حوار مع صديقي المسلم .....

الكاتب : خالد السروري   المشاهدات : 887   الردود : 14    ‏2005-10-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-27
  1. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    حوار مع صديقي المسلم .........!
    أقول يا صديقي أن حضور الإسلام والإيمان في قلوبنا وحياتنا لا يصدقه إلا صناعة جنةً للناس في الحياة الدنيا ، قال تعالى ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ـ الزمر33 ) صدق الله العظيم .

    إن النظرة الموضوعية للواقع الذي يعيشهُ المسلمون اليوم يا صديقي ، تؤكد دون أي لبس بأن هناكَ حلقةً مفقودة ، بين ما نقولهُ عن عدالةِ الإسلام وجمالِ الإيمان ، وبين ما نفعلهُ على ارضِ الواقع .
    فالتناقض الواضح بين القولِ والفعلِ يصدقهُ ويؤكدهُ حجم التخلف الحضاري وعدم الاستقرار الحياتي عموماً على مستوى الإفراد والدول في عالمنا الإسلامي المعاصر .
    مما يؤكد لنا جميعاً بأن الإسلام و الإيمان أصبحا غريبين عنا ، ولم يعودا مصدراً يُلهمنا الجمالَ والصفاء ، لم يعودا ينبوعاً للبيانِ والحكمةِ والعدلِ والاستقرار، فنسقي به جمال حيــــاتنا وحياة الآخرين .
    بل على العكس يا صديقي أصبحت حياتنا اليوم من دون الناس و كأنها مستنقعٌ مملوءٌ بالأزماتِ المتنوعة والجهلِ المركب والمكايدة والتأمر على بعضنا البعض ، مستنقع ينضحُ بالفسادِ الفكري والسياسي والاقتصادي المنظم والعشوائي .
    وللأسف الشديد ما زال العالم و أنت يا صديقي مصرون على تسميتنا بالمسلمين المؤمنون بالله ورسوله بعد أن تبرأ الكثير منا من الإسلامِ والإيمانِ عملياً ، ولم يبقى منهما إلا الادعاء بالانتماء إليهما بالقولِ فقط ولا حول ولا قوة إلا بالله .
    قد يعتقد البعض أنني بالغت في الأمر كثيراً أليس كذلك يا صديقي . قد يكون حدث ذلك معي فعلاً فبالغت في نظــــرتي للواقع ، لا ... بل وتشاءمتُ كثيراً . ولكن صدقوني كم تمنيتُ وأنا اكتب هذه السطور وهي بكل تأكيد تعبرُ عن ما يدور في ذهني من أفكارا صنعها الواقع الذي نعيشهُ اليـــوم جميعاً ، أفكارٌ تزاحمت ثم تناقضت فتصادمت فنتج عنها موقفي هذا ،الذي تمنيت لهُ وما زلتُ أتمنى أن يكون مجرد نظرةً مبالغٌ فيها ومتشائمةٌ إلى حداٍ كبير، وجدت من دون مقدمات في وجداني فنقلتني إلى واقعٍ غيرَ الذي نعيشهُ، فصورتُ وهماً لا أعيشهُ إلا أنا وليس أحداً غيري .
    لكن تعال يا صديقي نتفكر إن كنا من أولي الألباب ، نتفكر في دلالة ما نحمله وهو هنا الإسلام والإيمان وهما الصدقُ ولا صدق غيرهما ، وما نصنعهُ وهو هنا الحاضر الذي نعيش فيه جميعاً وهو التصديقُ لما نحملهُ . فهل تتطابق الصدق المحمول مع الواقع ؟، هل ما وقر في العقل صدقه العمل ؟
    طبعاً إجابتي بـ لا عَبرت عنها السطور السابقة ،ولكي تجيب أنت يا صديقي بنعم أو لا ، تمهل ثم تدبر الواقع و قولي لتدرك أسباب إجابتي النافية عموماً .
    بالنسبةِ لي شخصياً يا صديقي فإن للإسلام والإيمان في عقلي الذي هو روحي وفي فؤادي الذي هو نفسي دلالات عميقة تختلفُ كثيراً مع بعض المفاهيم المتناثرة هنا وهناك عن الإسلام والإيمان والمحمولة في عقول الكثير من الناس في عالمنا الإسلامي المعاصر ،وهذه الدلالات بلورت فكري وشكلت شخصيتي ، فنتج عنها موقفي المجسد بجوارحي عملياً على الواقع ، ولله الحمد أنا معتزٌ بهِ أمام الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والناس اليوم ويوم الحساب .
    فمعرفة الإنسان بالإسلام عنت لي المعرفة بالفطرة التي فُطرَ الإنسان والأشياء من حوله عليها .
    والمعرفة بالفطرة لا تكون إلا بالتعرف المدرك حسياً بالقوانين المخلقة والمنظمة لعالم الشهادة الذي هو حاضر الإنسان دائماً ، يقول تعالى مبيناً للناس هذه المسألة وبخاصة الذين أمنوا منهم في مواضع كثيرة في الكتاب ، منها قولهِ تعالى في سورتي البقرة والعنكبوت ( إن في خلقِ السماواتِ والأرضِ وَاختلافِ اللّيلِ والنهارِ والفلك التي تجري في البحر بما ينفعُ الناس وما أنزلَ اللهُ من السماءِ من ماءٍ فأحيا به الأرضَ بعدَ موتها وبثَ فيها من كلِ دآبةٍ وتصريف الرياح والسحاب المسخرِ بين السماءِ والأرضِ لآيات لقومٍ يعقلون ـ البقرة 164 ) ويقول أيضا في سورة العنكبوت ( أولم يروا كيف يبدئُ الله الخلق ثم يعيدهُ ، إن ذلكَ على اللهِ يسير * قل سيروا في الأرضِ فانظروا كيف بدأ الخلق ، ثم اللهُ ينشئُ النشأةَ الأَخرة ، إن الله على كل شيء ٍ قدير ـ العنكبوت 19،20 ) صدق الله العظيم
