مستقبل البلوغز وصحافة المستقبل

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 796   الردود : 6    ‏2005-10-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-24
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    مستقبل البلوغز وصحافة المستقبل
    البلوغز التي تجاهلها الكثيرون أصبحت اليوم مؤثرة بشكل متزايد في مجال السبق الصحافي والتغطيات الإخبارية
    بقلم: فضيل الأمين وسالي فرحات

    أكتوبر 2005

    كانت نادين هاوبش (24 عاما) المحررة مساعدة في قسم الجمال بإحدى المجلات النسائية القومية تتسلى عندما كتبت عن "جنون" وظيفتها في مذكرتها الإلكترونية، أو ما يسمى بـ"البلوغ" Blog، الذي كانت تقوم بتحديثه يوميا.

    وتتذمر هابوش في موقع "البلوغ" الخاص بها من مسؤولياتها في العمل، وتقدم تفاصيل حول أدوات المكياج والهدايا المجانية التي حصلت عليها، كما تسرف في رواية تفاصيل المغامرات الغرامية لزملائها في العمل.

    ما لم يخطر على بالها قط هو أن "بلوغها" سيكون السبب في خسارتها لوظيفتها، وأنه سيجعل منها إنسانة مشهورة. لكن هذا هو ما حدث في الحقيقة في شهر تموز/يوليو الماضي، ووضع هاوبش في مصاف كتّاب البلوغز الذين اقتحموا وسائل الإعلام السائدة بقوة لأنهم طرحوا أفكارهم في مذكرات تُنشر على الإنترنت.

    والبلوغز عبارة عن مواقع شخصية خاصة على شبكة الإنترنت تتضمن تعليقات وآراء، وغالبا ما تتضمن وصلات إلى قصص وتقارير إخبارية أخرى. وفيما تتخذ بعض البلوغز شكل المذكرات الخاصة، تركز أخرى على مواضيع محدّدة مثل إصلاح السيارات والتطريز أو المواعدة الغرامية. ويتم تحديث البلوغز بشكل متواصل، عدة مرات يوميا في بعض الأحيان. وبفضل البرمجيات الجديدة، بات بوسع أي كان أن يؤسس موقعه الخاص في خلال دقائق.

    شعبية البلوغز وانتشارها
    يقدّر "مشروع الامتياز في الصحافة" التابع لجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك أن هناك 32 مليون أميركي يتابعون البلوغز من أجل الحصول على المعلومات ومتابعة الأخبار.

    ووفقا لآخر إحصاء أجراه مشروع "بيو للإنترنت والحياة الأميركية"، هناك 11 مليون مذكرة إلكترونية (بلوغ). وتعود 19% منها لأشخاص تتراوح أعمارهم بين الـ18 والـ25.

    وزاد عدد الأميركيين الذين يقرأون البلوغز بنسبة 58% عام 2004، وفقا لاستطلاع بيو، ليصل العدد الكلي إلى حوالي 32 مليون قارئ.
    ويفيد 9% من مستخدمي الإنترنت في الوقت الحاضر بأن لهم مواقع مذكرات خاصة بهم، وهو ما يمثل زيادة عن نسبة الـ7% المسجلة قبل أربعة أشهر. وتُعد هذه قفزة كبيرة كونها تحققت في مثل هذه الفترة القصيرة.

    وهاوبش التي بدأت أول الأمر بلوغها jolieinnyc.com، دون كشف هويتها أصبحت تمثّل نموذجا لكتاب البلوغز (البلوغرز) الجدد. فبعدما كشفت صحيفة نيويورك بوست أمرها، وبعدما ما تم طردها من وظيفتها، تلقّفت شبكات التلفزيون الدولية مثل "سي أن أن" و"أم أس أن بي سي" قصتها وأجرت مقابلات معها.

    وأصبحت هاوبش موضوعا إعلاميا طازجا. وفي حوار لها مع شبكة "أم أس أن بي سي"، تحكي هاوبش قصتها قائلة: "حين بدأتُ في كتابة مذكراتي الإلكترونية، أرسلتها عبر البريد الإلكتروني إلى حوالي 30 صديقا، بعضهم كان متخصصا في الدعاية في قطاع صناعة مستحضرات التجميل. وما أن أصبحت مذكراتي معروفة على نطاق واسع، حتى انتشرت كالنار في الهشيم. وتملّك الناس الفضول حول من أكون. غير أن وكيلة إعلانات لم تكن تعلم شيئا عن الطابع السري لهويتي التي لم تعد سرية، قامت بإرسال مذكراتي بالبريد الإلكتروني إلى كل العاملين معها لتحيطهم علما بها. وحصل أحد كتاب صحيفة نيويورك بوست على هذه المعلومة وضمّنها في مقالته".

