هل للبعد الميثولوجي أثر في التغيير

الكاتب : عبد الحكيم الفقيه   المشاهدات : 804   الردود : 12    ‏2005-11-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-11-01
  1. عبد الحكيم الفقيه

    عبد الحكيم الفقيه شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2003-08-05
    المشاركات:
    10,676
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس السياسي 2007
    ما الذي جعل البعد الميثولوجي هو أكثر الأبعاد أثرا في التغيير؟؟؟؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-01
  3. عبد الحكيم الفقيه

    عبد الحكيم الفقيه شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2003-08-05
    المشاركات:
    10,676
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس السياسي 2007
    ما الذي جعل البعد الميثولوجي هو أكثر الأبعاد أثرا في التغيير؟؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-11-01
  5. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: هل للبعد الميثولوجي أثر في التغيير

    الاخ الكريم..

    أرجوا ان تبتعد قليلا عن التكلف في الألفاظ و محاولة حشر كل ما يعبر عنه الغرب وأخذ نظرته و مصطلحاته الى المعتقدات و الأديان دون الوعي على حقيقة مقصودها و خطورة معناها..

    الميثولوجيا الإغريقية: وهي مجموعة من الأساطير الآتية من المعتقدات والديانات التي احتضنتها الحضارة الهلينستية (الإغريقية).

    والعلم الموجود حالياً والمختص بدراسة الأساطير هو علم الميثولوجيا Mythologia ، وكلمة ميثولوجيا تستخدم للتعبير عن ثمرة إنتاج معين لخيال شعب من الشعوب في شكل حكايات وروايات يتناقلونها جيلاً بعد جيل.. وكان الإغريق يسمون هذه الروايات والحكايات "ميثوي Mythoi " ومعناها "ألفاظ وكلمات".. فهي اذن مجموعة الخزعبلات التي يراها المفكرون الغربيون في تعبيرهم الفكري عن الأديان و وصفهم لواقعها..

    فأين هذا من التغيير بناء على عقيدة الاسلام يا هداك الله !!!


    منذ أن قضى الكافر المستعمر على دولة الخلافة عام 1924م على يد الخائن أتاتورك أصبحت بلاد المسلمين دار كفر بل أصبح العالم كله دار كفر. وقد عمل الغرب على إبعاد فكرة الخلافة عن الأذهان وصار المسلمون يتحرجون من ذكرها مع أنه لا قيام للدين إلا بها كما قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب «السياسة الشرعية» وكما قال القرطبي وكما قال جماهير العلماء في الأمة الإسلامية.

    ظلت أهمية الدولة الإسلامية بعيدة عن وعي الأمة فترة من الزمن، ولكنها وبعد النكبات الأليمة والهزات العنيفة التي أصابتها بدأت الحيوية تدب فيها وبدأت تصحو من غفوتها وبدأت الأصوات الخافتة تنطلق من هنا وهناك مطالبة بعودة الخلافة.

    وجُنَّ جنون الاستعمار، وانطلقت الأفكار الظلامية مدافعة عن نفسها، وسُخَّرت الأقلام الرجعية للتشكيك بوجود الدولة الإسلام، ولكن أصوات الحق الخافتة ـ رغم الاضطهاد الوحشي الذي قاسته ـ ظلت تعلوا وتتفاعل مع الأمة المنكوبة التي يئست من كل الطروحات ولم يعد عندها أمل، إلا بعودة الخلافة! نعم لقد أصبحت الخلافة مطلباً عند الأمة رغم كل المحاولات التي بذلت لصرفها عن هذه القضية المصيرية سواء منها محاولات المعوقين الظلاميين الذين حاولوا التقليل من شأن الدولة الإسلامية من أجل إنزالها عن مستوى القضية المصيرية أو محاولات الطيبين البسطاء الذين آلمهم الداء ولكنهم أخطأوا في تشخيصه فمنهم من حسبه الفقر والمرض، ومنهم من حسبه كائناً في الأخلاق، ومنهم من حسبه الشرك والكفر الفردي دون أن يفرقوا بين كفر المجتمع الناشئ عن إلغاء الخلافة وبين كفر الأفراد.

    إن الحل لا يتأتى والنهضة لا تتحقق إلا بعودة الخلافة، وهذا أصبح بديهياً عند الأمة لا يماري فيه، إلا مأجور تحركه عمالته أو بائس سلبته ثقافة الغرب فكره أو يائس عجز عن اللحاق بركب أمته.
    إن الدولة في الإسلام ليست نافلة ولا تطوعاً ولا موضع اختبار وإنما هي الحياة الإسلامية بوجودها الواقعي، وبدونها ليست هناك حياة إسلامية ولا تعتبر بلاد المسلمين دار إسلام بل تبقى دار كفر مهما كثرت مساجدها ومهما بلغت نسبة المسلمين فيها.

    اعلم يا فاضل ان الإسلام دين واقعي يدرك أن النواهي والتوجيهات وحدها لا تكفي، ويدرك أن الدين لا يقوم بدون دولة وبدون سلطة، وأن الدين هو المنهج أو النظام الذي تقوم عليه حياة الناس العملية، وليس مجرد مشاعر وجدانية تعيش في الضمير بلا سلطة ولا تشريع وبلا منهج محدد ودستور معلوم

    إن الدين منهج حياة! منهج حياة واقعية بتشكيلاتها وتنظيماتها وأوضاعها وقيمها، وأخلاقها وآدابها، وعباداتها وشعائرها كذلك. وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان، سلطان يحقق المنهج وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ...

    والله أرسل رسله ليطاعوا ـ بإذنه وفي حدود شرعه ـ في تحقيق منهج الدين! منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة، وما من رسول إلا أرسله الله ليطاع بإذن الله، فتكون طاعته طاعة لله
    ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان: كان دعوة وبلاغاً، نظاماً وحكماً، وخلافة بعد ذلك عن رسول الله تقوم بقوة الشريعة والنظام على تنفيذ الشريعة والنظام، لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول، وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول. وليست هنالك صورة أخرى يقال لها: الإسلام، أو يقال لها: الدين إلا أن تكون طاعة للرسول محققة في وضع وفي تنظيم.

    إنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل.. حكم الله يقوم في الأرض وشريعة الله تنفذ في حياة الناي ومنهج الله يقود حياة البشر أو أنه حكم الجاهلية وشريعة الهوى فأيهما يريدون؟{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }.. إنه مفرق الطريق الذي لا معدى عنده من الاختيار، ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال: إما إسلام وإما جاهلية.. إما إيمان وإما كفر.. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية.. والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون، والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ماهم بمؤمنين…

    إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء. وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان ولن يتضح له منهج ولن يفرِّق في ضميره بين الحق والباطل ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح... وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس، فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا «المسلمين» وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-11-01
  7. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: هل للبعد الميثولوجي أثر في التغيير

    الاخ الكريم..

    أرجوا ان تبتعد قليلا عن التكلف في الألفاظ و محاولة حشر كل ما يعبر عنه الغرب وأخذ نظرته و مصطلحاته الى المعتقدات و الأديان دون الوعي على حقيقة مقصودها و خطورة معناها..

    الميثولوجيا الإغريقية: وهي مجموعة من الأساطير الآتية من المعتقدات والديانات التي احتضنتها الحضارة الهلينستية (الإغريقية).

    والعلم الموجود حالياً والمختص بدراسة الأساطير هو علم الميثولوجيا Mythologia ، وكلمة ميثولوجيا تستخدم للتعبير عن ثمرة إنتاج معين لخيال شعب من الشعوب في شكل حكايات وروايات يتناقلونها جيلاً بعد جيل.. وكان الإغريق يسمون هذه الروايات والحكايات "ميثوي Mythoi " ومعناها "ألفاظ وكلمات".. فهي اذن مجموعة الخزعبلات التي يراها المفكرون الغربيون في تعبيرهم الفكري عن الأديان و وصفهم لواقعها..

    فأين هذا من التغيير بناء على عقيدة الاسلام يا هداك الله !!!


    منذ أن قضى الكافر المستعمر على دولة الخلافة عام 1924م على يد الخائن أتاتورك أصبحت بلاد المسلمين دار كفر بل أصبح العالم كله دار كفر. وقد عمل الغرب على إبعاد فكرة الخلافة عن الأذهان وصار المسلمون يتحرجون من ذكرها مع أنه لا قيام للدين إلا بها كما قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب «السياسة الشرعية» وكما قال القرطبي وكما قال جماهير العلماء في الأمة الإسلامية.

    ظلت أهمية الدولة الإسلامية بعيدة عن وعي الأمة فترة من الزمن، ولكنها وبعد النكبات الأليمة والهزات العنيفة التي أصابتها بدأت الحيوية تدب فيها وبدأت تصحو من غفوتها وبدأت الأصوات الخافتة تنطلق من هنا وهناك مطالبة بعودة الخلافة.

    وجُنَّ جنون الاستعمار، وانطلقت الأفكار الظلامية مدافعة عن نفسها، وسُخَّرت الأقلام الرجعية للتشكيك بوجود الدولة الإسلام، ولكن أصوات الحق الخافتة ـ رغم الاضطهاد الوحشي الذي قاسته ـ ظلت تعلوا وتتفاعل مع الأمة المنكوبة التي يئست من كل الطروحات ولم يعد عندها أمل، إلا بعودة الخلافة! نعم لقد أصبحت الخلافة مطلباً عند الأمة رغم كل المحاولات التي بذلت لصرفها عن هذه القضية المصيرية سواء منها محاولات المعوقين الظلاميين الذين حاولوا التقليل من شأن الدولة الإسلامية من أجل إنزالها عن مستوى القضية المصيرية أو محاولات الطيبين البسطاء الذين آلمهم الداء ولكنهم أخطأوا في تشخيصه فمنهم من حسبه الفقر والمرض، ومنهم من حسبه كائناً في الأخلاق، ومنهم من حسبه الشرك والكفر الفردي دون أن يفرقوا بين كفر المجتمع الناشئ عن إلغاء الخلافة وبين كفر الأفراد.

    إن الحل لا يتأتى والنهضة لا تتحقق إلا بعودة الخلافة، وهذا أصبح بديهياً عند الأمة لا يماري فيه، إلا مأجور تحركه عمالته أو بائس سلبته ثقافة الغرب فكره أو يائس عجز عن اللحاق بركب أمته.
    إن الدولة في الإسلام ليست نافلة ولا تطوعاً ولا موضع اختبار وإنما هي الحياة الإسلامية بوجودها الواقعي، وبدونها ليست هناك حياة إسلامية ولا تعتبر بلاد المسلمين دار إسلام بل تبقى دار كفر مهما كثرت مساجدها ومهما بلغت نسبة المسلمين فيها.

    اعلم يا فاضل ان الإسلام دين واقعي يدرك أن النواهي والتوجيهات وحدها لا تكفي، ويدرك أن الدين لا يقوم بدون دولة وبدون سلطة، وأن الدين هو المنهج أو النظام الذي تقوم عليه حياة الناس العملية، وليس مجرد مشاعر وجدانية تعيش في الضمير بلا سلطة ولا تشريع وبلا منهج محدد ودستور معلوم

    إن الدين منهج حياة! منهج حياة واقعية بتشكيلاتها وتنظيماتها وأوضاعها وقيمها، وأخلاقها وآدابها، وعباداتها وشعائرها كذلك. وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان، سلطان يحقق المنهج وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ...

    والله أرسل رسله ليطاعوا ـ بإذنه وفي حدود شرعه ـ في تحقيق منهج الدين! منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة، وما من رسول إلا أرسله الله ليطاع بإذن الله، فتكون طاعته طاعة لله
    ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان: كان دعوة وبلاغاً، نظاماً وحكماً، وخلافة بعد ذلك عن رسول الله تقوم بقوة الشريعة والنظام على تنفيذ الشريعة والنظام، لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول، وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول. وليست هنالك صورة أخرى يقال لها: الإسلام، أو يقال لها: الدين إلا أن تكون طاعة للرسول محققة في وضع وفي تنظيم.

    إنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل.. حكم الله يقوم في الأرض وشريعة الله تنفذ في حياة الناي ومنهج الله يقود حياة البشر أو أنه حكم الجاهلية وشريعة الهوى فأيهما يريدون؟{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }.. إنه مفرق الطريق الذي لا معدى عنده من الاختيار، ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال: إما إسلام وإما جاهلية.. إما إيمان وإما كفر.. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية.. والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون، والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ماهم بمؤمنين…

    إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء. وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان ولن يتضح له منهج ولن يفرِّق في ضميره بين الحق والباطل ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح... وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس، فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا «المسلمين» وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-11-01
  9. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: هل للبعد الميثولوجي أثر في التغيير

    الاخ الكريم..

    أرجوا ان تبتعد قليلا عن التكلف في الألفاظ و محاولة حشر كل ما يعبر عنه الغرب وأخذ نظرته و مصطلحاته الى المعتقدات و الأديان دون الوعي على حقيقة مقصودها و خطورة معناها..

    الميثولوجيا الإغريقية: وهي مجموعة من الأساطير الآتية من المعتقدات والديانات التي احتضنتها الحضارة الهلينستية (الإغريقية).

    والعلم الموجود حالياً والمختص بدراسة الأساطير هو علم الميثولوجيا Mythologia ، وكلمة ميثولوجيا تستخدم للتعبير عن ثمرة إنتاج معين لخيال شعب من الشعوب في شكل حكايات وروايات يتناقلونها جيلاً بعد جيل.. وكان الإغريق يسمون هذه الروايات والحكايات "ميثوي Mythoi " ومعناها "ألفاظ وكلمات".. فهي اذن مجموعة الخزعبلات التي يراها المفكرون الغربيون في تعبيرهم الفكري عن الأديان و وصفهم لواقعها..

    فأين هذا من التغيير بناء على عقيدة الاسلام يا هداك الله !!!


    منذ أن قضى الكافر المستعمر على دولة الخلافة عام 1924م على يد الخائن أتاتورك أصبحت بلاد المسلمين دار كفر بل أصبح العالم كله دار كفر. وقد عمل الغرب على إبعاد فكرة الخلافة عن الأذهان وصار المسلمون يتحرجون من ذكرها مع أنه لا قيام للدين إلا بها كما قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب «السياسة الشرعية» وكما قال القرطبي وكما قال جماهير العلماء في الأمة الإسلامية.

    ظلت أهمية الدولة الإسلامية بعيدة عن وعي الأمة فترة من الزمن، ولكنها وبعد النكبات الأليمة والهزات العنيفة التي أصابتها بدأت الحيوية تدب فيها وبدأت تصحو من غفوتها وبدأت الأصوات الخافتة تنطلق من هنا وهناك مطالبة بعودة الخلافة.

    وجُنَّ جنون الاستعمار، وانطلقت الأفكار الظلامية مدافعة عن نفسها، وسُخَّرت الأقلام الرجعية للتشكيك بوجود الدولة الإسلام، ولكن أصوات الحق الخافتة ـ رغم الاضطهاد الوحشي الذي قاسته ـ ظلت تعلوا وتتفاعل مع الأمة المنكوبة التي يئست من كل الطروحات ولم يعد عندها أمل، إلا بعودة الخلافة! نعم لقد أصبحت الخلافة مطلباً عند الأمة رغم كل المحاولات التي بذلت لصرفها عن هذه القضية المصيرية سواء منها محاولات المعوقين الظلاميين الذين حاولوا التقليل من شأن الدولة الإسلامية من أجل إنزالها عن مستوى القضية المصيرية أو محاولات الطيبين البسطاء الذين آلمهم الداء ولكنهم أخطأوا في تشخيصه فمنهم من حسبه الفقر والمرض، ومنهم من حسبه كائناً في الأخلاق، ومنهم من حسبه الشرك والكفر الفردي دون أن يفرقوا بين كفر المجتمع الناشئ عن إلغاء الخلافة وبين كفر الأفراد.

    إن الحل لا يتأتى والنهضة لا تتحقق إلا بعودة الخلافة، وهذا أصبح بديهياً عند الأمة لا يماري فيه، إلا مأجور تحركه عمالته أو بائس سلبته ثقافة الغرب فكره أو يائس عجز عن اللحاق بركب أمته.
    إن الدولة في الإسلام ليست نافلة ولا تطوعاً ولا موضع اختبار وإنما هي الحياة الإسلامية بوجودها الواقعي، وبدونها ليست هناك حياة إسلامية ولا تعتبر بلاد المسلمين دار إسلام بل تبقى دار كفر مهما كثرت مساجدها ومهما بلغت نسبة المسلمين فيها.

    اعلم يا فاضل ان الإسلام دين واقعي يدرك أن النواهي والتوجيهات وحدها لا تكفي، ويدرك أن الدين لا يقوم بدون دولة وبدون سلطة، وأن الدين هو المنهج أو النظام الذي تقوم عليه حياة الناس العملية، وليس مجرد مشاعر وجدانية تعيش في الضمير بلا سلطة ولا تشريع وبلا منهج محدد ودستور معلوم

    إن الدين منهج حياة! منهج حياة واقعية بتشكيلاتها وتنظيماتها وأوضاعها وقيمها، وأخلاقها وآدابها، وعباداتها وشعائرها كذلك. وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان، سلطان يحقق المنهج وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ...

    والله أرسل رسله ليطاعوا ـ بإذنه وفي حدود شرعه ـ في تحقيق منهج الدين! منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة، وما من رسول إلا أرسله الله ليطاع بإذن الله، فتكون طاعته طاعة لله
    ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان: كان دعوة وبلاغاً، نظاماً وحكماً، وخلافة بعد ذلك عن رسول الله تقوم بقوة الشريعة والنظام على تنفيذ الشريعة والنظام، لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول، وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول. وليست هنالك صورة أخرى يقال لها: الإسلام، أو يقال لها: الدين إلا أن تكون طاعة للرسول محققة في وضع وفي تنظيم.

    إنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل.. حكم الله يقوم في الأرض وشريعة الله تنفذ في حياة الناي ومنهج الله يقود حياة البشر أو أنه حكم الجاهلية وشريعة الهوى فأيهما يريدون؟{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }.. إنه مفرق الطريق الذي لا معدى عنده من الاختيار، ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال: إما إسلام وإما جاهلية.. إما إيمان وإما كفر.. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية.. والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون، والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ماهم بمؤمنين…

    إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء. وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان ولن يتضح له منهج ولن يفرِّق في ضميره بين الحق والباطل ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح... وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس، فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا «المسلمين» وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-11-01
  11. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: هل للبعد الميثولوجي أثر في التغيير

    الاخ الكريم..

