبارات العسكرية عن التحقيق مع حسام علي محسن وأحمد عمورة ونبيل غصوب حول علاقتهم بالمشتبة فيه أحمد أبو عدس ولم يتم اعتقالهم. تقرير السيد حسين شحرور بنتيجة فحوص جثة عبد الحميد غلاييني.
    ـ 5 آذار/ مارس: استدعاء أول ثلاثة شهود للتحقيق معهم في 8 آذار/ مارس، والآخرين للتحقيق معهم في 9 آذار/ مارس 2005. المهندس مكرم أعور وحمد ملاعب وحسام علي محسن ومحمود بيضون الضابط في الأمن العام، وعفيفة عبدالله الحرشي وغسان بن جدو من قناة "الجزيرة".
    ـ 7 آذار/ مارس: تفتيش بقايا السيارات، دلال ضرغام، حضر العميد عماد القعقور وأخبرنا بالتحقيق وأخذ نسخة من تقرير التحقيق وكان معه زياد رمضان.
    ـ 8 آذار/ مارس: تلقينا نتائج فحوص الـ(d.n.a) وخارطة موقع الجريمة.
    ـ 10 آذار/ مارس: تقرير مخفر البرج بشأن فحص جثة عبد الحميد غلاييني.
    ـ 11 آذار/ مارس: النقاش مع الجنرال زياد نصر والنقيب متري نمر واستدعاء حسام محسن والفلسطيني مروان عبدالوهاب قطان.
    ـ 14 آذار/مارس: الطلب من قيادة الأجهزة الأمنية عدم رفع الأنقاض، واستدعاء جاك شليطا وعلي أمهز ومروان قبطان، رسالة من اللجنة الدولية تتعلق بانتهاء مهمتها.
    48 ـ 23 آذار(مارس) 2005: القاضي أبو عراج يستقيل من مهمته بسبب الجو السياسي الضاغط في ذلك الوقت والكثير من عدم الثقة بالجهات القضائية اللبنانية والانتقادات الموجهة لطريقة التحقيق، اضافة الى ذلك عندما كان مسؤولاً عن التحقيق في مقتل الحريري كان عليه ان يقوم بعمله الطبيعي وكانت القضية فيها الكثير من الجوانب السياسية، وسمع خلال التظاهرات في بيروت في 14 آذار/مارس أشخاصاً يذكرون اسمه بشكل مسيء.
    49 ـ في ذلك الوقت ترك منصب قاضي التحقيق، والانجاز الوحيد الذي تحقق كان الأدلة التي تشير الى السيد أبو عدس، على الرغم من محاولة التركيز على طريقة التفجير ومن خلال التركيز على كل الخبراء الذين توصلوا الى نتيجة واحدة.
    50 ـ وقد تم استبدال السيد ابو عراج بالسيد الياس عيد الذي لا يزال يتولى التحقيق حتى الآن.
    قوى الأمن الداخلي
    51 ـ في 14 آذار(مارس) 2005 كان اللواء علي الحاج قائداً لقوى الأمن الداخلي، وتمت ترقيته الى هذا المنصب في العام 2004 من قبل السوريين كما يُقال، واستقال من منصبه خلال ربيع العام 2005 بعد الانفجار الذي قتل السيد الحريري.
    ووفقاً لشهادته، كان الحاج في مكتبه عندما أعلم بنبأ الانفجار، حيث ذهب الى موقع الجريمة بالسيارة وخلال توجهه الى الموقع تحادث مع السيد شهيد خوري من الأمن الداخلي الذي ابلغه بأنه كان هناك انفجار كبير. وطلب اللواء الحاج من السيد خوري أيضاً ارسال كل التعزيزات اللازمة الى موقع التفجير. وكانت الوحدات تتضمن فرقا مخبرية بإمرة السيد هشام أعور وخبراء متفجرات بإمرة عبد البديع السوسي ووحدة التحقيق بإمرة العقيد فؤاد عثمان، وكانت مسؤوليته الوحيدة ان يقدم الامكانات اللازمة، بعد وصول قاضي التحقيق اصبحت كل قوات الأمر بإمرة القاضي، ولم يكن باستطاعة اللواء الحاج ان يتدخل في التحقيق(إفادة شاهد).
    52 ـ وحسب رأيه ان المشكلة في تلك المنطقة كان لها علاقة بوجود الكثير من الأجهزة مثل أجهزة الجيش والأمن الداخلي وأمن الدولة والأمن العام. "السيد الحريري قال لنا، إن الرئيس الأسد قال له، إذا أخرجني جاك شيراك من لبنان، فإنني سأتخذ خيارات أخرى وسأعلمكم بها، إما أنكم معنا أو ضدنا، وخياري هو اميل لحود للرئاسة، وسأحرص على أن يكون هو الرئيس،

