العفو بالخطابات من وجهة نظر أخرى- عبد الرحيم محسن...

الكاتب : قلب الجنوب   المشاهدات : 326   الردود : 0    ‏2005-10-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-23
  1. قلب الجنوب

    قلب الجنوب عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-22
    المشاركات:
    16
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    بالعودة إلى دستور (2001) والذي أعطى لرئيس الجمهورية المزيد من الصلاحيات لتعطيل مسار الإصلاح السياسي في الجمهورية اليمنية لم أعثر قط على مادة دستورية تعطي الحق لرئيس الجمهورية إصدار عفواً سياسياً أو تعويضاً مالياً ذو ارتباط بالسياسة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على:
    أولا: قصور دستوري لم يفكر فيه المشرع لغياب المصلحة المجتمعية العامة ورضوخه للنزعة الشخصية المتحكمة لدى الحكام في منطقة التخلف المكثف ومنها اليمن.
    ثانياً: إن القصور الدستوري رغم أهميته، لم يكن يثر التساؤلات عند الطبقة السياسية خاصة جزئها المعارض (مجازاً) لأنها لم تخلق في ميدان المعارضة الدستورية، وفي أجندتها يكون الدستور أضعف الحلقات.
    ثالثاً: إن اليمن يفتقر افتقارا كاملا لصيغة الدولة القانونية، على الرغم أن لديها سلطة تشريعية وقضائية ودستور وقوانين، لذلك فإن الحاكم هو المفكر الأوحد في البلاد وهو صاحب القرارات الحاسمة حتى ولو أتسمت بالعشوائية والتدمير والمناهضة لمصلحة المجتمع برمته وليس هذا فحسب بل إن هذه القرارات يحظى بها بالتأييد والتصفيق والمدح.
    وإذا كانت المادة (110) من دستور (2001) تقول: يعمل رئيس الجمهورية على تجسيد إرادة الشعب واحترام الدستور والقانون وحماية الوحدة الوطنية ومبادئ وأهداف الثورة اليمنية الخ" فعلام تدل (القرارات العشوائية) عبر الخطابات والمناسباتية؟.
    من وجهة نظر أخرى مغايرة للمنافقين والموالاة الممولة من المال العام فإن هدم (النظام الجمهوري) أو حتى ركن من أركانه هو عبارة عن (تخبط) داخل أزمة سياسية خانقة لم يجد النظام مخرجاً لها بغير (خطاب الإثارة اللحظية) و (الزوبعة السياسية) الهادفتين إلى إرباك المجتمع ومحاولة لتغيير أجندة الممانعين والمقاومين لسياسات النظام الحاكم.
    الأزمة على أشدها والاحتقان الاجتماعي والسياسي وصل إلى واحدة من ذرواته، والميل الرئيس محلياً ودولياً لتحقيق الإصلاح السياسي دفع إدارة السلطة التنفيذية الحالية إلى البحث عن حلفاء لإضفاء الشرعية على مرحلة قادمة مفصلها الرئيس انتخابات الرئاسة عام (2006م).
    تنطوي هذه السياسة على ميل إلى الانتحار السياسي بعيداً عن القراءة المؤسسية لقادمات الأيام، وهذا يعني أن اليمن غير مؤهلة لتلقي الدعم الدولي بهدف إنقاذها من الانهيار على يد سلطة فاشلة قرضت المال العام لشعب هو أحوج إلى الإغاثة.
    وعدا هذه الميول سالفة الذكر فإن حياة النخبة والمجتمع مرهونة ليس بسياسات ناجعة بل بمزاج متقلب لإدارة مصابة بأمراض الأنانية والجشع والانتقام وحب القتل وحتى الإبادة البشرية، أي بقرارات غير اختصاصية حيث تتحول حرية وحقوق المواطن تحت رحمة (الإكراميات) إلى ملهاة.
    والعفو هو (إكرامية) تعبر عن معادلة مختلفة واقعياً إذ يكون طرفها الأول القوي صاحب السلطة أو الثروة وكلاهما صاحب الحق, أما الطرف الثاني فهو الضعيف والأسير مرتكب الخطأ أو هو صاحب الباطل فهو هنا (المتمرد) أو (المشاغب) أو (المخرب) وهلم جرا من الأوصاف والتصنيفات أحادية الجانب.
    من وجهة النظر الأخرى فإن مفهوم العفو يتحول إلى استسلام أو (عبودية) من نمط (الكمون) أو (الباطنية) وبمعنى أدق فإن المعفي عنه (صاحب الحق – الضحية) والذي يصبح (صاحب باطل – جلاد) والعكس صحيح والمحصلة لهكذا عملية انعدام التوازن وعدم الحل.
    الإشكالية في (خطاب العفو) إنه يريد دفن (الأسباب) والمتسبب وإلغاء المأساة وصناع المأساة بل وإلغاء العقل المعاصر للأحداث.
    حتى هذه اللحظة الغلبة لأصحاب السلطة وصوتهم هو الذي لا يعلو عليه صوت، وذخائر أسلحتهم الفتاكة لا تقاومها أنات القتلى والمصابين ودهاليز معتقلاتهم لها وحدها كلمة الفصل و خطاب إعلامهم التخوين هو الصانع الأوحد للوعي الزائف، الطرف الآخر مغيب، مخون محكوم عليه مسبقاً مع سبق الإصرار والترصد.
    أحداث صعده الدامية من فجرها؟؟ من المسؤول عنها بدرجة رئيسة، من يدفع ثمن خراب القرى؟ من يدفع ثمن الجثامين هذا إذا كان لها ثمن (مادي أو قيمي)؟ من سوف يحمل عناء المقموع حريتهم في السجون؟ من سوف يرد الاعتبار للمحكومين بقوانين المحاكم الخاصة؟ وهل شكلت لجنة وطنية محايدة للتحقيق في أحداث دامية ما زالت قائمة؟
    في هذه الأحداث تحول المجني عليه إلى جان والعكس صحيح إذاً عن أي عفو تتحدثون؟ هل العفو عن الجثامين التي ذهبت هدراً تحت ذرائع واهية وأطماع بشرية دنيئة؟ أم العفو عن مرتكبي الجرائم؟.
    أحداث صعده واحدة من مخرجات السياسات المتأزمة في اليمن والتي تصنع الشيء ثم ما تلبث أن تنقلب عليه.. الشباب المؤمن "حركة سياسية" تدثرت بالمذهب حيث وجدت فراغاً وإرادات أن تكون لمثيلاتها المنتشرة في الأراضي اليمنية كالفطر،،، هي أنموذج لسياسة الأزمات التي تصنعها السلطة والحرب هي وسيلة العاجز للتخلص من مخالفيه.


    نقلاً عن موقع نيوز يمن
    http://www.newsyemen.net/show_details.asp?sub_no=2_2005_10_22_6683
     

مشاركة هذه الصفحة