القضيه اليمنيه ماتحملها ملف عرفات مدابش يكتب للصحيفه سعوديه

الكاتب : جنوبي قح   المشاهدات : 586   الردود : 5    ‏2005-10-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-23
  1. جنوبي قح

    جنوبي قح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-07-08
    المشاركات:
    582
    الإعجاب :
    0
    [frame="1 80"]

    --------------------------------------------------------------------------------

    يبدو المشهد السياسي، والأوضاع بصورة عامة، في اليمن، أكثر تعقيدا، حيث يتداخل السياسي بالاقتصادي والاجتماعي إلى درجة يصبح من الصعب على المحللين استقراء ماهية ما يجري في هذا البلد العربي.
    وقد ينظر البعض إلى اليمن ـ من وراء الحدود بعيون مبهورة بتجربة ديمقراطية وتعددية سياسية وحرية صحافة، كونها فريدة بين دول المنطقة وتجربة جريئة تستحق الإعجاب، غير انه لكل بلد الكثير من المشاكل التي يعاني منها والتي لا يراها الآخرون أو يستعصي فهمها – أحيانا - نظرا للتركيبة الداخلية المعقدة.
    بالنسبة لليمن كبلد انتهج الديمقراطية وأفسح المجال لتعددية سياسية وصحافة حرة ن فيما هناك عوامل أخرى لا تؤخذ أحيانا بالحسبان مثل العوائق والكوابح(التحديات) التي تواجه هذه الديمقراطية الوليدة والناشئة ومن ابرز تلك التحديات: القبيلة كلاعب أساسي في جل ما يجري في هذا البلد وكذا أيضا التخلف الموروث في رقعة جغرافية واسعة لا ضير في تسميتها وهي المناطق(الشمالية) أو ما كان يعرف بـ الجمهورية العربية اليمنية ـ التي كانت تخضع لنظام مستبد لبضعة عقود وهو نظام الإمامة وهو النظام الذي ينظر إليه بأنه متخلف، والتخلف هو ما لم تستطع الأنظمة المتعاقبة بشمال اليمن من استئصاله وكذلك أيضا بعد توحيد شطري البلاد الشمالي والجنوبي في 22 ايار / مايو 1990م حتى اليوم.