    ومن عَلمَ و تعلمَ يا صديقي القوانين والسنن المخلقة والمنظمة للحياة الدنيا وما فيها من مخلوقات حية ومادية عمل بالقرآن و من عمل بالقران أخرج نعم الله المسخرة ، ومن اخرج نعم الله أصبح مستخلف في الأرض قادرٌ على تعميرها ، ومن كان كذلك يا صديقي امسك يقيناً بميزان الاستخلاف ومن امسك بالميزان ، عَلمَ وعَمِلَ بعلم البيان ، ومن سار على هذا الطريق كان على الفطرة .
    وإذا كان الإنسان يا صديقي على الفطرة أهل نفسه للإيمان باللهِ واليومِ الآخر، فإذا آمن أصبح قادراً على الالتزام بما يتعلق بالإيمان من أعمال عظيمة ، تمكنهُ من صناعة جنة للناس في الحياة الدنيا يعمها الرخاء والعدل والاستقرار والأمن والمساواة والحرية ، و إلى أخره من مقومات الجمال الدنيوي ، إذا ما أراد يا صديقي بإيمانهِ أن يحصد نعيم الآخرة كما عمل بعلمِ البيانِ كمستخلف ، فَحَصدَ نعيم الدنيا المسخرة للناسِ من الله سبحانه وتعالىِ .
    لذلك أقول يا صديقي ــ الإنسان مخلوق مؤهل لإدراك فطرتهِ والعملُ بها أين ما وجد .
    فبفطرتهِ أدركَ الإنسان أن النظرية التشريعية أو العلمية لا ينقاد لها الناس عموماً إلا إذا أكدتها النتائج الايجابية للتطبيق العملي في الواقع المعاش ، قال تعالى ( ومن يبتغِ غيرَ الإسلام ديناً فلن يقبــــــــل منهُ ـ ال عمران 85) ، وهذا التأهيل أصله علم البيان الذي علمهُ الله للإنسان دون غيرة ، فكان سبباً في كرامةِ وجعلهِ حاكمً بما انزل الله ( العلم التشريعي ) ومصنعاً للأشياء بما أذن به الله ( العلم ألمقداري ) ، نعم يا صديقي فطرة الله التي فطر الناس عليها ولا تبديل لخلق الله ولكن للأسف الشديد الكثير منا اليوم لا يعلم هذه الحقيقة الربانية ، يقول الحق سبحانه وتعالى ( الرحمن ، علم القران ، خلق الإنسان ، علمه البيان ) صدق الله العظيم .
    هنا يا صديقي استطيع الجزم بالقول إن حضور فطرة الإنسان عملياً تعني حضور الإسلام عملياً ، وحضور الإسلام عملياً في الواقع المعاش يؤدي بالضرورة إلى الاستقرار الحياتي والتقدم الحضاري .
    وهذا الانقياد الإنساني الفطري لله سبحانه وتعالى هودليل تصديق وحي الفطرة لوحي السماء ولله الحمد والشكر ، وهو حجة المؤمنين على الناس .
    وهذه الحجة يا صديقي هي وسيلتنا الوحيدة لدعوة الناس إلى الإيمان بالله ورسوله والتصديق بعالم الغيب كما صدقوا بعالم الشهادة .
    وهنا يكون مأخذي ومأخذ الصادقين مع الإسلام على المسلمين وعليك يا صديقي . فالرفض وعدم الاعتراف بالكثير الكثير من العلوم الدنيوية ، قادنا إلى مستنقع الضعف والجهل الذي نعيشه اليوم .
    وهذه العلوم في الحقيقة دليل تصديقنا نحن المؤمنين بدرجة أساسية ، ودليل انقياد الناس عملياً لمن خلق عالم الشهادة .
    فرفض الحقيقة العلمية ، أو الجهل بها يا صديقي أضعف حقيقة الإيمان في قلوب المؤمنين ، وأغلق الباب أمام دعوتنا الناس للإيمان بالله ورسوله والتصديق بعالم الغيب ، فكانت النتيجة أن عاد الإسلام اليوم غريبا عن حياتنا وحياة الناس كما بدا .
    إن الموقف الرافض لمخرجات الإنسانية التشريعية والمقدارية القائمة على الفطرة السليمة ، وهي الدليل على دور الإنسان المستخلف في الأرض ، بفضل علم البيان الرباني ، لمجرد الاختلاف العقائدي القائم بين الناس ، لن يعود بالسوء والخسارة يا صديقي ، إلا على أصحاب العقيدة الصحيحة ، العقيدة المصدقة بعالم الشهادة وعالم الغيب ـ يقول الحق سبحانه وتعالى في هذه القضية( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناهُ للناس في الكتاب ، أولئك يلعنهم اللهُ ويلعنهم اللاعنون * إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم ، وأنا التواب الرحيم ـ البقرة 159،160 )( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءتهم البينات ،و الله لا يهدي القوم الظالمين ) ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب * أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ، ولو لا كلمة الفصل لقضى بينهم ، وإن الظالمين لهم عذاب أليم ـ الشورى 19:20).
    عفواً يا صديقي دخل وقت السحور ...... سوف نكمل حوارنا غداً إن شاء الله تعالى .........
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-27
  3. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: تكملة للحوار مع صديقي المسلم .....

