ولله الا سماء الحسنی...

الكاتب : jawvi   المشاهدات : 514   الردود : 0    ‏2005-10-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-29
  1. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    [GRADE="00008B FF6347 008000 4B0082"]ولله الا سماء الحسنی .....
    فهل تعرف کیف تدعوا بها [/GRADE]


    http://us.moheet.com/asp/country.asp?m=20

    من اسهل وأسرع سبل التعرف على الله عز وجل ومحبته وخشيته هو معرفة اسمائه الحسنى واستكشاف آفاق العظمة والتفرد والكمال التى تتميز بها وتكشف لنا عن بصيص من انوار الذات الإلهية العلية وجمالها .
    وسعيا لفهم حقيقى لهذه الاسماء وكيفية التعامل معها والدعاء بها وما هو الاسم الأعظم حاورنا الدكتور محمود عبد الرازق الرضوانى الاستاذ بجامعة الأزهر وصاحب الكتابات العريضة والمتخصصة فى هذا المجال الذى يفجر لنا مفاجآت فى حقيقة انتساب بعض الأسماء للعدد الـ 99 للأسماء الحسنى .

    حاورته: افتكار البندارىeditor.moheet.com
    ما الفرق بين الأسماء والصفات ولماذا تعتبرون بعض الأسماء الواردة ليست من أسماء الله الحسنى؟

    الجواب والله أعلم : تعريف الاسم هو ما دل على عَلَمِ لتمييزه عن غيره أو اللفظ الدال على المسمى والاسم له خصائص منها جواز الإسناد إليه ، ودخول حرف التعريف والجر والتنوين والإضافة .

    أما الصفة فهي ما دل على معنى أو شيء يقوم بذات الموصوف ولا يمكن أن يقوم بنفسه أو ينفصل عن موصوفه ، كالسعادة والقوة والجمال ، والعزة والقدرة والكمال، فهذه الصفات لا تقوم بنفسها ولكنها ملازمة للموصوف فيقال سعيد متصف بالسعادة ، والقوي متصف بالقوة ، قال ابن فارس : ( الصفة الأمارة اللازمة للشيء ) .

    وعلى ذلك فلا يصح مثلا أن نقول الرحمة استوت على العرش ، أو العزة والقدرة نصرت المؤمنين وهزمت الكافرين ، بل يقال : الرحمن على العرش استوى أو الرحمن علم القرآن ، والعزيز القدير نصر المؤمنين وهزم الكافرين وهكذا فالصفة تقوم بموصوفها ولا يمكن أن تقوم بنفسها .

    ولماذا تعتبرون بعض الأسماء الواردة ليست من أسماء الله الحسنى؟

    إن المتفق علي ثبوته وصحته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الإشارة إلى العدد تسعة وتسعين الذي ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله (ص) قال : ( إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ) . لكن لم يثبت عن النبي تعيين الأسماء الحسنى أو سردها في نص واحد ، وهذا أمر لا يخفى على العلماء الراسخين .

    اما الأسماء التي يحفظها الناس منذ أكثر من ألف عام فهي من جمع الوليد بن مسلم مولى بني أمية (ت:195هـ) وهو معروف عند العلماء بأنه كثير التدليس في الحديث حيث جمع ثمانية وتسعين اسما بالإضافة إلى لفظ الجلالة ثم فسر بها حديث أبي هريرة الذي أشار فيه النبي (ص) إلى هذا العدد ، ثم الحقها بحديث أبي هريرة المتفق عليه - والذي يشير إجمالا إلى إحصاء تسعة وتسعين اسما وظن أغلب الناس بعد ذلك أنها نص من كلام النبي فحفظوها على ما هى عليه وانتشرت بين العامة والخاصة حتى الآن .

