قصة مسرحية الكنيسة: كنت أعمى ثم أبصرت.. ثم عميت

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 567   الردود : 0    ‏2005-10-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-25
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    التاريخ:22/09/1426
    المسلم / "وحسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم والله بصير بما يعملون" صدق الله العظيم.
    تحكي قصة مسرحية كنيسة الإسكندرية قصة شاب كان مسيحياً فأسلم ثم عاد إلى المسيحية من جديد, ولاحقه المسلمون بعد ذلك محاولين قتله إلا أنه نجا من القتل..
    اسم المسرحية "كنت أعمى ثم أبصرت" أي كنت مسلماً ثم عدت للمسيحية.. أو كنت مسيحياً ثم أسلمت, أي المعنيين كان يقصد الأنبا شنودة على وجه الخصوص حين قال:"كانت (أي المسرحية) تتحدث عن التطرف ولم تتحدث عن المقدسات الدينية" في بيانه الذي أصدره ونقلته عنه وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أمس (22 أكتوبر)؟ هل كان يعني أن المسرحية تحمل معنى كنت متطرفاً ثم تنصرت؟! في الحقيقة يصعب إطاقة هذه الجدلية الافتراضية لأسباب عديدة, منها أن التطرف ليس الوجه المقابل للمسيحية بمعنى أن تحميل هذه المسرحية هذا المعنى يصب في اتجاه يقول بأن الإسلام كله تطرف لأن الخيار هنا هو ما بين التطرف والمسيحية ليصبح الإسلام تلقائياً مرادفاً للتطرف والجنوح!!

    ومنها أن المدعو طه في المسرحية الذي افترضت المسرحية أنه كان أعمى بإسلامه لم يقدم على شيء من علامات التطرف تلك سوى أنه أسلم ولبس قميصاً ثم صلى وقرأ سورة العاديات, فهل تعد هذه الشعائر والعبادات من قبيل التطرف في عرف بطريرك الكرازة المرقسية؟ وكيف يصير المسلم متوافقاً مع معايير الكنيسة للاعتدال والوسطية في الإسلام؟
    وإذا كانت المسرحية "عرضت منذ عامين لمدة يوم واحد داخل أسوار الكنيسة ولم يرها مسلم واحد" على حد قول الأنبا شنودة, فهل هناك متطرفون من غير المسلمين قد سربوها إلى خارج تلك الأسوار بهدف "تفتيت الوحدة الوطنية" وفقاً للبيان نفسه؟ ولماذا لم تتوجه المسرحية من الأساس لمعالجة مشكلة التطرف المسيحية التي كان من نتاجها إثارة هذه الأزمة ومن ثم إراقة تلك الدماء للغاضبين من غير ما سبب واضح ومفهوم؟
    وإذا كان الشيخ طنطاوي والأنبا شنودة قد أصدرا بياناً قالا فيه:"(إن ما حدث في الإسكندرية) أحزننا جميعاً لا سيما ونحن في شهر رمضان المبارك"؛ فإن ما نكأته هذه المسرحية من جراح قد "أحزننا جميعاً لاسيما ونحن في شهر رمضان المبارك" الذي استهله المتطرفون ـ من غير المسلمين كما يفهم من بيان شنودة السابق ـ بتوزيع هذا القرص المدمج على المسلمين.

    الحزن في قلوب المسلمين يغيض لكن هل اقتصر هذا الحزن على ما مضى بثه في المسرحية فحسب؟ بالطبع لا, فكثير من الملاحظات من غير ما في المسرحية ذاتها قد أحزنت بدورها المسلمين كثيراً في هذا المشهد المؤسف, ولعل أبرزها هو غياب "المرجعية الدينية" الإسلامية عن هذه الأحداث.. غياب الصوت الذي يحظى باحترام الجميع ويذعن له المسلمين خضوعاً لسابق علمه وتقواه وقبوله وحضوره الجماهيري والشعبي.
    أين كان الأزهر حقيقة في الأحداث لا عبر البيانات المشتركة, ولكن كتواجد وسط الجموع دافعاً إياها إلى التعامل الحكيم الحائل دون تفجر الأوضاع وسقوط القتلى والجرحى؟ أين كان والنار تضطرم في منطقة محرم بك السكنية الكثيفة وتكاد تشعل نار الفتنة في ربوع مصر, مدنها وقراها؟ مبلغ علمي أن الإسكندرية أقرب إلى القاهرة من باميان بأفغانستان حيث تماثيل بوذا التي جد الخطى إليها العلماء للحؤول دون هدمها على يد حركة طالبان قبل سنوات, ومبلغ علمي أيضاً أن حرمة دم المسلم أن يراق أعظم عند الله من حرمة الكعبة بكل جلالها فضلاً عن تماثيل يقدسها البوذيون!!

