المشترك وعجز الموقف: قراءة في الاستحقاقات الوطنية للانتخابات المحلية والرئاسية

الكاتب : saqr   المشاهدات : 419   الردود : 0    ‏2005-10-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-22
  1. saqr

    saqr عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-07-19
    المشاركات:
    832
    الإعجاب :
    1
    المشترك وعجز الموقف:
    قراءة في الاستحقاقات الوطنية للانتخابات المحلية والرئاسية


    - عبد الله الدهمشي*

    الصحوة نت/خاص20/10/2005



    بادأ الأخ رئيس الجمهورية المشير علي عبد الله صالح القوى السياسية اليمنية وأحزابها بإثارة الاهتمام وتدشين الحركة حول استحقاقات المحطة الانتخابية المحددة خريف العام القادم، وذلك بإعلانه يوم السابع عشر من يوليو الماضي عدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية القادمة، ودعوته القوى السياسية اليمنية وأحزابها إلى تقديم كفاءاتها المؤهلة سياسياً واجتماعياً لتحمل مسؤولياتها الوطنية، وترسيخ الخيار الديمقراطي للجمهورية اليمنية في الواقع والممارسة، حتى يتسنى للرئيس صالح رؤية إنجازه التاريخي في تداول السلطة سلمياً يتحقق فعلياً في رئاسة الدولة، بعد تحققه جزئياً في مستويات السلطة الأدنى بالانتخابات الدورية للسلطة التشريعية والمجالس المحلية.
    يُحمد للرئيس صالح في إعلانه المذكور، المبادأة بموقف استبق الحراك السياسي تجاه الاستحقاق الانتخابي بفترة كافية، وإتاحته بهذه المبادأة الفرصة الكافية للأحزاب اليمنية للاستجابة المطلوبة منها تجاه الاستحقاق الانتخابي القادم عموماً، وتجاه مايترتب على قرار الرئيس عدم ترشيحه للانتخابات الرئاسية القادمة تحديداً، هنا. تقدم الفترة المنصرمة من مبادأة الرئيس صالح حتى اللحظة، مساحة زمنية كافية لقراءة مؤشرات الاستجابة العامة واتجاهاتها لهذه الاستحقاقات من قبل أحزاب المعارضة في إطار اللقاء المشترك، فالأشهر الثلاثة تقريباً، تكفي لوضع ملامح أولية، وتحديد مسارات رئيسة نحو المستقبل، فكيف استجابت أحزاب المشترك للمبادرة التاريخية، ومبادأتها الاستراتيجية؟
    تقتضي الموضوعية الإشارة ابتداء إلى أن معطيات الواقع القائم وخبرات التجربة التاريخية للخيار الديمقراطي في نظام الحكم الوليد بإنجاز الوحدة ودولة الجمهورية اليمنية، تحددان وضعاً سياسياً يفرض على أحزاب المشترك الاستعداد للاستحقاق الانتخابي القادم، في وقت مبكر من ميقاته المعلوم يتيح لها الفرصة الكافية لتحديد المواقف، وتخطيط المهام العملية الخاصة بكل حزب والمتاحة للتنسيق بين أحزاب المشترك، خصوصاً وأن المحليات تفرض تحدياً خاصاً بحكم طبيعتها الجماهيرية، وأهميتها الشعبية للعمل الحزبي، ومع هذا، فإن الرئيس صالح انتزع الموقف المتقدم في العمل السياسي وفاز بسبق المبادأة إليه على أكثر من صعيد.
    لم يصدر حتى اللحظة عن أحزاب المشترك، "منفردة أو مجتمعة"، موقفاً رسمياً صريحاً في تعبيره عن استجابتها للمبادأة واستحقاقاتها المختلفة ليس هذا فحسب بل إن اجتماع أحزاب المشترك لم يعلن عن اهتمامه بذلك تنظيمياً، عبر تدارسه في الهيئات القيادية العليا باجتماع عادي أو استثنائي.
    وعليه فمعطيات الحراك الإجمالي لأحزاب المشترك في الفترة المنصرمة تحمل مؤشرات دالة دلالة قطعية على عجز تام في هذه الأحزاب عن التفاعل مع الاستحقاق الانتخابي عموماً، وعن الاستجابة الممكنة لمبادأة رئيس الجمهورية تحديداً فلماذا عجزت أحزاب المشترك عن مواجهة استحقاقات اعتيادية في سياق مبادأة تصعيدية تقدم بها رئيس الجمهورية؟
    أعربت قيادات أحزاب المشترك عن طبيعة المفاجأة الذي نجمت عن إعلان الرئيس، وأعربت أيضاً عن تقديرها لهذه المبادأة التاريخية لحاكم عربي، ثم انشغلت كلياً بمعارك ليست واجبة، فأكثرت وكررت من دعواتها للرئيس صالح التمسك بقراره والإعراض عن الدعوات التي بادرت لمطالبته العدول عن عدم الترشح للانتخابات الرئاسية، والذي يقرأ ماصدر عن أحزاب المشترك رسمياً وبصفة شخصية لقياداتها، يستنتج يقيناً أن هذه الأحزاب مستسلمة لقناعتها الراسخة حول استحالة الفوز في منافسة انتخابية بين مرشحها والرئيس صالح إذا خاض معركتها القادمة متمسكاً بحقه الدستوري حال فوزه بولاية رئاسية ثانية، فالوقوف ضمناً وصراحة عند التأكيد على أن تداول السلطة في مستوى رئاسة الدولة يبدأ من عدم ترشح الرئيس صالح، وليس من نتائج التصويت، يدل على يقين أحزاب المشترك بغياب المنافس المكافئ للرئيس صالح في الانتخابات الرئاسية.