    إذن هل استطاع العلماء التوصل إلى ما يمكن اعتباره حقيقة وبالدليل من أسماء الله الحسنى ؟

    لما كان هذا هو حال الأسماء الحسنى التي حفظها الناس لأكثر من ألف عام والتي أنشدها كل منشد ، وكتبت على الحوائط في كل مسجد ؛ فكان لا بد من دراسة علمية استقصائية تنبه الملايين من المسلمين على ما ثبت فيها من الأسماء وما لم يثبت واتفق علماء الأمة على أنه يجب الاعتماد على ما ورد في الكتاب والسنة من أسماء لله تعالى نصا دون زيادة أو نقصان ، وأن أسماء الله الحسنى توقيفية على النص لا مجال للعقل فيها ، وأن العقل لا يمكنه بمفرده أن يتعرف على أسماء الله التي تليق بجلاله ؛ ولا يمكنه أيضا إدراك ما يستحقه الرب من صفات الكمال والجمال فتسمية رب العزة والجلال بما لم يسم به نفسه قول على الله بلا علم وهو أمر حرمه الله على عباده .

    ولذا وضع اهل السنة خمسة شروط لنقيس عليها صحة نسب الاسم المتداول الى الاسماء الحسنى المقصودة فى الحديث النبوى وهذه الشروط هى :

    الشرط الأول : ثبوت النص في القرآن والسنة طالما لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في تعينها وسردها وهذا الشرط مأخوذ من قوله : (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) وقال ابن تيمية : (الأسماء الحسنى المعروفة هي التي وردت في الكتاب والسنة وعلى ذلك ليس من أسماء الله النظيف ولا الواجد ولا الماجد ولا الحنان ولا القيام لأنها جميعا لم تثبت إلا في روايات ضعيفة أو قراءة شاذة .

    أما الشرط الثاني فهو علمية الاسم فيشترط أن يرد الاسم في النص مرادا به العلمية ومتميزا بعلامات الاسمية المعروفة في اللغة ، كأن يدخل على الاسم حرف الجر كما في قوله تعالى : (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ ) (الفرقان:58) ، أو يرد الاسم منونا كقوله : (سلام قولا من رب رحيم) أو تدخل عليه ياء النداء كما ثبت في الدعاء : (يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أو يكون الاسم معرفا بالألف واللام كقوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (الأعلى:1) ، أو يكون المعنى مسندا إليه محمولا عليه كقوله : (الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً) (الفرقان:59) ، فهذه خمس علامات يتميز بها الاسم عن الفعل والحرف وقد جمعها ابن مالك في قوله : بالجر والتنوين والندا وأل : ومسند للاسم تمييز حصل (ابن عقيل1/21) وهذا الشرط مأخوذ من قوله : (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) ، فمنى الدعاء بها أن تدخل عليها أداة النداء سواء ظاهرة أو مضمرة ، والنداء من علامات الاسمية .

    وماذا عن باقى الشروط ؟

    أما الشرط الثالث من شروط الإحصاء فهو الإطلاق وذلك بأن يرد الاسم مطلقا دون تقييد أو اضافة، لأن الإضافة والتقييد يحدان من إطلاق الحسن والكمال على قدر المضاف وشأنه وقد ذكر الله أسماءه باللانهائية في الحسن فقال : (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) ، أي البالغة مطلق الحسن بلا قيد ويدخل في الإطلاق أيضا اقتران الاسم بالعلو المطلق على الكل لأن معاني العلو هي في حد ذاتها إطلاق ، قال ابن تيمية : (الأسماء الحسنى المعروفة هي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) ومن امثلة هذه الاسماء المنطبق عليها هذا الشرط ما ورد فى قوله تعالى ( المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ ) (الحشر:23) .

    والشرط الرابع ان يدل الاسم على الوصف فلا بد أن يكون اسما على مسمى لأن الله بين أن أسماءه أعلام وأوصاف ، فكلها تدل على مسمى واحد ؛ ولا فرق بين الرحمن أو الرحيم أو الملك أو القدوس أو السلام إلى آخره فدعاء الله بها مرتبط بحال العبد من ضعف أو فقر أو ظلم أو قهر أو مرض أو جهل أو غير ذلك ، فالضعيف يدعو الله باسمه القادر المقتدر القوي ، والفقير يدعوه باسمه الرازق الغني ، والمقهور المظلوم يدعوه باسمه الحي القيوم ، فلو كانت الأسماء جامدة لا تدل على وصف ولا معنى لم تكن حسنى لأن الجامد لا مدح فيه.

