البطّة التي ماتت من الضحك

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 511   الردود : 1    ‏2005-10-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-26
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    البطّة التي ماتت من الضحك
    عثر رجل فقير علي (بيضة)، وعلي الرغم من كونه جائعاً جداً فإنه امتنع عن أكلها، واستخدم الذرة الوحيدة الباقية من عقله لاستعادة الحكمة الصينية القائلة بتعلم الصيد بدلاً من ابتلاع السمكة المهداة من الصياد.
    قال لنفسه: ليس عندي أكثر من وقت الفراغ ، ولذلك سأجلس فوق هذه البيضة الي ان تفقس وكل ما سيأتي منها سأتبناه.
    وفكر في الأمر علي النحو التالي: إذا كان الوليد فرخ دجاج فسأطعمه أفخر انواع الديدان ليكبر ويصبح دجاجة سمينة تبيض لي بيضاً كثيراً آكل بعضه وأبيع بعضه الآخر للملحنين ليسلقوه ويقدموه أغاني شبابية.
    وإذا تبين انه ديك فسأبيعه لأحد احزاب المعارضة ليتخذه رمزاً له، كأن يضعه فوق مزبلة لكي يصيح، فالديك مثل تلك الاحزاب تماماً يؤمن بأن الشمس لا تشرق إلا استجابة لصياحه.
    وإذا تبين ان الوليد أوزة ، فسأهديها لأحد معسكرات الحركات التصحيحية من أجل ان يتدرب القادة علي (مشية الأوزة) .. أما إذا كانت من تلك الأوزات التي تبيض ذهباً ، فستصادرها السلطة مني وستعطيني بدلاً منها وساماً من النحاس، وهو كل ما ينقصني في هذه الحياة.
    وإذا تبين أن الوليد أفعي ، فستلدغني قبل ان أتبناها ، وعندئذ سأدخل الجنة باعتباري من شهداء العمليات الجهادية (المتترسة) كأي واحد من أطفال العراق السعداء.
    أما إذا كان الوليد سلحفاة فسأهديها الي وزارة الاقتصاد، من أجل دفع عجلة التنمية ، وبذلك سأكسب الأجر والثواب ، اضافة الي تنمية ثوبي برقعة جديدة.
    بعد أسابيع من جلوسه فوق البيضة ، فقست عن بطة صغيرة جداً ، وبرغم مرور أشهر علي خروجها من القشرة بقيت البطة ضامرة وبائسة مثل كرة مضرب . وتبين للفقير انها معاقة وعاقر وحولاء أيضاً، ولا تعرف السباحة علي الاطلاق ، لكنها، والحق يقال ، كانت تستطيع ان تقول: (واك).
    رضي الرجل بقسمته صاغراً، وقال في نفسه: إنها ابنتي علي كل حال، وإذا أنكرت بنوتها فإنني لن أهنأ بأكلها لأنها أقل من لقمة . وعليه فإنني سأبقيها معي لكي تؤنسني.
    ولم يدر الرجل ذو النية الطيبة بما تخبئه له الأقدار، فما أن سمعت وسائل الاعلام بخبر البطة المعاقة الحولاء، حتي هبت جميعها في منافسة حامية من أجل توقيع عقود عمل معها.
    وفي النهاية فازت فضائية (آكلك منين يابطة) بتوقيع عقد مع الرجل تدفع له بمقتضاه مبلغاً ضخماً من المال، مقابل ان تحتكر طلة البطلة المعجزة علي شاشتها (حصرياً) كقائدة للتغيير، من خلال تقديمها للبرنامج الاجتماعي الهادف (اكاديمية البط).
    لكن المحطة نبهت الرجل الي انه ليس بـ(الواك) وحده يحيا البط ، وان شرط المذيعة الناجحة هو ان تضحك عند اطلالتها علي الجمهور.. حتي لو كانت تذيع خبراً عن مصرع مائة طفل بانفجار سيارة مفخخة ، وأبلغته بأن القناة تضع مسألة الضحك، في هذه الحالة، ضمن بند (شر البلية).
    وأمام هذا الشرط اضطر الرجل الي تدريب البطة علي الضحك، لكي تستكمل المؤهلات الضرورية للنجاح الفني، خاصة انها جاءت الي الدنيا وكل مؤهلاتها الاصلية معها: عارية.. وتهز.
    ظل يكرر عليها صبح مساء: (قاه قاه قاه).. وبعد وقت طويل وجهد جهيد تعلمت كيف تضحك. لكن لأنها معاقة وغبية وحولاء، فقد تعلمت ان تضحك بالمقلوب: (هاق.. هاق).
    وقد كان هذا نذير كارثة لم تكن في الحسبان، إذ لم يمض زمن حتي سمعتها احدي الحركات الجهادية، فاختطفتها علي الفور، وحكمت باعدامها لأنها سكرانة!
    وفي مفاوضة يائسة حاول الرجل اقناع هيئة عملاء المسلحين - التي كانت تتوسط بينه وبين المجاهدين - بأن بطته عندما قالت (هاق هاق) لم تكن سكرانة، لكنها غبية تضحك بالمقلوب.
    ولم تصل المفاوضات الي نهاية طيبة، ذلك لأن الضحك في مفهوم المجاهدين لم يكن أقل إثماً من السكر!
    وعلي الفور قامت المجموعة الخاطفة بذبح البطة، وأرسلت شريط ذبحها الي فضائية (الذئب الوديع).. لكن الأخيرة امتنعت عن عرض الشريط، لأنه حسب تصريح الناطق باسمها، يصدم المشاعر الانسانية، ويحرض علي قتل البط، الأمر الذي يعتبر خروجاً علي القواعد المهنية!

    مقال / بقلم الشاعر العراقي / أحمد مطر
    منقول من موقع الساخر نت
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-26
  3. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    يمر الكاتب والأديب الكبير الشاعر العراقي المعروف / احمد مطر بوعكة صحية هذه الأيام .. وهو الآن طريح الفراش ..
    أتمنى من أعضاء المجلس الكرام الدعاء له خصوصاً هذه الأيام وشكرا
     

مشاركة هذه الصفحة