    تركَّز اهتمام أحزاب المشترك بمبادأة الرئيس في الجزء الخاص بقراره عدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية، وجعلت كل شغلها في هذا الاهتمام منصباً على ماليس شأنها من احتمالات العدول عن هذا القرار لعوامل مختلفة متجاهلة ماتتطلبه اللحظة من إدراك لتحدياتها واستجابة لاستحقاقاتها وذلك بالبحث عن البديل المؤهل سياسياً وشعبياً لرئاسة الدولة، والقادر على منافسة خليفة الرئيس صالح كمرشح باسم حزب المؤتمر الحاكم.
    وهذا مؤشر على عجز أحزاب المشترك، بحيث يمكن توقع صوره المحتملة في المستقبل بأشكال منها، الاستسلام لحكم الأمر الواقع حين تأتي لحظة القرار الحاسم والأوضاع في جانب الترشيح الحزبي لرئاسة الجمهورية لتفرض حتماً تسمية الرئيس صالح مرشحاً بالإجماع الوطني كأمر واقع.
    في أعرق الديمقراطيات، تبدأ معركة الانتخابات الرئاسية قبل ميقاتها المعلوم بعامين، وفي الولايات المتحدة مثال صارخ في دلالته على أن عجز أحزاب المشترك فاضحٌ في تعبيره عن وضعية تثير الغرائب ومفارقاتها العجيبة والكثيرة، فما الذي يشغل أحزاب المشترك عن مهامها الواجبة في بحث الاسم المرشح عنها في الانتخابات الرئاسية؟ وكم تحتاج من الوقت لإنجاز ذلك على مستوى كل حزب بمفرده، وعلى مستوى كل أحزاب المشترك إن كان بينها مشترك في استحقاق الانتخابات الرئاسية؟
    لعل الواقعية تفرض تحديد مسار هذا الحديث باتجاه الإجراءات العملية التي تخص حزب المؤتمر الشعبي وحزب الإصلاح، بالموقف الفصل في معركة الانتخابات الرئاسية بحكم امتلاكهما نصاب التزكية الواجبة دستورياً للمتقدم بطلب الترشح إلى مجلس النواب، فهل تباحثت أحزاب المشترك مع شريكها في اللقاء حول مسألة التزكية المتوقفة حصرياً على حزب الإصلاح بالنسبة لأحزاب المعارضة في اللقاء المشترك؟ نجيب بالنفي يقيناً. لأن الإصلاح بمفرده لم يبحث هذه المسألة رسمياً في هيئاته التنظيمية، وإذا كان الواقع يفرض على بقية أحزاب المشترك حسن موقف الإصلاح حتى يتسنى لها بحث العائق الماثل أمامها بغياب عامل التزكية المطلوبة لمن قد تسميه مرشحها للانتخابات الرئاسية، فإن استمرار الهروب من المواجهة المفروضة عليها من الاستحقاق الانتخابي تضاعف عجزها الراهن باتجاه الفشل الذي يحكم عليها بالاستبدال.
    على أحزاب المشترك أن تدرك أن تراجع الرئيس صالح عن عدم تسمية نفسه مرشحاً للانتخابات الرئاسية لن يأتي منه، ومن المحتمل أن يقبل الرئيس تسميته مرشحاً لحزبه أو التحالف مع حزبه، وسيكون قبوله ضرورة وطنية إذا جاءت لحظة الاستحقاق، وأحزاب المشترك لم تقدم مرشحاً باسمها منفردة أو مجتمعة، ولعلي لاأكتم القارئ قناعتي الراسخة يقيناً بأن الاحتمال الأكثر تحققاً في الفترة المقبلة، هو احتمال خضوع الرئيس صالح لتسميته مرشحاً رئاسياً باسم تكتل وطني يضم مع حزب المؤتمر أحزاباً وقوى مجتمعية رئيسة، ولن يجدي المشترك حينها الطعن بتراجع الرئيس مادامت لم تملأ الفراغ الذي صنعته اللحظة التاريخية بإعلانه عدم الترشح ودعوته للقوى السياسية اليمنية وأحزابها التقدم لقيادة الدولة وتجسيد مبدأ التداول السلمي للسلطة.
    ماأود قوله في الختام هو التأكيد على أن سيف الوقت يقطع متاحات الفعل على أحزاب المشترك، مبرزاً عجزها السائد الآن، وفشلها في موعد الاستحقاق الانتخابي محلياً ورئاسياً، فهل تنصرف أحزاب المشترك إلى مسئوليتها وتدارك فرصتها السانحة لانقول لتداول السلطة على مستوى الرئاسة، ولكن لتأكيد استحقاقها ذلك وقدرتها على ملء هذه الاستحقاق.
    ................................
    * رئيس تحرير صحيفة "الأمة"..
     

مشاركة هذه الصفحة