    الشرط الخامس والأخير من شروط الإحصاء أن يكون الوصف الذي دل عليه الاسم في غاية الجمال والكمال فلا يكون المعنى يحتمل شيئا يحد من إطلاق الكمال والحسن وذلك الشرط مأخوذ من قوله: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) (الرحمن:78) ، فالآية تعني أن اسم الله تنزه وتمجد وتعظم وتقدس عن كل معاني النقص لأنه سبحانه له مطلق الحسن والجلال وكل معاني الكمال والجمال ، فليس من أسمائه الحسنى الماكر والخادع والفاتن والمضل والمستهزيء والكايد ونحوها لأن ذلك يكون كمالا في موضع ونقصا في آخر فلا يتصف به الله إلا في موضع الكمال فقط وكما ورد به النص .

    اذن ماذا نسمى الاسماء التى تتداول على السنة الناس ولا تنطبق عليها هذه الشروط الخمسة ؟

    بناء على ما تم توضيحه اعلاه فإن الأسماء المشتهرة على ألسنة الناس ولا تنطبق عليها الشروط هى صفات أفعال وليست اسماء، فالمعز المذل اسمان اشتهرا بين الناس شهرة واسعة على أنهما من الأسماء الحسنى ، وهما وإن كان معناهما صحيحا لكنهما لم يردا في القرآن أو السنة ، فقد ذكرهما من أدرج الأسماء في حديث الترمذي وكذلك عند ابن ماجة والبيهقي وغيرهم ، لكن حجتهم في إثبات الاسمين هو ما ورد في قوله تعالى : (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ) (آل عمران:26) ، فالله أخبر أنه يُؤْتِي وَيَنْزِعُ وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ ويشاء ولم يذكر سوى صفات الأفعال ، فهؤلاء اشتقوا لله اسمين من فعلين وتركوا باقي الأفعال فيلزمهم تسميته بالمُؤْتِي وَالمنْزِعُ والمشيء طالما أن المرجعية في علمية الاسم إلى الرأي والاشتقاق وهذا مما لا ينطبق على شروط احصاء الاسماء الحسنى .

    وقس على ذلك المبديء المعيد الضار النافع العدل الجليل الباعث المحصي المقسط المانع الدافع الباقي وغيرها .

    لزيادة التوضيح هل لسيادتكم ان تفصلوا لنا الأسماء التى ثبت بالأدلة السابقة انها من الاسماء الحسنى ؟

    هذه الاسماء وكما وردت فى القرآن الكريم هى الرَّحْمَنُ الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر كما ورد فى قوله تعالى ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (الحشر:23) وعلى مثل ذلك الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّر الأَوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ الباطن السَّمِيعُ الْبَصِير الْمَوْلَى النَّصِيرُ العفو الْقَدِير اللطيف الْخَبِير الْكَبِيرُ الْمُتَعَالَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الْحَقُّ الْمُبِين الْقُوَّيُِّ الْمَتِينُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ الْعَلِيُّ الْعَظِيم الشَّكُورُ الحليم الْوَاسِعُ العليم التواب الحكيم الْغَنِيُّ الكريم الأَحَدُ الصَّمَدُ القريب المجيب الْغَفُورُ الودود الولي الحميد الحفيظ المجيد الفتاح الشهيد القادر الخلاق الرزاق الوكيل الرقيب الحسيب المقيت الاكرم البر الغفار الرؤوف الوهاب الوارث الرب الأعلى الإله .

    اما الاسماء المستدل عليها من الحديث الشريف فهى المقدم المؤخر فى الحديث الشريف (أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ) (صحيح :خ) وكذا الْمَلِيكُ الْمُقْتَدِرْ المسعر القابض الباسط الرَّازِق الْقَاهِر الجَمِيل الْحَيِيّ الدَّيَّان الشَّاكِرُ المنان الْمَالِك المحسن الحسيب الشافي الرفيق المعطى المقيت السَّيِّد الطيب الحكم الأكرم السبوح هذا مع مراعاة أن ترتيب الأسماء الحسنى مسألة اجتهادية راعينا في معظمها ترتيب اقتران الأسماء بورودها في الآيات .

