من يتذكر عبد الناصر؟

الكاتب : جمال جبران   المشاهدات : 417   الردود : 1    ‏2005-11-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-02
  1. جمال جبران

    جمال جبران عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-31
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    بعيداً عن قرار مجلس الامن الشديد اللهجة ضد سوريا. او ربما قريباً منه إلى حد خطير. تبدو مناقشة الأوضاع اللبنانية الداخلية وطريقة اداء القيادات اللبنانية حيال الاستحقاقات الداهمة التي تطاول لبنان واللبنانيين عموماً بالغة الاهمية والخطورة في آن واحد. على كل حال ليس ثمة أدل من حجم الأخطار التي تحف بالبلد من تكاثر القرارات الدولية التي تتعلق تعلقاً مباشراً او شبه مباشر بالوضع اللبناني عموماً. لم يكد يمض اسبوعان على تقرير ديتليف ميليس الأول حتى صدر تقرير تيري رود-لارسن، متبوعاً بقرار لمجلس الامن يدعو سوريا إلى الامتثال. والحال إن السيناريو العراقي الذي سبق الاجتياح الاميركي للعراق يتكرر هذه المرة من دون ان تجد سوريا من يناصرها او يدافع عنها، او ربما يكون من الأصح القول من دون ان تجد اميركا وفرنسا من يعترض عليهما.

    يكتسب اي تصريح وموقف يصدر في لبنان أهمية قصوى نظراً إلى دقة الأوضاع المحيطة بالبلد. والحق ان ما يثير هذا القدر من التحرز والتحسب ليس مبالغة في التحوط على جاري عادة المؤمنين، بل داهماً وملحاً كمثل ما يكون الاعصار داهماً وملحاً.

    في هذا السياق يكتسب العرض شبه العسكري الذي قام به حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية والخطاب الذي القاه أمينه العام السيد حسن نصرالله وما تضمنه من مواقف اهمية استثنائية في هذا الظرف الدقيق. وتبدو أي مناقشة منصفة لما تضمنه الخطاب والإشارات التي حاول العرض شبه العسكري التدليل عليها يضع الحزب نفسه في دائرة الخطر الفعلي ومن ورائه لبنان برمته. على كل حال لم يكن ممكناً ان يطول إلى ما شاء استئخار البحث في مسألة سلاح حزب الله. كان لا بد من نقطة انطلاق، ويبدو ان الحزب في رده على تقرير رود-لارسن الذي طاوله في صورة مباشرة، قد فتح النافذة التي يمكن ان يعبر منها الاجتياح التدويلي الاميركي إلى صحن دار حزب الله والضغط عليه إلى حد افقاده الاوراق الضئيلة كافة التي ما زال يملكها حتى اليوم.

    قد يبدو من المفيد ان نتذكر ان حزب الله خاض في الشهور التي اعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري معركة مقلوبة، لكن اللبنانيين تواطأوا معه على خوضها. ذلك انه كان يلهج بالدعوة إلى حماية المقاومة والطلب من اللبنانيين حمايتها، والحق ان المقاومة، اي مقاومة، انما تنشأ دفاعاً عن البلد ولحمايته، ولا تنشا البلاد لحماية المقاومات. لكن حزب الله المحشور منذ صدور القرار 1559 في زاوية ضيقة قلب المنطق على رأسه، وطالب اللبنانيين بحماية المقاومة. وإذا كان لنا ان نضع عنواناً للسياسة اللبنانية في الشهور الأخيرة، فقد يكون العنوان هو محاولة لبننة سلاح المقاومة بحيث يمكن حل القضية بالحوار الداخلي. لكن حل القضية يفترض في نهاية الأمر أن يسلم حزب الله سلاحه لا ان يحتفظ به رغماً عن اللبنانيين. وحيث ان نزع السلاح ليس مطلباً لبنانياً صرفاً، فإن تعريض حزب الله وحده للهجوم الاميركي الداعي إلى نزع السلاح لن يكون في مصلحته على اي وجه. في هذا السياق يبدو العرض شبه العسكري موجهاً للبنانيين اكثر مما هو موجه للاميركيين. كما لو ان الحزب يعلن ان السلاح الذي يملكه هو ورقة كبيرة ينبغي استثمارها على افضل نحو في السياسة اللبنانية. إذ لا يمكن ان يصدق عاقل ان رجلاً عاقلاً كالسيد حسن نصرالله في وسعه ان يظن انه يمكن ان يثير الخوف في نفس الجنرال الأميركي جون ابي زيد، بعرض بضعة شبان يمشون على الحبال بين البنايات.