    الصراعات.. الوحدة
    مر اليمن في تاريخه المعاصر بجملة من التطورات الدراماتيكية سواء قبل التوحيد أو بعد التوحيد، فخلال عقد الستينات تمكن اليمن الشمالي وكان حينها يطلق عليه " المملكة المتوكلية اليمنية " من الإطاحة بنظام الإمامة المتخلف بنظر الأغلبية، بواسطة الدعم العسكري المصري وأطلق على ذلك اسم ثورة 26 ايلول / سبتمبر 1962م، وأعلن على اثر ذلك قيام " الجمهورية العربية اليمنية " وعاصمتها صنعاء، أما اليمن الجنوبي فانطلقت ثورته ضد الاستعمار البريطاني بعد نحو عام من ذلك، بالتحديد في الرابع عشر من تشرين الاول / أكتوبر عام 1963م، ونال الاستقلال رسميا في الثلاثين من تشرين الثاني / نوفمبر عام 1967م، وولدت بذلك " جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية " وعاصمتها عدن.
    وخلال العقود الماضية شهد كل شطر أحداثا عظيمة وحروبا أهلية أطاحت بقوى وأتت بأخرى وقتل فيها رؤساء وقادة وتغيرت سياسات..
    ففي صنعاء جرى الانقلاب مبكرا على قائد ثورة 26 سبتمبر المشير عبد الله السلال في الخامس من تشرين الثاني / نوفمبر عام 1969م، أي بعد سبع سنوات فقط على قيام الثورة ضد واحد من أكثر الأنظمة انغلاقا وعزلة، واتى إلى سدة الحكم الرئيس عبد الرحمن الارياني، لكن ما لبث أن انقلب عليه المقدم إبراهيم الحمدي عام 1974م الذي أتى يحمل الأفكار الناصرية وكان يحمل مشروعا كبيرا لإخراج اليمن مما يعانيه من فقر وتخلف وجهل وفوارق طبقية وهي الأهداف التي رفعت شعارا لثوار 26 سبتمبر، وخلال أربع سنوات فقط نقل هذا الرجل البلاد في المجالات الاقتصادية والاجتماعية إلى مرحلة متقدمة جدا حتى انه مازال الزعيم الأكثر شعبية بين كل من حكموا اليمن حتى اليوم، لكن الحكم الذي كان يمثله أطيح به باغتيال الرجل عام 1977م على يد "مجهولين"!، تولى المقدم احمد حسين الغشمي الرئاسة لبضعة اشهر قبل أن يلقى مصرعه في انفجار حقيبة مفخخة أرسلت إليه من النظام الحاكم في عدن في عهد الرئيس سالم ربيع علي الذي كان يطلق عليه " سالمين "!.
    بمصرع الرئيس الغشمي كانت صنعاء تغلي ومهدت تلك الأحداث الطريق للمقدم علي عبد الله صالح قائد لواء تعز حينها ليقدم نفسه على انه الرجل القادر على السيطرة على الأوضاع دون الخوف من القتل أو الانقلاب وكان له ما أراد.
    واعتبارا من 17 / 7/ 1979م وحتى اليوم وصالح يحكم اليمن ! في الضفة الأخرى( عدن) كانت هناك صراعات مماثلة بدأت بين مقاتلي الثورة ضد الاستعمار الذين انقسموا إلى جبهتين، الجبهة القومية، وجبهة التحرير، وبعد اقتتال بين الجبهتين أعقب استقلال البلاد في 1967م، انفردت القومية بحكم جنوب اليمن بنظام يساري اشتراكي.
    وخلال 67-86م شهد الجنوب اليمني صراعات وحروب داخلية قتل خلالها الآلاف بينهم قادة هم الرئيس " سالم ربيع علي(سالمين) في 26 يونيو 1978م حيث اعدم بتهمة الانتهازية على يد رفاقه في التنظيم السياسي الموحد الذي كان في السابق " الجبهة القومية " وصار التنظيم بعد اقل من ثلاثة اشهر الحزب الاشتراكي اليمني.
    سالمين نفسه كان قد قاد انقلاب ضد أول رئيس للجنوب قحطان الشعبي الذي عرف الانقلاب بحركة 22 يونيو 1969م التصحيحية ووضع الرئيس الشعبي(67-69م) قيد الإقامة الجبرية حتى توفي في منتصف ثمانينات القرن الماضي.
    غير أن أكثر الصراعات دموية على مستوى شطري البلاد كانت أحداث الـ 13 من يناير 1986م بين قيادة الحزب والدولة، ففي ذلك الصباح الدامي تحولت عدن إلى جحيم يلتهم الأخضر واليابس وكانت بدأت الطلقات الأولى للصراع على السلطة في اجتماع للمكتب السياسي استهدفت تلك الطلقات عددا من ابرز قادة الثورة والحزب والدولة هم :
    ـ الرئيس عبد الفتاح إسماعيل الذي كان عائدا من منفاه في الاتحاد السوفيتي، فقد نفي بعد إقالته من منصب الرئاسة.
    ـ علي احمد ناصر عنتر ـ ثائر ووزير.
    ـ صالح مصلح قاسم ـ وزير الدفاع حينها.
    ـ علي شائع هادي ـ قيادي وثائر.
    وكان الرئيس علي ناصر محمد حينها الطرف الآخر في الصراع وحينها فقد اليمن الجنوبي الآلاف من الكوادر الحزبية والسياسية والمهنية والإبداعية والعسكرية من طرفي الصراع الذي تحدثت الكثير من المصادر عن أن التصفيات جرت فيه بواسطة الهوية " البطاقة الشخصية " أي حسب الانتماء المناطقي.
    تلك الأحداث هزم فيها الرئيس علي ناصر محمد وفر مع الآلاف من قواته إلى الشطر الشمالي وظل في صنعاء معارضا للنظام الجديد " المنتصر " في عدن حتى توقيع اتفاقية الوحدة بين شطري البلاد في 30 تشرين الثاني / نوفمبر 1989م مع قيام اليمن الموحد " الجمهورية اليمنية " غادر صنعاء نحو دمشق العاصمة السورية التي مازال يعيش فيها حتى اللحظة وقد أسس هناك قبل نحو عشرة أعوام المركز العربي للدراسات الاستراتيجية.
    وبمناسبة ذكر دمشق لزم أيضا الإشارة إلى أن الرئيس القاضي عبد الرحمن الارياني الذي أطاح به المقدم إبراهيم الحمدي في حركة يونيو التصحيحية في الشمال عام 74م، هو أيضا غادر إلى دمشق وظل فيها حتى لقي ربه منتصف عقد التسعينات وجرى جلب جثمانه إلى صنعاء ومواراته الثرى.

    الصراعات وكتابة التاريخ
    يؤمن اليمنيون كثيرا بالمقولة الشهيرة الواقعية التي تقول إن " المنتصر هو من يكتب التاريخ "، وبالتالي خلقت تلك الصراعات اليمنية الداخلية حالة من التذمر والادعاء والادعاء المضاد حول الوقائع والحقائق لتك الحرب أو ذلك الصراع، وعقدت خلال السنوات القليلة الماضية ندوات وورش عمل وكتبت مقالات وتعليقات كثيرة حول إشكالية كتابة تاريخ اليمن، مثلا تاريخ ثورتي سبتمبر وأكتوبر، فهناك طرح يتبناه البعض يقول إن ثورة 26 سبتمبر 62م في الشمال هي الثورة " الأم " ولم يقل طبعا إن ثورة 14 أكتوبر 63م في الجنوب هي " الابنة " !!
    الطرف الآخر ينكر ذلك وينفيه ويذهب للقول إن ما جرى في 26 سبتمبر ليس ثورة بل انقلابا عسكريا، فيما ما جرى في 14 أكتوبر هو ثورة حقيقية لأنه ضد مستعمر أجنبي.
    وبالتالي أرى شخصيا أن جل ما يقال أو يؤرخ أو ينتقد - والنقد المضاد - وتاريخ الثورة اليمنية 26 سبتمبر و 14 أكتوبر والحروب داخل كل شطر والحروب بين شطري البلاد، والاغتيالات والتصفيات جميعها قضايا بحاجة إلى إعادة كتابة جديدة، بعد الوقوف الحقيقي عبر البحث العلمي المتجرد من المواقف السياسية على حقيقة كل ثورة وكل حرب وكل صراع، لكن ذلك بالطبع لن يتسنى على الأقل في المدى المنظور !!.