    وإتماما للفائدة هل يمكن ان تذكرون الأسماء التي لم تثبت أو توافق شروط الإحصاء ؟

    فيما اشتهر على ألسنة العامة من إدراج الوليد بن مسلم عند الترمذي وعددها تسعة وعشرون اسما وهي الخافضُ الرَّافِعُ المعزُّ المذِل العَدْلُ الجَلِيلُ البَاعِثُ المُحْصِي المُبْدِيءُ المُعِيدُ المُحْيِي المُمِيتُ الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَالِي المنتَقِمُ ذُو الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ المُقْسِط الجَامِعُ المُغْنِي المَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الهَادِي البَدِيعُ البَاقِي الرَّشِيدُ الصَّبُور .

    يقول البعض ان من الأسماء الحسنى ما كرر نفسه ويعطى نفس المعنى مثل الواجد والخالق والجليل وذو الجلال والغفار والغفور فهل ذلك حقيقى ؟

    الجواب والله أعلم : أولا بعض الأسماء التي وردت في السؤال ليست من أسماء الله الحسنى وهي والواجد والجليل لأنه لا دليل عليها من كتاب أو صحيح السنة ، أما ذو الجلال فهي من الأسماء المركبة لأن ذو من الأسماء الخمسة وليست من الأسماء الحسنى والجلال وصف وليس اسما .

    أما بخصوص الزعم بأنه في أسماء الله الحسنى تكرار وملل لا منطق له ، فينبغي العلم أن كل اسم من الأسماء الحسنى له معنى يخصه ويستقل به وفيه من حكمة الله ما يبهر العقول ويشهد بكمال المنقول عن الرسول والمدقق بعمق في هذه الاسماء ودلالتها على معاني الكمال يجد أنه لا يوجد اسمان يتطابقان دلاليا سواء جاء الاختلاف من المعنى المعجمي للاسم حيث يختلف الاسمان في الجذر ويتقارب معناهما فيُظن ترادفهما ، أو جاء الاختلاف من المعنى الصرفي حين يتفق الاسمان في الجذر فيُظن تكرارهما .

    وقد تتبعت شرح أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة وظهرت معاني الأسماء المشتقة من وصف واحد العلي والأعلى والمتعال ، والقادر والقدير والمقتدر ، والمالك والملك والمليك ، والغفور والغفار - والقاهر والقهار ، والرازق والرزاق ، والخالق والخلاق ، والرحمن والرحيم - الخبير والعليم ، وغير ذلك ، وقد أثارت تلك الفرق البينة استغرابي شخصيا وعجبي ودهشتي من الكمال والحسن في أسماء الله .


    كثير من غير المسلمين ومن المشككين يقولون إن من أسماء الله الحسنى الرحمن والرحيم والودود فكيف ينسجم ذلك مع صنوف العذاب التى سيصلاها الكفار والعصاة فى الآخرة ؟

    الجواب والله أعلم : أن هذا السائل نظر بعين واحدة فرأى آثار بعض الأسماء دون بعض كما أنه يجهل حقيقة الابتلاء التي خلقت من أجلها السماوات والأرض وكيف يفهم العلاقة بين الخالق والمخلوق وأنصحه بقراءة كتابنا الإنسان وبداية الكون فسوف يفسر له حقيقة الحياة التي نعيش فيها ، لكن على كل حال سنجيب عن السؤال مراعين خلفية السائل في عدم معرفته بحقائق الأسماء الحسنى وتعددها .

    فنقول : اعلم أن كل مرحلة من مراحل الخلق يُظهر فيها الحق سبحانه وتعالى من أسمائه وصفاته ما يناسب الغاية من وجودها ، ويحقق كمال الحكمة في تكوينها ، ويظهر دلائل التوحيد في إبداعها فالحياة الدنيا لما كانت دارا للابتلاء والامتحان ومحلا لاختيار الكفر أو الإيمان ، وكان الناس فيها متفاوتين آجالا وأرزاقا وأخلاقا فإن حكمة الله تَظهر في تعريف الخلائق ما يناسبهم من أسمائه وصفاته ؛ فالمذنب من العباد إن أراد التوبة سيجد الله توابا رحيما عفوا غفورا ، والمظلوم سيجده حقا مبينا حكما عدلا وليا نصيرا ، والضعيف المقهور سيجده قويا عزيزا جبارا قديرا ، والفقير سيجد الله رزاقا حسيبا مقيتا وكيلا ، وهكذا .

