موت مبادرة الجامعة العربية في رحمها

الكاتب : Ameer_1924   المشاهدات : 299   الردود : 0    ‏2005-10-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-26
  1. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    بعد ايام قلائل من تطاول واستهزاء بعض الشخصيات في الحكومة الامريكية في العراق من العراقيين او المؤيدين لها بالجامعة العربية ، وبعد الفشل الذريع للاستفتاء على ما يسمى الدستور –حتى لو روّجوا ان الشعب قال نعم - ورغم الورقة الاخيرة التي لعب بها الكفار الامريكان عن طريق بعض المؤثرين في الحزب الاسلامي ( الاخوان المسلمون – العراق ) لمحاولة الاختراق في الجانب السني حسب تقسيماتهم ، بعد الاجماع الكامل على رفض الدستور من قبلهم ، فوجئ الجميع بالاعلان عن زيارة الجامعة العربية ممثلة بعمرو موسى الى العراق واطلاق مبادرة ما من قبلها ، ولوحظ التركيز على زيارة العملاء الاكراد ، ودار الحديث بين الجامعة – النظام العربي الرسمي المصنوع قديما على عين الاستعمار الانجليزي وبين العملاء الجدد المرشحين لتمثيل الاستعمار الحديث ، وكأن العراق في احسن حال ولا يخضع لاسوأ احتلال ... واجتمع السياسي الضاحك عمرو موسى مع شخصيات مهترئة لاخراج صور يستخدمها بوش الاحمق للدلالة على ان الامور على خير ما يرام في العراق .
    ان اللجوء الى تفعيل دور الجامعة هو بحد ذاته اعلان افلاس من امريكا ، التي جرأت عملاءها في العراق على التطاول عليها تمهيدا لنسفها وترتيب بيت للاعراب جديد ،،تماما كما لجأت امريكا ذات يوم لامر السعودية للاعلان عن مبادرتها التي ولدت ميتة لادخال القوات العربية للعراق بدلا من قوات الاحتلال .. فاللجوء الى هذه التحركات الصورية وخاصة في الاوقات العصيبة على الاحتلال ما هي الا محاولات يائسة ، للخروج من المأزق لعلها تنجح ، وهي على اقل تقدير تخرج صورا لالهاء الرأي العام في امريكا لترويج ان الامور على ما يرام ، فها هي الجامعة العربية تستوعب العراق الجديد بعد تمنع مصطنع ، وها هو امينها العام يتبادل الضحكات الفاجرات مع خونة الامة من قادة الاكراد .

    لفت انتباهي ان ما صرح به البرزاني لتبديد مخاوف العراقيين من الانفصال والتقسيم للعراق عندما قال : انهم لو ارادوا الانفصال فان هذا الوقت هو انسب وقت لفعل ذلك وان الظروف كلها مساعدة عليه ولكنهم لا يريدون الانفصال ، وان علاقتهم مع الجامعة العربية في تحسن ما دامت الجامعة تجتمع بهم وتقر عراقا فدراليا ! ورغم ان الاقرار بهذا هو بحد ذاته اقرار بالانفصال الا ان الملفت للنظر تمرير عبارة ان الظروف مواتية للانفصال مستهينا بعقول المتابعين وسكوت البهلوان عمرو موسى الذي كان حريصا على اعطاء الصور لمن أمر ، مع محاولة تخفيف حدة مطالب الاكراد فيما يسمى تقرير المصير واقامة الدولة الكردية ..

    البرزاني لم يقل ان الظروف ليست مواتية وهذه حقيقية جعلت امريكا تضغط عليهم لتأجيل ما وعدتهم به عندما قوبلت برفض كامل لانفصال الاكراد من قبل الدول المحيطة كتركيا وايران وسوريا ، وان استقلال الاكراد هو بمثابة اعلان حرب على تركيا ،فلم مرّ هذا الامر مرور الكرام يا عمرو موسى ؟!!

    نعم الجامعة العربية استنفذت اغراضها ، وها هي تأيد الاحتلال لدولة عربية ذات سيادة !! بل وتقوم بدور القواد لامريكا المحتلة لاخراجها من المأزق من اجل مد آجال الانظمة المترهلة في العالم العربي .. مكرسة ان شعاراتها وميثاقها ما هو الا حبر على ورق ..

    نعم ، الجامعة العربية والنظام العربي –افراز سايكس وبيكو – الى زوال ولكن ليس لصالح كيان صوري جديد بحلة جديدة بقيادة امريكا بعد ترسيم خريطة جديدة ، بل لصالح كيان وحدوي تصنعه الامة على الحقيقية ، كيان واحد لا كيانات تزعم الوحدة ووجودها بحد ذاته يطعنها ، كيان تصنعه الامة على منهاج ربها لان نجم الكفر الى افول ، وزمن صناعة العملاء الحكام ولّى ، ففي السابق صنع الكفار العملاء عن طريق السماح لهم بشتمهم وبهدلتهم ولعنهم كلاما ، على أن يكونوا على الارض طوع البنان وبراغماتيين واقعيين، أي انهم سوّقوهم كأبطال منقذين للامة تضليلا ، لادراك الغرب ان الامة الاسلامية امة لا تسلم بسهولة وعوامل نهضتها ذاتية وانه مهما علاها الغبار فانها ستمسحه وتنظف الطريق وتعود لبوصلتها الحقيقية المتمثلة في الاسلام ،، اما اليوم فان الكفار يريدون من عملائهم الانبطاح الكامل ليعلنوا النصر جهارا وليس من وراء ستار ، فرضاهم بجعجعات الحكام قديما يدل على عراقة هذه الامة ، وسفور مطالبهم في هذه المرحلة من عملائهم سواء بسبب الصلف والغرور او بسبب الوعي المتراكم نتيجة تراكم التجربة لدى الامة ،هو الذين سيجعل الامة العريقة تتحكم في العلاقات .. وما عليك الا ان تتذكر كيف ان امريكا من اجل ترويج نفسها مسوقا لما يسمى الديمقراطية لتغيير الحكام على مهل بعد انتهاء مدجة صلاحيتهم من خلال موقفها من بروز مشرف وانقلابه ظاهريا ، وكيف انه أضحى حليفا مميزا في الحرب على الارهاب حتى قبل اجراء الانتخابات الصورة او التي خدع بها جهلة المسلمين عندما وعدهم بتنحيه عن قيادة الجيش وتخليه عن بزته العسكرية .

    نعم ، كما ولدت مبادرة من تسمى السعودية ميتة مع بداية اشتداد موجة الجهاد في العراق ،وانتهت محاولة الجامعة العربية قبل ان تبدأ ، لان صناعة السياسة اليوم ليست صورة وتصريح في مكان ما ، لا يمثل على ارض الحقيقية شيئا .

    والله اجل واعلم .
     

مشاركة هذه الصفحة