الجينوم: كتاب الحياة ومستقبل الطب

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 808   الردود : 0    ‏2005-10-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-24
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    الجينوم: كتاب الحياة ومستقبل الطب
    يبشر مشروع الجينوم بحقبة جديدة في العلم والطب
    بقلم: بروس غولدفارب

    تصوّر لو كنت حيا قبل 50 عاما، وأخبرك صديق واسع الاطلاع عن اختراع جديد، وهو كناية عن آلة حاسبة تدعى الكمبيوتر، لا شك أنك كنت ستهز كتفيك بلامبالاة، قائلا: "كيف يمكن أن يؤثر جهاز كمبيوتر على حياتي؟" ولكنه بعد بضع سنوات استطاع الكمبيوتر أن يغيّر حياتنا اليومية بشكل جذري.

    وعلى غرار الكمبيوتر، سوف يغيّر مشروع مسودة الخارطة الوراثية البشرية "الجينوم" حياتنا بطرق واسعة النطاق وعميقة. فقد أعلن عن انتهاء مشروع الجينوم البشري بنسبة 99% في تشرين الأول/أكتوبر 2004، وهو عبارة عن برنامج دولي كبير لرسم خريطة المجموعة الكاملة للجينات البشرية.

    ويشكل إكمال خريطة الجينوم البشري حقبة جديدة في مجالات العلم والطب. لعلكَ سمعت عن بصمة الحمض النووي المستخدمة لحل الجرائم، واستنساخ الحيوانات وربما البشر أيضا، أو العلاج الجيني. إنها أمثلة على التقدم في علم الأحياء الجزيئية - وفهمنا لكيفية عمل الكائنات الحية.

    يقول الخبراء إن هذا هو نوع الممارسات التي ستصبح أكثر شيوعا في المستقبل فيما يبرع العلماء في فهم الجينوم البشري.. والتلاعب به. وسوف نسمع أكثر عن الأدوية المصنوعة خصيصا لشخص معين والنباتات والحيوانات المحوّرة جينيا، وغيرها من الابتكارات المشتقة من علم الأحياء الجزيئية.

    يقول الدكتور فرانسيس كولينز، مدير المعهد القومي لأبحاث الجينوم البشري في الولايات المتحدة: "بتوفر سلسلة الجينوم نكون قد بلغنا نهاية المرحلة الأولى، والأفضل لا يزال بانتظارنا".

    برمجة للأحياء
    باستثناء كريات الدم الحمراء، تحتوي كل خلية في جسمنا على مجموعة كاملة من التعليمات لتكوين كائن حي والحفاظ عليه. وتلك التعليمات، أو الجينات مكتوبة رمزيا بألفباء مكونة من أربعة أحرف - A (أدينين)، T (ثيمين)، C (سيتوزين)، G (غوانين) - مصطفة في جزيئة طويلة من الحمض النووي.

    والجينوم البشري عبارة عن رسالة من حوالى 3 مليارات حرف، أو زوج قواعد، بالطول. إذا تمت كتابتها، ستملأ مكتبة بمئتي كتاب، كل منها بسماكة دليل هاتف لمدينة كبرى مكون من 1,000 صفحة. وإذا استطعت قراءة 10 أزواج قواعد في الثانية بصوت عال وبشكل متواصل 24 ساعة يوميا، سوف تستغرقك قراءة الجينوم البشري بكامله تسع سنوات ونصف.

    وفي الجسم البشري، ينقسم الحمض النووي إلى 23 صبغية. وكل صبغية هي جديلة محكمة من الحمض النووي، يتراوح طولها بين 50 مليون و250 مليون زوج من القواعد Base pairs. وهذه الصبغيات مرتبة بشكل أزواج، تأتي كل منها من أحد الوالدين.

    وتنتشر في أنحاء الجينوم جينات - وهي الوحدة الوظيفية الوراثية. وتصنع كل جينة بروتينا أو أكثر. وتحدد الجينات لون شعرك وعينيك، وفئة دمك، وما إذا كنت ستصبح حساسا تجاه الفستق، وما إذا كان يتربص بك في المستقبل مرض السرطان أو ربما مرض القلب. كما أنها تصنع بروتين الهيموغلوبين الذي يحمل الأكسيجين في مجرى الدم وبروتين الميلانين الذي يلون بشرتك.

    ويمكن رؤية بعض العيوب الخلقية من خلال مجهر، مثل الصبغيات المزدوجة أو الناقصة أو المفككة. فمتلازمة داون، وهي شكل من أشكال الإعاقة العقلية التي تؤثر على النمو، ناتجة عن وجود نسخة إضافية من الصبغية 21.

    غير أن معظم المشاكل الجينية أقل وضوحا، فقد تكون إحدى الجينات ناقصة أو معدلة بحيث لا يعمل ناتجها البروتيني بشكل صحيح. وإذا كانت إحدى الجينات التي تصنع واحدا من البروتينات الكثيرة المسؤولة عن تخثر الدم ناقصة، سيعاني الشخص المعني خللا في النزف يدعى الهيموفيليا (الناعور). فمجرد تعديل بسيط في زوج قواعد واحد يمكن أن يغير وظيفة الجينة إلى حد كبير.

    وقد تم تحديد حوالى 6,000 خلل يتعلق كل منها بجينة معينة، مثل داء الخلية المنجلية واللياف الكيسي. والكثير من الأمراض، بما فيها السكري والسرطان، ناتجة عن تفاعل عدة جينات.

    يقول واترسون: "كل الأمراض تقريبا تنطوي على عامل جيني".

    وتعد وتيرة الاكتشافات هذه سريعة جدا. فقبل 15 عاما، كان إيجاد جينة واحدة يستغرق حوالى ستة أسابيع من العمل في المختبر، فقد كانت عملية بطيئة وشاقة. وبفضل التكنولوجيا التي تم تطويرها في التسعينات، مثل أجهزة تحديد سلاسل الحمض النووي عالية السرعة وأجهزة الكمبيوتر المتطورة، تسارعت وتيرة التقدم إلى حد كبير.

    واليوم، يمكن إيجاد الجينة نفسها في غضون ساعات. ويقول العلماء إنه يمكن تحديد السلسلة الكاملة لمجين أي كائن حي في حوالى ستة أشهر.
    وبحلول عام 1990، كان قد تم اكتشاف 200 جينة بشرية تقريبا. وحتى الآن، كُشف النقاب عن حوالى 2,000 جينة بشرية مسببة للأمراض.
    ويقول العلماء إنهم لا يعرفون وظيفة حوالي نصف الجينات المكتشفة حتى الآن.

    وفي النهاية، "سوف يغير مشروع الجينوم البشري طريقة ممارسة الطب. وسيؤدي إلى فهم أعمق لآلية الأمراض"، كما يقول روبرت أتش واترسون، مدير مركز تحديد سلاسل الجينوم في جامعة واشنطن في الولايات المتحدة.

    كائنات حية
    إن تحديد سلسلة الجينوم البشري يساعد على تفسير علاقتنا بالكائنات الحية الأخرى، وكيفية تطورنا، وكذلك هجرة الناس في أنحاء الكوكب.
    وينطوي الجينوم البشري على الكثير من المفاجآت. ويقوم العلماء بحل رموز مجينات كل أنواع الأحياء - الفئران والكلاب والمواشي والأرز والذرة والديدان والبكتيريا والفيروسات.

    لقد اعتقد العلماء لسنوات عديدة أن الإنسان يملك أكبر عدد من الجينات لأنه الحيوان الأكثر تعقيدا. لكن هذا غير صحيح.

    فقد دُهشوا حين اكتشفوا أن للبشر ما بين 20 ألف و25 ألف جينة، أي أقل بكثير من الـ100 ألف و150 ألف جينة التي تكهن بها الكثيرون. وفي الحقيقة، يملك البشر والفئران وغيرها من الثديات العدد نفسه تقريبا من الجينات، ولدى نبتة الأرز جينات أكثر من الإنسان.

    وقد أظهر مشروع الجينوم البشري أن كل الناس متشابهون على صعيد الجزيئات، وأن 99.9% من الحمض النووي متطابق لدى كل الناس. وعُشر الواحد بالمائة المختلف هو الذي يفسر كل الاختلافات لدى البشر مثل لون الشعر والعينين والبشرة وكل الخصائص الأخرى التي تجعلنا بشرا.

    يقول واترستون: "نحن متشابهون أكثر مما نحن مختلفون".
    وفضلا عن ذلك، يشترك الجينوم البشري في الكثير من القواسم مع الحيوانات؛ فما بين 95 و98% من الحمض النووي البشري مطابق للحمض النووي للقرود، وحوالى 85% مطابق للحمض النووي للفئران، ويمكن إيجاد 50% من الحمض النووي البشري في ذبابات الفاكهة و40% من الحمض النووي البشري موجود في الديدان. يقول واترستون: "يمكن أن نرى مدى وثاقة صلتنا بالحيوانات الأخرى".

    وبما أن الحيوانات كالفئران وذبابات الفاكهة كانت محور الأبحاث منذ فترة طويلة، فإن اكتشاف طريقة عمل تلك الجينات لديها سيلقي الضوء على كيفية عملها لدى البشر.

    يقول واترستون: "ستبدأ هذه الترابطات الجينية بالسماح لنا باكتشاف الأساس الجزيئي لآلية عملها".

    الطب الجزيئي
    وفيما يتم اكتشاف المزيد عن الجينوم البشري، سيتغير الطب بطرق عديدة. يقول كولينز: "كل هذه المعلومات الجزيئية ستقودنا إلى مقاربة أكثر دقة ومنطقية للوقاية من الأمراض ومعالجتها".

    وتستطيع الاختبارات الجينية مسح عينة من الدم أو الأنسجة الأخرى لمعرفة إمكانية الإصابة بمرض ما قبل فترة طويلة من ظهور عوارضه. "سوف نتمكن من معرفة قابلية إصابة الأشخاص بالأمراض. طبعا إذا كنت تدخن، لن تهم خصائص جينات (سرطان الرئتين) لديك. ولكن في حالات أخرى، قد تلعب جيناتك دورا في تحديد قابلية إصابتك بمرض معين"، كما يشرح واترستون.

    وبعد حصولنا على إنذار مسبق من جيناتنا، يمكننا إجراء تغييرات في أسلوب معيشتنا للحد من إمكانية الإصابة بالمرض أو الحرص على الاهتمام أكثر بصحتنا.

    هل أنت عرضة للإصابة بمرض السكري؟ خفف وزنك وغيّر حميتك.
    هل أنت عرضة للإصابة بسرطان البروستات؟ عليك إجراء فحوصات بشكل متكرّر.

    يقول كولينز: "سوف نتمكن من معرفة احتمالات إصابتك بالأمراض في المستقبل استنادا إلى تحليل الحمض النووي، ما يتيح لك تركيز جهودك الصحية على الأمور التي قد تسبب لك المتاعب".

    إن فهم الجينوم البشري يؤدي إلى علاجات جديدة بواسطة الأدوية. وبما أنها تقلد العمليات الطبيعية في الجسم بشكل أوثق، فمن المتوقع أن تكون الأدوية في المستقبل أكثر فعالية وأقل سمية.

    وفي نهاية الأمر، يأمل الأطباء تصحيح العلل الجينية بواسطة العلاج الجيني، مستخدمين فيروسا مصحوبا بجينات لتصحيح الجينات المشوبة أو الناقصة.

    وحتى الآن، تم اختبار العلاج الجيني لمعالجة أمراض تهدد الحياة، مثل نقصان المناعة الوخيم المشترك، المعروف أيضا بمرض "الصبي في الفقاعة". والأشخاص المصابون بهذا المرض يفتقرون إلى نظام مناعة وغير قادرين على مقاومة العدوى.

    ومع أن نتائج العلاج الجيني كانت متناقضة، فالكثير من الناس يعتبرونها علاجا واعدا للأمراض الموروثة مثل الهيموفيليا واللياف الكيسي، وكذلك لعلاج السرطان والسكري وغيرها من الأمراض التي تصيب ملايين الناس.

    أدوية مصنعة لشخص معين
    تفتتح هذه الاكتشافات الجديدة حقبة الأدوية المصنوعة خصيصا لشخص معين، مستعينة بالمعلومات الجينية للحرص على أن يعطى الدواء المناسب للمريض المناسب في الوقت المناسب.

    وتساعد تكنولوجيا جديدة تسمى علم الجينات الدوائي على تفسير سبب تفاعل الأدوية بطرق مختلفة باختلاف الأشخاص.
    وعندما يتم وصف دواء لعدد كبير من المرضى، غالبا ما يكون له التأثير العلاجي المرغوب ويؤدي إلى تحسنهم. لكن هذا الدواء سيكون غير فعال بالنسبة إلى بعض الناس، وسيؤدي لدى بعضهم الآخر إلى تأثيرات جانبية غير مرغوبة. فالدواء الذي يمكن أن يكون مفيدا لأحد الأشخاص قد يكون ساما بالنسبة إلى شخص آخر. لسوء الحظ فإن الأطباء لا يستطيعون أن يعرفوا ردة فعل المريض إلى أن يتناول الدواء. وحينذاك يكون الأوان قد فات.

    يقول الخبراء إن علم الجينات الدوائي سيؤدي إلى علاجات أكثر أمانا وفعالية.

    وعلى سبيل المثال، ثمة دواء يدعى "ألبوتيرول"، وهو أول خطوة في معالجة نوبات الربو التي يتخللها ضيق حاد في التنفس. وعادة يرخي "ألبوتيرول" مجرى الهواء ويساعد المريض على التنفس بشكل أسهل. لكن "ألبوتيرول" غير فعال لدى بعض الناس. وهم بحاجة إلى أدوية أقوى. ويستطيع فحص جيني جديد، ما زال في طور الاختبار، تحديد "غير المستجيبين" بحيث لا يتم هدر الوقت على علاج غير فعال.

    وبعد استخراج المعلومات من الحمض النووي لأحد الأشخاص، يتم فصل الأمراض إلى حالات مختلفة تحتاج إلى علاجات مختلفة. وحتى الآن، جُمعت بعض الأمراض السرطانية مع بعضها لأنها متشابهة.

    يقول العالم بالأورام ماثيو جاي سي إليس، الحائز على إجازة في الطب وشهادة دكتوراه والعضو في كلية الأطباء الملكية: "نحن ندعو تلك الأمراض سرطان الرئتين، وسرطان الثدي، أو سرطان القولون لأنها تنشأ من الأنسجة نفسها، لكنها ليست أنواع الأورام نفسها. ثمة تنوع كبير على الصعيد الجيني".

    وليست كل أنواع سرطان الثدي متشابهة. فأول جينة تسبب سرطان الثدي، وتدعى "سرطان الثدي 1" (BRCA1)، اكتشفت عام 1994. وقد اكتشفت جينة ثانية، تدعى "سرطان الثدي 2" (BRCA2)، في السنة التالية. ومعا، تسبب الجينتان حوالى 20% من كل حالات سرطان الثدي. وسوف يتم تحديد المزيد من جينات الأمراض فيما يستمر العمل على الجينوم البشري.
    إن علاج سرطان الثدي اليوم يتضمن الجراحة والعلاج بالأشعة، يليه علاج بالأدوية. ويتم شفاء 85% من المريضات بهذه الطريقة. لكن السرطان يعاود عددا ضئيلا من المريضات اللواتي يحتجن إلى علاج بالأدوية أكثر تركيزا.

