بيان لمؤتمر القمة العربي المنعقد في بيروت-الحلق(2)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 531   الردود : 2    ‏2002-03-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-03-28
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    الطرف السابع: علماء المسلمين الذين لهم الحق، بل يجب عليهم بيان الحق، في هذا الأمر الخطير، وسيحاسبهم الله تعالى على كتمانه، ومعلوم أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ويكفي أن تهز العلماء الساكتين هذه الآيات هزا، وتنبههم من غفلتهم تنبيها، وتوقظهم من نومهم إيقاظا:

    ((إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون)) (159) إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) (174) [البقرة]


    إن الشعوب الإسلامية تنتظر من علمائها أن يحسموا الأمر حسما لا لبس فيه، ليس بحملهم المدفع والرشاش، وإنما ببيان الحكم الشرعي في الاعتراف بدولة اليهود المحتلة للأرض المباركة.

    إن في أبواب الفقه الإسلامي ما فيه مخرج لزعماء العرب والمسلمين، إذا كانوا غير قادرين على تحرير الأرض المغتصبة اليوم من أيدي اليهود، إنه باب الهدنة الذي وردت فيه نصوص واضحة في القرآن والسنة، والسيرة النبوية، وأعمال الصحابة ومن تبعهم بإحسان.

    وفي الهدنة-مع ما فيها من إجحاف بالمسلمين- مخرج للمسلمين من تسليم أرضهم لأعدائهم تسليما قانونيا، يلزمهم أمام المجتمع الدولي بتنفيذه وعدم الرجوع عنه.
    فعليكم أيها "الزعماء العرب" أن تطلبوا من علماء المسلمين بيان الحكم الشرعي، وستجدون في بإذن الله مخرجا شرعيا، يحفظ لكم كرامتكم وكرامة شعوبكم، ولا تتخذوا هؤلاء العلماء وراءكم ظهريا، لا ترجعون إليهم إلا عند حاجتكم إلى بيانات تؤيد مواقفكم في أمر من الأمور، وتنسونهم في أخطر الأمور وأولاها بمعرفة الحكم الشرعي والعمل به...

    وعليكم أيها "العلماء" المبادرة ببيان الحكم الشرعي وعدم التردد في ذلك، لتبرئوا أنفسكم أمام ربكم، وأمام حكامكم وشعوبكم المسلمة التي أصبح الكثير منهم يتهامسون، وبعضهم يصرحون متسائلين: أين علماؤنا من الأحداث الخطيرة التي تتوالى ويتبع بعضها بعضا وهم ساكتون؟!

    إن الإسلام لا يمنع المسلمين من أن يعيش بينهم ابن الزنا، ولا يمنعهم من الاعتراف بأنه إنسان له حقوق الإنسان... يجب الإحسان إليه، مادام محتاجا إلى الإحسان معترفا به، غير جاحد له ولا معتديا على من أحسن إليه.
    ولكنه لا يبيح لهم أن يثبتوا له نسبا تترتب عليه أحكام النسب والقرابة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر) [متفق عليه]

    إن وجود الدولة اليهودية ورم خبيث، نبت في جسم الأمة، وهو طارئ كطروء ابن الزنا، وهو مع طروئه متغطرس متكبر معتد، يجب في –لأصل- استئصال شأفته، وليس إمداده بما يمكنه من البقاء والانتشار، وإنه كلما طال بقاؤه اشتدت ضراوته، وعظم هجومه على خلايا جسم الأمة... وتسكينه بالهدنة أولى من تمكينه الدائم بالاعتراف به عند ذوي الألباب!

    أما قرأتم يا زعماءنا العرب ما يكرره اليهود عنكم في كتبهم المنشورة المترجمة إلى لغتكم العربية... ؟
    إنهم يرون أنه لا سلام معكم ولا صلح إلا بالقوة الرادعة، ويذكرون السبب الذي عليه بنوا هذا الحكم... وهذا أنموذج لأحد زعمائهم، ينبغي أن تقرءوه، لتعلموا منزلتكم عندهم، قال نتنياهو في كتابه: "مكان تحت الشمس" صفحة: ص305

    "ولكن في مواجهة أنظمة دكتاتورية يجب اتباع سياسة مختلفة تماما…ففي إطار العلاقات مع مثل هذه الأنظمة يمكن تحقيق السلام على الردع، والطريق الوحيدة لتحقيقه هي زيادة قوة الدول الديمقراطية، وإضعاف قوة الدول الدكتاتورية.
    وهذه هي خلاصة الصعوبة في صنع السلام في الشرق الأوسط؛ إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في المنطقة؛ إذ لم تجر في أية دولة عربية انتخابات حرة، ولا توجد صحافة حرة، ولا حقوق مواطنة حقيقية…، لا توجد دولة عربية واحدة تبدي ولو مؤشرا واحدا ضعيفا لوجود ديمقراطية فيها.." انتهى كلامه.