    أرجوا ان تبتعد قليلا عن التكلف في الألفاظ و محاولة حشر كل ما يعبر عنه الغرب وأخذ نظرته و مصطلحاته الى المعتقدات و الأديان دون الوعي على حقيقة مقصودها و خطورة معناها..

    الميثولوجيا الإغريقية: وهي مجموعة من الأساطير الآتية من المعتقدات والديانات التي احتضنتها الحضارة الهلينستية (الإغريقية).

    والعلم الموجود حالياً والمختص بدراسة الأساطير هو علم الميثولوجيا Mythologia ، وكلمة ميثولوجيا تستخدم للتعبير عن ثمرة إنتاج معين لخيال شعب من الشعوب في شكل حكايات وروايات يتناقلونها جيلاً بعد جيل.. وكان الإغريق يسمون هذه الروايات والحكايات "ميثوي Mythoi " ومعناها "ألفاظ وكلمات".. فهي اذن مجموعة الخزعبلات التي يراها المفكرون الغربيون في تعبيرهم الفكري عن الأديان و وصفهم لواقعها..

    فأين هذا من التغيير بناء على عقيدة الاسلام يا هداك الله !!!


    منذ أن قضى الكافر المستعمر على دولة الخلافة عام 1924م على يد الخائن أتاتورك أصبحت بلاد المسلمين دار كفر بل أصبح العالم كله دار كفر. وقد عمل الغرب على إبعاد فكرة الخلافة عن الأذهان وصار المسلمون يتحرجون من ذكرها مع أنه لا قيام للدين إلا بها كما قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب «السياسة الشرعية» وكما قال القرطبي وكما قال جماهير العلماء في الأمة الإسلامية.

    ظلت أهمية الدولة الإسلامية بعيدة عن وعي الأمة فترة من الزمن، ولكنها وبعد النكبات الأليمة والهزات العنيفة التي أصابتها بدأت الحيوية تدب فيها وبدأت تصحو من غفوتها وبدأت الأصوات الخافتة تنطلق من هنا وهناك مطالبة بعودة الخلافة.

    وجُنَّ جنون الاستعمار، وانطلقت الأفكار الظلامية مدافعة عن نفسها، وسُخَّرت الأقلام الرجعية للتشكيك بوجود الدولة الإسلام، ولكن أصوات الحق الخافتة ـ رغم الاضطهاد الوحشي الذي قاسته ـ ظلت تعلوا وتتفاعل مع الأمة المنكوبة التي يئست من كل الطروحات ولم يعد عندها أمل، إلا بعودة الخلافة! نعم لقد أصبحت الخلافة مطلباً عند الأمة رغم كل المحاولات التي بذلت لصرفها عن هذه القضية المصيرية سواء منها محاولات المعوقين الظلاميين الذين حاولوا التقليل من شأن الدولة الإسلامية من أجل إنزالها عن مستوى القضية المصيرية أو محاولات الطيبين البسطاء الذين آلمهم الداء ولكنهم أخطأوا في تشخيصه فمنهم من حسبه الفقر والمرض، ومنهم من حسبه كائناً في الأخلاق، ومنهم من حسبه الشرك والكفر الفردي دون أن يفرقوا بين كفر المجتمع الناشئ عن إلغاء الخلافة وبين كفر الأفراد.

    إن الحل لا يتأتى والنهضة لا تتحقق إلا بعودة الخلافة، وهذا أصبح بديهياً عند الأمة لا يماري فيه، إلا مأجور تحركه عمالته أو بائس سلبته ثقافة الغرب فكره أو يائس عجز عن اللحاق بركب أمته.
    إن الدولة في الإسلام ليست نافلة ولا تطوعاً ولا موضع اختبار وإنما هي الحياة الإسلامية بوجودها الواقعي، وبدونها ليست هناك حياة إسلامية ولا تعتبر بلاد المسلمين دار إسلام بل تبقى دار كفر مهما كثرت مساجدها ومهما بلغت نسبة المسلمين فيها.

    اعلم يا فاضل ان الإسلام دين واقعي يدرك أن النواهي والتوجيهات وحدها لا تكفي، ويدرك أن الدين لا يقوم بدون دولة وبدون سلطة، وأن الدين هو المنهج أو النظام الذي تقوم عليه حياة الناس العملية، وليس مجرد مشاعر وجدانية تعيش في الضمير بلا سلطة ولا تشريع وبلا منهج محدد ودستور معلوم

    إن الدين منهج حياة! منهج حياة واقعية بتشكيلاتها وتنظيماتها وأوضاعها وقيمها، وأخلاقها وآدابها، وعباداتها وشعائرها كذلك. وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان، سلطان يحقق المنهج وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ...

    والله أرسل رسله ليطاعوا ـ بإذنه وفي حدود شرعه ـ في تحقيق منهج الدين! منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة، وما من رسول إلا أرسله الله ليطاع بإذن الله، فتكون طاعته طاعة لله
    ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان: كان دعوة وبلاغاً، نظاماً وحكماً، وخلافة بعد ذلك عن رسول الله تقوم بقوة الشريعة والنظام على تنفيذ الشريعة والنظام، لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول، وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول. وليست هنالك صورة أخرى يقال لها: الإسلام، أو يقال لها: الدين إلا أن تكون طاعة للرسول محققة في وضع وفي تنظيم.

    إنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل.. حكم الله يقوم في الأرض وشريعة الله تنفذ في حياة الناي ومنهج الله يقود حياة البشر أو أنه حكم الجاهلية وشريعة الهوى فأيهما يريدون؟{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }.. إنه مفرق الطريق الذي لا معدى عنده من الاختيار، ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال: إما إسلام وإما جاهلية.. إما إيمان وإما كفر.. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية.. والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون، والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ماهم بمؤمنين…

    إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء. وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان ولن يتضح له منهج ولن يفرِّق في ضميره بين الحق والباطل ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح... وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس، فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا «المسلمين» وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-11-01
  13. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: هل للبعد الميثولوجي أثر في التغيير

    الاخ الكريم..

    أرجوا ان تبتعد قليلا عن التكلف في الألفاظ و محاولة حشر كل ما يعبر عنه الغرب وأخذ نظرته و مصطلحاته الى المعتقدات و الأديان دون الوعي على حقيقة مقصودها و خطورة معناها..

    الميثولوجيا الإغريقية: وهي مجموعة من الأساطير الآتية من المعتقدات والديانات التي احتضنتها الحضارة الهلينستية (الإغريقية).

    والعلم الموجود حالياً والمختص بدراسة الأساطير هو علم الميثولوجيا Mythologia ، وكلمة ميثولوجيا تستخدم للتعبير عن ثمرة إنتاج معين لخيال شعب من الشعوب في شكل حكايات وروايات يتناقلونها جيلاً بعد جيل.. وكان الإغريق يسمون هذه الروايات والحكايات "ميثوي Mythoi " ومعناها "ألفاظ وكلمات".. فهي اذن مجموعة الخزعبلات التي يراها المفكرون الغربيون في تعبيرهم الفكري عن الأديان و وصفهم لواقعها..

    فأين هذا من التغيير بناء على عقيدة الاسلام يا هداك الله !!!


    منذ أن قضى الكافر المستعمر على دولة الخلافة عام 1924م على يد الخائن أتاتورك أصبحت بلاد المسلمين دار كفر بل أصبح العالم كله دار كفر. وقد عمل الغرب على إبعاد فكرة الخلافة عن الأذهان وصار المسلمون يتحرجون من ذكرها مع أنه لا قيام للدين إلا بها كما قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب «السياسة الشرعية» وكما قال القرطبي وكما قال جماهير العلماء في الأمة الإسلامية.

    ظلت أهمية الدولة الإسلامية بعيدة عن وعي الأمة فترة من الزمن، ولكنها وبعد النكبات الأليمة والهزات العنيفة التي أصابتها بدأت الحيوية تدب فيها وبدأت تصحو من غفوتها وبدأت الأصوات الخافتة تنطلق من هنا وهناك مطالبة بعودة الخلافة.

    وجُنَّ جنون الاستعمار، وانطلقت الأفكار الظلامية مدافعة عن نفسها، وسُخَّرت الأقلام الرجعية للتشكيك بوجود الدولة الإسلام، ولكن أصوات الحق الخافتة ـ رغم الاضطهاد الوحشي الذي قاسته ـ ظلت تعلوا وتتفاعل مع الأمة المنكوبة التي يئست من كل الطروحات ولم يعد عندها أمل، إلا بعودة الخلافة! نعم لقد أصبحت الخلافة مطلباً عند الأمة رغم كل المحاولات التي بذلت لصرفها عن هذه القضية المصيرية سواء منها محاولات المعوقين الظلاميين الذين حاولوا التقليل من شأن الدولة الإسلامية من أجل إنزالها عن مستوى القضية المصيرية أو محاولات الطيبين البسطاء الذين آلمهم الداء ولكنهم أخطأوا في تشخيصه فمنهم من حسبه الفقر والمرض، ومنهم من حسبه كائناً في الأخلاق، ومنهم من حسبه الشرك والكفر الفردي دون أن يفرقوا بين كفر المجتمع الناشئ عن إلغاء الخلافة وبين كفر الأفراد.

    إن الحل لا يتأتى والنهضة لا تتحقق إلا بعودة الخلافة، وهذا أصبح بديهياً عند الأمة لا يماري فيه، إلا مأجور تحركه عمالته أو بائس سلبته ثقافة الغرب فكره أو يائس عجز عن اللحاق بركب أمته.
    إن الدولة في الإسلام ليست نافلة ولا تطوعاً ولا موضع اختبار وإنما هي الحياة الإسلامية بوجودها الواقعي، وبدونها ليست هناك حياة إسلامية ولا تعتبر بلاد المسلمين دار إسلام بل تبقى دار كفر مهما كثرت مساجدها ومهما بلغت نسبة المسلمين فيها.

    اعلم يا فاضل ان الإسلام دين واقعي يدرك أن النواهي والتوجيهات وحدها لا تكفي، ويدرك أن الدين لا يقوم بدون دولة وبدون سلطة، وأن الدين هو المنهج أو النظام الذي تقوم عليه حياة الناس العملية، وليس مجرد مشاعر وجدانية تعيش في الضمير بلا سلطة ولا تشريع وبلا منهج محدد ودستور معلوم

    إن الدين منهج حياة! منهج حياة واقعية بتشكيلاتها وتنظيماتها وأوضاعها وقيمها، وأخلاقها وآدابها، وعباداتها وشعائرها كذلك. وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان، سلطان يحقق المنهج وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ...

    والله أرسل رسله ليطاعوا ـ بإذنه وفي حدود شرعه ـ في تحقيق منهج الدين! منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة، وما من رسول إلا أرسله الله ليطاع بإذن الله، فتكون طاعته طاعة لله
    ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان: كان دعوة وبلاغاً، نظاماً وحكماً، وخلافة بعد ذلك عن رسول الله تقوم بقوة الشريعة والنظام على تنفيذ الشريعة والنظام، لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول، وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول. وليست هنالك صورة أخرى يقال لها: الإسلام، أو يقال لها: الدين إلا أن تكون طاعة للرسول محققة في وضع وفي تنظيم.

    إنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل.. حكم الله يقوم في الأرض وشريعة الله تنفذ في حياة الناي ومنهج الله يقود حياة البشر أو أنه حكم الجاهلية وشريعة الهوى فأيهما يريدون؟{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }.. إنه مفرق الطريق الذي لا معدى عنده من الاختيار، ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال: إما إسلام وإما جاهلية.. إما إيمان وإما كفر.. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية.. والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون، والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ماهم بمؤمنين…

    إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء. وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان ولن يتضح له منهج ولن يفرِّق في ضميره بين الحق والباطل ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح... وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس، فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا «المسلمين» وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-11-01
  15. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: هل للبعد الميثولوجي أثر في التغيير

    الاخ الكريم..

