عندما يصير الانسان ظالماً ومظلوم .

الكاتب : خالد السروري   المشاهدات : 643   الردود : 3    ‏2005-10-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-19
  1. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    [align=justify]بسم الله الرحمن الرحيم

    عندما يصير الإنسان ... ظالماً ومظلوماً...

    الظلم ظاهرة سلوكية من جملة الظواهر السلوكية الإنسانية المرتبطة بالشهوات ( الرغبات ) الواعية الموجه لتحقيق هدفاً ما أرادة الإنسان .
    والظلم فعل إنساني خالص، يدلُ على استقلالية الإنسان الكاملة في اتخاذ القرار. من اجل ذلك فإن قرارات الإنسان الظالمة ياهتز لها عرش الرحمن.
    فقد حرم الله سبحانه وتعالى الظلم على نفسه وجعلهُ محرماً بين من جعلهم خلفاء الأرض ــ يقول الحق سبحانه وتعالى( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ـ النساء 58 ) .
    وينشئُ الظلم في السلوك الإنساني دائماً من صفتين : هما الجهل بالحقيقة والاستكبار على الحقيقة، بالرغم من اختلاف دلالة كل صفة، واختلاف الموقف منها لقوله تعالى ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالةٍ ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيما ** وليست التوبة على الله للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبتُ الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عــــــــــــــــــــذاباً أليما ـ النساء 17 ،18 ) .
    إذاً الظلم مشكلة الإنسان المستكبر و الجاهل، فلولاهما لما تجرعت الإنسانية الويلات والمآسي ودمار الحياة بالأمس واليوم .
    ولو لا الظلم وما يحدثه من آلام وغصة للنفس ، ما عرف الإنسان السوي قيمة العدالة فسعى جاهداً لإقامتها ليشعر بلذة العيش فيها .
    إذا الظلم هو القضية التي يرفضها الإنسان جملة وتفصيلاً وترفضها معه السماوات والأرض ومن فيهن.
    لأن نفس الإنسان الحر ، تكره أن تُظلم تحت أي ظرف من الظروف ، بدليل أن الإنسان الحر المحب جدا لنفسه، نجده يقدمها رخيصة عن طيب خاطر فداءً لنفسه ليرفع ظلماً وقع عليها .
    والإنسان بهذه التضحية الجليلة بالنفس، أثبت بالقول الفصل لنفسه وللمجتمع من حوله، أن الظلم ظاهرة سلوكية مرفوضة بذلك الحجم الذي يمثله حب الإنسان لنفسه.
    مع ذلك مازال الظلم مسطراً للصفحات السوداء لماضي الإنسان وحاضرة ..لماذا .. ؟!.. ولماذا عجز الإنسان عن اجتثاث ظاهرة الظلم من حياته اليومية برغم من إقراره الذي لا لبس فيه بكرههِ و ننبذهِ للظلم الذي يقع عليه ؟!!.... الجواب على هذا السؤال المحير يحمله كل إنسان في كينونة نفسه .
    فالنفس الإنسانية هي التي تكره الظلم، و هي التي تقاومه، وهي التي تحدثهُ وتسعى إليه و تجعلهُ سلوكاً مقبولاً، بل تتمادى أحيانا، فتجعلهُ سلوكاً ضرورياً محموداً ظناً منها أن لا استقامة للحياة إلا به.
    والغريب في السلوك الإنساني الفردي والجمعي ـ أنه بحجم كره الإنسان للظلم كانت مقاومتهُ له ، وأيضا بنفس الحجم كان إصرارهُ على القيام به ..... أليس هذا غريب الغريب في سيكولوجية النفس الإنسانية المكرمة بالعـقل!! ...........لا ليس بالأمر الغريب إذا نظر كل إنسان بحكمة إلى نفسه وتعمق فيها، ووقف أمام كل رغبة من رغباتها التي لا تنتهي ، فالإنسان على نفسه بصير ولو ألقى معاذيره عندما يقدمُ بإصرار على فعل ما كرهتهُ نفسه وقاومتهُ من أجل تحقيق رغبة من رغباتها .
    والحقيقة الموضوعية أيضاً تقول أن مصالح الدنيا ونعيمها مزينه ومحببة للناس دون استثناء كما نعلم، فكل الناس أصحاب حق بما زُين وحُبب لهم، وأصحاب حق في الدفاع عن مصالحهم ، فأين الغرابة في سلوك الفرد أو المجتمع في هذه الحالة ـ تحقيق المصلحة والدفاع عنها ) ؟! في الحقيقة لا غرابة في الأمر، ولكن الغريب ... والأغرب .... والأشدُ غرابةً ... وووالخ من غرابه هو عندما يهجر الإنسان ( صاحب الحق ) عقلة الذي به تصان كرامته و كرامة غيرة ، فتصير طريقته في تحقيق مصالحه و حمايتها غريبة ومرفوضة بنتيجة ما تحدثـــه مــــن أضرار( ظــــــلم للنـــــــــاس وفساد الطبيعة ) ـ أنظر إلى قوله تعالى المعبر بدقه متناهية لحالة الإنسان هذه ـ قال تعالى ( أم تَحسَبُ أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ـ الفرقان 44 ) ، فالأنعام على الأقل لا تخالف فطرتها، وهو الحد الأدنى المطلوب من

    الإنسان كمخلوق(إتباع الفطرة)، قبل الحديث عن دوره كمخلوق عاقل مكرم مسئول عن العدل وتعمير الحياة الدنيا ( فاتبع سببا ) .
    والظلم كسلوك أنساني، تتنوع أشكاله بتنوع أشكال العلاقات التي يتفاعل معها الإنسان(المخلوق العاقل)، فينتج بالضرورة عنها أشكال مختلفة من الظلم، أبشعها على الإطلاق وأكثرها غرابة، عندما يصير الإنسان ظالماً لنفسه ومظلوماً من نفسه !!. وقبل أن نفسر كيفية حدوث هذه الظاهرة السلوكية البشعة والغريبة، و الغائبة عن إدراك الكثيرين من الناس اليوم، لا بد أولا أن نستعرض أشكال أخرى للظلم، لتتضح القضية المطروحة أكثر:
    ولنأخذ مثلا ظاهرة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان : وهذا الشكل من أشكال الظلم يكون حاضراً في الحياة بوجهين ـ هما الوجه المؤسسي والوجه الفردي. وهو أمر كثير الحدوث في حياتنا اليومية ــ على سبيل الاستدلال وليس الحصر نذكر أنواع من الظلم الموجه للآخر :
    عندما لا نعطي إنسان مستوى إحسانه.
    عندما نأخذ إنسان بغير جرم.
    عندما نعاقب فوق مستوى الجرم .
    عندما نذهب إلى الظلم بحجة تحقيق منفعة أو دفع الضرر ( عندما نتعمد تجاهل مصالح الناس ).
    عندما نلحق الضرر بالغير من غير ذنب اقترفوه .
    عندما نأخذ إنسان بجرم غيره.
    إذاً الظلم ينشئ بإرادة نفعية بغير حق. وينتج هذا الشكل من أشكال الظلم عندما ينطلق الإنسان من شريعة البقاء للأقوى ( قانون الغاب ) في علاقاته الحياتية مع الآخر.
    فالإنسان في هذه الحالة يكون قد تنكر عمليا للقاعدة التي تقوم على ميزان الحقوق والواجبات . وهذه القاعدة الربانية هي التي تنظم العلاقات الإنسانية الواعية القائمة على أساس أن كل طرف من أطراف العلاقات الإنسانية المتنوعة ــ سوى كانت سياسية، اجتماعية، اقتصادية، وسوى كانت بين أفراد المجتمع الواحد أو بين المجتمعات المختلفة ـ يمسك ميزانً في كفته الأولى وضعت الحقوق ( حقوق الفرد أو حقوق الجماعة أ, المؤسسة ) وفي كفته الثانية وضعت الوجبات ( وجبات الفرد أو وجبات الجماعة أو المؤسسة)، وكفة الحقوق في ميزان الطرف الأول تتصل بالضرورة الحياتية في العلاقات الإنسانية بكفة الوجبات في ميزان الطرف الثاني والعكس ــ يقول الحق سبحتنه وتعالى مبيّناً للناس هذه القضية في سورة الرحمن ( والسماء رفعها ووضع الميزان * ألا تطغوا في الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ـ الرحمن 7، 8، 9 ) ويقول تعالى في سورة الحديد ( لقد أرسلنا رسولنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقومَ الناسُ بالقسط ــ الحديد 25 ).