    صحافة أم مذكرات شخصية؟
    تجربة هاوبش تسلّط الضوء على التشابك الذي أصبح يصبغ العلاقة بين البلوغز ووسائل الإعلام.

    ومع سعة انتشارها وازدياد عدد قرائها، بدأت البلوغز تُحدث أثراً في الولايات المتحدة في الحياة العامة على عدة أصعدة، سياسية واجتماعية وإعلامية، عبر نشرها لتقارير حول أخطاء القادة السياسيين ومن خلال تغيير الطريقة التي يكتب بها المراسلون تقاريرهم.

    فما أن بدأت هذه البلوغز في نشر تقارير حول قضايا لم تتناولها وسائل الإعلام الرئيسية، وبعد ما كشفت إحدى البلوغز خطأ ارتكبه دان راذر المذيع الرئيسي لشبكة "سي بي أس" الإخبارية، الأمر الذي أدى إلى تقاعده في وقت سابق من هذه السنة.

    وازداد حضور البلوغز في بعض الدوائر، وباتت شكلا إعلاميا آخر يسير جنبا إلى جنب التلفزيون والإذاعة والصحف.

    تقول نورا بول مديرة معهد دراسة وسائل الإعلام الجديدة في جامعة منيسوتا: "لقد جنّ جنون وسائل الإعلام الرئيسية لأنها بدأت تفقد سيطرتها على محتوى المواد التي تبثها. لقد أصبحت المواد المنشورة على شبكة الإنترنت الوسيلة المفضلة للحصول على المعلومات وتحقيق السبق الصحافي. لذا بوسعنا أن نفهم لماذا تصبح البلوغز أكثر شعبية وانتشاراً".

    أما ماري مادين الباحثة المتخصصة في مشروع معهد بيو فتقول: "تشير كل المعطيات التي قمنا بتجميعها إلى نمو ظاهرة البلوغز. لكن هذا لا يعني أن نصف الأميركيين سيبدأون حياة مهنية جديدة في هذا المجال. أظن أن هذه مجرد وسيلة للناس لكي يشاركوا من خلالها في النقاشات العالمية حول الأحداث المختلفة وحياتهم الشخصية".

    قبول أكبر وتأثير متزايد
    وفي الحقيقة أن اعتقاد البعض أن البلوغز تُكتب في الغالب من قبل فتيات في الـ15 من العمر يصفن بالتفصيل ما يرتدينه من ملابس وما يستمعن إليه من موسيقى ومن هم الأولاد الذين يثيرون إعجابهن أمر غير صحيح، ذلك أن البلوغز الأكثر بروزا، مثل موقع "باور لاين" Power Line، تؤثر في وسائل الإعلام بصورة قوية.

    وقد بدأ موقع باور لاين في أيار/مايو 2002 حينما قام محام من مدينة منيابولس، منيسوتا، يُدعى جون هيندراكير بإنشاء موقعه الخاص. وجاء في أول مادة ينشرها: "هذا موقع جديد مكرّس للأحداث الجارية وأية قضايا أخرى تثير اهتمامي".

    وقد قفز هذا الموقع المحافظ سياسيا إلى الواجهة سريعا حينما قام شريكه في الموقع سكوت جونسون بزيارة موقع شبكة "سي بي أس" الإخباري على الشبكة في 9 أيلول/سبتمبر 2004، وقرأ تقريرا تم بثه في حلقة الليلة السابقة من برنامج 60 Minutes، وهو برنامج يحظى بالاحترام كان يقوم بتقديمه كبير مذيعي سي بي أس دان راذر. وكانت الحلقة تدور حول وثائق ذات صلة بخدمة الرئيس بوش العسكرية في قوات الحرس الوطني، ألقت بظلال من الشك على سجل الرئيس بوش في الخدمة العسكرية. وظن جونسون أن الوثائق تبدو مزيفة بصورة ما فقرّر الكتابة عنها. وما أن فعل ذلك، حتى أرسل إليه عدد من القرّاء وثائق أصيلة صادرة عن الحرس الوطني فقام بنشرها على موقعه للمقارنة. ومع حلول وقت الظهيرة في ذلك اليوم، كانت 500 موقع آخر تقدم وصلات إلى موقع باور لاين.

    ويُعتقد الآن على نطاق واسع أن الوثائق التي عرضتها شبكة سي بي أس مزورة. ورغم أن دان راذر وشبكته الإخبارية لم يذكرا موقع باور لاين على الإطلاق، فإن وسائل الإعلام الأميركية نسبت الفضل في كشف عدم صحة تقرير راذر إلى هذا الموقع. وغصّت وسائل الإعلام الرئيسية بالأخبار حول شبكة سي بي أس عموما، دون أن تتناول تقرير 60 Minutes الأصلي.

    يقول نِك رافو وهو مراسل سابق لصحيفة نيويورك تايمز يعمل الآن أستاذا للصحافة ودراسات الوسائط في جامعة لين في ولاية فلوريدا: "إن ما حدث مع تقرير دان راذر مثال جيد على قوة البلوغز. فكتاب هذه المذكرات يجن جنونهم حينما ترتكب وسائل الإعلام خطأً ما".

    قبل ظهور موقع باور لاين، كان الحضور الإعلامي للبلوغز متواضعا إلى حد بعيد، وكانت وسائل الإعلام تتعامل معها على أنها من صنع هواة.
    تقول ميغ ليتل وهي طالبة دراسات عليا في جامعة جورج واشنطن قامت في الآونة الأخيرة بأبحاث موسعة حول البلوغز ووسائل الإعلام: "كانت حادثة تقرير راذر بمثابة علامة على نضج البلوغز وعلى أنها أصبحت قوة يُعتد بها".

    ويُعتبر بعض كتّاب هذه البلوغز جزءاً من وسائل الإعلام السائدة. وتقوم الأخيرة بتتبع وتغطية أخبار من يؤثرون منهم في كيفية تغطية الأخبار في المطبوعات التقليدية- خاصة الصحف.

    تقول نورا بول: "ما يثير اهتمامي هو أن وسائل الإعلام تتابع ما يجري في عالم البلوغز وتستخدمها بوصفها مصادر رئيسية للمعلومات. ويبدو أن هذا يجعل الظاهرة أكبر حجما مما هي عليه في واقع الأمر".

    وهناك أمثلة أخرى كثيرة تبرز فيها البلوغز وتملأ الثغرات وتقدم تحليلات حول مختلف المواضيع، مثل حالة المريضة تيري شايفو التي أصابها تلف في الدماغ فعاشت في غيبوبة لمدة 15 عاماً، والتي تصارع أهلها مع زوجها حول حقه في أنبوب سحب التغذية الذي كان يبقيها على قيد الحياة، حيث قام داوم ماتْ كونغليارو، وهو محام من ولاية فلوريدا، على تحديث مذكراته بشكل متواصل وعلى تقديم تحليلات عن آخر التطورات في هذه القضية.

    كما أن كتّاب البلوغز يواصلون متابعة الكثير من الأحداث والتطورات حتى بعد أن تتحول عنها وسائل الإعلام إلى قضايا جديدة.

    وتعتبر حادثة موقع باور لاين مجرد مثال واحد على التأثير المتزايد لهذا النمط من المذكرات.

    فخلال الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة قامت بعض هذه البلوغز بنشر استطلاعات خروج (لمن أدلوا بأصواتهم) متعجلة وسابقة لأوانها جعلت الكثيرين وطوال جزء كبير من يوم الانتخابات الرئاسية يعتقدون بأن المرشّح الديمقراطي جون كيري كان سيحقق الفوز انتخابيا. وكانت هذه المواقع مؤثرة في هذا الصدد لدرجة أن مؤشر داو جونز الذي يقيس حركة أسواق الأسهم، تأثر بالاستطلاعات المنشورة على الفور.

    وكتّاب البلوغز غدوا مؤثرين على نحو متزايد لدرجة أنه يتم النظر إليهم على أنهم جزء من وسائل الإعلام الرئيسية، أو أنهم يُعاملون على هذا الأساس. فقد حصل غاريت غراف صاحب موقع "فيشبو 1 دي سي" FishbowlDC على تصريح إعلامي لدخول البيت الأبيض، ولا يُمنح هذا التصريح في العادة سوى لكبريات الصحف والمجلات وشبكات التلفزيون والإذاعة. أما ستيفن دينْ بيستي الذي يكتب تحليلات استراتيجية طويلة الأمد حول الحرب في العراق، فيكتب الآن لصحيفة وول ستريت جورنال. وقد نقل ميكي كاوس وهو كاتب سابق في مجلة نيوزويك موقعه المستقل المعروف باسم كاوس فايلز Kausfiles إلى مجلة "سليت" Slate وهي مجلة إلكترونية مملوكة لصحيفة واشنطن بوست.

    كما أن هناك كاتب بلوغز آخر شهير هو غلينْ رينولدز صاحب موقع إنستابونديت.كوم instapundit.com الذي يكتب الآن لموقع MSNBC.com أيضا.

    ديمقراطية الصحافة
    ولأنه بات من الشائع أن يحصل الأميركيون على أخبارهم عبر الإنترنت، فإنه لا عجب أن يكون حجم قرّاء البلوغز الأكثر شعبية يعادل حجم قرّاء صحيفة أميركية متوسطة.

    غير أن تأثيرات البلوغز أعظم شأنا لأن هذه الصحف ليست مؤثرة على الصعيد القومي، في حين أن المذكرات غالبا ما تكون كذلك. ومن بين قرّاء البلوغز الدائمين الساسة والصحافيون وهو ما يجعلها أكثر "معرفة ببواطن الأمور".

    ومما يزيد من تأثير البلوغز أنها تقدم وصلات لبعضها البعض وتعالج المواضيع من زوايا مختلفة على وجه السرعة. في المقابل، نادرا ما يشير الصحافيون في الصحف الرئيسية إلى كتابات وتقارير غيرهم.

    يقول دبليو جوزيف كامبل أستاذ الصحافة في كلية الاتصالات في الجامعة الأميركية: "تمثل البلوغز عملية إشاعة الديمقراطية في وسائل الإعلام. وقد اغتنم من يديرون هذه الوسائل التداخل بين التكنولوجيا الجديدة وفكرة فريدة للتشارك في الأخبار والآراء. وهذا النمط من التلاقي أمر نادر الحدوث".
    وبوسع أي شخص أن ينشئ موقع "بلوغ" خاص به، وبوسع أي كان أن يصبح صحافيا، إذ لا يتعيّن عليه النجاح في اختبارات مثل الأطباء والمحامين لمزاولة مهنته. وليست هناك حاجة للانتساب لإحدى كليات الصحافة، فمكانة الصحافي تتحدّد من خلال إسهاماته العملية. إضافة إلى ذلك، فإن مكانة الصحافي الناجح تعتمد على سمعة الصحيفة التي يعمل بها، والعكس صحيح.

    يقول رافو: "قبل ظهور الإنترنت، كان بوسعك كتابة موضوع ما ثم نسخه على آلة تصوير وتوزيعه كمنشور، غير أن التكنولوجيا الجديدة تجعل هذه العملية أسهل بكثير، فهل أظن أن هذا التطور تطور سلبي؟ لا. لا أعتقد ذلك. إن ما سيزعجني أكثر هو سيطرة حفنة من الشركات على وسائل الإعلام. أما الآن، فإننا نقلق إزاء من هو دقيق في معلوماته، ومن هو غير دقيق. إن الفطرة السليمة هي التي تنتصر عادة في السوق".

    وحتى الصحف التي يتعيّن عليها أن تواجه نقص التوزيع بدأت هي الأخرى في نشر البلوغز. وتخضع البعض منها لعمليات تحرير، في حين يُنشر البعض الآخر دون ذلك. غير أن بعض المطبوعات مثل مجلة تكساس منثلي قد قرّرت عدم نشر البلوغز.

    وفي تعليق له حول هذا الموضوع، كتب بول بوركا الكاتب في تكساس منثلي يقول: "فكرنا قبل سنة في إنشاء بلوغز لكتّابنا للتعليق حول مواضيع السياسة والغذاء والموسيقى والثقافة والرياضة. لكننا قرّرنا جميعا ألا نصبح كتّاب بلوغز لأننا لم نستطع أن نضمن أن معايير ما ننشره فيها ستكون في مستوى المعايير التي نلتزم بها في مجلتنا؛ كنا سنفتقر إلى مزية وجود محرّرين يشيرون علينا ببدء الكتابة من جديد، وكنا سنفتقر إلى من يقومون بالتحري عن دقة المعلومات الذين يقومون بتصويب أخطائنا، والمراجعون الذي يشيرون إلى كيفية التعبير عن نقطة ما بطريقة أفضل وأكثر وضوحا".

    وتعكس تعليقات بوركا آراء الكثيرين في وسائل الإعلام الرئيسية الذين يطالبون بفرض ضوابط تنظيمية على ما يُنشر في البلوغز. ويقلق هؤلاء من أن كتّاب البلوغز يعتمدون على التسريبات والثرثرة ولا يقومون في الغالب بإجراء تحقيقاتهم الخاصة. كما أن بعض البلوغرز هم أنفسهم يطالبون بإحداث بعض التعديلات. وهناك جهود وليدة تُبذل لإرساء معايير أخلاقية مثل تلك الموجودة في شبكة الصحافيين السايبريين cyberjournalist.net. وهناك أيضا مشكلة الأسماء، فالكثير من هذه البلوغز تُكتب من قبل أشخاص مجهولي الهوية في حين أنه يتعيّن على صحافيي الوسائل الإعلامية الرئيسية استخدام أسمائهم الحقيقية. ولا بدّ أن شخصا ما سيكتشف إذا ما كان مراسل صحيفة ما عضواً في طاقم حملة انتخابية ما، لكن من الصعوبة بمكان معرفة كم من كتّاب البلوغز يجمعون بين الاثنين.

    في المقابل، يقول آخرون إن البلوغز في شكلها الحالي تمارس الرقابة الذاتية.

    تقول نورا بول: "في عالم البلوغز، هناك آلاف المحررين الذين يكتشفون الأخطاء. وهذه هي الطريقة التي بدأت بها عملية اكتشاف الخطأ في تقرير دان راذر. هذه الحجة تغضبني وتدفعني لطرح السؤال التالي: هل كل ما يُنشر في الصحف صحيح 100%؟" ثم هناك مشكلة المال. فنحن نعرف من الذي يسدّد راتب مراسل في صحيفة نيويورك تايمز أو مذيع في شبكة "سي أن أن". لكن، الآن، وفيما يحصل بعض البلوغرز سريعا على المال أو على عمولات من خلال الإنترنت، فإنه من الصعوبة بمكان فهم لماذا يكتبون ما يكتبونه.

    في السابق، كان العامة يعرفون كيف تعمل الصحف وشبكات التلفزيون ومحطات الإذاعة، فمعظمها يُدار كمؤسسات تجارية خاصة. كما أن وجهات نظر ملاّك وسائل الإعلام معروفة جيدا، وتنعكس في لهجة وتوجهات مؤسساتهم. ولم تكن هذه الحقيقة تهم طالما أن الصحافيين والإعلاميين كانوا يعملون من أجل الحقيقة. لقد تبيّن أن بعض الصحافيين كاذبون، وهذا أمر صحيح في كل المهن. بيد أن رؤساء التحرير، أو حراس هذه الوسائل الإعلامية، كانوا يتخلصون منهم.

    كل هذا بدأ يتغيّر. كما أن البلوغز ليس سوى جزء من صورة أعم. فملكية وسائل الإعلام الإخبارية باتت تعود على نحو متزايد لشركات الترفيه الكبرى. وباتت الحدود الفاصلة بين الأخبار والترفيه، في التلفزيون على وجه التحديد، أكثر ضبابية.

    يقول تشارلز تشابمان مدير التسويق الرقمي في كلية بابسون في ولاية ماستشوستس: "مع فضائح الإعلام وظهور بيانات خاطئة كل يوم تقريبا، فإن العالم بات يثق في البلوغرز الذين يعبرون عن آرائهم صراحة ويعبرون عما يجيش في صدورهم بصدق. إن المدهش في الأمر هو قدرة مادة واحدة تُنشر في البلوغز على مساعدة شخص ما أو إلحاق الضرر به".

    وأكبر تغيير حدث هو أن الإنترنت بكل بلوغاتها قد خصخصت بصورة ما الأخبار والتعليقات حتى فيما تصبح وسائل الإعلام الرئيسية شركات عملاقة.

    تقول ميغ ليتل: "لقد ظهرت البلوغز في اللحظة الملائمة تماما، رغم سطوة وسائل الإعلام التقليدية. وهذه مجرد خطوة أخرى في تاريخ ممتد من الانتقادات لوسائل الإعلام الأميركية والعالمية والرقابة عليها. إن التكنولوجيا تجعل الإعلام أكثر حميمية وتفاعلية".