    الأمر الرابع: لا يجوز تسمية الأشياء بغير أسمائها:

    إن إطلاق اسم "السلام" على الاعتراف بالدولة اليهودية، هو من تسمية الأشياء بغير أسمائها، كتسمية "الخمر" بـ"الشراب الروحي" وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه سيأتي زمان يسمي الناس "الخمر" بغير اسمها... وإن تسمية الخمر بغير اسمها لأهون من تسمية الاستسلام "سلما"....

    والسلم في الإسلام أمر مطلوب مرغوب، أما الاستسلام، فلا يطلبه إلا من هو عن العزة والكرامة محجوب....

    السلم هو أن يميل العدو الكافر إلى المسالمة ويطلبها، دون عدوان على أرض المسلمين وسفك لدمائهم وإخراج لهم من ديارهم، وهدم منازلهم...وهل يزعم عاقل مسلم أو غير مسلم أن الاعتراف باليهود المعتدين، وتسليم أرض الإسلام، وأرض الشعب الفلسطيني المشرد بغير، هو سلام...!!!

    السلم أو السلام مع العدو هو سلام القوة والعزة: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءاخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون(60) وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم(61) [الأنفال]

    وليس استسلام الصغار والمهانة اللذين لا يليقان بالمؤمنين ((فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم)) [محمد: 35]

    الأمر الخامس: أن الحركة الجهادية في الأرض المباركة، تعتبر فرصة لا يجوز تفويتها.

    فهي الزلازل المتفجرة التي لا يرتدع اليهود عن كبريائهم إلا بها، وإن بقاء هذه الحركة واستمرارها هو الخيار الراجح لمصلحة فلسطين ومصلحة العرب والمسلمين، وقد ظهر هذا الرججان في الخسائر الفادحة التي نزلت باليهود اقتصاديا وعسكريا ونفسيا.

    والواجب عليكم دعم هذه الحركة بالوسائل التي تبقيها حربة في نحر العدو، الذي سنرى منه ما لا يسر، إذا تم الاعتراف به واستتب،له الأمن.


    الأمر السادس: إن شعوبكم قد سئمت من نزاعاتكم واختلافاتكم، التي تحاولون تغطيتها في الأوقات العادية، ولكنها إذا خفيت على العامة لم تخف على الخاصة، وهي تطفح في الأوقات الصعبة التي تجبر بعضكم أن يصرح بأمور خطيرة فيها، كما حصل في مؤتمر القمة العربي في القاهرة، عندما احتلت العراق الكويت...

    لهذا يجب عليكم أن تتدارسوا أموركم وتتقوا الله في شعوبكم، فقد نزلت بهذه الشعوب بسبب هذا النزاع مصائب، وحلت بهم مفاسد، وفاتت عليهم مصالح، وما هذه المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإهانات اليهودية لهذه الشعوب إلا أثر كبير من آثار نزاعكم...

    لقد نشأت جامعتكم العربية، في الوقت الذي نشأت فيه منظمة الوحدة الاقتصادية الأوربية، وهي اليوم على أبواب إعلان: الولايات المتحدة الأوربية، برغم ما واجهتها من صعوبات...

    فما سبب بعد جامعتنا العربية عن الاتفاق على مجرد تنسيق إيجابي في أي مجال من المجالات، وما سبب نجاح الدول الأوربية المشهود؟1
    سؤال لا يجيب عليه إجابة صريحة واضحة مقنعة إلا انتم يا زعماءنا الكبار.

    الأمر السادس: الحذر من ترتيب هدام للمنطقة:

    يجب أن تعلموا أن أمريكا عازمة على ترتيب جديد للمنطقة، وهو مخطط له من قبل... وقد أشار إليه "نكسون" في كتابه: "الفرصة السانحة" عندما قال: يجب عليينا أن نعيد "ترتيب العالم" ومن ذلك تقسيم بعض الدول العربية...وإذا وقفتم موقف المتفرج على تقسيم دولة العراق مثلا... فما الذي يمنع من تقسيم بعض دولكم؟

    فهذا التقسيم هو من أهم سبيل ضعفكم زيادة على نزاعاتكم، ومن أهم تقوية عدوكم "اليهود" وأرجو ألا نسمع بعد فترة من الزمن تلك الشكوى المأثورة: "أكلت يوم أكل الثور الأبيض!"

    وكذلك يجب أن تحذروا من مؤتمرات "بون" التي افتتحت بمصير أفغانستان، وتم فيها تنصيب "كرزاي" فإن السلسلة قد تمتد إلى بلدان أخرى لا يرضي أمريكا بقاء حكامها، وما من دولة إلا وفيها معارضة مستعدة لتنصيب "كرزاي" فيها، والذي يستمرئ اليوم تدبير أمريكا في تنصيب من تشاء وإسقاط من تشاء، قد يأتي عليه الدور، فيندم ولات ساعة مندم!