    وقد لا ينفع الدعاء بهذه الأسماء أو بعضها في مرحلة أخرى كمرحلة القيامة والدار الآخرة ؛ فلو دعا المشركون والكفار المخلدون ربهم يوم القيامة باسمه العظيم القريب الرفيق المجيب الواسع المنان الرحيم الرحمن لكى يعفو عنهم ويقبل التوبة منهم ، ويرحمهم من العذاب ؛ فإن ذلك لا يتحقق ولا يستجاب لمخالفته مقتضى الحكمة وما دون في أم الكتاب ، ولذلك قال تعالى عن أهل النار ودعائهم : } وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ { [غافر:49/51] ومن ثم فإن كل مرحلة من مراحل الخلق لها ما يناسبها من الحِكَم وإبداء الأسماء والصفات.

    ظهرت مؤخرا ابحاث تقول ان اسماء الله الحسنى لها آثارا علاجية نفسيا وجسديا مثل ان تكرار اسم الله الخافض يعالج ضغط الدم والنور يعالج أمراض العين .. فما تعليقكم ؟

    الجواب والله أعلم : هذا الكلام ذكره البعض ولا دليل على صحته لأن الخافض ليس من أسماء الله الحسنى أصلا فلا دليل على ثبوته ، وإن كنا لا نستبعد أن يكون لكل اسم ثابت في الكتاب وصحيح السنة سر في الخلق يظهره الحق ليثبت الوحدانية في قدرته وعظمته كما قال : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (فصلت:53) ، غير أنه من الضروري لكل من ادعى شيئا من ذلك إقامة الدليل المادي والبرهان العلمي على صدق كلامه .. فينبغي الحذر من المبالغة في ذلك .

    كيف أطبع أسماء الله الحسنى في قلبي وعقلي وسلوكي وليس فقط حفظا حصريا ؟

    الجواب والله أعلم : يتطلب الأمر قبل حفظها أن نتعرف عليها أولا ؛ لأن حفظها يعقب استخراجها ولا يمكن حفظها إلا بعد معرفة المواضع التي وردت فيها نصا من الكتاب أو صحيح السنة النبوية ، وإن كان لإحصائها بعد معرفتها وجمعها وحفظها مراتب أخرى كشرحها وتفسير معانيها بالقرآن والسنة والمأثور من كلام السلف والخلف.

    ومن الضرورى فهم دلالتها على أوصاف الكمال بأنواع الدلالات المختلفة سواء كانت مطابقة أو تضمنا أو التزاما ، ثم البحث عن كيفية الدعاء بالأسماء الحسنى دعاء مسألة ، أو كيف يدعو الموحد ربه بأسمائه الحسنى وما هو الدعاء القرآني أو الدعاء النبوي الصحيح المأثور في كل اسم من الأسماء بمفرده ، والأكثر أهمية فيما يتعلق بحياة المسلم البحث عن كيفية الدعاء بالأسماء الحسنى دعاء عبادة ، أو أثر كل اسم من الأسماء الحسنى على سلوك العبد وتوجيه أقواله وأفعاله إلى توحيد الله .

    سؤال كثر تداوله وتنوعت اجاباته .. ما هو اسم الله الأعظم ؟

    كثير من الناس وخصوصا الصوفية يزعمون أن الاسم الأعظم سر مكتوم ، وأن خاصة أوليائهم هم الذين يعلمونه ، ويعلمونه بالتلقي من مشايخهم ، وأن هذا الاسم من علمه ودعا الله به فلا بد أن يستجاب له ، بغض النظر عن كفره أو إيمانه ، وجعلوا لذلك هالة في قلوب العامة ، يعظمون من خلالها هؤلاء الأولياء خوفا ورهبة من دعائهم بالاسم الأعظم الذي انفردوا بمعرفته .

