(مناظرة محمد بن أبي بكر مع معاوية)

الكاتب : الثابت   المشاهدات : 454   الردود : 3    ‏2005-10-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-31
  1. الثابت

    الثابت عضو

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    77
    الإعجاب :
    0
    المناظرة الثانية عشر


    (مناظرة محمد بن أبي بكر(1) مع معاوية)

    لما صرف عليّ ـ عليه السلام ـ قَيْسَ بن سعد بن عبادة عن مصر، وجَّه مكانه محمد بن أبي بكر، فلما وصل إليها كتب إلى معاوية كتابا فيه:

    [grade="ff0000 Ff6347 008000 4b0082"]من محمد بن أبي بكر، إلى الغاوي معاوية بن صخر، أما بعد، فإن الله بعظمته وسلطانه خلق خلقه بلا عبث منه، ولا ضعف في قوته، ولا حاجة به إلى خلقهم، ولكنه خلقهم عبيدا، وجعل منهم غويّا ورشيدا، وشقيّا وسعيداً، ثم اختار على علم واصطفى وانتـخب مـنهم محمدا ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ، فانتخبه بعلمه، واصطفاه برسالته، وائتمنه على وحيه، وبعثه رسولاً ومبشراً ونذيراً ووكيلاً فكان أول من أجاب وأناب وآمن وصدّق وأسلم وسلّم أخوه وابن عمه علـي بـن أبي طـالب ـ عليه السلام ـ‍ صدّقه بالغيب المكتوم، وآثره على كل حميم، ووقاه بنفسه كل هول، وحارب حربه، وسالم سلمه، فلم يبرح مبتذلاً لنفسه في ساعات الليل والنهار والخوف والجوع والخضوع، حتى برز سابقا لا نظير له فيمن اتبعه، ولا مقارب له في فعله، وقد رأيتك تُساميه وأنت أنت، وهو هو، أصدق الناس نيّةً، وأفضل الناس ذرية، وخير الناس زوجة، وأفضل الناس ابن عم، أخوه الشاري بنفسه يوم مؤتة، وعمه سيّد الشهداء يوم اُحد، وأبوه(2) الذابُّ عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ وعن حوزته، وأنت اللعين ابن اللعين، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لرسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ الغوائل، وتجهدان في إطفاء نور الله، تجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتؤلبان عليه القبائل، وعلى ذلك مات أبوك، وعليه خلفته، والشهيد عليك من تدني ويلجأ إليك من بقية الاحزاب ورؤساء النفاق، والشاهد لعليّ ـ مع فضله المبين القديم ـ أنصارُهُ الذين معه وهم الذين ذكرهم الله بفضلهم، وأثنى عليهم من المهاجرين والانصار، وهم معه كتائب وعصائب، يرون الحق في اتّباعه، والشقاء في خلافه، فكيف يالك الويل ! تعدلُ نفسك بعليّ وهو وارث رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ ووصيّه وأبو ولده، أول الناس له اتباعا، وأقربهم به عهدا، يخبره بسره، ويطلعه على أمره، وأنت عدوه وابن عدوه، فتمتَّع في دنياك ما استطعت بباطلك، وليمددك ابن العاص في غوايتك، فكأن أجلك قد انقضى، وكيدك قد وهى، ثم يتبين لك لمن تكون العاقبة العليا، واعلم أنك إنما تكايد ربك الذي أمِنت كيده، ويئست من روحه؛ فهو لك بالمرصاد، وأنت منه في غرور، والسلام على من اتبع الهدى.[/grade]