    حين يطمح حزب الله إلى تضامن اللبنانيين معه في وجه الاجتياح الاميركي التدويلي يفترض به ان يدرك ان جل ما يستطيعه اللبنانيون إذا ما احسنوا الأداء فعلاً هو المحافظة على تراث المقاومة لا على سلاحها. فليس في وسع اللبنانيين ان يواجهوا مشروعاً اجتياحياً أميركياً لزمن طويل. والحق ان حزب الله يعرف اكثر من غيره، ان النصر الذي حققه في لبنان، مجبراً الجيش الاسرائيلي على الانسحاب من جنوب لبنان، ما كان له ان يتحقق من دون قيادة سورية ودعمها. وحين تكون سوريا مهددة وضعيفة، وتعجز عن الصمود طويلاً في لبنان بعد رفع الغطاء الدولي عنها، ثم ما لبثت ان زادت عزلتها، وهي الان تعاني أشد الاخطار في تاريخها بسبب الاجتياح الاميركي، فإن حزب الله ولبنان من وراءه لن يستطيع الصمود أطول منها إذا ما عاند الإرادة الدولية ورفض املاءاتها.

    ينطلق حزب الله في اعتراضه على المشروع الاميركي حيال المنطقة من هواجس محقة وبالغة الوجاهة، لكن ذلك لا يعفينا من ملاحظة أن الاداة التي يقاوم بها ليست أداة مناسبة. فحزب الله يدافع في وجه هجوم اميركي عن سياسة سورية لم تكف طوال زمن حكمها وتحكمها في سوريا عن العبث بكل مقومات الصمود السياسي والاجتماعي والشعبي الذي يمكّن المجتمع السوري من اختيار ما يناسبه سياسياً واقتصادياً. فضلاً عن ذلك ليس ثمة ما يمكن الدفاع عنه في هذا السياسة التي توسلت العنف العاري والاغتيال والترهيب لتنفيذ مآربها الضيقة. والحال إن هذا التخييير الذي يضعنا حزب الله امامه ليس تخييراً منصفاً. وفي الأصل ليس ثمة من سبب يدعونا لقبول الوقوع في هذه الخانة الضيقة: إما الدفاع عن نظام لا يملك من أسباب الشرعية شيئاً او الدفاع عن اميركا ومشروعها في المنطقة. والأرجح ان هذا نظام من الماضي ولا يزال يحكم بأرشيف السبعينات. وهذا في حد ذاته مدعاة للقول ان احتضاره دام طويلاً. وطوال زمن احتضاره لم يكن يسعنا اعتباره في عداد المقاومين لمشروع اميركي اجتياحي بقدر ما كان على الدوام حجة اميركية مناسبة لقوننة تدخلها وشرعنته. والحال إن سلاح حزب الله الذي يفتقد شرعيته ومنطقه دولياً هو على النحو نفسه ،السلاح الذي يجعل حامله خاسراً وفق افضل التقديرات.

    بعد هزيمة 1967 وجد جمال عبد الناصر نظامه محشوراً في زاوية ضيقة. فما كان منه إلا ان سحب جيشه من اليمن، والذي كان وجوده مثار خلاف عربي – عربي، ودعا في قمة الخرطوم إلى مساندة مصر في معركتها مع اسرائيل، فحصل يومها على لاءات الخرطوم الثلاث. ليس ثمة في لبنان وسوريا من يتذكر عبد الناصر.