    الحرب.. الطريق إلى الوحدة
    منذ قيام دولتي اليمن الشمالي واليمن الجنوبي لم يكونا في يوم من الأيام على وفاق سياسي سواء حول القضايا التي تعني كل شطر على حده أو تلك التي تخص الشطرين وعلاقاتهما وكذا أيضا في المواقف إزاء القضايا الإقليمية والعربية والدولية بصورة عامة، إلا في حالات استثنائية وحول قضايا استثنائية أيضا مثل القضية الفلسطينية على سبيل المثال، رغم اختلاف أسلوب وطريقة كل شطر في التأييد والمناصرة !
    وخلال نحو ثلاثة عقود من الزمن اختلف الشطران سياسيا كثيرا واحتربا عسكريا حول قضايا عديدة أبرزها قضية الوحدة اليمنية، فقد كانت هي القضية المحورية في خلافهما وكلاهما يرفعانها شعارا ويعتبرانها قضية مصيرية.
    وبعيدا عن الخوض في التفاصيل الدقيقة للصراع بين شطري اليمن فقد شهد عقد السبعينات حربين بين " الأخوة الأعداء " الأولى في عام 72م والثانية في 79م أي في باكورة عهد الرئيس علي عبد الله صالح.
    والغريب انه أعقب كل حرب التوصل إلى اتفاق وحدوي، فعقب حرب عام 72م توصل الطرفان إلى اتفاقية القاهرة وبيان طرابلس، وعقب حرب 79م جرى توقيع اتفاقية الكويت، وهو الأمر الذي يدلل على محورية قضية الوحدة بين اليمنيين وأهميتها البالغة.

    الجمهورية الثالثة
    وبعد نحو ثلاثة عقود من الصراع بين شطرين البلاد تمكن الطرفان من توقيع اتفاقية الوحدة في الثلاثين من تشرين الثاني / نوفمبر، وهي الاتفاقية التي مهدت للوحدة اليمنية وقيام الجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من ايار / مايو عام 90م على يد الرئيس علي عبد الله صالح ونائبه علي سالم البيض. وهنا يعتقد البعض أو يسمي دولة الوحدة بـ " الجمهورية الثالثة "، أي التي تلت قيام جمهوريتي الثورتين!
    لكن وكما هو حال اليمنيين - على ما يبدو - وهو عدم الاتفاق أو عدم ديمومة أي اتفاق، لم تلبث الوحدة أو الجمهورية الثالثة وان بدأت تتعرض لتهديدات خطيرة بخلافات سياسية بين شريكيها( المؤتمر الشعبي العام الذي كان يحكم في الشمال والحزب الاشتراكي اليمني الذي كان يحكم في الجنوب) بالطبع كان الوضع قد اختلف كثيرا عما كان عليه قبل الـ 22 من مايو 90م، فلم يعد حكام صنعاء وحدهم فيها ولم يعد حكام عدن وحدهم بداخلها أيضا، ولم يعد الطرفان وحدهما في الساحة، فقيام الوحدة اقترن بالديمقراطية، أي بالتعددية السياسية وحرية الصحافة.
    وكانت قد شكلت أحزاب سياسية كثيرة في البلاد عدة بالعشرات وخرجت التيارات السياسية التي كانت تعمل في الخفاء أو ما عرف بفترة "العمل السري" إلى العلن، وجاءت قوة جديدة إلى الساحة هي " الإسلاميون " ممثلين في حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي أصبح في تلك الفترة لاعبا مهما في الساحة السياسية اليمنية.

    الأزمة والحرب
    لم يدم شهر العسل السياسي طويلا ولم تدم أيضا فرحة اليمنيين بمنجزهم العظيم فقد تفاقمت الأزمة السياسية وزاد من إشعالها الاغتيالات التي طالت أكثر من 150 قيادي وكادر في الحزب الاشتراكي اليمني الذي اتهم شريكه المؤتمر بالتورط في تلك الاغتيالات من خلال استقطاب المتطرفين العائدين من افغانستان والذين يحقدون على الحكم الاشتراكي وعلى الحزب بصورة كبيرة، وحتى اللحظة لم تتأكد تلك الاتهامات ولم يدن اي من مرتكبي تلك الاعمال الارهابية قضائيا لتظل هذه معلقة للتاريخ.
    المهم، تفاقمت الازمة السياسية بصورة كبيرة ولم تفلح المساعي الداخلية للاحزاب والشخصيات الاجتماعية وغيرها وكذا المساعي العربية والدولية في اعادة الامور الى طبيعتها وتجنب الحرب، رغم توقيع الطرفين وسط حضور عربي ودولي كبير في عمان وبرعاية الملك الراحل الحسين بن طلال، على وثيقة العهد والاتفاق، فلم يكن حينها حبر تلك الاتفاقية والتوقيعات قد جف في عمان حتى اندلعت المواجهات في الداخل.
    واندلعت الحرب فعليا في السابع والعشرين من نيسان / ابريل بعد خطاب حرب القاه الرئيس علي عبدالله صالح في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء، ولوحظ حينها الدور الكبير لحزب التجمع اليمني للاصلاح في تلك الحرب فقد قدم نفسه بديلا للحزب الاشتراكي خاصة بعد الانتخابات النيابية الاولى التي جرت في 27 /4/ 1993م وتمكن الاصلاح من احتلال المركز الثاني في البرلمان، طبعا بفضل تحالفه مع حزب المؤتمر.
    فقد لعب الاسلاميون دورا بارزا في التحفيز للحرب، فلازال الجميع يتذكر كبار دعاة الاصلاح امثال الشيخ عبد المجيد الزنداني والشيخ عبدالله صعتر وهم يجوبون المعسكرات محرضين على الحرب مؤكدين سلامة الموقف الشرعي منها! ولم يتقصر دور الاصلاح على ذلك فحسب بل شارك فعليا فيها بميليشيات الجهادية في ميدانيها.
    في الحادي والعشرين من ايار / مايو 94م وبينما كانت الحرب في اوجها خرج نائب رئيس مجلس الرئاسة علي سالم البيض على العالم ليعلن الانفصال من طرف واحد وقيام " جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية " مجددا وهي الجمهورية الرابعة التي ماتت في المهد، فلم تدم اكثر من شهر ونصف الشهر حتى كانت الحرب قد وضعت اوزارها في 7/ 7/ 1994م لصالح الطرف الشمالي بقيادة الرئيس علي عبدالله صالح.
    وهنا في داخل اليمن يطرح البعض دائما ان اعلان دولة الجنوب عجل بهزيمة الحزب الاشتراكي وانتصار المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للاصلاح والقوى التقليدية التي تقف خلفهما، لانه بحسب الاراء المتعددة اعطى الشرعية للحرب وافقد الحزب الاشتراكي تعاطف الكثير من القوى وقطاع من الجماهير الوحدوية.