    53 ـ بعد ظهر ذلك اليوم، انضم اللواء الحاج إلى اجتماع مجلس الدفاع الأعلى في قصر الرئاسة في بعبدا ترأسه الرئيس (إميل لحود) وكان من بين المشاركين وزراء الداخلية والدفاع والخارجية والعدل والاقتصاد والأشغال العامة ونائب رئيس الوزراء ومحافظ بيروت وقادة عدد من الأجهزة الأمنية. وناقش الاجتماع الجريمة وتداعياتها وبحث مع الجهاز القضائي.
    54 ـ عاد اللواء الحاج إلى مكتبه بعد الاجتماع وبعد ذلك قامت قناة "الجزيرة" ببث شريط يدعي فيه أحمد أبو عدس مسؤوليته عن الانفجار وقتل السيد الحريري. ومنذ ذلك الحين سألنا كل مصادر الأمن الداخلي، بما فيها تلك التي كانت موجودة في مسرح الجريمة، وكانت تركز على ملاحقة أبو عدس.
    المخابرات العسكرية
    في 14 شباط (فبراير) 2005 كان مسؤول المخابرات العسكرية العميد ريمون عازار، وقد تم تعيينه في هذا المنصب في كانون الأول (ديسمبر) 1998، واستقال في نيسان (أبريل) 2005 بعد الانفجار الذي قتل السيد الحريري. ووفقاً لشهادته، فقد أبلغه العقيد في المخابرات محمد فهمي بالانفجار، ولم يذهب إلى موقع الجريمة لكنه تابع القضية بتفاصيلها من مكتبه مع العقيد البير كرم قائد مخابرات بيروت وأبلغ الرئيس لحود والعميد (رستم) غزالي بالانفجار عند حصوله.
    56 ـ زار أشخاص من المخابرات العسكرية، وخصوصاً خبراء المتفجرات، موقع الجريمة وقاموا بعمليات بحث وتدقيق، وأكدوا ان المواد التي استخدمت في الانفجار كانت تزن نحو 300 كيلوغرام من مادة الـ ت.ن.ت.، وسلمت كل الأدلة الموجودة في الموقع إلى الأمن الداخلي والجنرال هشام أعور، وعلى حد علم العميد عازار فقد كان هناك بعض المخلفات المعدنية، وفي رأيه ان الأمن الداخلي ومكتب المدعي العام وقاضي التحقيق كانت لهم المسؤولية الكاملة عن التحقيق.
    57 ـ 14 شباط (فبراير) عصراً، حضر العميد عازار اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، وجرى عرض اغتيال السيد الحريري وكل التفاصيل التي كانت متوفرة في ذلك الوقت، وقدم كل مشارك في الاجتماع وجهة نظره.
    58 ـ وفي مرحلة لاحقة جرى التركيز على ثلاثة عناصر، شريط أحمد أبو عدس، الاتصالات الخلوية التي جرت في المنطقة، وطبيعة التفجير وحجم المتفجرات المستخدمة.
    الأمن العام
    59 ـ في 14 شباط (فبراير) 2005، كان اللواء جميل السيّد قائد الأمن العام، رقي إلى هذا المنصب في العام 1998، واستقال في ربيع عام 2005 بعد الانفجار الذي أودى بحياة السيد الحريري.
    ووفقاً لشهادته، فقد أفاد اللواء السيد انه كان في مكتبه عندما سمع الانفجار، لكنه اعتقد ان ذلك ناجم من مقاتلات إسرائيلية تخترق جدار الصوت.
    وبين الواحدة والربع والواحدة والنصف أخبره المقدم أحمد الأسير بحصول الانفجار وبأن موكب السيد الحريري كان مستهدفاً، وبقي في مكتبه من دون أن يرسل أحداً من الأمن العام إلى موقع الانفجار، واتصل بالسيد الرئيس ووزير الداخلية والعميد غزالة.
    60 ـ بعد ظهر ذلك اليوم، حضر اللواء السيد اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الذي ركّز على النتائج المستقبلية لما حدث، وقدمت اقتراحات للحكومة التي اجتمعت لاحقاً مساء ذلك اليوم.
    61 ـ في صباح 15 شباط (فبراير) تلقى السيد اتصالاً من صحافي في قناة "الجزيرة" يبلغه ان أحداً لم يأت لتسلم شريط أبو عدس، وسلم له الشريط في 16 شباط (فبراير) وقام بنسخه وأرسل النسخة الأصلية إلى قاضي التحقيق السيد أبو عراج.
    التحقيقات في موقع الجريمة
    تقرير الأمن الداخلي
    62 ـ كما هي العادة في أي حالة اجرامية، فإن عملية فحص موقع الجريمة ومحيطه مهمة للغاية بالنسبة إلى نتيجة التحقيق.
    وصل الضابط المسؤول عن موقع الجريمة الجنرال في قوى الأمن الداخلي ناجي ملاعب بعد الساعة الواحدة من يوم 14 شباط 2005، ووضع لاحقاً تقريراً حول فحص موقع الجريمة الذي أجرته السلطات اللبنانية، قوى الأمن الداخلي وشرطة بيروت، وتحمل الوثيقة الرقم 95 وتقول انه خلال التحقيق وتنفيذاً لأوامر قاضي التحقيق العسكري في بيروت في ما يتعلق بالتحقيق وكل ما يمكن أن يلقي الضوء على الانفجار الذي حصل وأدى إلى وفاة رئيس الوزراء السابق السيد رفيق الحريري وآخرين، فقد أصدر قاضي التحقيق الأول للغرفة العسكرية في بيروت مذكرة رقم 23/2005 تاريخ 14 شباط (فبراير) 2005، الأمر رقم 207 تاريخ 15 شباط (فبراير) 2005 أيضاً.