    أرجوا ان تبتعد قليلا عن التكلف في الألفاظ و محاولة حشر كل ما يعبر عنه الغرب وأخذ نظرته و مصطلحاته الى المعتقدات و الأديان دون الوعي على حقيقة مقصودها و خطورة معناها..

    الميثولوجيا الإغريقية: وهي مجموعة من الأساطير الآتية من المعتقدات والديانات التي احتضنتها الحضارة الهلينستية (الإغريقية).

    والعلم الموجود حالياً والمختص بدراسة الأساطير هو علم الميثولوجيا Mythologia ، وكلمة ميثولوجيا تستخدم للتعبير عن ثمرة إنتاج معين لخيال شعب من الشعوب في شكل حكايات وروايات يتناقلونها جيلاً بعد جيل.. وكان الإغريق يسمون هذه الروايات والحكايات "ميثوي Mythoi " ومعناها "ألفاظ وكلمات".. فهي اذن مجموعة الخزعبلات التي يراها المفكرون الغربيون في تعبيرهم الفكري عن الأديان و وصفهم لواقعها..

    فأين هذا من التغيير بناء على عقيدة الاسلام يا هداك الله !!!


    منذ أن قضى الكافر المستعمر على دولة الخلافة عام 1924م على يد الخائن أتاتورك أصبحت بلاد المسلمين دار كفر بل أصبح العالم كله دار كفر. وقد عمل الغرب على إبعاد فكرة الخلافة عن الأذهان وصار المسلمون يتحرجون من ذكرها مع أنه لا قيام للدين إلا بها كما قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب «السياسة الشرعية» وكما قال القرطبي وكما قال جماهير العلماء في الأمة الإسلامية.

    ظلت أهمية الدولة الإسلامية بعيدة عن وعي الأمة فترة من الزمن، ولكنها وبعد النكبات الأليمة والهزات العنيفة التي أصابتها بدأت الحيوية تدب فيها وبدأت تصحو من غفوتها وبدأت الأصوات الخافتة تنطلق من هنا وهناك مطالبة بعودة الخلافة.

    وجُنَّ جنون الاستعمار، وانطلقت الأفكار الظلامية مدافعة عن نفسها، وسُخَّرت الأقلام الرجعية للتشكيك بوجود الدولة الإسلام، ولكن أصوات الحق الخافتة ـ رغم الاضطهاد الوحشي الذي قاسته ـ ظلت تعلوا وتتفاعل مع الأمة المنكوبة التي يئست من كل الطروحات ولم يعد عندها أمل، إلا بعودة الخلافة! نعم لقد أصبحت الخلافة مطلباً عند الأمة رغم كل المحاولات التي بذلت لصرفها عن هذه القضية المصيرية سواء منها محاولات المعوقين الظلاميين الذين حاولوا التقليل من شأن الدولة الإسلامية من أجل إنزالها عن مستوى القضية المصيرية أو محاولات الطيبين البسطاء الذين آلمهم الداء ولكنهم أخطأوا في تشخيصه فمنهم من حسبه الفقر والمرض، ومنهم من حسبه كائناً في الأخلاق، ومنهم من حسبه الشرك والكفر الفردي دون أن يفرقوا بين كفر المجتمع الناشئ عن إلغاء الخلافة وبين كفر الأفراد.

    إن الحل لا يتأتى والنهضة لا تتحقق إلا بعودة الخلافة، وهذا أصبح بديهياً عند الأمة لا يماري فيه، إلا مأجور تحركه عمالته أو بائس سلبته ثقافة الغرب فكره أو يائس عجز عن اللحاق بركب أمته.
    إن الدولة في الإسلام ليست نافلة ولا تطوعاً ولا موضع اختبار وإنما هي الحياة الإسلامية بوجودها الواقعي، وبدونها ليست هناك حياة إسلامية ولا تعتبر بلاد المسلمين دار إسلام بل تبقى دار كفر مهما كثرت مساجدها ومهما بلغت نسبة المسلمين فيها.

    اعلم يا فاضل ان الإسلام دين واقعي يدرك أن النواهي والتوجيهات وحدها لا تكفي، ويدرك أن الدين لا يقوم بدون دولة وبدون سلطة، وأن الدين هو المنهج أو النظام الذي تقوم عليه حياة الناس العملية، وليس مجرد مشاعر وجدانية تعيش في الضمير بلا سلطة ولا تشريع وبلا منهج محدد ودستور معلوم

    إن الدين منهج حياة! منهج حياة واقعية بتشكيلاتها وتنظيماتها وأوضاعها وقيمها، وأخلاقها وآدابها، وعباداتها وشعائرها كذلك. وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان، سلطان يحقق المنهج وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ...

    والله أرسل رسله ليطاعوا ـ بإذنه وفي حدود شرعه ـ في تحقيق منهج الدين! منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة، وما من رسول إلا أرسله الله ليطاع بإذن الله، فتكون طاعته طاعة لله
    ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان: كان دعوة وبلاغاً، نظاماً وحكماً، وخلافة بعد ذلك عن رسول الله تقوم بقوة الشريعة والنظام على تنفيذ الشريعة والنظام، لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول، وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول. وليست هنالك صورة أخرى يقال لها: الإسلام، أو يقال لها: الدين إلا أن تكون طاعة للرسول محققة في وضع وفي تنظيم.

    إنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل.. حكم الله يقوم في الأرض وشريعة الله تنفذ في حياة الناي ومنهج الله يقود حياة البشر أو أنه حكم الجاهلية وشريعة الهوى فأيهما يريدون؟{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }.. إنه مفرق الطريق الذي لا معدى عنده من الاختيار، ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال: إما إسلام وإما جاهلية.. إما إيمان وإما كفر.. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية.. والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون، والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ماهم بمؤمنين…

    إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء. وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان ولن يتضح له منهج ولن يفرِّق في ضميره بين الحق والباطل ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح... وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس، فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا «المسلمين» وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-11-01
  17. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: هل للبعد الميثولوجي أثر في التغيير

    الاخ الكريم..

    أرجوا ان تبتعد قليلا عن التكلف في الألفاظ و محاولة حشر كل ما يعبر عنه الغرب وأخذ نظرته و مصطلحاته الى المعتقدات و الأديان دون الوعي على حقيقة مقصودها و خطورة معناها..

