ما قولٍك سيدي القارىء أقراء وحلل

الكاتب : الســـــلال   المشاهدات : 507   الردود : 0    ‏2005-10-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-20
  1. الســـــلال

    الســـــلال عضو

    التسجيل :
    ‏2005-10-08
    المشاركات:
    42
    الإعجاب :
    0
    صحيفة 26سبتمبر

    أحمد سعيدفلاح

    لم يكن من المستبعد أو غير المتوقع لجؤ الرئيس الامريكي جورج بوش «الثاني» ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير مؤخراً الى تشكيل لجنتي تحقيق في كل من واشنطن ولندن تتوليان التحقيق في المزاعم القائلة بامتلاك العراق ونظام الرئىس العراقي السابق صدام حسين لأسلحة دمارشامل وهي الحيثية والتي كما يعلم الجميع، كانت المبرر الرئيسي الاهم الذي بنى عليه الرجلان المتحالفان في الحرب على العراق قرارهما الذي يبدو الآن وفي ظل استمرار غياب ادنى المؤشرات والادلة المادية التي تؤكد مزاعم امتلاك النظام العراقي السابق لأسلحة دمارشامل، مٌحاطاً بالكثيرمن الإنتقادات سواءً في امريكا او بريطانيا اوغيرهما من الدول التي أيدت حكوماتها قرار الحرب مبكراً وبما يشير الى انه كان قراراً غير مبني على حقائق دقيقة وسليمة وانما على احتمالات وتكهنات استخباراتية غير صحيحة، وهنا تكمن إشكالية كبرى ليس من السهولة تجاهلها اولاستهانة بها حيث إن القول بمسؤولية الاستخبارات الامريكية والبريطاينية عن بث واشاعة مثل تلك المعلومات الخاطئة عن اسلحة دمار شامل عراقية لاوجود لها في ارض الواقع مايؤدي الى بروز الكثيرمن التساؤلات حول الاسباب او الدواعي التي حدت بالاجهزة الاستخباراتية سواءً في امريكا اوبريطانيا الى هذا الانزلاق الخطير والابتعاد عن الحائق الفعلية في هذه المسألة الحيوية- وبلاشك في غيرهامن المسائل والقضايا الحيوية- والقيام ببناء معلومات وفقاً لمجرد احتمالات وتكهنات لا صلة لها بحقائق الامور؟!

    هذا مع الاخذ في الاعتبار ان الجهات الاستخباراتية في البلدين لديها من الامكانيات والحضور المخابراتي مايجعلها قادرةً على التمكن من الحصول على ادق المعلومات المطلوبة عبر البحار، فهل كان الخطأ في معلوماتها عن اسلحة التدمير الشامل العراقية المزعومة ناجماً عن قصور في الاداء؟! أم ان ذلك كان نتيجة لتأثر تلك الاجهزة الاستخباراتية بعوامل اخرى ورؤى سياسية مسبقة في كل من واشنطن ولندن اتجهت جميعها و نزولاً عند تأثيرات وضغوطات معينة الى الجزم المتسرع ولاهداف خاصة بوجود اسلحة دمار شامل في العراق؟!