    فإذا ما رجح إنساناً ما أو رجحت جماعة ما كفة الحقوق في العلاقات الإنسانية المتنوعة مع الآخر، يؤدي حتماً هذا التوجه أو هذا الموقف إلى الظـــلم، وان لم يدرك الإنسان ذلك، بمعنى عندما ينطلق الإنسان بعلاقتهِ مع الغير من منطلق حقوقه المشروعة وهو متنصلاً من واجباته أو غافلً عنها أو مُنقصً منها ـ وهذه الوجبات المتروكة أو المنقوصة في حقيقة الأمر بالنسبة للإنسان الآخر الممسك بنفس الميزان هي الحقوق المشروعة له أيضــــا ( أهدافه التي يسعى لتحقيقها ) ــ في هذه الحالة تكون حقوق الفرد أو الجماعة المشروعة فعلاً سببا في حدوث الظلم، الذي يقود بالضرورة إلى فوضوية العلاقات الإنسانية ( فساد الحياة ).
    فينتج عن هذه الفوضوية حتماً قانون الدفع الرباني ـ التصادم بين الأفراد والجماعات والشعوب لكي لا تفسد الحياة يقول تعالى ( كلا إن الإنسان ليطغى * أن رَّآهُ استغنى ـ العلق 7،6) ( ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ـ البقرة 251 ) .
    فالإنسان أحيانا يجهل أن حقيقة الحياة الدنيا تقوم على أساس قانون الزوجية ( الثنائية ـ الميزان ) أي أن كل ما يدور من حولنا وفي حياتنا من علاقات هو ببساطه عملية مبادلة قائمة على قاعدة تسخير الناس بعضهم لبعض محكومة بميزان الحقوق والوجبات .
    وبما أن المبادلة العادلــة والمتزنة بين الأطراف المتفاعلة ( العاقلة ) في الحياة هي التي شكلت طبيعة العلاقات الإنسانية الجميلة وتنوعها وتطورها ، فلا يجب أن نتخذ سبيلا غيرها لتحيق أهدافنا الحياتية المختلفة التي قد لا تنتهي فتدخلنا في دائرة الظالم والمظلوم كما هو حالنا اليوم في معظم علاقتنا الحياتية .
    أما عندما يصير الإنسان ظالماً ومظلوماً من نفسه وهو موضوعنا الأساسي ، وكما أشرت في ما تقدم أن الكثير من الناس لا يدرك هذه الحقيقة المروعة بالرغم من مواقفهم المعلنة من الحقيقة . وبالرغم من قولهم كلمة الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر والبعث والحساب . وبالرغم من أن الإيمان الذي يحملونه يحثهم على محاسبة أنفسهم اليوم قبل أن يحاسبوا غدا بين يدي خالقهم .
    فإذا كنا فعلا مع الحقيقة ، و صدقنا بان علاقة الإنسان بغيرة محكومة بميزان الحقوق والوجبات، لا بد أن نصدق أن علاقة الإنسان مع نفسه أيضا محكومة بنفس الميزان إن كنا نؤمن بالله واليوم الآخر واحكمنا الميزان بعلاقتنا معه سبحانه وتعالى ( كل امرئ بما كسب رهين ــ الطور 21 ).
    فقضية الإنسان الظالم لغيره نعرفها جميعا كونها تحدث بين طرفين احدهما ظالم والآخر مظلوم وهو ما اشرنا إليه فيما سبق ذكره ، و لكن قضية الإنسان الظلم لنفسه والمظلوم من نفسه لا تتجلى بوضوح أمامنا إلا بوضوح العلاقة الإيمانية الصادقة بالله، فالإيمان الصادق يقوم على قاعدة أن كل نفسٍ بما كسبت رهينة، أنظروا لقوله تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فتستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) وقوله تعالى ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ـ آل عمران 30 ) وقوله ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين ـ الأعراف 23 ).
    من مضمون الآيات السابقة نستطيع تقديم تعريف مبسط لظلم الإنسان لنفسه :
    عندما يستجيب الإنسان لرغبات نفسه التي لا حدود لها يكون ظالم لنفسه ، وعندما يعجز أو يغفل عن ضبط رغبات نفسه يكون الإنسان مظلوم من نفسه . بمعنى الظالم لنفسه بنتيجة فعله الذي يرتد عليه مظلوم من نفسه.
    و الأمثلة على ظلم الإنسان لنفسه كثيرة :
    أليس الإنسان المستجيب لرغبات نفسه في هذه الحياة الدنيا ظالم لنفسه عندما يضع نفسه فوق القوانين الربانية المنظمة لعلاقات الناس !!! أليس الإنسان العاجز أو الرافض اليوم وليس غداً عن قمع رغبات نفسه التي لا حدود لها ( باحترامه للقوانين ) مظلوم من نفسه !! .
