منقول :الشاشة تعمم الاسلام المتسامح

الكاتب : جمال جبران   المشاهدات : 381   الردود : 0    ‏2005-10-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-31
  1. جمال جبران

    جمال جبران عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-31
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    لا جديد في أن تقدم الأعمال التلفزيونية عموماً والدرامية خصوصاً صورة تريد تعميمها حول الدين، سواء أكان ذلك من المؤلف والمخرج أم من <<المنتج>>. الجديد في الأعمال الرمضانية الحالية كلها تقريباً هو أنها تنشط في اتجاه واحد موحد. فإذا كانت الصورة السابقة تظهر بين حين وآخر الإسلام كدين معاملة (حسنة) وتسامح وتهذيب للنفس.. الخ، فإن <<صورة اليوم>> تنشط في سبيل نقد الصورة الشائعة للمتدينين التي رافقت نمو تيار التعصب والتطرف وتحكّمه في العباد، بل إنها تقوم على نقد تلك الصورة وتسعى للقيام على أنقاضها.
    فلا مسلسل أو برنامجاً يُعرض على الشاشات التي لا تَخِلُ بواجبها الرمضاني يخلو من الدعوة الصورة الجديدة. بدءًا من <<الحور العين>> الذي يتناول ظاهرة التطرف والعنف الطارئة على المجتمع والناس والموقف منها ومن المترتبات السلبية عليها، مروراً بمسلسل <<الطريق الوعر>> الذي يركز على خطر الظاهرة و<<قسوة>> الإرهابيين تجاه مجتمعهم وأهلهم واستلابهم بمعتقدات عنيفة <<لا يقبلها العقل ولا الدين>>، كما يرد على لسان غير ممثل فيه.
    ولا ينتهي طابور المتطوعين عند هذا الحد، على الرغم من وضوحه المهمة ومباشرتها في هذين العملين الدراميين. فالأعمال الكوميدية أيضاً تنهض بهذه المهمة التي باتت الرقابة لا تمنع التطرق إليها. وهذا <<طاش ما طاش>> السعودي و<<قرقيعان>> الكويتي نموذجان للأعمال الساخرة التي <<تبل يدَها>> في التطرف والعنف والتخلف وأمور أخرى <<سلبية>> في العادات التي يبدو أن البرامج والمسلسلات والشاشة الصغيرة قد أخذت على عاتقها مهمة تغييرها.
    تعبر الرسالة الجديدة أو المتجددة أيضاً في المسلسلات الأخرى، التي لا تتناول ظاهرة التطرف والعنف بشكل مباشر. فالصورة الجديدة غير مباشرة، صورة يُشاء لها أن تمرر بخفة وسهولة وأن تبدو كأمر عادي طبيعي <<بديهي>> موجود وراسخ في الإيمان وعقول الناس العاديين البسطاء الهادئين الهانئين الوديعين وفي قلوبهم وعلى ألسنتهم.
    تشغل الصورة الجديدة الشاشة الرمضانية كلها تقريباً، بما في ذلك الإعلانات، من الخاصة بالمصارف إلى المروجة لأنواع الأكل والشراب. فكلها تحتفي بالعائلة والتقاليد الإيمانية الدافئة المستمرة التي لا تجد في الآخر والمستجدات والمتغيرات المحيطة أي نقيض أو خطر، سواء أكان في التعاملات المالية أم في صغائر الأمور وأتفهها.
    صحيح أن المناسبة دينية وتستمر شهراً كاملاً، مما يغري الشركات لتنفيذ إعلانات لمنتجاتها من وحي المناسبة، إلا أن الصورة التي تمرر تعمل على الموجة ذاتها وتشترك فيها كل لحظة تلفزيونية يمكن أن يذكر فيها الأمر. سبحانه. فإعلان للهاتف، أو لسيارة أميركية أو يابانية مثلاً، يبدو كأنه دعاية إلى جمعية إسلامية تدعو إلى الدين القويم والفضيلة والتقوى والبر والإحسان.
    حسان الزين عن السفير اللبنانية
     

مشاركة هذه الصفحة