    وليست البلوغز مجرد ظاهرة تقتصر على المجال الإعلامي فحسب، بل إنها تؤثر أيضا في الحياة الأميركية على أكثر من صعيد. فالنجومية، مثلا، كانت آخر شيء تتوقعه هاوبش. وحينما سألها مراسل من شبكة أم أس أن بي سي عن الأسباب وراء إنشاء موقعها، أجابت بالقول: "كانت طريقة مسلية في الكتابة، فالكثير من أصدقائي لديهم مواقعهم الخاصة. لقد أصبحت كتابة هذا النمط من المذكرات أمراً شديد الشعبية، ولذا كان من المسلي بالنسبة لي أن أبلغ أصدقائي عبر الكتابة نفس ما أقوله لهم وجها لوجه".

    وإذا ما كنت مصابا بالضجر ولا تكترث بقراءة أية مادة تتصل ولو من بعيد بالأخبار الحقيقية، ولا تريد أن تصاب بالقلق فهناك الآلاف من البلوغز "المرحة"، مثل تلك التي يكتبها جيسون مَلغرو، البالغ من العمر 26 والذي يعمل محللا للأسواق في مكتب محاماة مرموق في مدينة نيويورك. فقد أكسبه موقعه الخاص بالمواعدة الغرامية شعبية كبيرة لدرجة أن مجلة بيبول اختارته كواحد من "ألطف 50 عازبا". ويفخر مَلغرو بأن 10,000 قارئ يزورون موقعه كل يوم. هذا ويقوم الآن بتطوير برنامج تلفزيوني يستند إلى مذكراته.

    ثم هناك عالم الأعمال الذي يستخدم البلوغز لبيع المنتجات بمعدلات غير مسبوقة. تقول بيني سانسيفييري صاحبة شركة أوثر ماركيتنغ إكسبيرتس Author Marketing Experts في مدينة سان دييغو إن البلوغز كانت أعظم تأثيرا بالنسبة لها من وسائل الإعلان التقليدية المطبوعة من حيث مبيعات الكتب.

    وتضيف: "لقد كنا نعمل على تسويق كتاب "الطبخ من أجل الحب"
    Cookin' for Love والذي ظهر في عدد حزيران/يونيو من مجلة مور. لكن هذا لم يسهم البتة في تحسين تصنيف الكتاب على موقع أمازون"، في إشارة إلى حجم مبيعات الكتب على الموقع الشعبي amazon.com.
    تقول سانسيفييري: "ما أن ذُكر الكتاب في عدد من البلوغز خلال أسبوع واحد حتى ارتفعت مبيعاته من 5000 نسخة إلى 20,000 نسخة في أربعة أيام".

    المستقبل
    يدعو الكثيرون وعلى رأسهم عضو الكونغرس المعروف جون كونيرز إلى الاعتراف بالبلوغز وكتابها وتوفير الحماية القانونية نفسها المكفولة للصحافيين ويطالب الحكومة الفيدرالية ومؤسساتها التنفيذية والقضائية بضمان حقوقهم.

    لكن يبقى السؤال عن الخطوة التالية وهي من يراقب الذين يراقبون وهل يرضى البلوغرز بالعمل على نشر الأخبار وكشف أخطاء الصحافة التقليدية ومقاومة وهج الأضواء وبهارج الشهرة والتحوّل إلى عضو جديد في الصحافة التجارية؟ سيقبل العديد منهم الإعلانات على مواقعهم كما بدأ موقع باور لاين يقوم بذلك. وسيرتكبون أخطاءً وسيصبحون هم أنفسهم موضوعا للتدقيق والتمحيص.

    وفي حين أنهم لن يحلوا محل وسائل الإعلام بالكامل، فإن البلوغرز جاؤوا هنا ليبقوا.

    لقد أثبتت الإنترنت أنها أفضل الوسائل لنشر المعلومات والأخبار منذ اختراع المطبعة على يد غوتنبرغ عام 1450.

    تقول ماري مادين من معهد بيو: "يعيش الناس وببساطة جزءاً كبيرا من حياتهم وهم يتفاعلون مع الإنترنت. وليست البلوغز سوى امتداد لذلك. هذه الظاهرة لن تختفي في المستقبل القريب".​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-03-15
  3. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-03-15
  5. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-03-15
  7. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    رغم انني لم افهم كثيراً
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-03-15
  9. فارس الاسلام

    فارس الاسلام عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    2,226
    الإعجاب :
    0
    رغم انني لم افهم كثيراً
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-03-15
  11. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    وانا ايضا لم افهم في البداية بس ادخل على بريد مكتوب وابحث عن البلوغز وستعرف ماهي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-03-15
  13. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    وانا ايضا لم افهم في البداية بس ادخل على بريد مكتوب وابحث عن البلوغز وستعرف ماهي
     

مشاركة هذه الصفحة