    أليس الإنسان الذي يقول الحقيقة بلسانه ولا يعمل بها على الواقع هو الظالم لنفسه بقولهِ الحقيقة والمظلوم من نفســـــــــــه عنــــــــــــدما يرفض العمـــــل بــــــها ؟!!!!
    أليس الإنسان ( إن جاز التعبير أن نسميه إنسان ) الذي يستنكر فقط الظلم الواقع عليهِ ولا يستنكرهُ إذا فعلهُ هو بغيره، هو الإنسان الظالم لنفسه والمظلوم من نفسه ،كما قال الحق سبحانه وتعالى ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) وكما قال رسوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( والله لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ).
    إن مَثلُ الظالم لنفسه والمظلوم من نفسه كمثلِ طفلٍ صغير تحاول منعه من إن يمسك الجمرة بيده فتحرقه ، فيأبى إلى إن يمسكها ، فإذا غفلت عنه اندفع بشغف إليها وامسك بها فاحترق بنارها. لكن ظلم الطفل لنفسه ــ إن جاز لنا التعبيرــ كرامة له فهو يتعلم من نتائج علاقاته بمحيطه، فالطفل لا يكرر مسك الجمرة بعد ما علم تأثيرها المؤلم عليه ـ ويا ليت الناس ( العقال ) اليوم يتحولوا أطفالاً ليتعلموا من نتائج أفعالهم يقول تعالى ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هـــــــــــذا قل هو مــــــــن عنــــــد أنفســـــكم ـ آل عمران 165 ).
    فإذا كان ظلم الإنسان لغيره ينشئُ بإرادة نفعية بغير حق، بمعنى أن الدوافع المادية التي شكلت مفهوم المصلحة لدى الإنسان هي التي تسببت في حدوث الظلم الموجه للآخر.
    فان الإنسان الظالم لنفسه والمظلوم من نفسه ينشئُ ظلمهُ على أساس الفكرة الخاطئة لمفهوم المصلحة، التي ينتج عنها بالضرورة الإرادة النفعية بغير حق . قال الحق سبحانه وتعالى وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ).
    إذاً الأصل في ظاهرة الظلم هو الفكر الضال عن الحقيقة، سوى كانت الضلالة عن الحقيقة مرتبطة بسنن وقوانين الحياة الدنيا ( قواعد الاستخلاف ) أو بحقيقة الحياة الآخرة وسننها ( ثوابت الإيمان )، فالظلم في اللغة يقصد به وضع الشيء في غير موضعه، فإذا وضعت فكرة خاطئة في عقل إنسان ما على أساس إنها صائبة ( التعليم في الصغر كالنقش على الحجر )، ما هي النتائج المتوقعة برأيكم ؟.................... .

    إن الفكر الضال ( المغلوط ) عن قواعد الاستخلاف الربانية (القوانين المنظمة لحقوق ووجبات الأفراد بعلاقتهم بالمؤسسات والعكس )، بالنتيجة يفسد على الإنسان الحياة الدنيا ويحرمه من نعيهما واستقرارها، فهو من زمرة المغضوب عليهم اليوم قال تعالى ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ـ السجدة 21 ).
    وبالمثل أيضا فالفكر الضال عن ثوابت الإيمان بالله واليوم الآخر يفسد على الإنسان الحياة الآخرة ويحرمه من نعيمها ، فهو من زمرة المغضوب عليهم غداً ( ما سلككم في سقر .
    هنا نستطيع الجزم بيقين أن الإنســــــان الظـــالم لنفســـه والمظـــــلوم مــن نفســه هـــو فـــي الحقيـــقة الظـــــالم لغـــــــــيره .
    لأن النفس بطبيعتها تنفعل لفكر الإنسان وما ينتج عنه من قرارات، تُشكل مفهوم المصلحة لديه وليس العكس ـ قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لِما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ـ الأنفال 24 ) المرء ـ يعني النفس ، قلبه ـ يعني عقله ،، يقول تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ـ الرعد 11 ) ويقول أيضا ( ذلك بأن الله لم بكُ مغيراً نعمةً أنعمها على قومٍ حيى يغيروا ما بأنفسهم والله سميع عليم ـ الأنفال 52 ) .
    كيف يعالج الإنسان ظاهرة الظلم في حياته اليومية؟
    العلاج الوحيد ــ الاستغفارــ ويقصد به التقييم المستمر لكل ما نعتقد به حتى لا نقع في الضلالة العقائدية فنخسر الآخرة ، ويقصد به أيضا التقييم المستمر للنتائج التي انبثقت من قاعدة الفكرة والتطبيق على الواقع حتى لا نقع في الضلالة الاستخلافية .
    والاستغفار بمفهومه الاستخلافي في العلاقات الإنسانية ــ يعني ضبط بسلطة القانون علاقة الأفراد بالمؤسسات والعكس، ويعني بمفهومه الإيماني ـ ضبط الإنسان لمفهوم مصلحةِ الشخصية ـ بالإيمان ـ أمام الله سبحانه وتعالى وكأنه يعيش الحياة الآخرة، قبل الانقياد لسلطة القانون المنظم للحياة الدنيا فقط .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-19
  3. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    عندما يصير الانسان ظالم ومظلوم

    [align=justify]بسم الله الرحمن الرحيم

    عندما يصير الإنسان ... ظالماً ومظلوماً...

    الظلم ظاهرة سلوكية من جملة الظواهر السلوكية الإنسانية المرتبطة بالشهوات ( الرغبات ) الواعية الموجه لتحقيق هدفاً ما أرادة الإنسان .
    والظلم فعل إنساني خالص، يدلُ على استقلالية الإنسان الكاملة في اتخاذ القرار. من اجل ذلك فإن قرارات الإنسان الظالمة ياهتز لها عرش الرحمن.
    فقد حرم الله سبحانه وتعالى الظلم على نفسه وجعلهُ محرماً بين من جعلهم خلفاء الأرض ــ يقول الحق سبحانه وتعالى( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ـ النساء 58 ) .
    وينشئُ الظلم في السلوك الإنساني دائماً من صفتين : هما الجهل بالحقيقة والاستكبار على الحقيقة، بالرغم من اختلاف دلالة كل صفة، واختلاف الموقف منها لقوله تعالى ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالةٍ ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيما ** وليست التوبة على الله للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبتُ الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عــــــــــــــــــــذاباً أليما ـ النساء 17 ،18 ) .
    إذاً الظلم مشكلة الإنسان المستكبر و الجاهل، فلولاهما لما تجرعت الإنسانية الويلات والمآسي ودمار الحياة بالأمس واليوم .
    ولو لا الظلم وما يحدثه من آلام وغصة للنفس ، ما عرف الإنسان السوي قيمة العدالة فسعى جاهداً لإقامتها ليشعر بلذة العيش فيها .
    إذا الظلم هو القضية التي يرفضها الإنسان جملة وتفصيلاً وترفضها معه السماوات والأرض ومن فيهن.
    لأن نفس الإنسان الحر ، تكره أن تُظلم تحت أي ظرف من الظروف ، بدليل أن الإنسان الحر المحب جدا لنفسه، نجده يقدمها رخيصة عن طيب خاطر فداءً لنفسه ليرفع ظلماً وقع عليها .
    والإنسان بهذه التضحية الجليلة بالنفس، أثبت بالقول الفصل لنفسه وللمجتمع من حوله، أن الظلم ظاهرة سلوكية مرفوضة بذلك الحجم الذي يمثله حب الإنسان لنفسه.
    مع ذلك مازال الظلم مسطراً للصفحات السوداء لماضي الإنسان وحاضرة ..لماذا .. ؟!.. ولماذا عجز الإنسان عن اجتثاث ظاهرة الظلم من حياته اليومية برغم من إقراره الذي لا لبس فيه بكرههِ و ننبذهِ للظلم الذي يقع عليه ؟!!.... الجواب على هذا السؤال المحير يحمله كل إنسان في كينونة نفسه .
    فالنفس الإنسانية هي التي تكره الظلم، و هي التي تقاومه، وهي التي تحدثهُ وتسعى إليه و تجعلهُ سلوكاً مقبولاً، بل تتمادى أحيانا، فتجعلهُ سلوكاً ضرورياً محموداً ظناً منها أن لا استقامة للحياة إلا به.