    الإيمــــــــــــــان :[/B]

    ارتبطت هذه المفردة ( الإيمان ) دائماً بالمخلوق العاقل فقط يا صديقي. ودلت على موقفهِ الفكري الحر المصدق لموقفهِ العملي ، فمنحته استقلالية تامة لا سلطان عليها بين بني جنسه .
    هنا استطيع التأكيد بان الدين الإسلامي من خلال مفهوم الإيمان قدم للإنسانية أسمى مفهوم للحرية الشخصية عرفه الإنسان يقول الحق سبحانه وتعالى ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) صدق الله العظيم .
    فمصطلح المشيئة أدق واشمل من مصطلح الحرية ، فالإنسان عادتاً ما يطالب بحريةِ ولكنه دائماً مالكاً لمشيئته أليس كذلك يا صديقي ! .
    فالقاعدة الربانية التي تقول لا تزِرُ وازرةٌ وزر أخري هي التي جعلت للإنسان قضيتين منفصلتين هما ــ الحياة الدنيا ــ ويقيمها الإنسان يا صديقي دائماً بالحركة الجمعية المنظمة ( الدولة القائمة على الدستور التوافقي لمكونات المجتمع ) ،ــ والحياة الآخرة ــ ويقمها الإنسان يا صديقي دائماً منفرداً بقناعة هو ، ولا يحتاج إلى مساعدة أو توافق المجتمع من حولهِ لإقامتها .
    أرجو أن تركز معي يا صديقي ــ فهذه القاعدة هي المؤكدة لملكية الإنسان لمشيئته .
    والمشيئة تدل على القناعات الفكرية للإنسان ( العقدية ) بدرجة أساسية ، وتدل عليها أيضا الحركة العملية على الواقع .
    وسلطة الإنسان دائما قادرة فقط على التدخل بمنع الحركة العملية ، وهذا التدخل بطبيعته محدود ولا معنى له من حيث المبدأ ، فإذا كانت المسلمات الفكرية للإنسان صحيحة فالزمن كفيل بإظهارها ، ولقد بين الحق سبحانه وتعالى مرادنا من القول بقوله ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) .