    لو فرضنا ان حزب الله دعا في يوم القدس إلى تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، والبدء بحوار حقيقي وفاعل حيال السياسة التي ينبغي على لبنان اتباعها من أجل تحصين وتمتين النصر الذي حققه في إخراج الجيش الإسرائيلي من لبنان، فهل كان يمكن لأي لبناني ان يتجاوز هذا الحزب ومصالح الطائفة الشيعية في لبنان؟
    للكاتب بلال خبيز عن موقع ايلاف
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-02
  3. جمال جبران

    جمال جبران عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-31
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    بعيداً عن قرار مجلس الامن الشديد اللهجة ضد سوريا. او ربما قريباً منه إلى حد خطير. تبدو مناقشة الأوضاع اللبنانية الداخلية وطريقة اداء القيادات اللبنانية حيال الاستحقاقات الداهمة التي تطاول لبنان واللبنانيين عموماً بالغة الاهمية والخطورة في آن واحد. على كل حال ليس ثمة أدل من حجم الأخطار التي تحف بالبلد من تكاثر القرارات الدولية التي تتعلق تعلقاً مباشراً او شبه مباشر بالوضع اللبناني عموماً. لم يكد يمض اسبوعان على تقرير ديتليف ميليس الأول حتى صدر تقرير تيري رود-لارسن، متبوعاً بقرار لمجلس الامن يدعو سوريا إلى الامتثال. والحال إن السيناريو العراقي الذي سبق الاجتياح الاميركي للعراق يتكرر هذه المرة من دون ان تجد سوريا من يناصرها او يدافع عنها، او ربما يكون من الأصح القول من دون ان تجد اميركا وفرنسا من يعترض عليهما.

    يكتسب اي تصريح وموقف يصدر في لبنان أهمية قصوى نظراً إلى دقة الأوضاع المحيطة بالبلد. والحق ان ما يثير هذا القدر من التحرز والتحسب ليس مبالغة في التحوط على جاري عادة المؤمنين، بل داهماً وملحاً كمثل ما يكون الاعصار داهماً وملحاً.

    في هذا السياق يكتسب العرض شبه العسكري الذي قام به حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية والخطاب الذي القاه أمينه العام السيد حسن نصرالله وما تضمنه من مواقف اهمية استثنائية في هذا الظرف الدقيق. وتبدو أي مناقشة منصفة لما تضمنه الخطاب والإشارات التي حاول العرض شبه العسكري التدليل عليها يضع الحزب نفسه في دائرة الخطر الفعلي ومن ورائه لبنان برمته. على كل حال لم يكن ممكناً ان يطول إلى ما شاء استئخار البحث في مسألة سلاح حزب الله. كان لا بد من نقطة انطلاق، ويبدو ان الحزب في رده على تقرير رود-لارسن الذي طاوله في صورة مباشرة، قد فتح النافذة التي يمكن ان يعبر منها الاجتياح التدويلي الاميركي إلى صحن دار حزب الله والضغط عليه إلى حد افقاده الاوراق الضئيلة كافة التي ما زال يملكها حتى اليوم.

    قد يبدو من المفيد ان نتذكر ان حزب الله خاض في الشهور التي اعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري معركة مقلوبة، لكن اللبنانيين تواطأوا معه على خوضها. ذلك انه كان يلهج بالدعوة إلى حماية المقاومة والطلب من اللبنانيين حمايتها، والحق ان المقاومة، اي مقاومة، انما تنشأ دفاعاً عن البلد ولحمايته، ولا تنشا البلاد لحماية المقاومات. لكن حزب الله المحشور منذ صدور القرار 1559 في زاوية ضيقة قلب المنطق على رأسه، وطالب اللبنانيين بحماية المقاومة. وإذا كان لنا ان نضع عنواناً للسياسة اللبنانية في الشهور الأخيرة، فقد يكون العنوان هو محاولة لبننة سلاح المقاومة بحيث يمكن حل القضية بالحوار الداخلي. لكن حل القضية يفترض في نهاية الأمر أن يسلم حزب الله سلاحه لا ان يحتفظ به رغماً عن اللبنانيين. وحيث ان نزع السلاح ليس مطلباً لبنانياً صرفاً، فإن تعريض حزب الله وحده للهجوم الاميركي الداعي إلى نزع السلاح لن يكون في مصلحته على اي وجه. في هذا السياق يبدو العرض شبه العسكري موجهاً للبنانيين اكثر مما هو موجه للاميركيين. كما لو ان الحزب يعلن ان السلاح الذي يملكه هو ورقة كبيرة ينبغي استثمارها على افضل نحو في السياسة اللبنانية. إذ لا يمكن ان يصدق عاقل ان رجلاً عاقلاً كالسيد حسن نصرالله في وسعه ان يظن انه يمكن ان يثير الخوف في نفس الجنرال الأميركي جون ابي زيد، بعرض بضعة شبان يمشون على الحبال بين البنايات.