    الجمهورية الخامسة
    انتصر الرئيس علي عبدالله صالح وحزبه وحلفاؤه الاسلاميون وغادر القادة الجنوبيون الى المنافي الاجبارية مخلفين وراءهم كل شيء.
    وبدأت مرحلة جديدة في اليمن تمثلت في اطلاق اسم الشرعية على الحرب التي عدها الطرف الثاني احتلالا شماليا للجنوب.
    ومضى الطرف المنتصر في ترتيب اوضاع البلاد والعباد وفق اجندته الخاصة التي يراها مناسبة وشاركه في ذلك حزب الاصلاح الذي اصبح الطرف الثاني في الائتلاف الحاكم( المؤتمر الشعبي العام والاصلاح) بعد ان كان الائتلاف ثلاثيا منذ انتخابات 27 نيسان / ابريل 93م( يوم الديمقراطية كما يحب ان يطلق عليه البعض) بين( المؤتمر – الاشتراكي – الاصلاح)، لكن ثاني انتخابات جرت بنفس التاريخ من العام 97م اقصت الاصلاح من الحكم وعاد ادراجه الى المعارضة.
    خلال فترة ما بعد حرب صيف 94م وحتى اليوم مرت البلاد بتطورات سياسية واقتصادية غاية في الاهمية فقد عدل دستور البلاد لمرتين وجرت انتخابات رئاسية عام 1999م ومحلية وتعديل للدستور ومدد عمر مجلس النواب عامين في 2001م وبرلمانية في 2003م آلت جميع نتائجها لصالح الرئيس علي عبدالله صالح وحزبه المتفرد بالحكم.
    لقد خلقت نتائج الحرب وضعا جديدا الطرف الحاكم يراه منجزا ويصف الحرب بالمقدسة وللحفاظ على الوحدة والطرف الاخر ينظر الى الوحدة بانها انتهت بعد ان تجردت من سلميتها واصبحت قائمة بالقوة، ولعل من ابرز النتائج غير المتوقعة لتلك الحرب هي ان الحزب الاشتراكي لم ينته فيها وعاود بعدها نشاطه السياسي بعد ان لملم نفسه بقيادة جديدة ظلت حريصة ومحافظة على المواقف السابقة مع قليل من الاخذ في الاعتبار للظروف السياسية الجديدة التي يعمل فيها الحزب.
    وها هو الحزب الاشتراكي اليمني مازال موجودا حتى اليوم وفي تقديري الشخصي فان المتشددين في حزبي المؤتمر والاصلاح والقوى التقليدية لو كانوا يمثلون رقما مهما لكانوا تمكنوا من حل الحزب وحظر نشاطه بعد الحرب، لكن هنا من يرى ان الاصوات المتشددة كانت تسعى فعلا الى قبر الحزب الاشتراكي دون حتى قراءة الفاتحة عليه وهي اكبر مما يعتقد البعض، لكن خطوة كهذه كانت ستؤدي الى نتائج وخيمة على الطرف المنتصر في الحرب، مثل:
    ـ حل الحزب الاشتراكي اليمني او حظر نشاطه، يعني القضاء على آخر معالم الشراكة في الوحدة اليمنية وبالتالي سيصبح هناك طرف وحيد في الساحة حتى وان كان هو كذلك فعليا.
    ـ تعارض ذلك مع مبدأ الديمقراطية والتعددية وحرية الرأي وهي الاسس التي قامت عليها الوحدة اليمنية اولا وثانيا لمخالفة ذلك التعهدات التي التزم بها الطرف المنتصر في رسالة للامم المتحدة والمجتمع الدولي عشية وضع الحرب اوزارها.
    ـ السماح بنشوء منظمات سرية ذات طابع قومي جنوبي، متشددة تقض مضجع النظام والحكام سواء بالنشاط السياسي او ربما العسكري.
    ـ عدم تلقي النظام الجديد لاي مساعدات اقليمية او دولية.
    ـ تقوية موقف قادة الحزب الاشتراكي والقادة الجنوبيين في الخارج لينشطوا سياسيا.

    القضية الجنوبية
    لكن ورغم مرور اكثر من احد عشر عاما على الحرب وعدم حدوث ارتدادات سياسية كبيرة جراء الحرب كما كان متوقعا، يمكن القول اليوم ان القضية الجنوبية برزت الى السطح، لعل الامر في البداية اي عقب الحرب لم يكن ممكنا لعدة اسباب اتفق مع بعضها واختلف مع البعض الآخر وهي على سبيل المثال ثلاثة:
    - سياسات الاشتراكي خلال عقود حكمه للجنوب اضرت كثيرا بشعبيته وفضل البعض الكثير تجربة الحكام الجدد بعيدا عما كان يقوله الاشتراكي ابان الازمة والحرب.
    ـ ان الاشتراكي لم يكن متوقعا او مستعدا للحرب ومتوقعا لهزيمته وماذا يمكن ان يفعل بعد ذلك، وبالتالي لم يتمكن من دعم خلايا سياسية او عسكرية للقيام بدور ما بعد اجتياح الجنوب.
    ـ السياسة الدولية، حينها ازاء الرئيس علي عبدالله صالح وهي راضية عنه عند الاخذ في الاعتبار ان عودة الحزب الاشتراكي للجنوب ولو سريا بمنظمات وخلايا، يشكل عودة لواحد من معاقل المعسكر الشيوعي الاشتراكي الذي تسعى السياسة الامريكية الى القضاء عليه وتطهير كل بقاع العالم منه.
    المعارضة التي تكونت في الخارج عقب الحرب لم تأخذ الطابع الوحدوي، بمعنى انها كانت معارضة جنوبية منذ البداية، وهذا يدلل على ان " الجنوب" كان محورا وهدفا للحرب وتلك المعارضة نتيجة طبيعية لذلك بحسب القراءة للواقع السياسي اليمني.
    فقد تكونت بعد الحرب الجبهة الوطنية للمعارضة " موج " وكان من ابرز رموزها جنوبيون، وظل قسم من الجنوبيين وغيرهم من ساسة وكوادر الجنوب من اصول شمالية بعيدين عن تلك الجبهة.
    وما لبثت تلك الجبهة ان تلاشت، ولعل مرد ذلك الى توصل اليمن والسعودية الى اتفاقية جدة الحدودية الدولية في منتصف العام 2002م بشأن خلافهما الحدودي والسعودية كانت ـ بالطبع ـ الداعم الرئيسي لتلك الجبهة ربما اكثر من باقي دول الخليج.
    وما هي الا فترة وجيزة على نشوء " موج " حتى تأسست حركة تقرير مصير جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية " حتم " والتي ظهر نشاط بسيط لها في الداخل اكثر من الخارج حيث تتواجد.
    وعلى العكس من " موج " فلم تعلن " حتم " عن نفسها ككيان سياسي او عسكري ولم تفصح عن قياداتها، وحاولت في بعض الفترات التلميح والتصريح بتبنيها لبعض العمليات العسكرية في مناطق الجنوب وبالاخص عدن والضالع واصدرت عدة بيانات.
    ومن خلال قراءة بياناتها وتصرفاتها ان كانت هي فعلا تقف وراءها، يمكن استنتاج ما يلي:
    ـ خطابها جنوبي واضح لا يقبل التأويل، رغم ان البعض مال أحيانا إلى الاعتقاد إنها كانت من صنع الأجهزة في صنعاء لتبرير بعض الأفعال وردود الفعل الحكومية، فيما ذهب البعض الآخر إلى تأكيد حقيقة وجودها لكن ترجيح ضعفها نظرا لضعف آليات نشاطها في الجنوب خاصة وإنها انحصرت في منطقتي عدن والضالع بصورة رئيسية أو لقوة أداء الأجهزة الأمنية.
    ـ انها كانت مجرد محاولة من دول جوار للضغط على صنعاء بشأن قضايا خلافية وبمجرد " التفاهم " حول تلك القضايا، تلاشت المنظمة، وربما هي حالة شبيه بـ " موج ".
    ـ العوامل الدولية الرافضة أو المتأنية في إثارة قضية الجنوب حينها.
    واستمرت علاقة صنعاء بالمحيط الإقليمي والعربي وبالأطراف الدولية تتوطد، وفي الوقت الذي اعتقد البعض انه لم يعد هناك اثر لقضية جنوبية، خاصة بعد " ترميم " العلاقة اليمنية ـ السعودية ـ الخليجية وعودة معظم القيادات الاشتراكية الجنوبية وغيرها الى داخل اليمن باستثناء الرموز منها مثل علي سالم البيض نائب الرئيس السابق وامين عام الحزب الاشتراكي اليمني وحيدر ابو بكر العطاس رئيس الوزراء وبعض القادة، عادت قضية الجنوب مجددا الى الساحة وبقوة وبالاخص بعد الحرب الاخيرة في العراق 2003م !.
    فقبل نحو اكثر من عام تقريبا اعلن في العاصمة البريطانية لندن عن تأسيس التجمع الديمقراطي الجنوبي " تاج " الذي ينادي بعودة دولة الجنوب مجددا.. ومن اين؟ من لندن العاصمة الثانية الشريكة في الاطاحة بنظام صدام حسين في العراق، والعاصمة التي كانت تحتل عدن وجنوب اليمن؟! وهناك ملاحظات اساسية تتعلق بتأسيس "تاج" هي:
    ـ جاء التأسيس في وقت تمر فيه العلاقات اليمنية ـ الامريكية بمرحلة من افضل المراحل، على الاقل في القراءة لما هو معلن رسميا من الجانبين ولما هو يفترض ان يكون طبيعيا في ظل وجود اليمن ضمن التحالف الدولي لمحاربة الارهاب والتنازلات الكثيرة التي قدمتها صنعاء في اطار هذه الحرب.
    ـ ايضا اسس " تاج " في وقت تمر به العلاقات اليمنية ـ البريطانية بفتور ملحوظ منذ سنوات لا تعرف اسبابه، لكنها على الارجح اقتصادية اكثر منها سياسية وتتعلق بالمصالح البريطانية في اليمن، او ربما بقناعة بريطانية بعدم التعامل مع نظام الرئيس علي عبدالله صالح اكثر مما يستحق بروتوكوليا وسياسيا.
    ـ العلاقات اليمنية ـ الخليجية غير مستقرة وغير واضحة المعالم، وبالاخص ازاء قضيتين اساسيتين هما:
    1ـ النتائج التي كانت تتوقعها صنعاء من توقيع اتفاقية الحدود مع السعودية واغلاق الملف بصورة نهائية، دون انعكاس ذلك ايجابيا على اليمن.
    2ـ تعثر انضمام اليمن الى مجلس التعاون الخليجي كعضو كامل، رغم ان البعض ينظر الى ان السعودية لو رغبت في ذلك لتم فعلا.
    ـ الصمت الامريكي تجاه تأسيس " تاج " وعدم التعليق.
    ـ الشعار الذي يرفعه التجمع او " تاج " وهو النضال السلمي لعودة الحق الجنوبي.
    ـ تركيز " تاج " ومنظمات دولية وامريكية تحديدا على اوضاع حقوق الانسان والفساد وسوء الادارة وغياب الحكم الرشيد في اليمن، وكذا انتقاد الاصلاحات الاقتصادية الجارية في البلاد منذ العام 1995م وحتى اليوم.
    مما سبق يمكن استنتاج وجود دور اميركي ـ بريطاني في اثارة القضية الجنوبية، والجنوب هو ارض الثروة النفطية الكامنة، ولعل من الحسابات اليمنية الخاطئة، تفضيل حضرموت والحضارم على الجنوبيين في الفترة الاخيرة تحت يافطة تواجد الحضارم في دول الخليج وامساكهم باقتصادها وباقتصاد كثير من دول شرق آسيا وبالتالي تشجيعهم على الاستثمار في اليمن، غير ان الهدف غير المعلن كان هو كسب رضى الحضارم والخليجيين عموما وحضارم الخليج خصوصا للظفر بالدعم الاقتصادي فعلا في البداية والرمي برؤوس الاموال في الداخل، وثانيا لجعل ذلك وسيلة للدفاع عن قضية الوحدة من خلال الطرف الذي يملك المال.
    لكن المراقبين ـ هنا يعتقدون ان تلك حسابات خاطئة، مثلا واشنطن ولندن تنظران الى الجنوب كسلة اقتصادية بحكم المخزون الاحتياطي من النفط، ليس ذلك فحسب، بل كقبلة مدنية اكثر من الشمال ذي الكثافة السكانية وبطء عملية التمدن والتطور بحكم التخلف المعشش، وانتاج ذلك التخلف والمحافظة والفقر للتطرف بصورة لا يمكن السيطرة عليها كما هو الحال الممكن مع الجنوب لو كان دولة مستقلة.