    قد يكون الشيخ سيد طنطاوي قد قنع ببياناته واطمأن إلى ما قام به من جهد, لكن كثيرين لابد أنهم لا يشاطرونه قناعته تلك, والمؤسف أن كثيرين أيضاً لا يعدون أن حضوره في ذات المكان كان سيغير من الأمر شيئاً, وأن مبادرته مستقبلاً سوف لن تخمد الفتنة وتهدئ من روع الغاضبين وتجلب لهم ما يصبون إليه من إعادة كرامة دينية مهدرة.. حقيقة تبدو الصورة من زاويتها تلك مفعمة بالأسى والتخوف من غياب المرجعية الدينية في مصر وانتقالها إلى قيادات كانت الدولة تعتبرهم من وقت قريب رموزاً للتطرف, وهم مهما تعاظمت أدوارهم لن يملؤوا فراغاً تركته مشيخة الأزهر عند مسلمي مصر والعالم..
    وإنه لمما يؤثر في النفوس الغيورة أن يستدعي تراخي الأزهر في حل الأزمة وحفظ حقوق المسلمين سباباً من الجموع الغاضبة ضد شيخ الأزهر, إذ ما ينبغي للأزهر أن يقف مكتوف الأيدي ولا أن تصل الأمور لحد سب شيخ الأزهر في المظاهرات. ومن هنا يستوجب على الأزهر على أعلى مستوياته أن يجري تحقيقاً داخلياً لتفسير هذا الحنق الذي تولد لدى تلك الجموع ضد شيخ الأزهر ومحاولة تفسير الظاهرة, وأيضاً الإجابة على سؤال ربما تختمر تداعياته مستقبلاً في عقول الملاحظين: لماذا اللجوء إلى قيادات دينية شعبية وليس إلى الأزهر كمؤسسة عريقة لها تاريخها النضالي ومواقفها المشرفة المشهودة على مر الأزمان؟ هل فقد الأزهر صلاحيته كصمام أمان ـ حتى لدى الدولة ـ يمكن من خلاله كبح جماح الغضب؟ ومن المسؤول عن هذه الحال؟

    إن المسرحية في الحقيقة قد كشفت أموراً ظل الجميع يحاول أن يغمض عينيه عنها, فالاعتذار من جانب الأنبا شنودة والمجلس الملي عزيز جداً عليهم, ولو ذهبت أرواح المتظاهرين نفساً نفساً, هؤلاء المتظاهرون الذين طلبوا ما هو أقل من تعاليم المسيحية المعلنة " أحبوا أعداءكم", فقط "اعتذروا من تدخلكم في شؤون دينهم", وكشفت عن غياب الأزهر عن تحمل مسؤوليته, وكشفت عن يد رحيمة تتعامل مع مظاهرات المسيحيين في حادثة وفاء قسطنطين بالعباسية ووفاء الفيوم وتتلقى حجارة المسيحيين بكل حكمة وضبط للنفس, ويد تتصدى بكل حزم وحسم ضد مظاهرات الإسكندرية, وكشفت عن حجم التحريض الخارجي وسطوته على الداخل سواء من منظمة أقباط المهجر أو من غيرها التي ما فتأت تنثر كراهيتها وبذاءتها على شبكة الإنترنت وتتوعد بمزيد من الأقراص المدمجة لإغضاب المسلمين, وكشفت عن أن الكنائس المصرية لازالت كيانات مستقلة داخل الوطن تظل أسرارها هكذا حبيسة لمدة عامين كاملين لا تدري بها الأجهزة المعنية إلا حالما تريد الكنيسة أو بعض أطراف مسيحية مستقلة كانت أو رسمية أن تبوح بها في الوقت الذي تبغيها وفي المناسبة التي تريد..
     

مشاركة هذه الصفحة