    الميثولوجيا الإغريقية: وهي مجموعة من الأساطير الآتية من المعتقدات والديانات التي احتضنتها الحضارة الهلينستية (الإغريقية).

    والعلم الموجود حالياً والمختص بدراسة الأساطير هو علم الميثولوجيا Mythologia ، وكلمة ميثولوجيا تستخدم للتعبير عن ثمرة إنتاج معين لخيال شعب من الشعوب في شكل حكايات وروايات يتناقلونها جيلاً بعد جيل.. وكان الإغريق يسمون هذه الروايات والحكايات "ميثوي Mythoi " ومعناها "ألفاظ وكلمات".. فهي اذن مجموعة الخزعبلات التي يراها المفكرون الغربيون في تعبيرهم الفكري عن الأديان و وصفهم لواقعها..

    فأين هذا من التغيير بناء على عقيدة الاسلام يا هداك الله !!!


    منذ أن قضى الكافر المستعمر على دولة الخلافة عام 1924م على يد الخائن أتاتورك أصبحت بلاد المسلمين دار كفر بل أصبح العالم كله دار كفر. وقد عمل الغرب على إبعاد فكرة الخلافة عن الأذهان وصار المسلمون يتحرجون من ذكرها مع أنه لا قيام للدين إلا بها كما قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب «السياسة الشرعية» وكما قال القرطبي وكما قال جماهير العلماء في الأمة الإسلامية.

    ظلت أهمية الدولة الإسلامية بعيدة عن وعي الأمة فترة من الزمن، ولكنها وبعد النكبات الأليمة والهزات العنيفة التي أصابتها بدأت الحيوية تدب فيها وبدأت تصحو من غفوتها وبدأت الأصوات الخافتة تنطلق من هنا وهناك مطالبة بعودة الخلافة.

    وجُنَّ جنون الاستعمار، وانطلقت الأفكار الظلامية مدافعة عن نفسها، وسُخَّرت الأقلام الرجعية للتشكيك بوجود الدولة الإسلام، ولكن أصوات الحق الخافتة ـ رغم الاضطهاد الوحشي الذي قاسته ـ ظلت تعلوا وتتفاعل مع الأمة المنكوبة التي يئست من كل الطروحات ولم يعد عندها أمل، إلا بعودة الخلافة! نعم لقد أصبحت الخلافة مطلباً عند الأمة رغم كل المحاولات التي بذلت لصرفها عن هذه القضية المصيرية سواء منها محاولات المعوقين الظلاميين الذين حاولوا التقليل من شأن الدولة الإسلامية من أجل إنزالها عن مستوى القضية المصيرية أو محاولات الطيبين البسطاء الذين آلمهم الداء ولكنهم أخطأوا في تشخيصه فمنهم من حسبه الفقر والمرض، ومنهم من حسبه كائناً في الأخلاق، ومنهم من حسبه الشرك والكفر الفردي دون أن يفرقوا بين كفر المجتمع الناشئ عن إلغاء الخلافة وبين كفر الأفراد.

    إن الحل لا يتأتى والنهضة لا تتحقق إلا بعودة الخلافة، وهذا أصبح بديهياً عند الأمة لا يماري فيه، إلا مأجور تحركه عمالته أو بائس سلبته ثقافة الغرب فكره أو يائس عجز عن اللحاق بركب أمته.
    إن الدولة في الإسلام ليست نافلة ولا تطوعاً ولا موضع اختبار وإنما هي الحياة الإسلامية بوجودها الواقعي، وبدونها ليست هناك حياة إسلامية ولا تعتبر بلاد المسلمين دار إسلام بل تبقى دار كفر مهما كثرت مساجدها ومهما بلغت نسبة المسلمين فيها.

    اعلم يا فاضل ان الإسلام دين واقعي يدرك أن النواهي والتوجيهات وحدها لا تكفي، ويدرك أن الدين لا يقوم بدون دولة وبدون سلطة، وأن الدين هو المنهج أو النظام الذي تقوم عليه حياة الناس العملية، وليس مجرد مشاعر وجدانية تعيش في الضمير بلا سلطة ولا تشريع وبلا منهج محدد ودستور معلوم

    إن الدين منهج حياة! منهج حياة واقعية بتشكيلاتها وتنظيماتها وأوضاعها وقيمها، وأخلاقها وآدابها، وعباداتها وشعائرها كذلك. وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان، سلطان يحقق المنهج وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ...

    والله أرسل رسله ليطاعوا ـ بإذنه وفي حدود شرعه ـ في تحقيق منهج الدين! منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة، وما من رسول إلا أرسله الله ليطاع بإذن الله، فتكون طاعته طاعة لله
    ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان: كان دعوة وبلاغاً، نظاماً وحكماً، وخلافة بعد ذلك عن رسول الله تقوم بقوة الشريعة والنظام على تنفيذ الشريعة والنظام، لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول، وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول. وليست هنالك صورة أخرى يقال لها: الإسلام، أو يقال لها: الدين إلا أن تكون طاعة للرسول محققة في وضع وفي تنظيم.

    إنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل.. حكم الله يقوم في الأرض وشريعة الله تنفذ في حياة الناي ومنهج الله يقود حياة البشر أو أنه حكم الجاهلية وشريعة الهوى فأيهما يريدون؟{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }.. إنه مفرق الطريق الذي لا معدى عنده من الاختيار، ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال: إما إسلام وإما جاهلية.. إما إيمان وإما كفر.. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية.. والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون، والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ماهم بمؤمنين…

    إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء. وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان ولن يتضح له منهج ولن يفرِّق في ضميره بين الحق والباطل ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح... وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس، فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا «المسلمين» وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-11-01
  19. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: هل للبعد الميثولوجي أثر في التغيير

    الاخ الكريم..

    أرجوا ان تبتعد قليلا عن التكلف في الألفاظ و محاولة حشر كل ما يعبر عنه الغرب وأخذ نظرته و مصطلحاته الى المعتقدات و الأديان دون الوعي على حقيقة مقصودها و خطورة معناها..

    الميثولوجيا الإغريقية: وهي مجموعة من الأساطير الآتية من المعتقدات والديانات التي احتضنتها الحضارة الهلينستية (الإغريقية).

    والعلم الموجود حالياً والمختص بدراسة الأساطير هو علم الميثولوجيا Mythologia ، وكلمة ميثولوجيا تستخدم للتعبير عن ثمرة إنتاج معين لخيال شعب من الشعوب في شكل حكايات وروايات يتناقلونها جيلاً بعد جيل.. وكان الإغريق يسمون هذه الروايات والحكايات "ميثوي Mythoi " ومعناها "ألفاظ وكلمات".. فهي اذن مجموعة الخزعبلات التي يراها المفكرون الغربيون في تعبيرهم الفكري عن الأديان و وصفهم لواقعها..

    فأين هذا من التغيير بناء على عقيدة الاسلام يا هداك الله !!!


    منذ أن قضى الكافر المستعمر على دولة الخلافة عام 1924م على يد الخائن أتاتورك أصبحت بلاد المسلمين دار كفر بل أصبح العالم كله دار كفر. وقد عمل الغرب على إبعاد فكرة الخلافة عن الأذهان وصار المسلمون يتحرجون من ذكرها مع أنه لا قيام للدين إلا بها كما قال ابن تيمية رحمه الله في كتاب «السياسة الشرعية» وكما قال القرطبي وكما قال جماهير العلماء في الأمة الإسلامية.

    ظلت أهمية الدولة الإسلامية بعيدة عن وعي الأمة فترة من الزمن، ولكنها وبعد النكبات الأليمة والهزات العنيفة التي أصابتها بدأت الحيوية تدب فيها وبدأت تصحو من غفوتها وبدأت الأصوات الخافتة تنطلق من هنا وهناك مطالبة بعودة الخلافة.

    وجُنَّ جنون الاستعمار، وانطلقت الأفكار الظلامية مدافعة عن نفسها، وسُخَّرت الأقلام الرجعية للتشكيك بوجود الدولة الإسلام، ولكن أصوات الحق الخافتة ـ رغم الاضطهاد الوحشي الذي قاسته ـ ظلت تعلوا وتتفاعل مع الأمة المنكوبة التي يئست من كل الطروحات ولم يعد عندها أمل، إلا بعودة الخلافة! نعم لقد أصبحت الخلافة مطلباً عند الأمة رغم كل المحاولات التي بذلت لصرفها عن هذه القضية المصيرية سواء منها محاولات المعوقين الظلاميين الذين حاولوا التقليل من شأن الدولة الإسلامية من أجل إنزالها عن مستوى القضية المصيرية أو محاولات الطيبين البسطاء الذين آلمهم الداء ولكنهم أخطأوا في تشخيصه فمنهم من حسبه الفقر والمرض، ومنهم من حسبه كائناً في الأخلاق، ومنهم من حسبه الشرك والكفر الفردي دون أن يفرقوا بين كفر المجتمع الناشئ عن إلغاء الخلافة وبين كفر الأفراد.

    إن الحل لا يتأتى والنهضة لا تتحقق إلا بعودة الخلافة، وهذا أصبح بديهياً عند الأمة لا يماري فيه، إلا مأجور تحركه عمالته أو بائس سلبته ثقافة الغرب فكره أو يائس عجز عن اللحاق بركب أمته.
    إن الدولة في الإسلام ليست نافلة ولا تطوعاً ولا موضع اختبار وإنما هي الحياة الإسلامية بوجودها الواقعي، وبدونها ليست هناك حياة إسلامية ولا تعتبر بلاد المسلمين دار إسلام بل تبقى دار كفر مهما كثرت مساجدها ومهما بلغت نسبة المسلمين فيها.

    اعلم يا فاضل ان الإسلام دين واقعي يدرك أن النواهي والتوجيهات وحدها لا تكفي، ويدرك أن الدين لا يقوم بدون دولة وبدون سلطة، وأن الدين هو المنهج أو النظام الذي تقوم عليه حياة الناس العملية، وليس مجرد مشاعر وجدانية تعيش في الضمير بلا سلطة ولا تشريع وبلا منهج محدد ودستور معلوم

    إن الدين منهج حياة! منهج حياة واقعية بتشكيلاتها وتنظيماتها وأوضاعها وقيمها، وأخلاقها وآدابها، وعباداتها وشعائرها كذلك. وهذا كله يقضي أن يكون للرسالة سلطان، سلطان يحقق المنهج وتخضع له النفوس خضوع طاعة وتنفيذ...

    والله أرسل رسله ليطاعوا ـ بإذنه وفي حدود شرعه ـ في تحقيق منهج الدين! منهج الله الذي أراده لتصريف هذه الحياة، وما من رسول إلا أرسله الله ليطاع بإذن الله، فتكون طاعته طاعة لله
    ومن هنا كان تاريخ الإسلام كما كان: كان دعوة وبلاغاً، نظاماً وحكماً، وخلافة بعد ذلك عن رسول الله تقوم بقوة الشريعة والنظام على تنفيذ الشريعة والنظام، لتحقيق الطاعة الدائمة للرسول، وتحقيق إرادة الله من إرسال الرسول. وليست هنالك صورة أخرى يقال لها: الإسلام، أو يقال لها: الدين إلا أن تكون طاعة للرسول محققة في وضع وفي تنظيم.

    إنه إما حكم الله وإما حكم الجاهلية. ولا وسط بين الطرفين ولا بديل.. حكم الله يقوم في الأرض وشريعة الله تنفذ في حياة الناي ومنهج الله يقود حياة البشر أو أنه حكم الجاهلية وشريعة الهوى فأيهما يريدون؟{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }.. إنه مفرق الطريق الذي لا معدى عنده من الاختيار، ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال: إما إسلام وإما جاهلية.. إما إيمان وإما كفر.. إما حكم الله وإما حكم الجاهلية.. والذين لا يحكمون بما أنزل الله هم الكافرون الظالمون الفاسقون، والذين لا يقبلون حكم الله من المحكومين ماهم بمؤمنين…

    إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء. وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية، فلن يستقيم له ميزان ولن يتضح له منهج ولن يفرِّق في ضميره بين الحق والباطل ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح... وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس، فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا «المسلمين» وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم.
     

مشاركة هذه الصفحة