    يستطيع الأطباء وصف علاج الأدوية المكثف لكل النساء المصابات بسرطان الثدي، لكن معظمهن لسن بحاجة إليه وقد تتأذى الكثيرات منهن من جراء الأدوية القوية.

    لذا يفضل الأطباء أن يعرفوا أياً من المريضات بحاجة إلى العلاج المكثف بالأدوية، وأياً منهن لسن بحاجة إليه. وتكمن الأجوبة في الحمض النووي للمريضة كما يقول إليس، "فمصير كل مريضة مبرمج في تلك الخلية الورمية".

    ويبحث اختبار جيني جديد يدعى أونكوتايب دي أكس (تشخيص نوع الورم) عن 16 جينة مرتبطة بسرطان الثدي. ويمكنه أن يحدد أي أنواع من السرطان تنمو ببطء وتستجيب للعلاج بالأدوية، وأي أنواع من السرطان تنمو بسرعة وتحتاج إلى علاج مكثف. وبفضل أونكوتايب دي أكس، يستطيع الأطباء تصنيف المريضات بحسب إمكانية الانتكاس العالية أو المتوسطة أو المتدنية.

    يقول إليس: "من وجهة نظر المريضات، فإن حصيلة سرطان الثدي هي واحدة من اثنتين، إما أن ينتكسن أو لا ينتكسن. وهنّ يردن أن يعرفن إلى أي فئة ينتمين، لذا علينا توضيح الوضع قدر المستطاع".

    ومع أن اختبار أونتكوتايب دي أكس البالغة كلفته 3,500 دولار غير رخيص، فهو يجنب المريضة كلفة العلاج المكثف الخطر في الحالات التي لن يكون فيها فعالا.

    الهندسة الوراثية
    لقد أتاح فهم الرمز الوراثي للعلماء ابتكار طرق لتزويج الجينات، أي أخذ المواد الجينية من كائن حي وزرعها في كائن آخر.

    بهذه الطريقة، يمكن خلق مجموعات متنوعة من النباتات والحيوانات والميكروبات ذات الخصائص المفيدة. ويمكن جعل النباتات المحورة جينيا أكثر صمودا للآفات والتطرف المناخي. كما يمكن هندسة الكائنات الحية جينيا لكي تنتج مواد قيمة.

    نباتات العصية الثورنجية Bacillus thuringiensis: إن العصية الثورنجية، وهي بكتيريا توجد في التراب، تصنع بروتينا ساما للآفات التي تضرّ بالمحاصيل. وقد زوّج العلماء الجينة التي تنتج بروتين العصية الثورنجية بنباتات عديدة. وعندما تأكل الحشرات الأوراق التي تنتج العصية الثورنجية، تصبح كسولة وناعسة. لكن البروتين لا يضر بالأسماك والبشر والثديات الأخرى.

    إن القطن هو محصول العصية الثورنجية الأكثر شيوعا. وتُظهر الاختبارات الميدانية أن المزارعين الذين يزرعون قطن العصية الثورنجية ينتجون محصولا إضافيا بنسبة تتراوح بين 25 و75 %، ويستخدمون مبيدات كيميائية أقل. وقد أدخلت العصية الثورنجية أيضا في الذرة والبطاطا وغيرها من المحاصيل.

    حرير العنكبوت في حليب الماعز: لطالما كان المهندسون مهتمين بحرير العنكبوت، وهو أقوى مادة ليفية من صنع الطبيعة. إنها أقوى من الفولاذ وأقسى من الكيفلار الصامد للرصاص، ويستطيع كبل واحد من حرير العنكبوت المحاك بسماكة 2.5 سنتمتر حمل طائرة جمبو. ويمكن استخدام حرير العنكبوت بطرق عديدة، مثل صنع دروع جسدية خفيفة الوزن أو أربطة اصطناعية أو قُطَب للجراحة، ومواد جديدة بالغة القوة، لكن من الصعب جدا تربية العناكب.

    وقد نجح العلماء الكنديون في تزويج جينة حرير العنكبوت بالماعز، بحيث تنتج الإناث بروتينات حرير العنكبوت في حليبها. ويتم جمع الحليب واستخراج بروتينات الحرير ونسجها لتحويلها إلى ألياف. ويعمل الباحثون لزيادة إنتاج حليب الماعز الغني بحرير العنكبوت.

    الأرز الذهبي: إن أنظمة غذاء حوالى 3 مليون طفل في العالم سيئة جدا بحيث يعانون من نقص الفيتامين أ، ما يؤدي إلى إصابة مئات آلاف الأطفال بالعمى سنويا. وقد وضع العلماء في ألمانيا وسويسرا جينة البيتا كاروتين في الأرز، أحد الحبوب الرئيسية الأكثر شعبية في العالم، بحيث يحول الجسم البيتا كاروتين، وهو الخضاب الذي يلون الجزر، إلى الفيتامين A.

    ولهذا الأرز المسمى بـ"الأرز الذهبي" مسحة من اللون البرتقالي المائل إلى الأصفر بسبب البيتا كاروتين. ومع أن مستويات البيتا كاروتين ما زالت متدنية جدا لمنع كل حالات العمى، فإن العلماء يعملون لزيادة فعالية الأرز الذهبي.

    ليس الجميع متحمسين إزاء النباتات والحيوانات المعدلة جينيا. فالكثير من المجموعات البيئية تعارض إنتاج النباتات والحيوانات المعدلة جينيا بسبب المخاوف من أن تلوث الأجناس الطبيعية أو تخل بالتوازن الطبيعي. وهذا جدال ستُعرف نتيجته خلال العقود القليلة المقبلة. وسوف يستغرق هذا التقدم المهم سنوات ليتبلور، لكن أهميته قد تنافس ذات يوم أهمية الكمبيوتر الذي لم يدرك الكثيرون أنه سيغير المجتمع العالمي بشكل جذري.

    كيفية تحديد سلسلة الجينوم
    إذا تم طبع الجينوم البشري، يمكن أن يشكل مكتبة تضم أكثر من 200 مجلد، كل منها بسماكة دليل هاتف لمدينة كبرى مؤلف من 1,000 صفحة. وحرصا على أخذ عينة من مجين بشري نموذجي لمشروع الجينوم البشري، وليس من شخص معين، استخدم العلماء مواد جينية من عدة أشخاص، ذكورا وإناثا.

    1. خذ 200 دليل هاتف وضعه في آلة تقطع الأوراق بعد كل اسم. فالصبغيات، المؤلفة من جدائل الحمض النووي بطول 50 مليون إلى 250 مليون زوج قواعد، تنقسم إلى عدة قطع أصغر، كل منها بطول 500 قاعدة تقريبا.

    2. اصنع آلاف النسخ المطابقة من كل قطعة. ومن أجل صنع مواد كافية لقياس الجينوم، يتم إدخال كل قطعة من الحمض النووي إلى بكتيريا وتنميتها أو "تضخيمها" من خلال عملية تعرف بالمنعكس التسلسلي للبوليمراز.

    3. اقرأ كلاً من مليارات قطع الورق الصغيرة. توضع قطع الحمض النووي في أجهزة عالية السرعة تقرأ سلاسل "الأحرف" - A، T، C، G، من الرمز الجيني.

    4. أعد جمع القطع. تميز أجهزة كمبيوتر متطورة السلسلات المتداخلة من الرمز الجيني وتجمع الأحرف بالترتيب.

    5. كرر العملية. للحد من الأخطاء، تمت سَلسَلة كل قطعة حمض نووي أربع أو خمس مرات.​
     

مشاركة هذه الصفحة