    حسابات داخلية
    ولا يمكن اغفال بعض الحقائق تجاه قضية الجنوب في الداخل منها، مثالا، ان الحزب الاشتراكي اليمني نفسه منقسم تجاه القضية واصبح بداخله تيار مع الوحدة والنضال في اطارها، وآخر يرى ضرورة اصلاح مسار الوحدة لكن كوامنه هي اقامة دولة جنوبية وهذا التيار ليس هينا لكنه ليس طاغيا.
    إضافة الى ذلك فان الحزب الاشتراكي يتحالف اليوم مع حزب الاصلاح الإسلامي والناصريين وحزبين إسلاميين شيعيين في إطار التكتل المسمى " اللقاء المشترك ". وبالطبع فان تحالف الاشتراكي والاصلاح كان نتاجا لخروج الاخير من تحالف الحكم عام 97م وانفراط عقد التحالف الاستراتيجي بين المؤتمر الشعبي والاصلاح، وهناك ظل الاصلاح يتخبط حتى توصل مع المعارضة الى قواسم مشتركة وبالاخص مع الاشتراكي لمعارضة المؤتمر، لكن ثمة قضايا عالقة بين الحزبين( الاشتراكي والاصلاح)، من ابرزها الفتاوى التكفيرية التي صدرت عن قياديين في الاصلاح بحق قياديين في الاشتراكي وبحق سكان الجنوب ابان الحرب وهي الفتوى الشهيرة للاسلامي المتشدد الدكتور عبد الوهاب الديلمي، نائب رئيس جامعة الايمان باباحة دماء سكان الجنوب كون الاشتراكيين الكفرة يتحصنون بينهم، وعدم رغبة فقهاء الفتاوى في التراجع عنها، باعتبار ان الاصلاح اصبح منشطرا بين جناح معتدل سياسي اسلامي مستنير وآخر متشدد يرى في التعامل مع الاشتراكي فسق لكنه يخضع مرغما لظروف المرحلة بعد ان نكث صالح وحزبه بما يعتقد انه التزام للاسلاميين بالاستمرار في الحكم وتطبيق كثير من القواعد والمطالب التي يقوم عليها هؤلاء، مقابل القضاء على دولة الاشتراكي في الجنوب ومن ابرز ملامح ذلك التراجع، القضاء على اهم معاقل الاصلاح والاسلاميين في اليمن وهي المعاهد العلمية او " المدارس الدينية " التي كانت تشكل معسكرا ايدولوجيا لاعداد كوادر الاصلاح الذي اثبت مرونته بقبوله بالامر الواقع بعد التطورات الدولية لمحاربة الارهاب، رغم عدم امكانية قراءة ما يريد مستقبلا.
    اذا الاصلاح ليس بالمعنى الحسابي معارضا كليا وبالاخص عند الاخذ في الاعتبار الجناح القبلي بزعامة الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر رئيس مجلس النواب(البرلمان) رئيس الهيئة العليا( المكتب السياسي) للاصلاح، فهذا الجناح يفضل لعبة المصالح والابقاء عليها وعلى العلاقات اكثر من اي لعبة اخرى كما هو ظاهر.
    واذا - اخرى ـ فان الاصلاح ليس موحدا الا مرحليا وتكتيكا ليكون في صف معارضة الاشتراكي والناصرين والشيعة ممثلين في حزبي الحق واتحاد القوى الشعبية، وهذا يجعل من تحالف المعارضة القائم هشا وبالاخص عند تناول قضية الجنوب، والنتيجة هي حزب اشتراكي منقسم داخليا تجاه قضية الجنوب وحائر اين يكون بمواقفه ومعارضة هي الاخرى ليست معه اكثر مما هي تريد.