    في 14 شباط (فبراير) عام 2005 حوالى الثانية عشر ظهراً حصل انفجار كبير في بيروت سجلت غرفة العمليات انه قريب من فندق السان جورج، أرسلت كافة الدوريات إلى الموقع وذهبت إلى هناك ووصلت بعد دقائق، السيارات على جانبي الطريق كانت تحترق، وكان هناك الكثير من الدخان. قوات الدفاع المدني والاطفاء والصليب الأحمر كانت تحاول الوصول إلى المنطقة وتتخذ الاجراءات من أجل إخماد الحريق وتجمع الجثث وتنقل الجرحى إلى المستشفيات، كان المنظر فوضوياً، وكان هناك الكثير من العسكريين والشرطة والمدنيين مختلطين والصحافيين ووسائل الاعلام وكلهم يريدون الوصول إلى موقع الجريمة، وأمرت كل الضباط ورجال الشرطة والدوريات أن يفعلوا ما في وسعهم من أجل الحفاظ على المنطقة آمنة، وأن يتخذوا الاجراءات من أجل الحفاظ على موقع الجريمة، وأن يبعدوا الفضوليين، وجعلت المكتب الثاني من شرطة بيروت هم المسؤولون عن التحقيق في اغتيال الحريري ولكن النتيجة لم تكن معروفة بعد، المتخصصون في جمع الادلة وخبراء المتفجرات بدأوا عملهم، واضافة الى المسؤولين السياسيين والعسكريين جاء بعض العسكريين من الضباط والقاضي رشيد مزهر، قاضي التحقيق الاول العسكري، وهو طلب مني كضابط شرطة وبسبب غياب مدير الامن في الخارج، ان اتخذ الاجراءات اللازمة من اجل التحقيق واي شيء يمكن ان يلقي الضوء على ذلك الانفجار وان اعلمه، وان هذه التعليمات الشفوية ستكون مكتوبة لاحقاً.
    وعندما وصل قائد الامن الى المنطقة أعلمته بما حدث، ووفقا للسلطات المحلية طلبت من السيد صلاح عيد ان يتخذ الاجراءات اللازمة للتحقيق بصفته كقائد للمنطقة الثانية لبيروت، والتي حدث فيها الانفجار وان يطلعني على ما حدث. ان عمل العثور على الجثث وأخذ الجرحى الى المستشفيات استمر وايضا عمل فرق الحوادث وفرق المتفجرات، وتمّ اجراء مسح كامل لمنطقة الجريمة ومحيطه ومهندسين من الجيش جاؤوا وأخذوا عينات من الموقع من اجل ان يجروا اختبارات عليها، وفرقة من الجيش قامت بعملية مسح على الموقع والمباني المجاورة وساعدوا في الحفاظ على أمن تلك المنطقة، وبسبب أهمية هذا الدعم أرسل تلغراف 205 بتاريخ 15 فبراير 2005 الى قيادة المنطقة، وطلبنا منهم اتخاذ كل الاجراءات المناسبة من اجل التحقيق وفقا لما يتعلق بالجثث التي تم اخذها الى المستشفيات في كل المناطق وان يسمحوا لعائلاتهم بالتعرف عليهم وان يعلموني وان يمكنني الحصول على التفويض اللازم من اجل اعادة هذه الجثث الى ذويها، وان تؤخذ افادات من الجرحى وان توضع نسخ من هذه التقاصي في الملفات.
    وبعد التلغراف رقم 2007 في 14 فبراير 2005 الذي ارسل الى الدائرة فيما يتعلق بعزل موقع الجريمة واقامة المنطقة الآمنة حولها، طلبنا من قائد منطقة بيروت الثانية ان يستقدم كل الافراد اللازمين من اجل القيام بهذه المهمة، وان يضع حواجز معدنية واشرطة صفراء حول المنطقة بالتنسيق مع شرطة السير من اجل تنظيم السير هناك.
    المقدم عيد عبّر لي عن تقدم التحقيق ونتائجه، وأعلمت قاضي التحقيق العسكري وسلمت الجثث الى ذويها وفقا للاصول المرعية، ووفقا لتعليمات قاضي التحقيق وبموافقة المدير العام للامن الداخلي علي الحاج فان السيارات التابعة لموكب الحريري نقلت الى ثكنة الحلو لتصويرها في المنطقة وتمّ تسجيل فيلم فيديو في حضور قائد منطقة بيروت الثانية وقائد شرطة السير ومسؤول منطقة البرج وفرقة التحقيق الجنائي واستخدام الخطوط التي قدمت من الدفاع المدني وفقا للاصول المرعية، ووضعت في تقرير خاص، اما السيارات فوضعت في ثكنة الحلو.
    وفي برقيتنا رقم 2001 في 15 فبراير المرسلة الى الطوارئ، والتي طلب منها المحافظة على مكان الجريمة ومنع اي كان من لمس اي شيء، وفي الساعة الثالثة بعد الظهر في 15 فبراير ، الرائد عمر مكاوي قائد شرطة بيروت قام بتولي المسؤولية وأعلمني بكل الاجراءات التي تمّ اتخاذها وكل الحوادث التي حدثت، وتابعنا عملية التحقيق التي ستتم من قبل المقدم صلاح عيد، وقمنا باعلام قاضي التحقيق العسكري بذلك، وبعد المذكرة 6ف2 في 17 شباط فان قائد الوحدة قدم لنا السلطة اللازمة التي صدرت من قاضي التحقيق العسكري بتاريخ 14 فبراير 2005 فيما يتعلق بالانفجار والتي ارسلت لنا من اجل التنفيذ من قبل المدير العام ذا الرقم 07118 س آتش 2 بتاريخ 15 فبراير 2005، وبنفس الطريقة فان قائد الوحدة قدم لنا في المذكرة 206 /1/107 بتاريخ 18 فبراير 2005، حاصل السلطة المكتوبة من اجل القيام بهذه التحقيقات وهذه الاجراءات والتي كانت تتضمن امرا بالمحافظة على سيارات موكب الحريري داخل الثكنة وان نضعهم تحت الحراسة، وهذا تمّ بالفعل.
    ووفقا للمذكرة رقم 206 ف 2 على 1763 بتاريخ 18 فبراير 2005، فان قاضي التحقيق العسكري حصل على التفويض المكتوب بالاشارة بتاريخ 18 فبراير 2005 والتي كانت تتضمن امرا بالاتصال بمحافظ بيروت الذي كان عليه ان يزودنا بأولئك الذين كانوا يعملون بورشة قرب منطقة الانفجار، وهذه السلطات تمّ الحصول عليها بوثيقة من 14 صفحة ملحقة بهذا التقرير.