    واياً كانت الاجابة على مثل مهذا التساؤل اوذاك فإن الكرة ستظل في ملعب الرئيس الامريكي جورج بوش الذي اظهر ومنذ مجيئه الى البيت الابيض ولعاً مفرطاً بالحروب وإثارة الازمات في العالم وهي كذلك في ملعب حليفه المخلص في خوض الحرب على العراق رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وذلك رغم محاولاتهما الجاهدة حالياً والساعية الى رمي هذه الكرة في ملعب الاجهزة الاستخباراتية في بلديهما؟ ومن المؤكد ان اجهزة الاستخبارات في البلدين لن تقبل في نهاية الامر بوضع نفسها ككبش فداء للمستقبل السياسي لبوش او لبلير، والذي بات محاصراً في هذه الآونة بين مطرقة قرار الحرب « الخطأ» بعد وضوح افتقاره لاهم المبررات التي بٌْني عليها والمتمثل في نزع اسلحة دمار شامل عراقية لاوجود لأدنى أثرلها حتى الآن وبين سندان «عبوات» المقاومة العراقية الناسفة، والتي مازالت تفعل العجب العجاب بالامريكان وحلفائهم، وتلحق الكثيرمن الخسائر المتزايدة في صفوف القوات المتحالفة في احتلال ارض العراق، وبما يشير الى ان الحرب هناك مازالت متقدة، ولم تضع اوزارها بعد رغم اسر الرئىس العراقي السابق صدام حسين الا ان مايبرز جلياً حتى الآن ان مصاعب القوات المتحالفة في احتلال العراق ستظل قائمة على اقدام وسيقان متعددة بل وهي ستزداد يوماً بعد آخر بالنظر الى التدهور الكبير في الاوضاع الأمنية هناك، وعدم قدرة القوات المتحالفة على حماية نفسها من عمليات المقاومة العراقية المستمرة، ناهيك عن قدرتها اللاممكنة على بسط السيطرة على الاوضاع الامنية المتردية في العراق؟!

    إن قيام الرئيس الامريكي جورج بوش وحليفه الدائم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وتزامناً بتشكيل لجنتي تحقيق في المعلومات « الاستخباراتية» حول اسلحة التدمير الشامل العراقية المزعومة، وهي الذريعة الاساسية التي تم البناء عليها لإتخاذ قرار الحرب في العراق لايعني بالضرورة اقتراب الرجلين من الاعتراف بالحقيقة المّرة التي بات يعلمها معظم الامريكيين والبريطانيين الآن والمتمثلة في عدم صحة اهم المبررات « المعلنة» لخوض الحرب في العراق وانما يشكل سعياً حثيثاً من قبل الثنائي المدهش والمتحالف في الحرب على العراق لذر الرماد في عيون الرأي العام في امريكا وبريطانيا؟!

    إن الامر الجدير بالاشارة اليه هنا ان القاء المسؤولية افتراضاَ على كاهل الاجهزة الاستخباراتية الامريكية او البريطانية اوعلى كلتيهما في اختراع وترويج مزاعم اسلحة الدمار الشامل العراقية لايعني مطلقاً خلو طرف الرجلين من اي مسؤولية تقع على عاتقهما اولاً لأن اي جوانب خلل اوقصور في أداء الاجهزة المخباراتية قد حدث اثناء توليهما لمسؤولياتهما السياسية المتقدمة في بلديهما وثانياً لأن قرار خوض الحرب سواء في العراق او غيرالعراق لايتم اتخاذه في العادة من قبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية اونظيره البريطاني، ولكنه قرار يرتبط في نهاية الامر بالسيدين المهيمنين على سدة القرار السياسي في البيت الابيض اوفي (10) دوانج ستريت؟!

    وعلى افتراض يستبق ماستتوصل اليه لجنتا التحقيق الامريكية و البريطانية في هذه المسألة من نتائج ربما تحمل في ثناياها ت حيزاً اوبعض تحيز الى جانب الرجلين، فمن المفيد القول الى ان تبعات القرار الخطأ والمتمثل في شن الحرب على العراق وبغض النظرعن الاسباب والمبررات الاخرى الثانوية المؤدية الى ذلك- لايمكن للتاريخ ان يرجعها الى مجهول، الى جانب ان مسؤولية متخذي القرارات الخاطئة لاتسقط بالتقادم؟!

    ومع كل هذا وذاك يمكن القول اختصاراً ان تشكيل لجنتي تحقيق في كل من واشنطن ولندن للتحقيق في المعلومات الاستخباراتية حول اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة ليس إلا حقنة مهدئة لايمكنها البقاء طويلاً في التأثير على الرأي العام الامريكي والبريطاني، والى ان تظهر نتائج التحقيقات فإن على زميلي الحروب وإثارة الازمات في العالم ا لرئيس الامريكي جورج بوش ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير البقاء تحت صفيح ساخن بين مطرقة تبعات قرار الحرب الخطأ وسندان «عبوات» العراق الناسفة؟!

     

مشاركة هذه الصفحة