    قضية الوحدة
    يمكننا تسليط الضوء اكثر على قضية الوحدة والقضية الجنوبية، حيث يقول الكاتب السياسي اليمني محمد علي شائف( جنوبي) لـ " المراقب العربي ":
    بصدد سؤالكم عن مستقبل الوحدة اليمنية في ظل الأوضاع القائمة وعن امكانية نشوء حركات داخلية تدعو الى الانفصال؟
    اولا: الوحدة هي تكافؤ ارادتين حرتين لطرفين التقيا حول حاجة سياسية او اقتصادية وغيرها لخدمة مصلحة طرفيهما.
    والوحدة اليمنية قامت بين دولتي الشمال والجنوب سلميا في ايار / مايو 1990 بناء على اتفاقيات و دستور دولة متفق ومستفتى عليه، فضلا عن شرط اقترانها بالديمقراطية والتعددية كخيار سياسي يشكل ماهية نظام دولة الوحدة( الجمهورية اليمنية) اي انها وحدة شراكة وتراضي بين مكونيها يتعارض مضمونها واي عمل يخل باتفاقياتها ودستورها وحقوق احد طرفيها او ينحرف عن هدف اقامتها ناهيك عن اقصاء والغاء طرف لطرف آخر بواسطة حرب عسكرية عدوانية شاملة كما حصل للجنوب عام 1994م حيث تم الانقلاب على الوحدة وفرض وحدة القوى بديلا عن وحدة التراضي السلمية.
    اي فرض وحدة الضم والالحاق والالغاء للجنوب ارضا وانسانا وتاريخا واقصاء أبنائه سياسيا واقتصاديا وصولا الى حرمانهم من حقهم المكتسب في الوظيفة العامة ومعلوم ان تحقيق الذات الفردية والجمعية لا يتم الا من خلال العمل ولذلك تم تعطيل كفاءات وقدرات كوادر الجنوب المدنية والعسكرية( المفارقة الرهيبة بان الاستعمار البريطاني لم يتنكر لحقوق موظفيه المكتسبة فلا زالت بريطانيا ترسل معاشات موظفيها الى اليوم بينما باسم الوحدة الملغية بالحرب يحرم ابناء الجنوب من كل حقوقهم).
    عموما الوحدة القائمة منذ 11 عاما مرة ومهينة ينطبق عليها قول روسو الساخر الذي عد حدوثة ضربا من البلاهة حين قال ان من البلاهة ان اقول اعقد معك اتفاقا كله لصالحي وكله على حسابك وستنفذه طالما يروق لي.. الخ القول الذي يسخر من علاقة الاكراه والضيم هذه بين البشر.
    هكذا يفرض المنتصر قانونه على المهزوم باسم الوحدة وتكريس هذه العلاقة القسرية الالغائية للجنوب يوسع الصدع النفسي والشرخ الاجتماعي اللذين احدثتهما الحرب العدوانية الغادرة التي وحدت الجغرافيا بالقوة لكنها شطرت النفوس الامر الذي افضى الى بروز قضية الجنوب مجسدة لازمة الوحدة التي لم تتحقق في الواقع واستحالت بالحرب الى استعمار داخلي.
    ان ما حدث للجنوب من سلب ونهب ومصادرة للحقوق الخاصة والعامة ومواصلة نهج الحرب والقوة كمحدد ماهوي لسلطة 7/7 الشطرية زد الى فقدان ابناء الجنوب للمكتسبات التي نالوها قبل الوحدة كالاستقرار الامني والمعيشي مجانية التطبيب والتعليم وكفالة حق العمل وسيادة القانون وهلم جرا ان تلك المعاناة التي بلغت حد الفاجعة كما يوصف د ابو بكر السقاف تنفجر اي معني للوحدة المتفق عليها ولا نظن احدا يقبل بوحدة وتمتهن كرامة طرف وتهدر حقوقه وتلغي ارادته وما شاكل وقد عبر هذا الرفض عن نفسه باشكال مختلفة ظهرت في الجنوب: اللجان الشعبية حركة تقرير المصير حتم وملتقى ابناء المحافظات الجنوبية هذه في الداخل فضلا عن منظمة موج واخيرا التجمع الديمقراطي الجنوبي تاج في الخارج هذا الاخير يدعو صراحة الى حق تقرير مصير الجنوب لا استبعد ظهور حركات او اشكال نضالية شعبية في الداخل تنادي بحق تقرير المصير طالما واصلت سلطة الحرب الشطرية سياساتها الالغائية ولم تف بالتزاماتها للمجتمع الدولي في 7/ 7/ 1994م لاصلاح مسار الوحدة الملغية بالحرب وازالة اثار الحرب ونتائجها التدميرية على طريق اصلاح النظام السياسي الشامل اصلاحا يوفر اسباب وشروط قيام نظام سياسي رشيد يستعيد مشروع الوحدة السياسية وطابعها السلمي الديمقراطي.
    لست مع ترديد ما فرضته سلطة الحرب وقواها من مفاهيم واصطلاحات لتبرر وتشرع حربها العدوانية مثل ثنائيات: المنتصر / المهزوم، الاصل / الفرع، الوحدوي / الانفصالي.. الخ.
    ويهمني هنا التأكيد على ان مفهوم الانفصال لا ينطبق على ما اعلنته قيادة الجنوب في 21 / 5/ 1994م لان الجنوب لم يكن يوما جزءا مكونا من(ج. ع. ي) وانما هو دولة ذات سيادة لثلاثة قرون من الزمن اتحدت مع دولة الشمال وعندما نكصت هذه بالاتفاقيات الوحدوية ومارسة الارهاب ضد الشريك ثم شنت عليه الحرب اعلن عن عودته الى وضعه السابق بالانسحاب من اتفاقيات الوحدة المغدورة وهذا ليس انفصالا، الانفصال كمفهوم ينطبق على وحدة ادارية في كيان دولة هي مكون من مكونات خريطتها السياسية( اقليم او محافظة مثلا) قراءة اوفى لهذه المسالة ستجدها في مقالة لنا نشرت في صحيفة الثوري عدد(1877).
    اذا القضية الجنوبية عادت حاضرة من لندن حتى وان كانت واشنطن غير راضية عن ذلك وانما تهدف بصمتها الى ارضاء شريكتها اللدودة لندن ذات الدواعي التاريخية على الاقل.
    كما عادت قضية الجنوب اعلاميا، في وكالات الانباء والاقنية الفضائية وان بصورة لا ترتقي الى مستوى تناول قضايا اخرى في بلدان اخرى.
    لكني شخصيا اعتقد ان الاوان لم يحن بعد لبعث قضية جنوب اليمن.. متى؟ الله اعلم ثم واشنطن ولندن.