    معنـــى الإيمــــــان :

    التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر فكرٌ عميقُ الدلالة يا صديقي ، وبه يكون الإيمان قضية ـ يصبحُ صاحبها يحملُ وعياً نوعياً أو مستوىً معرفياً نوعياً ليس له مثيل عند أهل الفطرة السليمة من الناس .
    فالمعرفة الفطرية كما تعلم يا صديقي بطبيعتها تُجملُ فكرَ الإنسان وحركته في الحياة الدنيا ، فمصدر الإلهام الفطري جمال الطبيعة وقوانينها الموجدة للجمال والنعم ، وجمال الطبيعة وقوانينها هي أفعال الخالق سبحانه وتعالى وهما بالطبع ــ مصدر المعرفة الإنسانية ( إسلامية المعرفة ) ، وهذا المصدر الرباني متاح لجميع الناس دون استثناء حتى وإن أنكرت ذلك يا صديقي .
    أما مصدر الوعي الإيماني ـ مرة أخرى أرجوك أن تركز معي أكثر يا صديقي فالقضية جدُ خطيرة ــ أما مصدر الوعي الإيماني فهو ذات الله الذي ليس كمثلهِ شيء ، بتالي لا يستطيع الإنسان إدراكهُ إلا من الكتب التي انزلها الله على الرسل فأصبحوا بها مبشرين ومنذرين .
    فمن أمن بذات الله وكان الله معلمه ومرشدة بتصديقهِ بالكتاب الذي انزل وإتباعهِ سنة رسولهِ محمد صلى الله عليه وسلم ، يَصِيرُ أجملُ وأهدى ممن اكتفى بالطبيعة التي خلقها الله معلمةً ومرشدةً له .

    وظيفـــــــة الإيمــــان :

    للإيمان وظيفة واحدة فقط ــ وهي صناعة جنة للناس في الحياة الدنيا . أم أن هناك وظيفة أخرى للإيمان يا صديقي !.
    وصناع جنة الناس في الحياة الدنيا بإيمانهم بالله ورسله واليوم الآخر استحقوا جنة الله في الآخرة جزاء بما كانوا يعملون ، فهل أنا أنت منهم يا صديقي ! .
    والعكس هنا صحيح فصناع الجحيم للناس في الحياة الدنيا ، صنعوا لأنفسهم الجحيم في الآخرة جزاء بما كانوا يعملون ، أرجو أن لا نكون منهم يا صديقي .
    هنا فليسأل كل فرد نفسه هل هو من أهل الفطرة السليمة ( الاعتراف بإسلامية المعرفة الإنسانية ) ، ليصبح مؤهلً بها، فيكون من الذين أوتوا العلم و الإيمان أنظر بتأني يا صديقي الى قول المولى عز وجل ثم تدبر القول قال تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْأِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (الروم:56) ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ) (القصص:80) ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) ( لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:162) ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمََ أنهُُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الحج:54) ( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (سـبأ:6) ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11) صدق الله العظيم . أكيد أنت توافقني الرائ يا صديقي على ضرورة مراجعة مواقفنا اليوم .
    فصناعة جنة الناس اليوم قضية ليست بالسهلة كما يعتقد الكثيرون ، فهي قضيةٌ لن يقدر عليها إلا الذين كانوا على علم بقوانين الحياة الدنيا ، المنظمة للعلاقات الإنسانية المختلفة ، والمنظمة لوجود المقدار المادي ( وهم بالطبع الذين أوتوا العلم ) ، ثم امنوا بالله واليوم الآخر ( وأقاموا الصلاة وبقية العبادات والنسك ) ثم صبروا عليها وجاهدوا أنفسهم الأمارة بالسوء والمحبة لمتاع الدنيا واللاهثة وراء الجاه والسلطة يقول تعالى في هذا المقام ليؤكد أهمية هذه القضية ( قالت الإعراب آمنا ، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ، وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم ـ الحجرات 14... ) صدق الله العظيم .
    نكتفي بهذا القدر وسوف نكمل حوارنا يا صديقي غداً إن شاء الله .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-27
  5. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: حوار مع صديقي المسلم .....

    تكمله للحوار مع صديقي المسلم ...

    الإيمــــــــــــــان :

