من أين نبدأ؟

الكاتب : عبد الحكيم الفقيه   المشاهدات : 428   الردود : 1    ‏2005-10-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-23
  1. عبد الحكيم الفقيه

    عبد الحكيم الفقيه شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2003-08-05
    المشاركات:
    10,676
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس السياسي 2007
    بعد أن وصلت إلأمور والأوضاع إلى طريق مسدود كما يقر ويزعم الغالبية هل ثمة بوادر بصيص للأمل للخروج من هذه اللحظة الغير مستقرة والتي تشهدها البشرية يشكل ونطاق عام؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-23
  3. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخي الكريم

    العقيدة الإسلامية أساسها نفي استحقاق العبودية لأحد إلا لله ، فمن عبد اللهَ أذعن له وحده ، وأبى أن يعبد سواه ، فاستسلم الى حقيقةِ ان الخالق اعلم وأدرى واخبر بما يُصلِح حال الإنسان ويهديه ويسعده ، في هذه الحياة الفانية ، فكانت أوامرُ الله ولو خالفت هواه مصلحةً عنده ، لانها - ببساطة- أوامرُ من يعلم مَنْ خلق وهو اللطيف الخبير ، وكانت نواهيهِ مفاسدا بسبب انها نواهيه سبحانه .فالله الاحد الفرد الصمد الغني عن العالمين العالمُ الخبيرُ بما خلق ، ارشد خلقَه إلى ما فيه سعادتِه ومصلحتِه في الدارين ، وأمره أن يتفكر في خلق الله ليختار الطريق المستقيم بما حباه من نعمة العقل ليعقل الحقائق، ويُلجِم هواه فلا يتخذه إله.

    اما من حاد عن طريق الهدى فاعتقد العقائدَ الباطلة على اختلافها ، وانكر وجودَ الله جملة وتفصيلا، او رفض الاعترافَ بحق الخالق المعبود بوحدة التشريع، او اشرك معه غيرَه فيه ؛ فان مثل هذه العقائد، انبثق عنها بشكل طبيعي ان الانسان هو الذي يضع نظمَه المختلفة ، فادعى هؤلاء انهم لا يحتاجون لغير الانسان نفسِه ، ليضع لهم نظامهم وان لا حاجة لقوة خارجةٍ عنه لتتحكم فيهم ، فان الإنسان – بزعمهم - اعرف بنفسه واعرف بما يسعدُه ويحقق له الرفاهية والرخاء ، فجاء التشريع من الأرض ولم يتلقى من السماء ، وكانت الدعوةُ إلى الحريات المختلفة - والتعبير الادق الدعوةُ الى الاهواء المختلفة باعتبار ان الانسياق وراءَها يحقق السعادة والرخاء - ديدنَهم ، فاستُبعد الله وشرعُه ، بل لم يخطر على بال هؤلاء عند تشريعهم لقوانينهم الوضعية ، بعد ان تنكروا له وآمنوا بفصل الدين عن الدولة ، وان البشريةَ لم تعد تحتاج الى الله في تنظيم حياة الناس في الارض ، فالحكم باسم الله يُقيد الناس بقيود الاستبداد والاستبعاد كما زعموا .

    هذا حالهم في الغرب الكافر .

    اما حال من عبد الفكر الغربي الحر في بلادنا ، فهو لا يأتي على ذكر التشريع الاسلامي، الا من باب ذرّ الرماد في العيون ، فيقول : ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ، ورغم ان العبارةَ هذه شركٌ وكفر بالله، ورغم انّ أمثال بريمر الحاكم العسكري للعراق المحتل لا يجد غضاضة في الترويج لمثلها ، الا ان قائليها من عبيد الفكر الغربي لا يقولونها الا من باب انّ الشريعة الاسلامية جزءٌ من الثقافة التي تشكل آراءَ مجموعة من الناس وتراثَهم ، ليجردوا الشريعة من رُوحانيتها بوصفها أوامرَ ونواهٍ من الله الخالق المعبود بحق ، فنظروا اليها نظرة القوانين المجردة ، حتى أنهم يختارون الآراء الشاذة والضعيفة والمرجوحة والمردودة لتوافق أهواءهم بحجة انّ روح العصر تقتضي ذلك ، فأصبح التشريع الإسلامي عندهم - قاتلهم الله - اقتراحا من اقتراحات ، يمكن ان يُقبل او يُرفض حسب رأي الأغلبية وليس حسب قوة الدليل !!

    وصدق الله العظيم حيث قال : [ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ]

    ان اقصاء الشرع الاسلامي عن الحكم هو الذي أنتج الشقاء والظلم


    وقد يقول قائل : هذا الذي تحدثونا عنه خيال ومثال . وإذا تغافلنا عن جهل هذا القائل بتاريخ امّة الإسلام قلنا : كفاكم افتراءً على الواحد الديّان .

    وكفاكم تبريرَ حبِّكمُ الشهواتِ والدنيا ، فانَّ من يزعم ذلك يفتري الكذب على الله ؛ فان كان الإسلامُ قد جاء لفترة النبوة والخلافةِ على منهاجها فقط ، وليس رسالةَ الله الخالدة قولوا ذلك .

    وما دام الإسلام دينَ الله الخالد فلا بدّ ان يسود ويظهر على الدين كله ، وكل دعاوى التخذيل والتثبيط والاتهام هي إفراز طبيعي لمن لا يؤمن بالله حقا ولا يعرف القرآنَ قطعا استحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر الله

    فبالله عليكم ، نظفوا قلوبَكم من الشبهات وأعمالَكم من الذنوب والشهوات
    كونوا الآن امّة تعي أحكام ربها وتلتزم بها ، وتجعلها مفاهيم تؤثر في السلوك ، ولا تخشى إلا الله ، يخرج منكم غدا خليفةٌ يحكمُكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم ويُصلحُ بالَكم .

    وفي هذه العجالة لا يمكن ان استطرد في بيان الأنظمة الإسلامية والتدليل على حاجتنا لها - اكرر حاجتِنا لها - لأننا الفقراء إلى الله وهو الغني ولان ما يدلنا عليه هو الخير والهدى حقا .
    ولكن أقول مذكرا بعبارات قليلة :

    المشكلة الاقتصادية حلها في توزيع الثروة على كل فرد على حدة, أي فردا فردا ، دون منّة او أذى ، وفق الأحكام الشرعية ؛فالقادر على العمل يهيئ له العمل والعاجز تتكفله الدولة ان كان اهلُه فقراء وليست هي توفير البضائع في الأسواق بحجم الحاجة لان توفيرها لا يعني القدرة على شراءها والحصول عليها ، فالمشكلة ليست في الموارد بل في سوء التوزيع .

    المرأة في الإسلام إنسان يَحْرم استغلال أنوثتِها ، ومعاملتها كقطعة فنّية ما احتفظت بجمالها الذي حباها به الله ، ثمّ احتقارها وعدم رعايتها اذا فقدته او ابتلاها الله بجمال متوسط فالانسان ، ذكرا او انثى كان ، عقلية ونفسية ولا دخل لشكله ولا لجماله ولا لقبحه في ارتفاعه او انخفاضه ، وانما ارتفاعه وانخفاضه بمقدار ما يلتزم بشرع ربه . والنظرة الى المرأة كانسان رفعة لها ورحمة بها واستغلالها ولو برضاها انحطاط بها ستتجرع مرارته في الحال والمآل .

    و اختـم ملخصا ما سبق بكلمات :

    1- النظمُ الوضعيةُ حققت بامتياز شقاءَ الإنسان ولا بدّ من ذلك لان هذا قرار رباني .

    2- نحن بحاجة إلى الشرع الرحماني لان الله سبحانه أدرى بخلقه وما يُصلِحُهم ويَصْلُح لهم .

    3- من كفر بالله تخبط في علاج مشاكل الإنسان مما ينتج الظلم والشقاء والحيرة والقلق والاضطراب .

    4- التشريع الرباني هو الحق وهو الذي يحقق السعادة في الدارين وهو الموافق لفطرة الإنسان لأنه ببساطة تشريعٌ من خالق الانسان وعلاجٌ من خبير متعال ، ونحن بحاجة له وفقراء اليه واقعا معاشا كبشر ان لم يكن ذلك بدافع الإيمان ومن هنا جاءت حاجة الكون إلى شريعة الرحمن .

    5- لا بدّ من العمل لتطبيق الإسلام والتخلف عن ذلك يغرقنا في معيشة ضنكا في الدنيا والعذاب المقيم يوم القيامة . وها نحن تجرعنا الشقاء والظلم وذقنا المعيشة الضنكا في الدنيا ، والاخرة ادهى وأمرٌ لمن طغى ، اللهم ارحم عبادك المخلصين واجعلنا منهم ونَجِّهم من عذاب النار يا ارحم الراحمين .
    6- تطبيق الإسلام يستحيل دون كيانٍ سياسي ، دولةٍ تجسد المفاهيم الإسلامية على الأرض .

    7- وهذا بدوره يستحيل دون العمل من قِبَلكم لأجل ذلك، فانظروا هل ستكونون من العاملين مع من سبقوكم لهذا العمل الشريف ، عملِ الأنبياء ، فان قررتم الانتظار والفرجة وكأن الأمر لا يعنيكم وكأن الله لم يكلفْكم به مثلَهم ، فلا تتذمروا من واقعٍ انتم صانعوه ، واحذروا يوم الحساب .

    8- النصر تصنعه الامة لا جماعة من الامّة او جماعات ، فالامة بدون الجماعة او الجماعات الواعية البصيرة حركتُها ضائعة لانها تكون حركةً عشوائيةً لا بصيرة فيها ، والجماعة الواعية دون الأمة تلتف حول المبدأ وحول المخلصين الذين ثبت إخلاصهم وصدقُهم وثباتُهم ، حركتها دون المستوى المطلوب لرضا الله عن المسلمين ، فيطلبون النصرَ دون إعداد فأنّى ينصرون .
    والعزةُ دون تلبس حقيقي بأسبابها لا تنال.

    من اراد ان يحيا كانسان وان ينعم بالاطمئنان فليتمسكْ بالاسلام ويجعلْه حيا في نفسه ومجتمعه وهذا لا يكون الا بدولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة .
    قال تعالى : [ واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة ]

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    "انصر أخاك ظالما او مظلوما فقال رجل يا رسول الله انصره اذا كان مظلوما أرأيت اذا كان ظالما كيف انصره قال تحجزه او تمنعه من الظلم فان ذلك نصره "
    اسأل الله ان يجعل كلا منّا حارسا أمينا للإسلام فلا تؤتى ثُغَرُ الإسلام من قبله .
     

مشاركة هذه الصفحة