    [/frame]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-25
  3. عرفات مدابش

    عرفات مدابش كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2004-09-25
    المشاركات:
    79
    الإعجاب :
    0
    مشكور اخي جنوبي قح على نقل الموضوع واتمنى ان ينال الرضى والاعجاب وان يحظى بقسط من النقد .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-25
  5. جنوبي قح

    جنوبي قح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-07-08
    المشاركات:
    582
    الإعجاب :
    0
    عرفات اخي اني اكن لك كل تقدير ونته صحفي مبدع والله يوفقك ونشا الله نوصل الحوار
    في المستقبل ونستفيد منك في هذا المجلس وموقع التغير اني اقراه دائمنا وجهد طيب في هذه الضروف يكون معنا موقع مستقل وني اراسلك كل يوم في الموقع
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-25
  7. AlBOSS

    AlBOSS قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    12,016
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2005

    جنوبي الغالي

    شكرا لك وللمخضرم عرفات مدابش

    و

    [​IMG]

    [​IMG]
    [​IMG]
    freeyemennow*yahoo.com





     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-10-25
  9. جنوبي قح

    جنوبي قح عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-07-08
    المشاركات:
    582
    الإعجاب :
    0
    GOD اخي الغالي خواتم مباركه ونحن
    سنظل هكذا قدرنا هو ا العمل الشاق حتى نغير الاعوجاج
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-10-25
  11. ابن الوادي

    ابن الوادي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-03-27
    المشاركات:
    7,411
    الإعجاب :
    0
    =============

    الله يعينيك على هذا العمل الشاق .. وتسمح العوج

    سلام
     

مشاركة هذه الصفحة