    ووفقا للصلاحيات الممنوحة لنا وفقا للأمر، امر منطقة بيروت الثانية من اجل التحقيق وكنتيجة للتقرير الاول رقم 1/30143 بتاريخ 14 فبراير 2005، وكل التحقيقات التي جرت من قبل وحدات الشرطة الاقليمية فاننا نقدم ما يلي:
    الجدول رقم واحد تمّ اعداده فيما يتعلق بالجثث التي اعيدت الى ذويها، وجدول رقم اثنان ويتعلق بالاشخاص الذين اصيبوا بجروح في هذا الانفجار، وجدول رقم ثلاثة الافادات التي تمّ الحصول عليها فيما يتعلق بالانفجار وتمّ اعداد جدول يظهر الاجراءت التي تمّ اتخاذها وفحص منطقة الجريمة والسيارات المدمرة وكل ما وجد في موقع الانفجار. كل هذه الاجراءات تم التحقق منها في التقرير رقم 302/ 1 بتاريخ 14 شباط (فبراير) 2005.
    تقرير المخبر الجنائي السويسري
    63 ـ الخبراء اللبنانيون الذين فحصوا موقع الجريمة كانوا يمثلون عدة جهات، وجاؤا برأي مختلف فيما يتعلق بما تمّ العثور عليه، ونتيجة لذلك كان هناك لقاء في المحكمة العسكرية بحضور المدعي العام، وهذا الاجتماع أوصى السلطات اللبنانية بطلب المساعدة الخارجية بفحص موقع الجريمة، والذي ارسل الى حكومة سويسرا، وخبراء من سويسرا زاروا لبنان في شهر مارس 2005 وقاموا بعملية مسح للموقع وقال التقرير النهائي: "ان خلاصتنا فيما يتعلق بالانفجار كان مبنيا على الفحوصات التالية:
    . التفسير المبني على ما تمّ العثور عليه في موقع الجريمة، وعلى الفجوة التي احدثها الانفجار ايضا، وتفسير فيما يتعلق بالتدمير الذي لحق بالمباني المجاورة.
    وبعد التحليل للشظايا لا نستطيع ان نقول بوضوح اذا كان الانفجار حصل فوق الارض او تحت الارض، وتحليلنا المبني على البحث يتعلق بشكل الفجوة التي حدثت والتي لا تشير ايضا اذا كان هناك انفجار فوق الارض او تحتها، ومن جهة اخرى فان شكل الفجوة يعطي انطباع عن حجم المتفجرة فوق او تحت الارض، وكما ذكرنا في تقريرنا فانه من المتوقع نحو ألف كيلو غرام فوق الارض ستؤدي الى حفرة كتلك الموجودة في موقع الجريمة.
    وفيما يتعلق بحقيقة ان الشحنة كانت موجودة في سيارة، فيجب ان يكون حجمها كبير للغاية، واذا كان مثل هذه السيارة قد استخدم، فنحن نعتقد ان بعض الاجزاء والشظايا الكثيرة وخاصة فيما يتعلق باللهيب الذي ظهر، وحجم الشرار والشظايا التي أُظهرت لنا من قبل الشرطة، والذين قالوا بانه من سيارة ميتسويشي، تتوافق مع الشظايا التي نتوقع منها ان هذه السيارة كانت موجودة في مركز الانفجار.
    وبعد ان قمنا بكل التحليلات التي جمعناها، وصلنا الى خلاصات بان الانفجار كان فوق الارض ووفقا هذه الادلة فان هناك ما يقارب الالف كيلو من المتفجرات الشديدة، والنتائج الاولية لتحليل التربة في منطقة الحفرة تشير الى ان التفجير كان بواسطة "روتانيديوم".
    تقرير ريفي
    64 ـ في آذار (مارس) 2005 فان قائد الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي أعدّ تقريرا حول الاجراءات الاولية التي اتخذتها السلطات اللبنانية في موقع الجريمة، والتي ارسلت الى فريق تقصي الحقائق التابع للامم المتحدة، واظهر التقرير ان هناك اجراءات قد تمّ اتخاذها، وأهمية هذا الحادث المأسوي الذي أدىّ الى اغتيال رئيس الوزراء السابق الحريري، وكان لها تأثير على كل الاجراءآت التي تم اتخاذها.
    أ ـ عمليات الإنقاذ والإجلاء والعثور على الجثث
    في الطريق كان هناك عمليات انقاذ في موقع الجريمة في البداية، وبعد الانفجار مباشرة فان قوى الامن والدفاع المدني والصليب الاحمر هرعت الى مكان الانفجار لاداء واجبها، ورغم كل الاجراءات التي اتخذت فان هذه لم تكن على المستوى المطلوب، وهذه الاجراءآت شابتها عيوب، ولذلك فان وزارة الداخلية أصدرت المذكرة 139 بتاريخ 25 شباط (فبراير) 2005 والتي تدعو قوى الامن الداخلي الى التحقيق في الاجراءات المرعية، وقالت ان قائد الامن الداخلي وقائد شرطة بيروت وقائد الشرطة العسكرية هم المسؤولون عن هذه الاجراءات.
    ب ـ الحفاظ على موقع الجريمة
    و بعد الانفجار مباشرة، فان قاضي التحقيق العسكري كان هو المسؤول عن ذلك، وقوات الامن والشرطة والجيش كانوا تحت امرته، وهو اعطى اللجنة صلاحياتها، وحسب الاجراءات التي يجب ان تتم ، وخاصة في المحافظة على موقع الجريمة، لكن الاجراءات التي اتخذت كانت تحت المستوى المطلوب، ومناقضة للقواعد الاساسية التي تتعلق بالجرائم الخطيرة كتلك، وحتى لو كانت اقل من ذلك، ولذلك فيجب اتخاذ الاجراءات اللازمة من اجل منع اي تلاعب في موقع الجريمة او اية ادلة من الممكن ان تستخدم لاحقا من اجل المساعدة في التحقيق ومعرفة الحقيقة.

    مَن هو المسؤول اللبناني الذي قال لغزالة: ليذهب الحريري إلى الجحيم؟

    ويمكن ان يتم ذلك دون ان نهمل القضايا الانسانية، ويمكن اعطاءها الاولوية من اجل الوصول الى الجرحى وانقاذهم وتقديم الاسعافات والمساعدات لانقاذ حياة الناس. لقد كانت هناك اخطاء خطيرة في هذا العمل، وكان هناك حالة من الفوضى في موقع الجريمة، ليس فقط خلال الساعات الاولى بعد الانفجار، والتي كان هناك تركيز كبير على اطفاء الحريق وانقاذ الجرحى والبحث عن المفقودين، ولكن للاسف، تمّ ذلك لفترة طويلة جدا، ولم يكن هناك تنسيق بين الاجهزة الامنية الموجودة في الموقع.
    والبحث عن المفقودين كان يتم بشكل غير مهني وغير مسؤول، والبعض تم العثور عليهم من قبل أسرهم، وكانت هناك بعض العناصر السلبية في ذلك، فجثة زاهي ابو رجيلي، وهو مواطن لبناني عثر عليه في 15 فبراير، ووفقا لتشريح الجثة فانه بقي على قيد الحياة 12 ساعة بعد الانفجار، وجثة احد الضحايا وجدت بعد ثمانية ايام بعد الانفجار، وجثة عبد الحميد غلاييني وجدت بعد ستة عشر يوما من الانفجار من قبل اسرته وليس من قبل الدفاع المدني، ومصير فرحان احمد العيسى ما زال غير معروف، فهو ما زال مفقودا، ويخشى بان العثور على جثته سيشكل فضيحة اخرى.
    وبعد ساعات من الانفجار، كانت هناك ادلة ازيلت من موقع الجريمة، وسيارات موكب الحريري قد نقلت الى ثكنة الحلو بحجة المحافظة عليها، مع ان ما تبقى من السيارات لم يكن مبررا المحافظة عليها، باستثناء قيمتها كادلة جنائية، لانها كانت هدف هذا الانفجار. وليكن ذلك هو الحالة الوحيدة التي تثبت التلاعب بموقع الجريمة، فسيارة "بي. ام. دبليو" التي لم تكن جزءا من الموكب نقلت ايضا، ويجب التركيز على عدم نقل اية سيارة وابقائها بالطريقة التي بقيت فيها بعد الانفجار، من اجل تحديد كيف نفذت الجريمة.
    كما تمّ ادخال جرافة الى موقع الجريمة في 14 فبراير ليلا دون اي سبب وجيه، وبعد ان تدخلت وزارة الداخلية واعطت امرا بعدم ادخال الجرافة والمحافظة على موقع الجريمة.
    اجراء التحقيق وظروفه وتحديد كيف ارتكبت الجريمة:
    من المعروف ان اخطاء رئيسية ارتكبت في مسار اجراء التحقيق، من بينها تسريب معلومات ادت الى ارتباك. هذا بدوره عرض قيمة التحقيق المحلي.
    المسؤوليات
    المسؤولية في جريمة كالتي نحقق بها لا يمكن حصرها بوجه واحد. كما ذكر انفا، انها تشمل أوجها سياسية وقضائية وامنية.
    القرار بازالة سيارات الموكب
    65. القرار بردم الحفرة في مسرح الجريمة، وازالة سيارات الموكب واعادة فتح الطريق في اليوم التالي للتفجير، مثير للتشويش، على افتراض ان هناك ارادة جماعية باجراء مسح محترف لمسرح الجريمة. التشويش المنعكس في مجموعة متنوعة من البيانات من جانب المسؤولين المعنيين بشكل وثيق، تتحدث عن نفسها.
    قاضي التحقيق مزهر
    66. في العاشرة والنصف مساء 14 شباط، كان القاضي مزهر في منزله، عندما تلقى اتصالا هاتفيا من العميد ناجي ملاعب، الذي اطلعه على ان ممثلي الاجهزة المختلفة في ساحة الجريمة بدأت بتجميع اجزاء معدنية من سيارات الموكب لاجراء الفحوص المخبرية عليها. لم يكن هناك شيء يمكن لملاعب القيام بهم لوقفهم. اقترح ان يتم نقل سيارات الموكب الى مكان آمن واقترح ثكنة الحلو في بيروت. القاضي مزهر وافق على الاقتراح تحت الشروط التالية. السيارات يجب تصويرها في الموقع وان يتم تعليمها وترقيمها وان يتم تصويرها اثناء نقلها ومن ثم بعد وصولها الى ثكنة الحلو، حيث يجب تغطيتها وحراستها على مدار الساعة لتجنب اي تلاعب بالدليل. ولم يكن لدى مزهر معلومات عن قرار لردم الحفرة واعادة فتح الطريق. السيارات نقلت من مسرح الجريمة خلال ليل 14 شباط.
    اللواء جميل السيد
    67. في صباح 15 شباط 2005، قرأ اللواء السيد في الصحيفة حول ازالة السيارات. في الثامنة صباحا اتصل باللواء علي الحاج مدير عام قوى الامن الداخلي وسأل ماذا يجري. اللواء الحاج رد بأن فريقين يعملان على فتح الطريق الذي سيعاد فتحه في الساعة العاشرة صباحا. وردا على سؤال مباشر افاد الحاج بان الاوامر جاءت من مصطفى حمدان، رئيس الحرس الجمهوري.
    اللواء علي الحاج
    68. في 14 شباط 2005 العاشرة والنصف ليلا، تلقى السيد الصديق اتصالا في مكتبه (حيث كان مع العميد هشام الاعور) من المدير العام لوزارة الاشغال السيد فادي النمار. النمار ابلغه بان قرارا اتخذ لاعادة فتح الطريق في اليوم التالي وان فريقه سيبدأ العمل عند طلوع الشمس في اليوم التالي. كانت المكالمة على الخط الارضي وسمعها العميد الاعور. ادعى انه فوجئ بالمكالمة لان النمار ليس لديه سلطة في القضية. وكان من المعروف ان النمار قريب جدا من القصر الجمهوري الذي يعني انه كان يأخذ اوامره من هناك. النمار قال بانه سوّى المسألة مع قاضي التحقيق. اتصل الصديق بقائد شرطة بيروت بالوكالة ملاعب وابلغه بالمكالمة من النمار وطلب منه التأكد مما اذا كان القاضي مزهر على علم بالامر، فاتصل ملاعب بالقاضي مزهر الذي كان على علم بالامر ولم يكن لديه اعتراض. عندها سأل ملاعب عما سيتم فعله بالسيارات. رد القاضي مزهر بانه يجب اخذها الى مكان آمن واقترح ثكنة الحلو.
    69. في الصباح التالي، 15 شباط 2005، التقى النمار بمحافظ بيروت يعقوب الصراف، لترتيب اعادة فتح الطريق في ميناد الحصن. الصراف قريب جدا من القصر الجمهوري وكان ايضاً على علم بالقرار.
    العميد هاشم الاعور
    70 . في ما يتعلق بازالة سيارات الموكب، اشار العميد الاعور الى انه لم يعلم من اعطى الامر. طلب منه المساعدة في تصوير ازالة السيارات في 14 شباط 2005 خلال اجتماع مع قاضي التحقيق، لكن شيئا آخر لم تتم الاشارة اليه بشأن ازالة السيارات من مسرح الجريمة. في المساء نفسه، بين العاشرة والنصف والحادية عشرة، كان في مكتب اللواء علي الحاج وابلغه بان السيارات ستتم ازالتها. ابلغه ايضا بان قوى الامن الداخلي عليها تأمين المساعدة بتعليم امكنة السيارات وتصويرها.
    المدير العام فادي النمار
    71. فادي النمار لم يتذكر ما اذا كان الحاج قد اتصل في 14 شباط 2005، لكنه يتذكر انه اتصل بالحاج في اليوم التالي كما يفعل دائما في اوضاع مشابهة. في وقت المكالمة كان النمار في مكتب محافظ بيروت. قال للواء الحاج انهم مستعدون اذا دعت الحاجة للمساعدة. الحاج احاله على ضابط في قوي الامن الذي قال له ان مسحا يجري لمسرح الجريمة. الضابط قال انه سيعود للنمار في الوقت المحدد. النمار لا يتذكر اسم الضابط ولكنه كان مع الحاج. لم تكن لديه سلطة لاتخاذ قرار باعادة فتح الطريق في بيروت ولم يعط اي اوامر بازالة سيارات الموكب. نفى ايضا ان تكون له اتصالات بالقصر الجمهوري.
