رمضان وبدر الكبرى

الكاتب : ابــو الـخيــر   المشاهدات : 274   الردود : 0    ‏2005-10-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-22
  1. ابــو الـخيــر

    ابــو الـخيــر قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-10-21
    المشاركات:
    3,549
    الإعجاب :
    0
    رمضان وبدر الكبرى
    "السبت, 22-أكتوبر-2005" - محمد الزبيدي
    تقترب بنا الأيام من العشر الخواتم من شهر رمضان المبارك والتي تنطوي على خير ليلة أنزل فيها القرآن العظيم كدستور للمسلمين لا بل للبشرية جمعاء هذا الدستور هو القرآن الكريم الذي ينطوي على ستة آلاف وستمائة وست وستين آية، والليلة هي ليلة القدر التي يساوي قيامها حوالي أربعة وثمانين عاما وقد أخفى الله تعالى هذه الليلة لحكمة لا يعلمها إلا هو وإن كانت أفكارنا قد استخلصت أن الحكمة من إخفائها تعني الاهتمام بكل ليالي العشر الخواتم وقد قيل أنها تلتمس في الأفراد بعد العشرين في حين أن البعض من علماء المسلمين يرى أنها السابع والعشرين ونحو ذلك من الاختلافات في تحديد هذه الليلة ولكل منهم مستنداته وقراءاته وإذا كنا قد قلنا أن عشر الرحمة قد ختمت بأعظم حدث وهو الفتح الأكبر فتح مكة المكرمة فإن عشر المغفرة قد ختمت بأعظم معركة كانت الأساس لبناء الدولة الإسلامية هذه المعركة هي معركة بدر الكبرى التي حدثت على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة النبوية والملاحظ للأحداث والذي يدرك أن شهر رمضان سيد الشهور وأن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار لابد أن يفهم أن كل عشر من رمضان كانت طرفا لحدث عظيم فالأولى فتح مكة والثانية معركة بدر الكبرى والثالثة ليلة القدر وهكذا تعادلت القسمة بين الثلاث العشرات أو الثلاثة الأثلاث وهو ما يؤكد أن شهر رمضان المبارك شهر متساوي الأجزاء.
    ودعونا نتحدث الآن عن معركة بدر الكبرى وذلك من حيث موقعها في الدولة الإسلامية فقد جاءت كأول معركة بعد الهجرة وجاءت كأول معركة بين الحق والباطل وكأول معركة كسرت فيها شوكة قريش وتضاءل خيلاؤها وترنح غرورها لأن الله جل جلاله أراد أن يذكي نوره ولو كره الكافرون وأن يرتفع علم الإسلام رغم أنف المشركين لقد قتل من قريش سبعون من الذين نفخ الشيطان أنوفهم كما أسر سبعون ليذوقوا مرارة الذل التي أذاقوها المؤمنين ولست بحاجة إلى شرح وقائع المعركة بقدر ما تدفعني الحاجة إلى استلهام بعض الدروس التي رسمتها هذه الموقعة فأعطت العناوين العريضة لسلوك الدولة التي تؤسس لها ومنها:
    سلوك القائد والحرص على مشاعر الجند ومعاقد القدرة والتعامل المبني على الاحترام والديمقراطية وإشراك الجميع في صنع القرار والتراجع عن الخطأ إذا صوب الآخرون عكسه وسوف نستعرضها بندا بندا مع ما أثبت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ميزات للمشاركين في معركة بدر أما سلوك القائد فماذا عساي أن أقول بعد شهادة الله (وإنك لعلى خلق عظيم) إلا أنه يمكن الإشارة إلى ملمح من هذه الأخلاق كجزئية تبينت في معركة بدر الكبرى وعند حفر الخندق فقد وزع صلى الله عليه وآله وسلم الظهر بحيث جعل لكل رجلين بعيرا يركبان على ظهره لكنه كان ثالث ثلاثة على بعير إذ كان علي بن ابي طالب وزيد بن الدثنة تمام الثلاثة وفي حفر الخندق كان الصحابة يربطون على بطونهم من شدة الجوع حجرين وكان صلى الله عليه وآله وسلم يربط بطنه بثلاثة أحجار أي أنه أشدهم جوعا ولا نقول إن الجوع كان يأخذ منه وأخذه من قل لا، ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم كان في جوده كالريح المرسلة وكان أعظم جودا في رمضان ولكنها القيادة وهذا في المجال الاجتماعي، أما في المجال السياسي فحدث ولا حرج لقد حرص على تنفيذ اتفاق بيعة العقبة وكان من بنودها أنهم يحمون الرسول مما يحمون منه أولادهم وخرج الرسول لمعركة بدر وكلهم كانوا يودون أن يظفروا بالعير فلما عرف أن المعركة لا مفر منها جمع جنده وهم يزيدون عن ثلاثمائة وقال أشيروا علي أيها المسلمون فقام المهاجرون وقالوا خيرا ولكنه ظل يرددها حتى قال له الأنصار كأنك تعنينا يارسول الله؟
    فقال: إياكم أعني، فقالوا لقد آمنا بك وصدقناك وإننا لصبر عند اللقاء وإن وراءنا قوما ما هم بأقل منا إيمانا ووالله أن ما تأخذه من أمولنا أحب إلينا مما يبقى في أيدينا ووالله لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك.
    ولا نقول كما قالت بنو اسرائيل لموسى إذهب أنت وربك فقاتلا إن هاهنا قاعدون ولكن نقول إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون.
    فتوقف الرسول وجاء المعركة واثقا من نصر الله وكان قد اختار موقعا فاعترضه الحباب بن المنذر فقال يارسول الله أمنزلا أنزلكه الله أم هو الرأي والمكيدة فأجاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالأخير فأشار عليه بأن ينزلوا في موقع قريب من الماء فيشرب المسلمون ولا يشرب عدوهم وبني العريش لرسول الله وظهرت قدرة الله رغم أن النبي كان كما روى أبو بكر الصديق كالحبة في المقلاة يناشد ربه إنجاز وعده ويقول: اللهم إن تهلك هذه العصبة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم، وتحقق نصر الله على يد ثلاثمائة وأحد عشر رجلا قاتلوا ما يقرب من الألف ولامقارنة لا في العدد ولا في العدة (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) وبهذه المعركة التاريخية ختمت العشر الثانية من رمضان ولو تقصينا الدروس لما وسعتنا هذه المساحة.
     

مشاركة هذه الصفحة