    حين يطمح حزب الله إلى تضامن اللبنانيين معه في وجه الاجتياح الاميركي التدويلي يفترض به ان يدرك ان جل ما يستطيعه اللبنانيون إذا ما احسنوا الأداء فعلاً هو المحافظة على تراث المقاومة لا على سلاحها. فليس في وسع اللبنانيين ان يواجهوا مشروعاً اجتياحياً أميركياً لزمن طويل. والحق ان حزب الله يعرف اكثر من غيره، ان النصر الذي حققه في لبنان، مجبراً الجيش الاسرائيلي على الانسحاب من جنوب لبنان، ما كان له ان يتحقق من دون قيادة سورية ودعمها. وحين تكون سوريا مهددة وضعيفة، وتعجز عن الصمود طويلاً في لبنان بعد رفع الغطاء الدولي عنها، ثم ما لبثت ان زادت عزلتها، وهي الان تعاني أشد الاخطار في تاريخها بسبب الاجتياح الاميركي، فإن حزب الله ولبنان من وراءه لن يستطيع الصمود أطول منها إذا ما عاند الإرادة الدولية ورفض املاءاتها.

    ينطلق حزب الله في اعتراضه على المشروع الاميركي حيال المنطقة من هواجس محقة وبالغة الوجاهة، لكن ذلك لا يعفينا من ملاحظة أن الاداة التي يقاوم بها ليست أداة مناسبة. فحزب الله يدافع في وجه هجوم اميركي عن سياسة سورية لم تكف طوال زمن حكمها وتحكمها في سوريا عن العبث بكل مقومات الصمود السياسي والاجتماعي والشعبي الذي يمكّن المجتمع السوري من اختيار ما يناسبه سياسياً واقتصادياً. فضلاً عن ذلك ليس ثمة ما يمكن الدفاع عنه في هذا السياسة التي توسلت العنف العاري والاغتيال والترهيب لتنفيذ مآربها الضيقة. والحال إن هذا التخييير الذي يضعنا حزب الله امامه ليس تخييراً منصفاً. وفي الأصل ليس ثمة من سبب يدعونا لقبول الوقوع في هذه الخانة الضيقة: إما الدفاع عن نظام لا يملك من أسباب الشرعية شيئاً او الدفاع عن اميركا ومشروعها في المنطقة. والأرجح ان هذا نظام من الماضي ولا يزال يحكم بأرشيف السبعينات. وهذا في حد ذاته مدعاة للقول ان احتضاره دام طويلاً. وطوال زمن احتضاره لم يكن يسعنا اعتباره في عداد المقاومين لمشروع اميركي اجتياحي بقدر ما كان على الدوام حجة اميركية مناسبة لقوننة تدخلها وشرعنته. والحال إن سلاح حزب الله الذي يفتقد شرعيته ومنطقه دولياً هو على النحو نفسه ،السلاح الذي يجعل حامله خاسراً وفق افضل التقديرات.

    بعد هزيمة 1967 وجد جمال عبد الناصر نظامه محشوراً في زاوية ضيقة. فما كان منه إلا ان سحب جيشه من اليمن، والذي كان وجوده مثار خلاف عربي – عربي، ودعا في قمة الخرطوم إلى مساندة مصر في معركتها مع اسرائيل، فحصل يومها على لاءات الخرطوم الثلاث. ليس ثمة في لبنان وسوريا من يتذكر عبد الناصر.

    لو فرضنا ان حزب الله دعا في يوم القدس إلى تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، والبدء بحوار حقيقي وفاعل حيال السياسة التي ينبغي على لبنان اتباعها من أجل تحصين وتمتين النصر الذي حققه في إخراج الجيش الإسرائيلي من لبنان، فهل كان يمكن لأي لبناني ان يتجاوز هذا الحزب ومصالح الطائفة الشيعية في لبنان؟
    للكاتب بلال خبيز عن موقع ايلاف
     

مشاركة هذه الصفحة