مَنْ للإسلام والمسلمين؟ (خطبة جمعة للشيخ عصام عميرة)

الكاتب : Ameer_1924   المشاهدات : 1,604   الردود : 0    ‏2005-10-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-30
  1. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مَنْ للإسلام والمسلمين؟

    (الخطبة الأولى)

    أيها الناس: تتصدر أخبار قتل المسلمين وذبحهم وتشريدهم معظمَ وسائل الإعلام العالمية والمحلية، وتضيق مساحات الإعلام تلك عن الإحاطة بمآسي المسلمين اليومية من فقر وجهل ومرض، ولا يخلو جدول أعمال اجتماع قمة لصانعي القرار في العالم أو أدنى من ذلك من مكيدة من المكائد التي تحاك ضد المسلمين، أو قرار من القرارات التي تحظر أو تهدد بحظر جماعة أو جماعات من المسلمين، وطرد أو ملاحقة أو اعتقال بعض أفرادها. ولا يمر يوم إلا وتمخر عباب السماء فيه أنّات المعذبين في غياهب السجون والزنازين، يسمعها الثقلان إلا من أصم الله قلبه وأعمى بصيرته وطبع على قلبه، وقد لامست صرخات أولئك المعتقلين والمعتقلات أسماع الدنيا بأسرها، ولكنها لم تلامس نخوة معتصم أو رشيد أو عزيز أو فاروق.

    لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً

    فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

    تنام عينك والمظلوم منتبهٌ

    يدعو عليك وعين الله لم تنم

    أيها الناس: من الذي تولى كبر هذا الظلم الفاضح بحق الإسلام والمسلمين؟ من الذي يمكر بهم بالليل والنهار ليذيقهم بأسه، ويقضي على البقية الباقية منهم؟ تعالوا بنا نحدد أعداءنا ونسميهم بأسمائهم، فنحن لا نحارب أشباحاً، ولا نصارع مجهولين، ونحن نعلم أن كل مصيبة تقع على رؤوسنا فإنه يقف وراءها جهة أو جهات حاقدة على الإسلام والمسلمين، يتربصون بنا الدوائر، ويودون لنا العنت، قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر. فهذا وزير الداخلية البريطاني يصرح لدى اجتماعه مع نظيره الأميركي بعد أن طار إليه ليبلغه بحظر خمسة عشر تنظيماً إسلامياً تحت ستار مكافحة ما يسمى بالإرهاب، يصرح بإن هناك قضايا لا يمكن التفاوض بشأنها وهي: إعادة الخلافة الإسلامية، وفرض تطبيق الشريعة الإسلامية، والإجحاف بما أسماه المساواة بين الجنسين، والقضاء على حرية التعبير. وقد أطلق على هذه القضايا بأنها ثوابت قيمية عندهم لا تخضع للمساومة. وهذا رئيس الولايات المتحدة الأميركية يقولها بملء الفم: "إن العقيدة القاتلة للمسلمين هي التحدي الكبير في زماننا، كما كانت العقيدة الشيوعية في الماضي، وذلك لأنهم يريدون إقامة خلافة إسلامية تمتد من إسبانيا وحتى أندونيسيا". وهذه وزيرة الخارجية البرتغالية تقول لدى زيارتها المفاجئة لبغداد: "إن العراق لن يصبح دولة إسلامية". وهذا غيض من فيض من أقوال قادة الكفر الغربي، وليس قادة الكفر الشرقي أقلَّ خوفاً من نهوض المسلمين من كبوتهم، وليست قبضتهم الحديدية على المسلمين بأقل من قبضة الغربيين، فالكل في حرب الإسلام والمسلمين سواء.

    أيها الناس: قد يقول قائل لماذا تلومون الكفار على أقوالهم وأفعالهم، فتلك سجاياهم مع المسلمين منذ أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم، وستبقى حتى يرث الله الأرض ومن عليها، ولكن لوموا حكام المسلمين الذين فتحوا لهم البلاد وسخروا لهم العباد. فهم الذراع الباطشة المتقدمة للغرب والشرق في بلاد المسلمين، وأعمالهم وأقوالهم وتقصيراتهم في رعاية المسلمين قد أصبحت واضحة فاضحة تنطق بكل لسان، ويشهد بها كل بنان. فمن الذي سهل للأميركان احتلال أفغانستان والعراق؟ ومن الذي يعينهم في كبت الشعوب وقتل الأبرياء وصياغة الدساتير الكافرة؟ ومن الذي أقام لهم القواعد العسكرية والفكرية والإعلامية في بلاد المسلمين؟ ومن الذي يلاحق المطلوبين من المجاهدين وحملة الدعوة المخلصين؟ ومن الذي يدجن بعض الإسلاميين حتى يتسموا بالوسطيين أو المعتدلين ليقفوا في وجه المتشددين بزعمهم؟ أليس من يقوم بكل ذلك هم الحكام الطواغيت وأجهزتهم وجلاوزتهم وزبانيتهم؟

    أيها الناس: بعد أن عرفنا أعداءنا وشخصناهم، فماذا ينبغي علينا أن نفعل بهم؟ ويأتيكم الجواب مباشرة من القرآن الكريم في قول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط}، وفي قوله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء}، وتبرز المفاصلة التامة في قوله صلى الله عليه وسلم: (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه). هكذا وبكل وضوح نحن وإياهم على طرفي نقيض، ما نلتقي لو ينطق القمر.

    أيها الناس: في خضم هذه الحرب الضروس، يظن أصحاب القوة المادية المتغطرسون أنهم قادرون على كبح جماح المستضعفين من المؤمنين، ويقولون بلسان فرعون: إن هؤلاء لشرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون، وإنا لجميع حاذرون. وهذا اعترافٌ من الفراعنة أياً كانوا على أن أهل الحق خطرون ومزعجون لهم ولنظامهم ولدولتهم، ويشكلون خطراً مباشراً عليهم وعلى حضارتهم وقيمهم. فإذا كانوا شرذمة قليلين، لا وزن لهم ولا قيمة، فكيف يكونون غائظين لدول كبيرة وخطرين عليها؟ ولماذا كل هذا الحذر منهم ومن أهدافهم؟ إنه تناقضٌ آخر يقع فيه الفراعنة فإذا كنا شرذمة قليلين فلماذا كل هذا الانشغال بنا والاستنفار لنا والحذر منا؟ نفوض أمرنا إلى الله، عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.

    (الخطبة الثانية)

    أيها الناس: لا يعلم هؤلاء الذين يحادون الله ورسوله ويكبتون المسلمين أنهم في الأذلين، وأن الله كتب بأنه سيغلب هو ورسله وأتباع رسله في معركة فاصلة وشيكة، تقلب الطاولة في وجوههم، وتردهم على أعقابهم خاسرين، فالله مولانا ولا مولى لهم. وبما أنهم لا يعلمون، وفي غيهم سادرون، فلا يضيرنا أن نعلمهم بذلك، فسيزيدهم غيظاً فوق غيظهم، فنقول: أيها الكفرة، أيها الظلمة، أيها الفسقة: لقد أعدتم لنا ما أعدتم، وظننتم أنكم قادرون على حسم المعركة معنا عاجلاً لا آجلاً، ولكنكم لا تعلمون ماذا أعتدنا لكم في المقابل.

    وسنكشف لكم أسلحتنا التي نتوعدكم بها، ليهلك من هلك عن بينة، يحيى من حي عن بينة. إننا نتوعدكم بوعد الله لنا بالنصر، ونتوعدكم بالشياطين تؤزكم أزاً، ونتوعدكم بالملائكة ترعانا وتدعو لنا وعليكم، ونتوعدكم بالتزامنا بشرع الله ومعاصيكم التي تنوء بالعصبة أولي القوة، ونتوعدكم بسهام دعائنا التي نطلقها في جوف الليل عليكم، ونتوعدكم بعاملين مخلصين كخلايا النمل والنحل، يواصلون الليل مع النهار على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، يهدفون إلى بناء بيت الخلافة الإسلامية الثانية الراشدة على منهاج النبوة، والتي ستدك معاقلكم، وتهدم عروش الكفر والطغيان، وما قوم فرعون منكم ببعيد.

    أيها الناس: بالله عليكم، أي الفريقين أحق بالأمن؟ وأيهما ستكون له الغلبة؟ وهل يهزم جمع فيهم هذه الأصناف من الرجال والنساء العاملين المؤمنين المخلصين، ومعهم جبار السماوات والأرض؟ وأما جمع الكفار فقد مضت فيهم سنة الأولين: سيهزم الجمع ويولون الدبر، بل الساعة موعدهم، والساعة أدهى وأمر.

    www.al-aqsa.org
     

مشاركة هذه الصفحة