    ولو سئلوا لماذا حجب الاسم الأعظم عن عوام الناس ؟ يقولون حتى لا يدعون به دعوة باطلة ، فنحن أمناء على سر الله ، ويستدلون بحديث شبه موضوع يرونه عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت الله الاسم الأعظم فجاءني جبرائيل به مخزونا مختوما اللهم إني أسالك باسمك المخزون المطهر المقدس المبارك الحي القيوم ، قالت عائشة : بأبي وأمي يا رسول الله ، علمنيه ، قال يا عائشة : نهينا عن تعليمه النساء والصبيان والسفهاء .

    اسم الله الأعظم ليس كما يصوره هؤلاء أنه شيء مخفي غيبي هم فقط الذين يعلمون طريق الوصول إليه ، ولكن أسماء الله كلها حسني وكلها عظمي ووجه الحسن في أسماء الله أنها دالة على ذات الله ، فكانت حسنى لدلالتها على أحسن وأعظم وأقدس مسمى وهو الله عز وجل ، فهي بالغة في الحسن من جهة الكمال والجمال . فاسم الله الحي متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال ، الحياة التي تستلزم كمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر ، واسمه العليم متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان قال الله تعالى : ( قَالَ عِلمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى ) (طه:52) .

    وكذا فجميع الأسماء عظمى على اعتبار ما يناسبها من أحوال العباد ، فاسم الله الأعظم في حال الفقر الغني ، وفي حال الضعف القوى ، وفي حال الجهل العليم ، وفي حال السعي والكسب الرزاق ، وفي حال الذنب التواب الغفور الرحيم وهكذا كل اسم هو الأعظم في موضعه ، على حسب حالة العبد وما ينفعه .

    نود ان نختتم هذا الطواف العطر حول اسماء الله الحسنى بأن نتعلم كيف ندعوه على نهج السلف الصالح ؟

    أصل الدعاء النداء والطلب والاستغاثة وتعظيم المدعو ومحبته وذكره والرغبة إليه وقد يكون الدعاء بمعني العبادة ، على اعتبار أن من تعظمه عن حب تكثر من ذكر أسمائه ، وتعود إليه في أمورك كلها فتتوكل عليه وتستعين به حتى يصبح شغلك الشاغل الذي تطلب منه العون والنصرة والمولاة في أي وقت.

    وأي داع عاقل يراعي في طلبه الدقة في اختيار المدعو فلا بد من أن تتوفر فيه الأوصاف اللازمة لتحقيق مطلوبه فلو كان فقيرا ما دعاه ولو كان وضيعا ما دعاه ولو كان كاذبا ناقصا ما دعاه وإنما يدعوا ويطلب من كان لديه كمال في الذات والصفات واستغناء عن الآخرين ومن اجل ذلك كان الشرك بالله ظلم عظيم وإفك مبين لأن المشرك يشبه المخلوق الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا بمن كانت أزمة الأمور بيديه ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فيعظمه كتعظيم الله ، ويحبه كمحبة الله ، كما قال جل في علاه : ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهمْ كَحُبِّ اللهِ وَالذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ ) .

    فإذا كان الدعاء مرتبطا بالأسماء والصفات فإن العاقل سيتوجه تلقائيا إلى ربه ليدعوه بأسمائه الحسني وصفاته العليا وهذا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة ، فدعاء المسألة : هو أن تقدم بين يدي مطلوبك من أسماء الله تعالى ما يكون مناسبا لحالك ، كأن تقول في حال ذنبك يا غفور اغفر لي وفي حال فقرك يا رزاق ارزقني وأما دعاء العبادة فهو أن تتعبد الله تعالى بمقتضى هذه الأسماء ، فتظهر بمظهر الفقر لعلمك أن الغني هو الله ، وتظهر بمظهر الضعف لعلمك أن القوى هو الله ،وتخشاه في السر لأنه اللطيف الخبير وهكذا .

    وكذلك من دعاء العبادة التوسل الى الله تعالى بالعمل الصالح وهذا المشهور منه قصة الثلاثة الذين حُبسوا فى الكهف وتسولوا الى الله تعالى بأعمالهم الصالحة لتزول الصخرة عن باب الكهف .


    29/10/2005



    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة