صديقـــي ..... مـن أنـــت ؟

الكاتب : SHAHD   المشاهدات : 1,067   الردود : 4    ‏2001-02-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-02-09
  1. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    في فيلم أمريكي قديم وشهير " 451 فهرنهيت " كان المجتمع الذي يصوره الفيلم يطارد الكتب ويحرقها ، لأنه يخشى المثقفين وما تتضمنه هذه الكتب من مبادئ وأفكار وقيم عن الحرية ، لذلك زود كل بيت بشاشة تليفزيونية كبيرة لا تعرض إلا مواد التسلية ، وأغلق المكتبات وأحرق الكتب .. فهل اندثر الفكر واندثر المثقفون ؟ بالطبع لا لأن المثقفين تداولوا الكتب العالمية سرا وفروا بأنفسهم إلى الغابة ، يحفظون أمهات الكتب بحيث إذا ضبطها حارقو الثقافة ودمروها .. لم تضع هذه الكتب للأبد لأنها تحولت إلى كائنات بشرية حية يحفظها عقل الإنسان ويرويها لغيره ، وأصبح كل واحد منهم يسمي نفسه باسم الكتاب الذي حفظه ، فهذا اسمه " الحرب والسلام " لأنه يحفظ رواية تولستوي الشهيرة ويستطيع أن يقرأها على غيره ، وهذا اسمه " البؤساء " لأنه يحفظ رواية فيكتور هوجو ، وهذا اسمه " آلام فيرتز " لأنه يحفظ قصة الشاعر الألماني الكبير جوته ، وهكذا 0
    ففكرة الفيلم – كما ترون – تقول إن الفكر لا يموت مهما حاول البعض قتله ، وفي سيرة الإمام " أبي حامد الغزالي " قصة تتشابه دراميا مع فكرة هذا الفيلم ، فلقد روى الغزالي – رحمه الله – في كتابه " إحياء علوم الدين " ، أنه هاجر إلى بلدة اسمها "جرجان " ليتلقى العلم فيها ، وبعد سنوات أمضاها في الدرس جمع كل ما تعلمه في عدة كتب ، وضعها في مخلاة وحملها مع أمتعته ، وركب مع قافلة راحلة إلى بلدته ، وقبل أن يصل إلى غايته ، هاجم القافلة قطاع الطرق ، واستولوا على حاجيات المسافرين ، وانصرفوا فخرج وراءهم الغزالي مرتاعا ، فالتفت إليه زعيمهم وحذره ، فسأله الغزالي بالله أن يرد عليه كتبه التي هاجر من بلدته لكتابتها ومعرفة علمها ، فضحك شيخ اللصوص وقال له : " كيف تدعي أنك عرفت علمها وقد أخذناها منك وتجردت من معرفتها وبقيت بلا علم ؟ ! ثم أمر بردها إليه 0
    ويحكي الغزالي في كتابه أنه قال لنفسه – حين سمع جواب شيخ اللصوص – هذا مستنطق أنطقه الله ليرشدني في أمري ، فلما وافيت بلدتي ، أقبلت على الاشتغال بكتبي 3 سنوات حتى حفظت جميع ما فيها 0
    أي أن الغزالي قد أصبح بذلك أقوى من قطاع الطرق ، وكذلك يستطيع كل إنسان أن يكون، إذا استوعب دروس الحياة وتجاربها وثمرات عقول مفكريها وأدبائها وعلمائها واستفاد بها بحيث لا يستطيع أحد أن يسلبه قدرته على التفكير وإرادته الحرة . فالمعرفة سلاح يستعين به الإنسان على فهم الحياة ومواجهتها وخوض تجاربها وحماية حريته وحقه في التفكير والتعبير واختيار الطريق الذي يمضي فيه ، وما من معرفة نستوعبها ، أو تجربة إنسانية نمر بها أو نعايشها عن قرب في حياة الآخرين إلا وتضيف إلى قدرتنا على ممارسة " علم " الحياة الذي قال عنه " ألبير كامي " أنه أصعب العلوم والفنون ، الكثير والكثير 0
    " أنا جزء من كل ما صادفني " ، جملة شهيرة ، أثبت علم النفس الحديث صحتها ، فكل تجربة نمر بها تحدث فينا تغيرا معينا يختلف من تجربة لأخرى حسب عمقها وأهميتها ، وكل كتاب نقرأه أيضا يحدث فينا مثل هذا التغيير مع اختلاف درجاته ، لذلك يختلف الناس باختلاف تجاربهم وثقافاتهم ، فحتى لو بدأ كل الناس حياتهم في الطفولة بطريقة واحدة ، فإنهم سرعان ما يختلفون فيما بعد عن بعضهم البعض بسبب اختلاف التجارب التي تمر بهم واختلاف الثقافات التي يستوعبونها واختلاف انصبتهم من العلم والمعرفة والثقافة 0
    فقل لي عن التجارب التي مرت بك والتي عايشته مع أصدقائك ، وعن الكتب التي قرأتها والمعرفة التي استوعبتها ، أقل لك من أنت الآن ، لأنك جزء من كل ذلك ، ولأنك اليوم لست أنت الأمس ، وإنما أنت دائما شخص جديد أقوى من القيود وأكثر فهما للحياة وخبرة بها عنك بالأمس 0
    فمن أنت الآن يا صديقي ومن ستكون غدا ؟؟
    " للكاتب : عبد الوهاب مطاوع – بتصرف – "
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-02-09
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    العزيزه شهد .

    بالنسبة لعبد الوهاب المطاوع فقد قرأت له عدة كتب او روايات ومن ضمنها كتاب اسمه خاتم في أصبع القلب وكان يتحدث عن الأفلام الأمريكيه ، تصوري كل الكتاب سرد عن أفلام ثم يبدأ بفلسفتها وبمحاولة تطبيقها على الحاضر لا أنكر أني تفاعلت مع أسلوب سرده واستطاع أن يحرك العاطفة في نفسي ، لكن أجد معظم ثقافتة مبينة على الأفلام الأمريكيه فاتسأل هل هي هذه الثقافة، وللعلم أنني لم أنهي قرأة ذلك الكتاب .

    ما ذكر اعلاة هو عين الصواب لأن الأنسان يتأثر ويتغير من نسق إلي اخر والجمود صفة من صفات الحجر وليس البشر ، والقرأة ثم القرأة بدون تحفظ أو ريبة أو وضع قيود عليها هو بحق أنعتاق للعقل البشري ويتم تكوين الشخص وثقافتة من خلال ما يقرأ ويطلع .

    اشكر نقلك للمقالة فهي بحق رائعة .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-02-09
  5. ابونايف

    ابونايف عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-12-18
    المشاركات:
    774
    الإعجاب :
    0
    العلم مطلوب ولو من أعدى الأعداء،فلكل شعب تاريخ،وحضارة،وخلاصة هذه الحضارات هي الكتب،وخطأ بل جهل كبير أن نظن أن الدين يقيدنا من الاطلاع على ثقافات الشعوب الأخرى،بل العكس صحيح،وقد سمعت عن عالم جليل في الزمن الماضي،ترجل عن فرسه حتى يدون ملاحظات من...من سكران!!،،نعم لأنه أراد العلم،ولم يأبه لشخصية ومعتقد ذلك الشخص،وفعلا الفكر لايموت،بل يبقى فهو نتاج البشرية،ومعنى الحياة،فلو أن كل جيل سيبدأ من الصفر،لما عمّرت ديار،وفعلا...قل لي ماذا تقرأ..أقل لك من تكون..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-02-09
  7. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    الأخ / بن ذي يزن ...
    في البداية .. شكرا لك 0
    أنا أيضا قرأت معظم كتب عبد الوهاب مطاوع وأحرص على متابعة صفحته " بريد الجمعة " في جريدة الأهرام .. ولكني لا أتفق معك في رؤيتك بأن" معظم ثقافته مبنية على الأفلام الأمريكية " كما تفضلت ،فمن خلال مقالة واحدة يستطيع أن ينقلك بين بطون الكتب العالمية والمسرح والأساطير وآراء الفلاسفة .. كل هذه المعلومات المتعددة المصادر يستطيع أن يترجمها بأسلوب مترابط وسلس ويضفي عليها فلسفته الخاصة التي تعجبني جدا .. هذا مجرد رأي يحتمل الصواب مثلما يحتمل الخطأ 0
    ما ذكرته عن كتابه " خاتم في إصبع القلب" صحيح .. أذكر أني استمتعت بقراءته خاصة وأني شاهدت معظم الأفلام التي ناقشها ووجدت متعة في المقارنة بين نظرته ونظرتي وفي معرفة ما استطاعت عينه اكتشافه وغاب عن عيني 0
    هذه المقالة مأخوذة من كتاب له اسمه " صديقي لا تأكل نفسك " وهو أحد كتبه المحببة إلى نفسي ولكن أحبها إلي على الإطلاق هو كتاب " أرجوك لا تفهمني " .. إذا كنت لا تزال تقرأ له فأنصحك بقراءة هذا الكتاب .. لعل وجهة نظرك عنه بعدها تختلف .. ربما 0
    ولك شكري .....
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-02-12
  9. desert rose

    desert rose عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    372
    الإعجاب :
    0
    اشكرك شهد

    فقل لي عن التجارب التي مرت بك والتي عايشته مع أصدقائك ، وعن الكتب التي قرأتها والمعرفة التي استوعبتها ، أقل لك من أنت الآن ، لأنك جزء من كل ذلك ، ولأنك اليوم لست أنت الأمس ، وإنما أنت دائما شخص جديد أقوى من القيود وأكثر فهما للحياة وخبرة بها عنك بالأمس
    **
    صدق الكاتب
    فالانسان نتاج من قراءاته التي استمرت معه من فترة الطفولة والصبا ومن ثم النضوج فالمشيخ
    قراءاتك مراية لشخصيتك
    **
    هادفة هي فكرة هذا الفيلم
    وفعلا عندما تجد الثقافة ويجد العلم حماة له فانه لا يندثر ابدا
    **
    شكرا شهد
    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة