هذا بيان لمؤتمر القمة العربي الذي سيعقد في بيروت

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 609   الردود : 2    ‏2002-03-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-03-28
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    أيها الزعماء المحترمون.

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    لقد وضعتم أنفسكم في موقع قيادة شعوبكم العربية، وأصبحتم بذلك مسؤولين أمام الله تعالى عن مصالح هذه الشعوب الداخلية والخارجية، سواء كانت دينية أوسياسية، اجتماعية أو تنظيمية، مالية أو اقتصادية ، تعليمية أو إعلامية، سلمية أو حربية....

    وإن مسئوليتكم لعظيمة وثقيلة، لا يقوم بها إلا الأشداء من الرجال، وإنها لأمانة لا يحملها إلا الصادقون من القادة، وقد أمركم الله تعالى بأداء الأمانة والحكم بالعدل اللذين لا يتوافران إلا بتحكيم شرع الله، فقال تعالى:
    ((إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا)) [النساء:58]

    وقد أوجب الله علينا جميعا، حكاما ومحكومين، النصح والتذكير، وإني إذ أوجه إليكم هذا الخطاب بصفتي الشخصية، إلا أني أؤكد لكم أن غالب شعوبكم-حسب ظني الغالب-وبخاصة مثقفيهم وذوي الرأي منهم يودون كما أود أن يصل إليكم، وأن يحظى باهتمامكم.

    وحتى لا أطيل عليكم الكلام، أوجز ما أريد بيانه في الأمور الآتية:

    الأمر الأول: الصدق والوضوح مع شعوبكم في كل الأمور التي تهمهم، وتعود عليهم – عاجلا أو آجلا – بمصالح أو مفاسد، فإن ذلك واجب عليكم دينا وسياسة، وقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين-وأنتم أجدر بأمره- بالتقوى والصدق، فقال تعالى: ((ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)) [التوبة:119]

    إن صدقكم شعوبكم يجعل شعوبكم تصدقكم، ويجلب لكم جميعا المصالح التي تستقيم بها الحياة، في الدنيا والآخرة، يوم لا ينفع عند الله إلا الصدق، كما قال تعالى: ((قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم)) [المائدة:119]
    ومن الأمثال العربية: "إن الرائد لا يكذب أهله"

    وكم ينال من ثناء أي زعيم عربي يصارح أمته بصدق في أي أمر من أمورهم، لالأنهم يجهلون مضمون ما صارحهم، وإنما لخروجه عن المألوف الذي لم تعرف الشعوب العربية غيره من زعمائها.

    إن الصدق مع شعوبكم، من أهم أسباب حصول الثقة الصادقة الظاهرة والباطنة، بينكم وبينهم، الثقة التي يبنى عليها الولاء الصادق، والتعاون النافع المثمر الدائم، وليست الثقة المزيفة التي يخالف باطنها ظاهرها، فهذه ثقة سراب خادع، يبرم كل من الشركاء فيه أمر سوء وهلاك لشريكه، في أقرب قرصة تتاح لي منهم، ثقة هي اسم دون مسمى، ضارة غير نافعة في الدنيا والآخرة.

    الأمر الثاني: العمل بقاعدة الشورى:

    وإن أهم سبب في انتفاء تلك الثقة، عدم إشراك أهل الحل والعقد في الشعوب فيما شرعه الله من الشورى، في كل الأمور العامة التي يمسهم خيرها وشرها، فذلك حق قرره الله لهم، وليس لكم فيه خيار، ولا منة لكم عليهم فيه، ويكفي أن الله أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم، الذي كان الوحي ينزل عليه صباح مساء، فقال له: ((وشاورهم في الأمر)) [آل عمران:159]
    وقد نفذ صلى الله عليه وسلم أمر ربه، فشاور أصحابه في السلم والحرب، وعمل بمشورتهم في أحلك الظروف وأشدها.

    وجعل تعالى الشورى من صفات المؤمنين، فقال عز وجل: ((وأمرهم شورى بينهم)) [الشورى: 38]
    وعمل بالشورى خلفاؤه الراشدون، وهم أفضل الأمة دينا، وأزكاها خلقا، وأعظمها حكمة، وأسدها رأيا، وأصفاها ذهنا، وأذكاها عقلا، والأمثلة على ذلك كثيرة مدونة في كتب التفسير والحديث والسير.

    ولم يترك عقلاء العالم وحكماؤهم مشاورة رعاياهم في أمورهم الكبار، وما ندم على الشورى زعيم استشار، ولا تركها مستبد إلا نال من استبداده الخسار، والحق برعيته الفساد والدمار...

    وليست الشورى جسدا بلا روح، كما يحصل فيما يسمى بـ(البرلمانات) ونحوها، مما يحاول غالب الحكام تجميل حكمهم بها، وإنما هي عزم ولي الأمر على الأخذ بنتائجها، لأنها ثمرة عقول غاصت في بحار الأفكار، وسقت الأمر لمعروض عليها بغيثها المدرار، حتى أينع وأثمر غاية الإثمار.

    وإذا فرض أن المجموع قد لا يصل في الشورى إلى صواب، ففرض بُعد الفرد عنه أولى وأقرب عند ذوي الألباب.

    وبالشورى تأتلف القلوب، ويقوى الوئام بين الشعوب و الحكام ، ويتم التعاون على ما أفرزه التشاور، ويحصل الرضا بنتائجه ولو ترتبت عليه خسائر.

    وأقرب الصواب في الشورى الإلزام، لما فيه لها من احترام، ولسد باب الوساوس بين الرعية والحكام....


    ومعلوم أن زعماء اليهود لا يتربعون على كراسي الحكم في الأرض المحتلة، إلا بعد أن يشرحوا منهاج حكمهم الذي سيسيرون عليه في المدة المقررة لهم، وأن الشعب اليهودي قد يسقط الزعيم الذي لا يرضى عن أدائه قبل انتهاء مدته، وأن الاتفاقات التي يبرمها هذا الزعيم يأتي خلفه فينقضها من بعده.


    ولكل رئيس وزراء كتب قام بتأليفها مدونا فيها منهجه في الحكم، ومنهم شمعون بيريز ونتنياهو ... وغيرهما، فهم يلعبون بالاتفاقات والمعاهدات، كما تلعب فرق الرياضة بالكرة في ملاعبهم...

    فإذا زعماء كان اليهود لا يستبدون بأمر قومهم-وهم أعداء مغتصبون لأرض المسلمين-فهل يليق بزعمائنا أن يتخذوا شعوبهم ظهريا، فلا يأخذون رأيهم في أخطر القضايا وأصعبها وأشدها بلاء عليهم، ونحن أمة الشورى وأهل الحق والأرض؟!
    إن هذا ليوجب على زعمائنا أن يعودوا إلى شعوبهم ويعرضوا الأمر عليهم عرضا صريحا واضحا لا التواء فيه، ليعلموا حقيقة ما يدور في نفوس هذه الشعوب في الاعتراف بأرض مغتصبة لشعب مسلم مشرد..

    الأمر الثالث: قضية فلسطين ليست مسؤولية طرف واحد بل أطراف:

    وإذا كانت الحاجة إلى الشورى ملحة إلحاحا شديدا في كل نازلة مهمة، تمس الأمة، فإن الحاجة-بل الضرورة- اليوم إليها أشد في النازلة الْجُلَّى "قضية الأرض المبارك" التي اغتصبها أعداء الله وأعداء الإسلام والمسلمين "اليهود"

    إنكم أيها الزعماء تبحثون في مصير هذه الأرض التي يجب أن تعلموا أنكم لستم المسؤولين عنها وحدكم، وإنما هي مسؤولية الأمة الإسلامية كلها، ولا يمكن أن تنهي توقيعاتكم على تثبيت احتلال اليهود للأرض الفلسطينية، ودعم بقاء دولتهم الصهيونية المعتدية، الصراع الثابت الجذور دينيا وتاريخيا وسياسيا وجغرافيا، بل إن ذلك –لو حصل- سيزيد اشتعال النار وضرام المعارك وتوسيع دائرتها.

    فالأطراف المسؤولة عن هذه الأرض كثيرة، ولها الحق في المشاركة في مصيرها:
    الطرف الأول: الشرطة الفلسطينية التي استبدت بالأمر في اتفاق أوسلو عن الشعب الفلسطيني، وفصائله ذات الشأن، كما أبرمت هذه السلطة الاتفاق، دون بعيدا عنكم وعن زعماء المسلمين عامة، وكان من نتائج هذه الاستبداد ما نراه اليوم من نزاع وفشل ودمار.

    الطرف الثاني: الشعب الفلسطيني الذي لا يجوز لأحد أن يستبد بأمره –ولو كان من أبنائه- ويسلم أرضه لليهود برغم أنفه، وإذا أبرم الأمر مع اليهود مع غياب هذا الشعب، فستكون النتائج المترتبة على ذلك خطيرة جدا، وستسفك الدماء التي حصل الاهتمام بصيانتها إلى الآن، بين الشعب ومن يستبد بأمره.

    الطرف الثالث: هو أنتم يا "زعماء الدول العربية"

    الطرف الرابع: شعوبكم التي لا يجوز لكم أن تبرموا الأمور الخطيرة، دون الرجوع إليها، وبخاصة قضية فلسطين، التي يعتبر تثبيت الدولة اليهودية فيها زراعة لسرطان، لا يسلم من شره وانتشاره أي بلد من بلدانهم، ومعلوم أن المخاطر التي ستصيب الشعوب هي أعظم من المخاطر التي ستصيب الحكام، لأن الحكام أشخاص لهم آجال محدودة في الحياة وفي الحكم.