    ارتبطت هذه المفردة ( الإيمان ) دائماً بالمخلوق العاقل فقط يا صديقي. ودلت على موقفهِ الفكري الحر المصدق لموقفهِ العملي ، فمنحته استقلالية تامة لا سلطان عليها بين بني جنسه .
    هنا استطيع التأكيد بان الدين الإسلامي من خلال مفهوم الإيمان قدم للإنسانية أسمى مفهوم للحرية الشخصية عرفه الإنسان يقول الحق سبحانه وتعالى ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) صدق الله العظيم .
    فمصطلح المشيئة أدق واشمل من مصطلح الحرية ، فالإنسان عادتاً ما يطالب بحريةِ ولكنه دائماً مالكاً لمشيئته أليس كذلك يا صديقي ! .
    فالقاعدة الربانية التي تقول لا تزِرُ وازرةٌ وزر أخري هي التي جعلت للإنسان قضيتين منفصلتين هما ــ الحياة الدنيا ــ ويقيمها الإنسان يا صديقي دائماً بالحركة الجمعية المنظمة ( الدولة القائمة على الدستور التوافقي لمكونات المجتمع ) ،ــ والحياة الآخرة ــ ويقمها الإنسان يا صديقي دائماً منفرداً بقناعة هو ، ولا يحتاج إلى مساعدة أو توافق المجتمع من حولهِ لإقامتها .
    أرجو أن تركز معي يا صديقي ــ فهذه القاعدة هي المؤكدة لملكية الإنسان لمشيئته . والمشيئة تدل على القناعات الفكرية للإنسان ( العقدية ) بدرجة أساسية ، وتدل عليها أيضا الحركة العملية على الواقع .
    وسلطة الإنسان دائما قادرة فقط على التدخل بمنع الحركة العملية ، وهذا التدخل بطبيعته محدود ولا معنى له من حيث المبدأ ، فإذا كانت المسلمات الفكرية للإنسان صحيحة فالزمن كفيل بإظهارها ، ولقد بين الحق سبحانه وتعالى مرادنا من القول بقوله ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) .

    معنـــى الإيمــــــان :

    التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر فكرٌ عميقُ الدلالة يا صديقي ، وبه يكون الإيمان قضية ـ يصبحُ صاحبها يحملُ وعياً نوعياً أو مستوىً معرفياً نوعياً ليس له مثيل عند أهل الفطرة السليمة من الناس .
    فالمعرفة الفطرية كما تعلم يا صديقي بطبيعتها تُجملُ فكرَ الإنسان وحركته في الحياة الدنيا ، فمصدر الإلهام الفطري جمال الطبيعة وقوانينها الموجدة للجمال والنعم ، وجمال الطبيعة وقوانينها هي أفعال الخالق سبحانه وتعالى وهما بالطبع ــ مصدر المعرفة الإنسانية ( إسلامية المعرفة ) ، وهذا المصدر الرباني متاح لجميع الناس دون استثناء حتى وإن أنكرت ذلك يا صديقي .
    أما مصدر الوعي الإيماني ـ مرة أخرى أرجوك أن تركز معي أكثر يا صديقي فالقضية جدُ خطيرة ــ أما مصدر الوعي الإيماني فهو ذات الله الذي ليس كمثلهِ شيء ، بتالي لا يستطيع الإنسان إدراكهُ إلا من الكتب التي انزلها الله على الرسل فأصبحوا بها مبشرين ومنذرين .
    فمن امن بذات الله وكان الله معلمه ومرشدة بتصديقهِ بالكتاب الذي انزل وإتباعهِ سنة رسولهِ محمد صلى الله عليه وسلم ، يَصِيرُ أجملُ وأهدى ممن اكتفى بالطبيعة التي خلقها الله معلمةً ومرشدةً له .

    وظيفـــــــة الإيمــــان :

    للإيمان وظيفة واحدة فقط ــ وهي صناعة جنة للناس في الحياة الدنيا . أم أن هناك وظيفة أخرى للإيمان يا صديقي !.
    وصناع جنة الناس في الحياة الدنيا بإيمانهم بالله ورسله واليوم الآخر استحقوا جنة الله في الآخرة جزاء بما كانوا يعملون ، فهل أنا أنت منهم يا صديقي ! .
    والعكس هنا صحيح فصناع الجحيم للناس في الحياة الدنيا ، صنعوا لأنفسهم الجحيم في الآخرة جزاء بما كانوا يعملون ، أرجو أن لا نكون منهم يا صديقي .
    هنا فليسأل كل فرد نفسه هل هو من أهل الفطرة السليمة ( الاعتراف بإسلامية المعرفة الإنسانية ) ، ليصبح مؤهلً بها، فيكون من الذين أوتوا العلم و الإيمان أنظر بتأني يا صديقي الى قول المولى عز وجل ثم تدبر القول قال تعالى ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْأِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (الروم:56) ( وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ) (القصص:80) ( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران:18) ( لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:162) ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمََ أنهُُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الحج:54) ( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (سـبأ:6) ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11) صدق الله العظيم . أكيد أنت توافقني الرائ يا صديقي على ضرورة مراجعة مواقفنا اليوم .
    فصناعة جنة الناس اليوم قضية ليست بالسهلة كما يعتقد الكثيرون ، فهي قضيةٌ لن يقدر عليها إلا الذين كانوا على علم بقوانين الحياة الدنيا ، المنظمة للعلاقات الإنسانية المختلفة ، والمنظمة لوجود المقدار المادي ( وهم بالطبع الذين أوتوا العلم ) ، ثم امنوا بالله واليوم الآخر ( وأقاموا الصلاة وبقية العبادات والنسك ) ثم صبروا عليها وجاهدوا أنفسهم الأمارة بالسوء والمحبة لمتاع الدنيا واللاهثة وراء الجاه والسلطة يقول تعالى في هذا المقام ليؤكد أهمية هذه القضية ( قالت الإعراب آمنا ، قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ، وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم ـ الحجرات 14... ) صدق الله العظيم .
    نكتفي بهذا القدر وسوف نكمل حوارنا يا صديقي غداً إن شاء الله .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-11-01
  7. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: حوار مع صديقي المسلم .....