    72. بعد ذلك، تأكد (من خلال لائحة مكالمات هاتفية) ان الحاج اجرى اتصالا من هاتفه الارضي بالنمار على هاتفه الخلوي مساء 14 شباط. تأكد ايضا ان النمار اجرى اتصالا بالحاج في اليوم التالي.
    محافظ بيروت يعقوب الصراف
    74. بين الثامنة والنصف والعاشرة ليلا في 14 شباط 2005 تلقى ملاعب اتصالا هاتفيا من مكتب الحاج الذي امره بنقل سيارات الموكب من مسرح الجريمة الى مكان آمن، وفق تفاهم على انه في غضون يومين سيعاد فتح الطريق. واذا كانت هناك حاجة ليأتي خبراء لتفحص السيارات، فانهم متاحون. العميد ملاعب فوجئ بالامر ولم يقبله. قال للواء الحاج ان ليس له علاقة بمسرح الجريمة بما ان الموقع تحت سلطة القاضي مزهر. طلب الحاج من ملاعب الاتصال بمزهر ففعل. القاضي فوجئ وسأل عن سبب العجلة، فقال له ملاعب انه تلقى اوامر من الحاج وانه ايضا فوجئ بالامر. قال له القاضي ان يعطيه بعض الوقت وانه سيتصل به مجددا. بعد وقت قصير، بين عشر دقائق ونصف ساعة، اتصل القاضي وقال ان السيارات يمكن نقلها.
    العميد مصطفى حمدان
    75. بعد التفجير في 14 شباط 2005، اتخذ حمدان كل الاجراءات الضرورية لحماية الرئيس والمناطق الرئاسية. لا يتذكر اي تفاصيل، لكنه لم يذهب الى موقع التفجير. لم يصدر اي اوامر او توجيهات في ما يتعلق بالنشاطات في مسرح الجريمة، بما انها لا تقع تحت مسؤولياته. وهكذا، فان ليس له علاقة بأي اوامر لتنظيف الطريق، بردم الحفرة او بنقل سيارات الموكب.
    مدير قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي
    76. في اجتماع مع لجنة التحقيق الدولية في الأول من حزيران 2005، افاد اللواء ريفي بان الشخص الذي اعطي الاوامر بجلب الجرافة او الجرافات الى ساحة الجريمة هو مصطفى حمدان، الذي كان في وقت الحادث رئيسا لحرس الرئيس لحود وبموجب القانون اللبناني ليس له اي علاقة بتحقيق يجري في مسرح جريمة.
    التحقيق اللبناني: أحمد أبو عدس
    77. في حوالى الثانية و11 دقيقة بعد ظهر 14 شباط 2005، اي بعد نحو ساعة فقط على التفجير، تلقت ليلى بسام من "رويترز" اتصالا هاتفيا من مجهول لهجته ليست لبنانية ولكنها لم تتمكن من تحديدها. بحسب بسام، فور اجابتها على الهاتف قال لها الرجل اكتبي ذلك وطلب منها ان تبقى هادئة ثم قرأ البيان التالي بعربية فصحى: "نحن، النصرة والجهاد في بلاد الشام، نعلن اننا انزلنا العقاب المستحق بالكافر رفيق الحريري بحيث يصبح أمثولة للآخرين".
    وختم المتحدث كلامه بحديث ديني اسلامي واغلق الخط.
    78. السيد غسان بن جدو، رئيس مكتب بيروت في قناة "الجزيرة"، يتذكر انه تلقى اربعة اتصالات هاتفية تتعلق باعلان المسؤولية نفسه. في الاول ادعى رجل قال بن جدو انه يتحدث عربية ركيكة بلكنة افريقية او افغانية او باكستانية، ادعي مسؤولية النصرة والجهاد عن اعدام الحريري بتفجير انتحاري. بعد ذلك بوقت قصير، اذاعت "الجزيرة" اعلان المسؤولية. ثم تلقت القناة اتصالا من شخص آخر مجهول، يدعي انه من المجموعة نفسها، وتحدث هذه المرة بعربية جيدة، وشرح لبن جدو اين يمكن ان يجدوا شريط فيديو يتضمن معلومات اضافية عن الاغتيال، مشيرا الى شجرة قرب مبنى الاسكوا في وسط بيروت. ارسل بن جدو زميلا الى المنطقة وجد مغلفا ابيض يحتوي على بيان مكتوب وشريط الفيديو. بعد مزيد من الاتصالات من المجموعة نفسها تطلب بث الشريط، وبثته الجزيرة بعد الظهر.
    79ـ وجاء في جزء من الرسالة المصاحبة للشريط التي أفيد بانها من مجموعة النصرة والجهاد في بلاد الشام:
    "الحمد لله على انتصار راية النصرة والجهد في بلاد الشام، وبرضى الله نال عميل الكفار في مكة والمدينة رفيق الحريري عقابه في عملية انتحارية نفذها المجاهد احمد ابو عدس حامل راية النصرة والجهاد في بلاد الشام، الاثنين في 14 شباط 2005، الموافق الخامس من محرم 1426 للهجرة في بيروت .. مرفق مع هذا فيلم يصور الشهيد احمد ابو عدس، منفذ العملية".
    وفي الشريط، شخص يعرف نفسه على انه السيد ابو عدس يستخدم هذه العبارات.
    80.ـ وبعد بث الشريط على الهواء بقليل، جمعت السلطات اللبنانية معلومات واسعة عن خلفية ابو عدس وبدأت تستجوب عائلته والمرتبطين به. وجاءت معظم هذه المعلومات من الشيخ احمد عبد العال من الاحباش، وهي مجموعة اسلامية ناشطة في منطقة المخيمات الفلسطينية التي أفيد بان السيد بو عدس كان يعيش فيها. وذكر الشيخ عبد العال للجنة التحقيق الدولي المستقلة انه تلقى اتصالا هاتفيا من القصر الجمهوري بعد قليل على بث شريط فيديو ابو عدس، للتحقق من اي معلومات لدى عبد العال عن السيد ابو عدس. ووفقا لما ادلى به، قال عبد العال انه حصل على المعلومات حول خلفية السيد ابو عدس، بما فيها عنوان سكنه حقيقة انه كان يذهب دائما الى عين الحلوة، وانه كان وهابيا، وانه كان متعلما جدا يدرس علوم الكمبيوتر، وانه زار ابو عبيدة (مساعد قائد جند الشام). وحصل الشيخ عبد العال ايضا على اسماء عائلة واصدقاء السيد ابو عدس: لقد ارسل المعلومات في صورة الاصل الى الرئيس لحود وعلي الحاج والبير كرم وجامع جامع وماهر الطفيلي. وافيد بان الشيخ عبد العال التقى ايضا المسؤول في الاستخبارات السورية جامع جامع في مساء 14 شباط 2005 واعطاه المعلومات حول ابو عدس، التي سلمها جامع جامع لاحقا الى قوى الامن الداخلي.
    81. وزارت قوى الامن الداخلي منزل ابو عدس، بصحبة عضو في الاحباش، وفتشت جهاز كمبيوتر فضلا عن عدد من الاسطوانات الممغنطة التي كانت اولا وقبل كل شيء ذات طبيعة اسلامية اصولية.
    وعلى الرغم من ان التقرير بشأن البحث ذكر ان معظم الوثائق المخزنة في الكمبيوتر نقلت من الانترنت، لم يكن هناك ما يدل على ان منزل السيد ابو عدس فيه خط انترنت. واستجوبت السلطات (بما فيها قوى الامن الداخلي والاستخبارات العسكرية) العديد من اصدقاء واقرباء السيد ابو عدس، وبشكل مستفيض، في الايام التي تلت الانفجار مباشرة. الا انه لم يتم تحديد موقع السيد ابو عدس. واستجوب 10 اشخاص في يوم التفجير وفي غضون الشهرين التاليين، تم استجواب نحو 40 شخصا. وكشف التحقيق اللبناني ايضا ان السيد ابو عدس عمل موظفا خلال صيف 2004 في محل للكومبيتر، يملكه الشيخ احمد الصاني الذي كان عضوا في شبكة احمد ميقاتي واسماعيل الخطيب.
    وفي تقرير تاريخه 17 شباط 2005، من اللواء السيد الى القاضي مزهر، استنتج اللواء السيد ان شريط الفيديو كان اصليا وان "احمد ابو عدس الذي ظهر في الشريط كان .. مشاركا معروفا، بشكل واضح في الاغتيال". والقاعدة الوحيدة التي كانت متوفرة في هذا الاستنتاج هي بالقول ان "الطريقة التي قدم فيها البيان واظهر نفسه من دون اخفاء وجهه هي الطريقة ا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-11-02
  5. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: تقرير ميليس (النسخة العربية) : هل يكون بداية لكشف جرائم القتل السياسي

    تسلم يا سيد الناس

    ونتمني ان يحقق المحا مي ميلس في قضيه المر حوم الشهيد الحي ابرا هيم الحمدي



    [​IMG]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-11-02
  7. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: تقرير ميليس (النسخة العربية) : هل يكون بداية لكشف جرائم القتل السياسي

    تسلم يا سيد الناس

    ونتمني ان يحقق المحا مي ميلس في قضيه المر حوم الشهيد الحي ابرا هيم الحمدي



    [​IMG]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-11-02
  9. isam2

    isam2 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    1,148
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: تقرير ميليس (النسخة العربية) : هل يكون بداية لكشف جرائم القتل السياسي

    ملف جرائم القتل السياسي في اليمن ملف معقد وكبير وخطير
    جريمة قتل الرئيس الشهيد الحمدي لعلها تكون الاوضح التي اطرافها معروفون للعيان
    ومن ثم كل جرائم القتل والتصفيات التي نالت معارضي النظام منذ مايقارب 28 عاما الى اليوم وعندما راينا بالامس القريب عملية الاغتيال لجار الله عمر مهندس اللقاء المشترك
    هذا الملف بكل محتوياته ومراحله التي مربها والضحايا الذين يحتويهم هو اليوم بحاجة للتحقيق والفحص بكل التفاصيا والعمل على تقديم المتورطين للمحاكمة

    نامل ان يحرك تقرير ميليس مطالبة الامة بمعاقبة الجناة الحقيقين في ملف الاغتيالات السياسية مالم فالملف سيظل مفتوحا كما كان منذ 28 سنة الى اليوم وعلينا انتظار المزيد من الضحايا والارقام الجدد وارشفتها في الملف
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-11-02
  11. isam2

    isam2 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    1,148
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: تقرير ميليس (النسخة العربية) : هل يكون بداية لكشف جرائم القتل السياسي

    ملف جرائم القتل السياسي في اليمن ملف معقد وكبير وخطير
    جريمة قتل الرئيس الشهيد الحمدي لعلها تكون الاوضح التي اطرافها معروفون للعيان
    ومن ثم كل جرائم القتل والتصفيات التي نالت معارضي النظام منذ مايقارب 28 عاما الى اليوم وعندما راينا بالامس القريب عملية الاغتيال لجار الله عمر مهندس اللقاء المشترك
    هذا الملف بكل محتوياته ومراحله التي مربها والضحايا الذين يحتويهم هو اليوم بحاجة للتحقيق والفحص بكل التفاصيا والعمل على تقديم المتورطين للمحاكمة