    وليس كذلك الشعوب، فأعمارها أطول، ومعاناتها أدوم وأبقى، وهل يجوز لمن قصر أجله أن يُحَمِّل طويل الأجل ضرر تصرفاته وتدبيره؟!

    الطرف الخامس: زعماء المسلمين من غير العرب، من جاكرتا إلى السنغال، وهؤلاء ينتظرون سَلَّ أقلامكم التي توقعون بها على هذه الكلمات "الاعتراف الكامل بإسرائيل" ليسارعوا بالتوقيع على مثل ما وقعتم عليه، ثم يجتمعوا معكم في قمة "منظمة المؤتمر الإسلامي" لإصدار بيان بـ"لإجماع" على اتفاقات سياسية واقتصادية واجتماعية.... مع الدولة اليهودية...

    الطرف السادس: الشعوب الإسلامية التي لا يجوز لزعمائها –كما لا يجوز لزعماء الدول العربية- الإقدام على الاعتراف بهذه الدولة المغتصبة لأرض المسلمين، لما في ذلك من المفاسد التي ستنال تلك الشعوب من هذا الاعتراف بذنب لم يقترفوه، وتدبير لم يبرموه.

    وليس غريبا أن تصبح الدولة اليهودية-بعد الاعتراف بها-عضوا في "جامعة الشرق الأوسط" التي يطالبون بها من الآن، لأنها أصبحت جزءا قياديا في المنطقة، كما يدل على ذلك فحوى كتاب "الشرق الأوسط الجديد" لرئيس الوزراء الأسبق "بيريز" بدلا من "الجامعة العربية" التي يدل اسمها على "العنصرية" البغيضة! التي تجب محاربتها، بدلا من محاربة "الصهيونية" اللطيفة!

    ولا غرابة –أيضا- أن تصبح الدولة اليهودية عضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي، لأنها أصبحت جزءا من هذا العالم، وبها مواطنون عرب مسلمون إسرائيليون، وفيها مدينة القدس التي هم مصرون على وحدتها عاصمة لهم.

    والغرب بأكمله بما فيه أمريكا ودول أوربا، والفاتيكان، متجهون لتدويل الأماكن الدينية، يعطى فيها المسلمون والمسيحيون مكاتب إدارية لشؤون مقدساتهم، تحت سلطة الدولة اليهودية، التي هي مصرة على بقاء ما تحت تلك المقدسات ملكا لها.

    هذه كلها مؤهلات ليكون لرئس وزراء اليهود مقعد رسمي في منظمة المؤتمر الإسلامي، ويدعم ذلك قياسها على دولة مجاورة!

    إن اليهود اليوم أيها "الزعماء العرب" يسعون بالتحريش بينكم بشتى الوسائل، وعلمهم الرسمي لم يشمل بلدانكم كلها... وسيكون تحريشهم بين ن دولكم أشد بعد الاعتراف... لا بل سيكون تحريشهم بينكم وبين شعوبكم، وبين الأحزاب والجماعات في هذه الشعوب.

    وسيكون إفسادهم بين حكومات الشعوب الإسلامية، وبين المسلمين في كل شعب من شعوبهم أشد وأوسع، لأن اليهود لا يعيشون إلا على إلقاء النزاع والعداوة والبغضاء بين أعدائهم، كما فعلوا ذلك بين الأوس والخزرج قبل الإسلام، و استمروا على دسائسهم بين المسلمين بعد الإسلام.

    وما حلوا ببلد من بلدان العالم إلا اتخذوا ذلك سلاحا ضد أعدائهم، وهم اليوم أقوى من الدول العربية مجتمعة بسبب اختلاف هذه الدول، وليس بسبب قوتهم الذاتية...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-03-28
  3. أبو لقمان

    أبو لقمان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-06-11
    المشاركات:
    5,204
    الإعجاب :
    3
    شيخنا الفاضل .. السلام عليك ورحمة الله وبركاته
    لقد عبرت في رسالتك هذه أصدق تعبير عما يعتلج في صدري .. بل أكاد أجزم أنك عبرت عن رأي الأمة .. وأتمنى من كل قلبي أن تصل إليهم أو بعضهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة .. لكنني غير متفائل .. وأظن أن هذا البيت من الشعر ينطبق عليهم :

    لقد أسمعت لو ناديت حيا *** ولكن لا حياة لمن تنادي

    أتمنى لك دوام الصحة والعافية
    والسلام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-03-28
  5. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    معذرة

    لقد أسمعت لو ناديت حيا *** ولكن لا حياة لمن تنادي
    هذا البيت وصنوه:

    ولو نارا نفخت بها أضات***** ولكن أنت تنفخ في رماد

    هما مضمون ما رد به كثير غيرك يا أبا لقمان على البيان.... ومع ذلك الواجب علينا بيان الحق عمل به من عمله... وتركه من تركه:

    (قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون))
     

مشاركة هذه الصفحة