    سلوك المؤمن :

    السلوك الإنساني يدلُ على القناعات الفكرية أو العقائدية التي يحملها الإنسان ، والسلوك يعكسُ أيضا المسلمات التربوية التي تلقاها الإنسان من المسئول عن تربيتهِ ، كما يدل سلوك الإنسان عن العلاقة الوثيقة والحميمة بينهُ وبين المربي .
    كما أن سلوك الإنسان الصحيح والجميل يا صديقي يمثلُ امتداداً لصحة وجمال الحقيقة التي حملها المربي وعمل على غرسها في قلوب تابعيه .
    لذلك لا يمكن اليوم وصف سلوك المؤمن بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم إلا من خلال وصف سلوك رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم يقول الحق سبحانه وتعالى ُمبيناً هذه القضية وقوله كما تعلم يا صديقي قول فصل لا لبس فيه ، قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ـ الأحزاب 21 ) ويقول ايضاً ( وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسولهِ أمراً أن يكون لهم الخيرةُ من أمرهم ومن يعصي الله ورسولهُ فقد ضل ضلالاً مُبينا ـ الممتحنه 6 ) صدق الله العظيم .
    فسلوك المؤمن يا صديقي هو سلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل من دون نقصان ، ولا يمكن تقبل أي عذرٍ صغيراً كان أو كبيراً في الحق الذي بعث به الحبيب محمد (ص) ، فَرضا الله سبحانه وتعالى على من امن به من الناس اليوم ويوم الحساب ، له فقط طريق واحد بيّن كالشمس في كبد السماء ، وهذا الطريق هو سلوك رسول الله بالقول والفعل قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورٌ رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ـ آل عمران 31"32 ) صدق الله العظيم .
    فإذا كان الرسول (ص) الصادق الأمين ، فالمؤمن بالله ورسوله لا يكون إلا صادقاً وأمينا مثل ابابكر الصديق رضي الله عنه يا صديقي ، وإذا كان الرسول رحيماً ، فالمؤمن بسلوكهِ مع الناس رحيماً أيضا ، وإذا آمنَّا بان الرسول (ص) كان خلقه القرآن ، فالمؤمن أيضاً خلقه القرآن أليس كذلك يا صديقي !!. وإلا كيف تُفهم شهادة الإنسان المؤمن أمام الله و الناس اليوم ويوم البعث بان محمد (ص) رسول الله إلى الناس كافة؟!! ، وبماذا يكون الرسول يا صديقي شهيداً علينا اليوم ويوم البعث إذا اعتقدنا بغير ذلك أو فعلنا غيرَ فعل رسول الله (ص) ؟!!! وأسمع معي يا صديقي قول الحق سبحانه وتعالى في محكم كتابه ( يُسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم * هو الذي بعث في الأمين رسولاً منهم يتلوا عليهم آْياتهِ ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفي ضلال مبين ـ الجمعة 1،2 ) ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهالكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ــ العنكبوت 20 ) صدق الله العظيم .