    نامل ان يحرك تقرير ميليس مطالبة الامة بمعاقبة الجناة الحقيقين في ملف الاغتيالات السياسية مالم فالملف سيظل مفتوحا كما كان منذ 28 سنة الى اليوم وعلينا انتظار المزيد من الضحايا والارقام الجدد وارشفتها في الملف
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-11-11
  13. isam2

    isam2 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    1,148
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: تقرير ميليس (النسخة العربية) : هل يكون بداية لكشف جرائم القتل السياسي

    ضرور المطالبة بمحاكمة عادلة مستقلة لقضية الاغتيال السياسي للشهيد جار الله عمر لكشف المتورطين الحقيقين والمخططين لعملية اغتياله
    الشهيد جار الله عمر قتل عيان جهارا وفي مؤتمر عام بسبب اراؤه وافكاره السياسية
    دفع الشهيد جار الله عمر حياته ثمنا للقاء المشترك لاحزاب المعارضة كونه مهندس اللقاء
    مافيا القتل والارهاب والاستبداد لم يعد عندها شئ الا القتل والارهاب في وجه خصومها
    قتل نهارا جهارا امام الملا وفي مؤتمر عام
    اختطافات وتهديدات بالقتل ان احدا تعرض ( للأسياد )
    رسائل تخوين وتهديد بان الكلاب المسعورة ستكون نهايتها بين المخلفات الادمية والحيوانية
    تدبير مكائد ووضع زجاجات خمر في سيارات المعارضين
    علي جار الله هو فقط أداة منفذة للجريمة لا أكثر ولا أقل فعل ما طلبوه منه بالضبط
    وان كان لديه افكار متطرفة الا أنها لاقت من يوجهها ويحركها ويحفزها ويشكلها ويخططها كمايريد ومن ثم ليجعلها واقعا عمليا كما رأينا وباعترافه هو شخصيا

    اعترف علي جار الله انه على علاقة بالاستخبارات والأمن السياسي ومسؤلين عسكريين ومدنيين في الدولة

    ثم ان جرائم الاغتيال السياسي معروفة أبعادها وأهدافها ومخططيها الحقيقيون وملف جرائم الاغتيال السياسي في بلادنا معروف خطه ونهجه وأبعاده
    لكن الامر في موضوع اغتيال جار الله عمر كان أكثر وضوحا ومكشوفا لدرجة كبيرة جداعن اخواتها في مسلسل عمليات جرائم الاغتيال السياسي في البلاد
    و من ناحية أخرى جار الله عمر هو مهندس اللقاء المشترك لاحزاب المعارضة الذي تنظر اليه السلطة بعدائية وتراه بأنه البديل لها وأكبر خطر على النظام الحاكم فكان من الضروري وضع حد ونهاية لمهندس اللقاء المشترك لتأديبه ومنع تفاقم خطره مستقبلا و ضمان منعه من تقديم المزيد من الائتلافات والخطط وغيره التي تشكل خطورة او ازعاج للنظام ورسالة لغيره من القوى والمعارضة السياسية بأن هناك خطوط حمراء لاينبغي الاقتراب منها والا كانت النهاية مثل نهاية جار الله عمر والحليم ان لم تكفيه الاشارة والرسالةفاسباب الموت جاهزة ارهابيون وسيارات ومعتوهين وحوادث مرورية وطائرات وكل مالم يخطر على قلب بشر وكما هو حال جرائم الاغتيال السياسي بل وأكثر وضوحا يظهر ان جريمة قتل الشهيد جار الله عمر كانت الاوامر من أعلى المستويات في النظام حيث وانه بحجم عملية كتلك واهميتها وخطورتها على النظام لا أحد يمكن ان يفعل ازائها شئ او حتى يفكر فيها فقط الاستخبارات وغيرهم مساعدين في التخطيط والتدبير مع اداة الجريمة علي جار الله وقرار الحسم في تنفيذ الجريمة كان من الرئيس شخصيا
    لذلك كان ذلك الاخراج لتلك المحاكمة الهزلية في القضاء والصاق الجريمة واختصارها فقط على الاداة المنفذه علي جار الله وذلك لتنتهي الجريمة الى اخفاء معالمها وحقيقتها والجهات المتورطة فيها تخطيطا وتوجيها وامرا مباشرا بالقتل
    لذلك من الواجب الانساني والاخلاقي لابرياء تم قتلهم ظلما وبطشا وعدوانا هو تفعيل قضية جار الله عمر كرمز لجرائم القتل السياسي على كافة المستويات المحلية والدولية خاصة بعد ان تم الامساك بالجناة الحقيقين المتورطين في قتل رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري
    القضية مبدئية والشهيد جار الله عمر مهندس اللقاء المشترك دفع حياته ثمنا لاراؤه وافكاره السياسية ومباشرة اهدر دمه ثمنا للقاء المشترك
    اما ملف الارهاب و الارهابيون فهم ليسو الا ادواتها دائما ترعاهم وتوجههم ضد خصومهات في تصفيات جسدية وحروب عسكرية منذ مابعد عام 90 وماشهدنا في تلك الفترة من تصفيات واليوم اغتيال جار الله عمر ماهو الا تواصل لهذا المسلسل واعتراف الاداة المنفذة نفسه بعلاقته مع اجهزة عسكرية واستخباراتية في الدولة
    ان قضية جار الله عمر قضية مبدئية وطنية انسانية ودينية توجب محاكمة مستقلة عادلة تكشف المتورطين الحقيقين في الجريمة ( تخطيططا وتمويل وتنفيذا ومن كل الجوانب )
    ينبغي وضع حد لجرائم مافيا الارهاب والفساد والاستبداد
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-11-11
  15. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: تقرير ميليس (النسخة العربية) : هل يكون بداية لكشف جرائم القتل السياسي

    أيضا ولا تنسوا تقديم مرتكبي الجرائم والاغتيالات في المناطق الجنوبيه والوسطى من اليمن في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي

    كل من يثبت تلوث يده بالدم البرئ يقدم للمحاكمه
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-12-10
  17. isam2

    isam2 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-17
    المشاركات:
    1,148
    الإعجاب :
    0
    كفاية قتل
    كفاية ارهاب
    كفاية فساد
     

مشاركة هذه الصفحة