    الأمر السابع: لقد وَلَّى وقت التعتيم والتضليل الإعلاميين:

    إن شعوبكم اليوم أيها "الزعماء العرب" ليسوا كشعوبكم بالأمس، كانت وسائل الإعلام تحت تصرف الدولة، تظهر فيها ما تريد، وتخفي ما تريد، ولا يصل إلى بعض المعلومات القليلة إلا القلة المغامرون، الذين يبذلون من أوقاتهم وأموالهم وراحتهم ما يرهقهم، في سبيل الحصول على وثيقة أو وثائق لا تعادل ما بذلوه.

    كانت الجمارك في كثير من بلدان المسلمين، تمنع ما لا تريد أجهزة الأمن دخوله إلى البلدان العربية، وزارات الإعلام تمنع الترخيص للكتب والمنشورات التي لا تريد أجهزة الأمن انتشارها في بلدانها، وتأذن لما تريد من ذلك.
    وكان اليهود يكسرون عظام الأطفال الفلسطينيين بالحجارة، فلا يرى لقطة منها إلا قلة من الناس.

    أما اليوم فإن العالم كله يسمع ويشاهد المرأة الفلسطينية، وهي تصيح، مع أولادها على أنقاض منزلها الذي هدمه اليهود قائلة: "وينكم يا عرب؟؟!!!"

    وكانت الدول العربية تصدر البيانات والأخبار غير الصحيحة، فلا يجد غالب المستمعين أو المشاهدين إلا التسليم لها، غير قادر على تمييز الصحيح والفاسد، وقد يلجأ إلى وسائل الإعلام الأجنبية التي كانت أكثر ثقة عندهم، مع ما فيها من السموم...


    فإذا حاولت وسائل إعلام الدول العربية إخراج الاستسلام، في صورة سلام، فإن في الفضائيات وما تنشره على الهواء مباشرة، لأي حدث ينجم مع التحليل والنقد الصحيح أو الفاسد، من قبل عدو أو صديق، بالصوت والصورة، ما يفضح ذلك التضليل ولم تعد وسائل أي دولة قادرة على قلب الحقائق وتضليل العقول، دون أن ينبري له ما يدحضه ويظهر زيفه...

    وأصبحت الشبكة العالمية تمد الصغير والكبير، والمثقف وغير المثقف، بالأخبار والتحليلات والأحداث، بل والوثائق والكتب، بتنافس شديد، ويجد فيها القارئ الرأي وضده...... وإذا ضاقت عليه أرض الفضائيات وجد في بحار الشبكة أرضا واسعة تشبع رغبته...

    ومهما حصل من حملات لسد هذا السيل الجارف، بحذف مواقعه، فإن الفشل لهذه الحملات هو النهاية، لأن الموقع الذي يحذف في الصباح، يعود في ثوب جديد وزخم قوي في المساء، بشتى الحيل والوسائل التي لاتخفى على أحد.

    فأعدوا يا زعماءنا العرب للأمور عدتها، واحسبوا للخطوات حسابها، واحفظوا لأجيالكم عزتها وكرامتها، وابعثوا لسجلات تاريخكم ما يزينها ويجملها، فإن سجلات التاريخ لا ترحم من أساء إلى نفسه في صفحاتها...

    وإني لأعلم أن صدور مثل هذا البيان بهذا الخطاب، من رجل مغمور، ليس له في السياسة ناقة ولا جمل، وما ألف يوما من الأيام أن يخاطب ملكا ولا رئيسا ولا وزيرا، إن صدور هذا البيان بهذا الخطاب، لهو صعب على نفوسكم، ثقيل على مقاماتكم... ولكنه الحق الذي أعلم يقينا أن الجهر به فيه مصلحتكم ومصلحة شعوبكم، وأن وقت النصح هو اليوم، قبل أن تبدأ الخطوة الأولى، وليس غدا بعد أن نندم ولات ساعة مندم!

    قدر لرجلك قبل الخطو موضعها
    ،،،،،،،،،،،،،،،،،،فمن على غرة يخطو بها زلجا

    مَحَضْتُهُمُ نصحي بمنعرج اللوا
    ،،،،،،،،،، فَلَمْ يَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إَلاَّ ضُحَى الْغَدِ

    ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))
    وحسبنا الله ونعم الوكيل.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-03-28
  3. jemy

    jemy عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-26
    المشاركات:
    1,426
    الإعجاب :
    0
    مشكور

    تسلم أخوي عبد الله على الموضوع الجميل
    وكما عودتنا مواضيعك كلها جميلة
    الله يعطيك العافية وإلى المام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-03-28
  5. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    شكرا لك أخي على متابعاتك... وبارك الله فيك.
     

مشاركة هذه الصفحة