    [GRADE="00008B FF6347 008000 0000FF"]فكتب إليه معاوية: من معاوية بن صخر، إلى الزاري على أبيه محمد ابن أبي بكر، أما بعد: فقد أتاني كتابُك تذكر فيه ما الله أهلُه في عظمته وقدرته وسلطانه، وما اصطفى به رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ، مع كلام كثير لك فيه تضعيف، ولابيك فيه تعنيف، ذكرت فيه فضل ابن أبي طالب، وقديم سوابقه، وقرابته إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ، ومُواساته إيّاه في كل هول وخوف، فكان احتجاجك عليَّ وعيبك لي بفضل غيرك لا بفضلك، فأحمد ربّا صرف هذا الفضل عنك، وجعله لغيرك، فقد كنا وأبوك فينا نعرف فضل ابن أبي طالب وحَقه لازما لنا مبرورا علينا، فلما اختار الله لنبيه ـ عليه الصلاة والسلام ـ ما عنده، وأتم له ما وعده، وأظهر دعوته، وأبلج حُجَّته، وقبضه الله إليه ـ صلوات الله عليه ـ، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه حقَّه، وخالفه على أمره، على ذلك اتفّقا واتَّسقا.

    ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما، فهمَّا به الهموم، وأرادا به العظيم، ثم إنه بايع لهما وسلّم لهما، وأقاما لا يشركانه في أمرهما، ولا يُطْلعانه على سرهما، حتى قبضهما الله.

    ثم قام ثالثهما عثمان فهدى بهديهما وسار بسيرهما، فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الاقاصى من أهل المعاصي، فطلبتما له الغوائل، وأظهرتما عداوتكما فيه حتى بلغتما فيه مُناكما، فخذ حذرك يابن أبي بكر، وقس شبرك بفترك، يقصر عن أن توازي أو تساوي من يزنُ الجبال بحلمه، لا يلين عن قسر قناته، ولا يدرك ذو مقال أناته أبوك مهَّد مهاده، وبنى لملكه وساده، فإن يك ما نحن فيه صوابا فأبوك استبدَّ به ونحن شركاؤه، ولو لا ما فعل أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب، ولسلمنا إليه، ولكنا رأينا أباك فعل ذلك به من قبلنا فأخذنا بمثله، فعب أباك بما بدا لك أودَعْ ذلك، والسلام على من أناب(3) . [/GRADE]____________

    (1) هو: محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة القُرَشيَّ التيميّ، جليل القدر عظيم المنزلة، كان شجاعا زاهدا فاضلاً، صحيح العقل والرأي، من خواص علي ـ عليه السلام ـ وكان محمد ربيبه وخرّيجه، وجاريا عنده مجرى أولاده، رضع الولاء والتشيع مذ زمن الصِّبا، فنشأ عليه، فلم يكن يعرف له أبا غير عليّ، ولا يعتقد لاحد فضيلة غيره، وقتل بمصر في خلافة علي ـ عليه السلام ـ سنة 38 هـ ـ بعد واقعة صفين ـ وكان عامله عليها، وقال فيه ـ عليه السلام ـ لما استشهد: فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا، وعاملاً كادحا، وسيفا قاطعا، وركنا دافعاً. (نهج البلاغة ص408 رقم الكتاب: 35) ـ.

    راجع ترجمته في: شرح نهج‌ البلاغة لابن أبي‌الحديد: ج6 ص53 و ج10 ص249، تهذيب الكمال ج24 ص541، تهذيب التهذيب ج9 ص 80، تنقيح ‌المقال للمامقاني ج2 ص58
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-11-01
  3. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: (مناظرة محمد بن أبي بكر مع معاوية)

    تسلم يا سيد الناس

    اسم علي مسما


    تحياتي
    لكم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-11-01
  5. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: (مناظرة محمد بن أبي بكر مع معاوية)

    تسلم يا سيد الناس

    اسم علي مسما


    تحياتي
    لكم
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-11-08
  7. نيغروبونتي

    نيغروبونتي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-27
    المشاركات:
    538
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: (مناظرة محمد بن أبي بكر مع معاوية)

    رحم الله الصحابي الجليل محمد بن ابي بكر بن ابي قحافة
    وهل تعلمون
    ان من قتل هذا الصحابي الجليل هو ابن النابغة عمرو بن العاص
     

مشاركة هذه الصفحة