    ربما قد تقول متسائلاً من ذا الذي يستطيع اليوم إن يفعل فعل رسول الله ؟ أٌجيبُ عليك ، لقد فعل ذلك أصحاب رسول الله ، صدقني يا صديقي عندما أقول لك لقد فعلوها وكانوا واقعاً ملموساً ابهر العالم بأسرة وكان الرسول شهيدا عليهم في حياته وبعد مماته بكتاب الله وسنةِ صلى الله عليه وسلم يقول تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ، وسيجزي الله الشاكرين ) وهم الشاكرين يا صديقي ، ويقول تعالى أيضاً ( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداْ على الناس فأقيموا الصلاة واتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ــ الحج 78 ) أما زلت مركزاًً معي يا صديقي ، يقول الرسول صلى الله عليه وســــلم ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا من بعدي أبدا ـ كتاب الله وسنتي ) صدق الله ورسوله .
    وأنني أتساءل وربما أصبحت الآن تتساءل معي يا صديقي ــ كيف يكون المؤمن مؤمناً مطمئناً على إيمانه إذا لم يكون قوله وفعله مثل قول وفعل رسول الله (ص) ؟؟!!! .
    كيف يضمن المؤمن الجنة لنفسه إذا فشل في صناعة جنةً للناس من حولهِ بنور الله الذي يحملهُ ويتفاخر بين الناس انه مؤمن به ؟!!! .
    فإذا استحال يا صديقي أن نكن مثل رسول الله (ص) صناع حياة بسلوكنا اليومي ،فمثلُ من نكون إذا ؟؟!! فمن هو دونهِ صلى الله عليه وسلم نجعلهُ معياراً نعايرُ به سلوك من قال أنا من المؤمنين بالله ورسوله وكم هم كثر يا صديقي في واقعنا الذي نعيشه ؟!!.

    فإذا علمت يا صديقي طريقاً غيرا الذي أقول فدلني عليه بالله عليك فما أحوجنا جميعاً اليوم وليس غداً للصواب الذي ندعي ، فالنفوس المؤمنة تنتظرهُ بصبر واحتساب للهً ، فقد طال بزوغَ فجرةِ وبلغت القلوب الحناجر من كثرة القولِ في الصواب وقلةِ العمل بهِ .
    يقول الحق سبحانه وتعالى ( مثلُ الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ، كثلِ الحمار يحملُ أسفارا ــ الجمعة 5 ) صدق الله العظيم .

    فالويلُ لنا إن صار مَثلُنا كمثلهِم يا صديقي !!!! .
    في الأخير استودعك الله يا صديقي وأقول لك ــ إن كنت تعلم أسباب ما آل إليه الحال ولم تتخذ موقفاً فتلك مصيبةٌ ، وان كنت غافلٌ عنها فالمصيبةُ أعظمُ .

    والله من وراء القصد ،،،،،،،،،،،،

    د/ خالد السروري
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-11-01
  9. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: حوار مع صديقي المسلم .....

    سلوك المؤمن :

    السلوك الإنساني يدلُ على القناعات الفكرية أو العقائدية التي يحملها الإنسان ، والسلوك يعكسُ أيضا المسلمات التربوية التي تلقاها الإنسان من المسئول عن تربيتهِ ، كما يدل سلوك الإنسان عن العلاقة الوثيقة والحميمة بينهُ وبين المربي .
    كما أن سلوك الإنسان الصحيح والجميل يا صديقي يمثلُ امتداداً لصحة وجمال الحقيقة التي حملها المربي وعمل على غرسها في قلوب تابعيه .
    لذلك لا يمكن اليوم وصف سلوك المؤمن بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم إلا من خلال وصف سلوك رسول الله عليه أفضل الصلاة والتسليم يقول الحق سبحانه وتعالى ُمبيناً هذه القضية وقوله كما تعلم يا صديقي قول فصل لا لبس فيه ، قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ـ الأحزاب 21 ) ويقول ايضاً ( وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسولهِ أمراً أن يكون لهم الخيرةُ من أمرهم ومن يعصي الله ورسولهُ فقد ضل ضلالاً مُبينا ـ الممتحنه 6 ) صدق الله العظيم .
    فسلوك المؤمن يا صديقي هو سلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل من دون نقصان ، ولا يمكن تقبل أي عذرٍ صغيراً كان أو كبيراً في الحق الذي بعث به الحبيب محمد (ص) ، فَرضا الله سبحانه وتعالى على من امن به من الناس اليوم ويوم الحساب ، له فقط طريق واحد بيّن كالشمس في كبد السماء ، وهذا الطريق هو سلوك رسول الله بالقول والفعل قال تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورٌ رحيم * قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ـ آل عمران 31"32 ) صدق الله العظيم .
    فإذا كان الرسول (ص) الصادق الأمين ، فالمؤمن بالله ورسوله لا يكون إلا صادقاً وأمينا مثل ابابكر الصديق رضي الله عنه يا صديقي ، وإذا كان الرسول رحيماً ، فالمؤمن بسلوكهِ مع الناس رحيماً أيضا ، وإذا آمنَّا بان الرسول (ص) كان خلقه القرآن ، فالمؤمن أيضاً خلقه القرآن أليس كذلك يا صديقي !!. وإلا كيف تُفهم شهادة الإنسان المؤمن أمام الله و الناس اليوم ويوم البعث بان محمد (ص) رسول الله إلى الناس كافة؟!! ، وبماذا يكون الرسول يا صديقي شهيداً علينا اليوم ويوم البعث إذا اعتقدنا بغير ذلك أو فعلنا غيرَ فعل رسول الله (ص) ؟!!! وأسمع معي يا صديقي قول الحق سبحانه وتعالى في محكم كتابه ( يُسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم * هو الذي بعث في الأمين رسولاً منهم يتلوا عليهم آْياتهِ ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ لفي ضلال مبين ـ الجمعة 1،2 ) ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهالكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ــ العنكبوت 20 ) صدق الله العظيم .

