دور العقل في الاسلام

الكاتب : Ameer_1924   المشاهدات : 674   الردود : 4    ‏2005-10-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-23
  1. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    عرف العقل بأنه نقل الواقع بواسطة الاحساس الى الدماغ ومعلومات سابقة تفسر هذا الواقع وقد جاء الاسلام في ايات كثيرة يخاطب العقل واصحاب العقول واولي الالباب واولي النهى لعلهم يتفكرون او يعقلون . والاسلام عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام اذ العقيدة العقلية هي التي تنبثق عن العقل ويثبت اساسها بالعقل وبالتفكير المستنير الذي يبحث في الاشياء وما حولها وعلاقاتها ببعضها بعمق واستنارة . واساس العقيدة الاسلامية هو وجود الله وقد ثبت هذا بالعقل وانه خالق ازلي قديم وهذا ثابت بالعقل ايضا وان الناس في حاجة الى الرسل لتنظيم العلاقة بين الخالق والمخلوق واثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا يثبت بالعقل ايضا ومن هنا كان لا بد ان يؤمن بما جاء عن طريق العقل او ثبت اصله عن طريق العقل . هذا بالنسبة الى العقيدة الاسلامية واما ما ينبثق عنها من احكام فان للعقل فيها دوران احدهما : دور الفهم والاجتهاد بالاستنباط والقياس . وثانيهما دور التكليف فهو مناط التكليف الشرعي .

    وقد التبس امر وصف العمل عند بعض المسلمين من كونه حسنا او قبيحا فعزاه البعض الى العقل وعزاه الاخرون الى الشرع والحقيقة ان وصف العمل ليس اتيا من ذات العمل فهو ات من قبل ملابسات واعتبارات خارجة عنه هي التي تصفه بالحسن او القبح وهذا الغير اما ان يكون العقل وحده او الشرع وحده واما ان يكون العقل والشرع دليل عليه او الشرع والعقل دليل عليه . اما وصفها من ناحية العقل وحده فباطل لان العقل عرضة للتفاوت والاختلاف والتناقض . اذ قياساته تتأثر بالبيئة التي يعيش فيها وتتفاوت وتختلف بالعصور على تعاقبها وبهذا يكون الشيء قبيحا عند فئة من الناس وحسنا عند اخرين او قبيحا في عصر وحسنا في اخر، والاسلام بوصفه المبدأ العالمي الخالد يقضي بان يكون الوصف للعقل بالحسن او القبح ساريا على جميع بني الانسان في جميع العصور ولذلك لا بد ان يكون هذا الوصف اتيا من قوة وراء العقل اي من الشرع . واما جعل الشرع دليلا على ما دل عليه العقل فهو يقضي بجعل العقل حكما في الحسن والقبح وقد بينا بطلانه .
    اما جعل العقل دليلا على ما دل عليه الشرع فهو يقضي بجعل العقل دليلا على الحكم الشرعي مع ان الحكم الشرعي دليله الشرع"‎النصوص الشرعية"لا العقل . ومهمة العقل هي كما ذكرنا سابقا فهم الحكم الشرعي لا جعله دليلا او حكما ومن هنا ان وصف العمل بالحسن او بالذم شرعيا لا عقليا .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-23
  3. عبدالكريم

    عبدالكريم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-06-19
    المشاركات:
    613
    الإعجاب :
    0
    اختلف الناس في العقل على طرفين ووسط
    ففئة قدست العقل وقدمته على النقل وجعلت تحاكم النصوص على العقل فما استوعبته عقولهم قبلوه ومالم تستوعبه ردوه .
    وفئة ألغت العقل ولم تنظر إليه وحرمت النظر في الحكم من التشريع وأذا سئلت عن حكمة ما قالوا تعبدية .
    وهدى الله المؤمنين لما اختلف فيه من الحق بإذنه فالعقل الصريح والنقل الصحيح يسيران وفق خط متواز لا يتقاطعان أبدا
    والعقول نوعان عقل صريح وعقل غير صريح والنقل نوعان نقل صحيح ونقل غير صحيح فينتج عند الاجتماع أربعة أوجه
    النقل الصحيح والعقل الصحيح لا يتعارضان أبدا .
    النقل الصحيح والعقل غير الصحيح فيؤخذ بالنقل الصحيح ويعرض عن العقل .
    النقل غير الصحيح والعقل الصحيح فيؤخذ بالعقل الصريح ويعرض عنما لام يصح
    النقل غير الصحيح والعقل غير الصحيح يمكن أن يرجح أحدهما لكن لا يجزم به .
    والله أعلم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-24
  5. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0

    أخي الكريم

    العقل هو نقل الواقع بواسطة الاحساس الى الدماغ ومعلومات سابقة تفسر هذا الواقع
    أي حتى تتم العملية العقلية لا بد من توفر هذه العناصر الأربعة

    1. واقع محسوس

    2. حواس سليمة

    3. دماغ صالح للربط

    4. معلومات سابقة , يفسر بواسطتها كنه هذا الواقع المنقول الى الدماغ بواسطة هذه الحواس.


    وقد جاء الاسلام في ايات كثيرة يخاطب العقل واصحاب العقول واولي الالباب واولي النهى لعلهم يتفكرون او يعقلون..

    يقول رب العالمين وهو أصدق القائلين سبحانه: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} (82) النساء، فهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء ولا ‏‏يخلق ‏‏عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه.

    وإن من كبريات عجائبه تلك التي تبرز الدقة الهائلة في تجلية مفاهيمه بحيث لا تختلط، مع أنها جاءت بلغة حمالة أوجه، فلقد أبرز القرآن في كل موضع نهى فيه عن الظن واتباعه علاقة هذا النهي بالعقائد، ولم يختلط في موضع واحد بمسائل من التشريع، لأن قوام التشريع غلبة الظن، وأساس الاعتقاد الجزم والقطع، وما أسهل أن يضع العالم يده على الآيات التي تنسب الهداية إلى الله تعالى ليتبين موضوعها المغاير لتلك التي تنسب الهداية والضلال إلى المكلفين، لم تختلط هذه بتلك ولم تكن أبدا موضع لبس في الفهم، إلا عند من أخَّرَ القرآن الكريم ولم يتبع طريقته في الهداية!

    ومن ذلك تشديد القرآن الكريم في حملته على من لا يستعملون العقل في قضايا الاعتقاد، بحيث عد استعمال العقل، أو عدمه الحد الفاصل المؤذن بعذاب النار وسبب وقوع الرجس: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} (100-99) يونس .

    فهو بذا يضع الانسان على أعلى درجة من سلم التكريم، ليقول له: هذا العقل، وهذا الكون، كتاب الله المنظور موضع الفكر والتدبر، أُترع بالآيات وويل لمن رآى تصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض وإيلاج الليل في النهار وتنفس الصبح ولم يتفكر فيها ليصل إلى الايمان بالله وبرسوله وبكتابه.

    قال تعالى {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} الأعراف179] . ]، {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} البقرة: 242

    حتى إذا وصل الانسان بعقله إلى صدق الرسول صلى الله عليه وسلم بخبره عن الوحي، بثبوت أن القرآن الكريم كلام الله، توقف دور العقل عن الحكم ليصبح دوره الفهم و التسليم فقط، يأخذ من القرآن الكريم العقيدة ويفهمها.

    في الوقت ذاته يشتد نكيره، ومن اللحظة الأولى، على الذين يجعلون العقل حاكما على أفعال العباد، ويجعل اتباع العقول في قضايا التشريع أساس البلاء وأسه وموطن الفساد ولبه، قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (18)الجاثية {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} (15)الشورى {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ } (14)محمد، {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (33) الأعراف.

    {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (50) المائدة.

    فعد المولى تعالى كل حكم لا ينبثق عما أنزل الله حكم الجاهلية، وعد أي رأي في الحكم غير صادر عن الوحي أهواء اشتد نكيره على متخذها أساسا للحكم.

    وللإجهاز على فكرة أن العقل في الاسلام هو الحاكم من دون الله، أو أن له أن يصدر حكما بناء على مصلحة أو غيرها سنذكر خمس نقاط حاسمة إن شاء الله تعالى:

    النقطة الأولى: أن الله تعالى تفرد بالحكم، ومنع أن يُشرَكَ في الحكم ولا في قضية واحدة.

    النقطة الثانية: أن الله وحده أعلم بما يصلح للعباد وبما يصلحهم، فمن منظور الخير والشر والصلاح والفساد، لا يعلم العقل تحقق هذا كله إلا بما يعلمه الله إياه، وبالتالي فلا بد من قانون يراعي ما خفي على الناس علمه، وليس ثمة إلا تشريع رب العالمين، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) الملك.

    النقطة الثالثة: أن الله تعالى أمرنا بأن نستعمل العقل في الوصول إلى صدق العقيدة الاسلامية، حتى إذا ما ثبت لنا أن الله حق، وأن الرسول حق، وأن القرآن كلام الله، جعلنا دور العقل الفهم لا الحكم، ومن ثم انبثق النظام الذي ينظم حياة البشر عن هذه العقيدة العقلية، فملأ النفس طمأنينة والقلب سكينة أن الانسان يمشي في الحياة الدنيا سويا على صراط مستقيم.

    والنقطة الرابعة: أن التشريع عالج جميع مشاكل الحياة إلى يوم الدين علاجا ربانيا، وحده القادر على إحقاق الحق، وبلوغ السعادة في كل مكان وزمان وظرف ونازلة، مما يعجز عنه أي تشريع وضعي مهما بلغ.

    والنقطة الأخيرة: وهي أن التشريع حوى ما هو فوق تحقيق المصالح، وما هو فوق سير الانسان في الحياة الدنيا وفق قانون: كل عمل إن لم يجرَّ عليَّ مصلحة فلِمَ أعمله؟ بل وفق قانون: لا بد للانسان من أوامر ونواه بل لا بد له من ابتلاءات، لنختبر ونميز الخبيث من الطيب، أيحسب الانسان أن يترك سدى؟

    فالدافع الأساس وجوب التسليم لله تعالى بالحاكمية، لأنه رب العالمين، خلق وقدر، نلحظ قول الله تعالى: {إن الحكم إلا لله}،{يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ}، {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً}، {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (31) التوبة،

    روى الترمذي عن مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ ، قال: «أَتَيْتُ النَّبيَّ وَفي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فقال: يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الْوَثَنَ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في سُورَةِ بَرَاءَةَ: {اتَّخَذوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ الله}، قال: أمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئاً اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئاً حَرَّمُوهُ» إذن فتغيير حكم الله ليوافق حكم العقول أو ليستبدل حكم العقل بحكم الله: ما هو إلا اتخاذ للمشرع هذا ربا من دون الله.

    روى الإمام أحمد عن ‏جابر بن عبد الله ‏‏أن ‏عمر بن الخطاب‏ ‏أتى النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بكتاب أصابه من بعض أهل الكتب فقرأه النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏فغضب فقال أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ‏والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن ‏ ‏موسى ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني.

    وكما رفع الله الانسان باستعماله العقل لحل العقدة الكبرى، فإنه أيضا رفعه بجعل هذا الحل مشكِّلا عنده الزاوية التي يحكم منها على الأشياء، فالنظام وإن لم يكن للعقل دور في الحكم عليه، إلا أنه انبثق من الأساس الذي وصل العقل إليه، وفي هذا رفعة للعقل، ولصاحبه، إذ تستوي عند معظم الناس النظرة إلى ما في الكون من أشياء، ولا بد من نظام ينظم علاقاتهم مع أنفسهم ومع ربهم ومع بعضهم البعض، ومن خلاله يقيسون تصرفاتهم إزاء الأشياء التي في الكون، من هنا انبثق النظام المنظم لحياة الانسان عن هذه العقيدة العقلية، ولا شك أن ترك الناس يحكمون على نظام الحياة الذي يعيشونه فيه المفسدة كل المفسدة، لتحكم الأهواء وغلبة القوي على الضعيف، ولقصور النظرة إلى المصلحة الحقيقية وللعجز عن إدراك ماهيات الأشياء بشكل جازم، ولتعدد وتفاوت الرغبات، مما يجعل النظرة متفاوتة ومتضادة، فإما أن يخضع الضعفاء للأقوياء وما يفرضونه عليهم من قوانين، أو يعيش البعض وفق قوانين لا تناسبه ولكنها ناسبت غيره، وفي كل الأحوال فإن الخضوع للقانون الرباني هو الذي يحقق العدل والصلاح، لا الخضوع للقانون البشري، وبذا يرقى الانسان عن أن يكون عبدا لإنسان غيره، فيكون عبدا لله، وتالله إنها للكرامة والعزة!

    قال تعالى: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (51) النور.

    إذن فالحكم لله، والله وحده يعلم ما يُصلح الخلق على وجه الحقيقة، وما رآه قوم حسنا قد يظهر لهم أنه قبيح فيما بعد، والنظام المنبثق عن العقيدة العقلية الحقة يملؤ القلب طمأنينة والنفس بشرا بأنها على الحق، وكذلك الأمر فإن الله تعالى خلق الخلق وابتلاهم فلا يظنن ظان أنه خُلق سدى، أي لا يؤمر ولا ينهى كما بين الشافعي رحمه الله تعالى بقوله في أحكام القرآن: [ قَالَ ] فَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ ( السُّدَى ) الَّذِي لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُنْهَى. وَمَنْ أَفْتَى أَوْ حَكَمَ بِمَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ، فَقَدْ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ فِي مَعَانِي السُّدَى وَقَدْ أَعْلَمَهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَمْ يُتْرَكْ سُدًى وَرَأَى أَنْ قَالَ أَقُولُ مَا شِئْتُ ، وَادَّعَى مَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِخِلَافِهِ . قَالَ اللَّهُ (جَلَّ ثَنَاؤُهُ) لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}، وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكَ}.

    فوظيفة العقل إذن فهم الأدلة الشرعية، وفهم الوقائع التي تتنزل عليها هذه الأدلة، وتطبيق هذه على تلك، لا الحكم على الشرع، ولا الحكم من دون الشرع.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-25
  7. عبدالكريم

    عبدالكريم عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-06-19
    المشاركات:
    613
    الإعجاب :
    0
    أشكرك أخي الأمير
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-10-26
  9. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    مشاركة: دور العقل في الاسلام

    حياك الله اخي الكريم

    و اشكر لك حسن مرورك و تفاعلك مع الموضوع
     

مشاركة هذه الصفحة