    ربما قد تقول متسائلاً من ذا الذي يستطيع اليوم إن يفعل فعل رسول الله ؟ أٌجيبُ عليك ، لقد فعل ذلك أصحاب رسول الله ، صدقني يا صديقي عندما أقول لك لقد فعلوها وكانوا واقعاً ملموساً ابهر العالم بأسرة وكان الرسول شهيدا عليهم في حياته وبعد مماته بكتاب الله وسنةِ صلى الله عليه وسلم يقول تعالى ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ، أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ، وسيجزي الله الشاكرين ) وهم الشاكرين يا صديقي ، ويقول تعالى أيضاً ( وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداْ على الناس فأقيموا الصلاة واتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير ــ الحج 78 ) أما زلت مركزاًً معي يا صديقي ، يقول الرسول صلى الله عليه وســــلم ( تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا من بعدي أبدا ـ كتاب الله وسنتي ) صدق الله ورسوله .
    وأنني أتساءل وربما أصبحت الآن تتساءل معي يا صديقي ــ كيف يكون المؤمن مؤمناً مطمئناً على إيمانه إذا لم يكون قوله وفعله مثل قول وفعل رسول الله (ص) ؟؟!!! .
    كيف يضمن المؤمن الجنة لنفسه إذا فشل في صناعة جنةً للناس من حولهِ بنور الله الذي يحملهُ ويتفاخر بين الناس انه مؤمن به ؟!!! .
    فإذا استحال يا صديقي أن نكن مثل رسول الله (ص) صناع حياة بسلوكنا اليومي ،فمثلُ من نكون إذا ؟؟!! فمن هو دونهِ صلى الله عليه وسلم نجعلهُ معياراً نعايرُ به سلوك من قال أنا من المؤمنين بالله ورسوله وكم هم كثر يا صديقي في واقعنا الذي نعيشه ؟!!.

    فإذا علمت يا صديقي طريقاً غيرا الذي أقول فدلني عليه بالله عليك فما أحوجنا جميعاً اليوم وليس غداً للصواب الذي ندعي ، فالنفوس المؤمنة تنتظرهُ بصبر واحتساب للهً ، فقد طال بزوغَ فجرةِ وبلغت القلوب الحناجر من كثرة القولِ في الصواب وقلةِ العمل بهِ .
    يقول الحق سبحانه وتعالى ( مثلُ الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ، كثلِ الحمار يحملُ أسفارا ــ الجمعة 5 ) صدق الله العظيم .

    فالويلُ لنا إن صار مَثلُنا كمثلهِم يا صديقي !!!! .
    في الأخير استودعك الله يا صديقي وأقول لك ــ إن كنت تعلم أسباب ما آل إليه الحال ولم تتخذ موقفاً فتلك مصيبةٌ ، وان كنت غافلٌ عنها فالمصيبةُ أعظمُ .

    والله من وراء القصد ،،،،،،،،،،،،

    د/ خالد السروري
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-11-02
  11. مقتول

    مقتول عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-07-18
    المشاركات:
    756
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: حوار مع صديقي المسلم .....

    نورت المجلس بالموضوع
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-11-02
  13. مقتول

    مقتول عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-07-18
    المشاركات:
    756
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: حوار مع صديقي المسلم .....

    نورت المجلس بالموضوع
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-11-02
  15. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: حوار مع صديقي المسلم .....

    شكراً يا مقتو......... لا يا حي ............ تحياتي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-11-02
  17. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: حوار مع صديقي المسلم .....

    شكراً يا مقتو......... لا يا حي ............ تحياتي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-11-02
  19. مقتول

    مقتول عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-07-18
    المشاركات:
    756
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: حوار مع صديقي المسلم .....

    يا اخي والله اني اتشرف دخول المجلس لوجود اناس امثالك يساعدوننا في الترقي في اسلوب الحوار
     

مشاركة هذه الصفحة