    والغريب في السلوك الإنساني الفردي والجمعي ـ أنه بحجم كره الإنسان للظلم كانت مقاومتهُ له ، وأيضا بنفس الحجم كان إصرارهُ على القيام به ..... أليس هذا غريب الغريب في سيكولوجية النفس الإنسانية المكرمة بالعـقل!! ...........لا ليس بالأمر الغريب إذا نظر كل إنسان بحكمة إلى نفسه وتعمق فيها، ووقف أمام كل رغبة من رغباتها التي لا تنتهي ، فالإنسان على نفسه بصير ولو ألقى معاذيره عندما يقدمُ بإصرار على فعل ما كرهتهُ نفسه وقاومتهُ من أجل تحقيق رغبة من رغباتها .
    والحقيقة الموضوعية أيضاً تقول أن مصالح الدنيا ونعيمها مزينه ومحببة للناس دون استثناء كما نعلم، فكل الناس أصحاب حق بما زُين وحُبب لهم، وأصحاب حق في الدفاع عن مصالحهم ، فأين الغرابة في سلوك الفرد أو المجتمع في هذه الحالة ـ تحقيق المصلحة والدفاع عنها ) ؟! في الحقيقة لا غرابة في الأمر، ولكن الغريب ... والأغرب .... والأشدُ غرابةً ... وووالخ من غرابه هو عندما يهجر الإنسان ( صاحب الحق ) عقلة الذي به تصان كرامته و كرامة غيرة ، فتصير طريقته في تحقيق مصالحه و حمايتها غريبة ومرفوضة بنتيجة ما تحدثـــه مــــن أضرار( ظــــــلم للنـــــــــاس وفساد الطبيعة ) ـ أنظر إلى قوله تعالى المعبر بدقه متناهية لحالة الإنسان هذه ـ قال تعالى ( أم تَحسَبُ أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ـ الفرقان 44 ) ، فالأنعام على الأقل لا تخالف فطرتها، وهو الحد الأدنى المطلوب من

    الإنسان كمخلوق(إتباع الفطرة)، قبل الحديث عن دوره كمخلوق عاقل مكرم مسئول عن العدل وتعمير الحياة الدنيا ( فاتبع سببا ) .
    والظلم كسلوك أنساني، تتنوع أشكاله بتنوع أشكال العلاقات التي يتفاعل معها الإنسان(المخلوق العاقل)، فينتج بالضرورة عنها أشكال مختلفة من الظلم، أبشعها على الإطلاق وأكثرها غرابة، عندما يصير الإنسان ظالماً لنفسه ومظلوماً من نفسه !!. وقبل أن نفسر كيفية حدوث هذه الظاهرة السلوكية البشعة والغريبة، و الغائبة عن إدراك الكثيرين من الناس اليوم، لا بد أولا أن نستعرض أشكال أخرى للظلم، لتتضح القضية المطروحة أكثر:
    ولنأخذ مثلا ظاهرة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان : وهذا الشكل من أشكال الظلم يكون حاضراً في الحياة بوجهين ـ هما الوجه المؤسسي والوجه الفردي. وهو أمر كثير الحدوث في حياتنا اليومية ــ على سبيل الاستدلال وليس الحصر نذكر أنواع من الظلم الموجه للآخر :
    عندما لا نعطي إنسان مستوى إحسانه.
    عندما نأخذ إنسان بغير جرم.
    عندما نعاقب فوق مستوى الجرم .
    عندما نذهب إلى الظلم بحجة تحقيق منفعة أو دفع الضرر ( عندما نتعمد تجاهل مصالح الناس ).
    عندما نلحق الضرر بالغير من غير ذنب اقترفوه .
    عندما نأخذ إنسان بجرم غيره.
    إذاً الظلم ينشئ بإرادة نفعية بغير حق. وينتج هذا الشكل من أشكال الظلم عندما ينطلق الإنسان من شريعة البقاء للأقوى ( قانون الغاب ) في علاقاته الحياتية مع الآخر.
    فالإنسان في هذه الحالة يكون قد تنكر عمليا للقاعدة التي تقوم على ميزان الحقوق والواجبات . وهذه القاعدة الربانية هي التي تنظم العلاقات الإنسانية الواعية القائمة على أساس أن كل طرف من أطراف العلاقات الإنسانية المتنوعة ــ سوى كانت سياسية، اجتماعية، اقتصادية، وسوى كانت بين أفراد المجتمع الواحد أو بين المجتمعات المختلفة ـ يمسك ميزانً في كفته الأولى وضعت الحقوق ( حقوق الفرد أو حقوق الجماعة أ, المؤسسة ) وفي كفته الثانية وضعت الوجبات ( وجبات الفرد أو وجبات الجماعة أو المؤسسة)، وكفة الحقوق في ميزان الطرف الأول تتصل بالضرورة الحياتية في العلاقات الإنسانية بكفة الوجبات في ميزان الطرف الثاني والعكس ــ يقول الحق سبحتنه وتعالى مبيّناً للناس هذه القضية في سورة الرحمن ( والسماء رفعها ووضع الميزان * ألا تطغوا في الميزان * وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ـ الرحمن 7، 8، 9 ) ويقول تعالى في سورة الحديد ( لقد أرسلنا رسولنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقومَ الناسُ بالقسط ــ الحديد 25 ).
    فإذا ما رجح إنساناً ما أو رجحت جماعة ما كفة الحقوق في العلاقات الإنسانية المتنوعة مع الآخر، يؤدي حتماً هذا التوجه أو هذا الموقف إلى الظـــلم، وان لم يدرك الإنسان ذلك، بمعنى عندما ينطلق الإنسان بعلاقتهِ مع الغير من منطلق حقوقه المشروعة وهو متنصلاً من واجباته أو غافلً عنها أو مُنقصً منها ـ وهذه الوجبات المتروكة أو المنقوصة في حقيقة الأمر بالنسبة للإنسان الآخر الممسك بنفس الميزان هي الحقوق المشروعة له أيضــــا ( أهدافه التي يسعى لتحقيقها ) ــ في هذه الحالة تكون حقوق الفرد أو الجماعة المشروعة فعلاً سببا في حدوث الظلم، الذي يقود بالضرورة إلى فوضوية العلاقات الإنسانية ( فساد الحياة ).
    فينتج عن هذه الفوضوية حتماً قانون الدفع الرباني ـ التصادم بين الأفراد والجماعات والشعوب لكي لا تفسد الحياة يقول تعالى ( كلا إن الإنسان ليطغى * أن رَّآهُ استغنى ـ العلق 7،6) ( ولو لا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ـ البقرة 251 ) .
    فالإنسان أحيانا يجهل أن حقيقة الحياة الدنيا تقوم على أساس قانون الزوجية ( الثنائية ـ الميزان ) أي أن كل ما يدور من حولنا وفي حياتنا من علاقات هو ببساطه عملية مبادلة قائمة على قاعدة تسخير الناس بعضهم لبعض محكومة بميزان الحقوق والوجبات .
    وبما أن المبادلة العادلــة والمتزنة بين الأطراف المتفاعلة ( العاقلة ) في الحياة هي التي شكلت طبيعة العلاقات الإنسانية الجميلة وتنوعها وتطورها ، فلا يجب أن نتخذ سبيلا غيرها لتحيق أهدافنا الحياتية المختلفة التي قد لا تنتهي فتدخلنا في دائرة الظالم والمظلوم كما هو حالنا اليوم في معظم علاقتنا الحياتية .
    أما عندما يصير الإنسان ظالماً ومظلوماً من نفسه وهو موضوعنا الأساسي ، وكما أشرت في ما تقدم أن الكثير من الناس لا يدرك هذه الحقيقة المروعة بالرغم من مواقفهم المعلنة من الحقيقة . وبالرغم من قولهم كلمة الإيمان بالله ورسله واليوم الآخر والبعث والحساب . وبالرغم من أن الإيمان الذي يحملونه يحثهم على محاسبة أنفسهم اليوم قبل أن يحاسبوا غدا بين يدي خالقهم .
    فإذا كنا فعلا مع الحقيقة ، و صدقنا بان علاقة الإنسان بغيرة محكومة بميزان الحقوق والوجبات، لا بد أن نصدق أن علاقة الإنسان مع نفسه أيضا محكومة بنفس الميزان إن كنا نؤمن بالله واليوم الآخر واحكمنا الميزان بعلاقتنا معه سبحانه وتعالى ( كل امرئ بما كسب رهين ــ الطور 21 ).
    فقضية الإنسان الظالم لغيره نعرفها جميعا كونها تحدث بين طرفين احدهما ظالم والآخر مظلوم وهو ما اشرنا إليه فيما سبق ذكره ، و لكن قضية الإنسان الظلم لنفسه والمظلوم من نفسه لا تتجلى بوضوح أمامنا إلا بوضوح العلاقة الإيمانية الصادقة بالله، فالإيمان الصادق يقوم على قاعدة أن كل نفسٍ بما كسبت رهينة، أنظروا لقوله تعالى ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فتستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) وقوله تعالى ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد ـ آل عمران 30 ) وقوله ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين ـ الأعراف 23 ).
    من مضمون الآيات السابقة نستطيع تقديم تعريف مبسط لظلم الإنسان لنفسه :
    عندما يستجيب الإنسان لرغبات نفسه التي لا حدود لها يكون ظالم لنفسه ، وعندما يعجز أو يغفل عن ضبط رغبات نفسه يكون الإنسان مظلوم من نفسه . بمعنى الظالم لنفسه بنتيجة فعله الذي يرتد عليه مظلوم من نفسه.
    و الأمثلة على ظلم الإنسان لنفسه كثيرة :
    أليس الإنسان المستجيب لرغبات نفسه في هذه الحياة الدنيا ظالم لنفسه عندما يضع نفسه فوق القوانين الربانية المنظمة لعلاقات الناس !!! أليس الإنسان العاجز أو الرافض اليوم وليس غداً عن قمع رغبات نفسه التي لا حدود لها ( باحترامه للقوانين ) مظلوم من نفسه !! .
    أليس الإنسان الذي يقول الحقيقة بلسانه ولا يعمل بها على الواقع هو الظالم لنفسه بقولهِ الحقيقة والمظلوم من نفســـــــــــه عنــــــــــــدما يرفض العمـــــل بــــــها ؟!!!!
    أليس الإنسان ( إن جاز التعبير أن نسميه إنسان ) الذي يستنكر فقط الظلم الواقع عليهِ ولا يستنكرهُ إذا فعلهُ هو بغيره، هو الإنسان الظالم لنفسه والمظلوم من نفسه ،كما قال الحق سبحانه وتعالى ( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ) وكما قال رسوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( والله لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ).
    إن مَثلُ الظالم لنفسه والمظلوم من نفسه كمثلِ طفلٍ صغير تحاول منعه من إن يمسك الجمرة بيده فتحرقه ، فيأبى إلى إن يمسكها ، فإذا غفلت عنه اندفع بشغف إليها وامسك بها فاحترق بنارها. لكن ظلم الطفل لنفسه ــ إن جاز لنا التعبيرــ كرامة له فهو يتعلم من نتائج علاقاته بمحيطه، فالطفل لا يكرر مسك الجمرة بعد ما علم تأثيرها المؤلم عليه ـ ويا ليت الناس ( العقال ) اليوم يتحولوا أطفالاً ليتعلموا من نتائج أفعالهم يقول تعالى ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّى هـــــــــــذا قل هو مــــــــن عنــــــد أنفســـــكم ـ آل عمران 165 ).
    فإذا كان ظلم الإنسان لغيره ينشئُ بإرادة نفعية بغير حق، بمعنى أن الدوافع المادية التي شكلت مفهوم المصلحة لدى الإنسان هي التي تسببت في حدوث الظلم الموجه للآخر.
    فان الإنسان الظالم لنفسه والمظلوم من نفسه ينشئُ ظلمهُ على أساس الفكرة الخاطئة لمفهوم المصلحة، التي ينتج عنها بالضرورة الإرادة النفعية بغير حق . قال الحق سبحانه وتعالى وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ).
    إذاً الأصل في ظاهرة الظلم هو الفكر الضال عن الحقيقة، سوى كانت الضلالة عن الحقيقة مرتبطة بسنن وقوانين الحياة الدنيا ( قواعد الاستخلاف ) أو بحقيقة الحياة الآخرة وسننها ( ثوابت الإيمان )، فالظلم في اللغة يقصد به وضع الشيء في غير موضعه، فإذا وضعت فكرة خاطئة في عقل إنسان ما على أساس إنها صائبة ( التعليم في الصغر كالنقش على الحجر )، ما هي النتائج المتوقعة برأيكم ؟.................... .

    إن الفكر الضال ( المغلوط ) عن قواعد الاستخلاف الربانية (القوانين المنظمة لحقوق ووجبات الأفراد بعلاقتهم بالمؤسسات والعكس )، بالنتيجة يفسد على الإنسان الحياة الدنيا ويحرمه من نعيهما واستقرارها، فهو من زمرة المغضوب عليهم اليوم قال تعالى ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ـ السجدة 21 ).
    وبالمثل أيضا فالفكر الضال عن ثوابت الإيمان بالله واليوم الآخر يفسد على الإنسان الحياة الآخرة ويحرمه من نعيمها ، فهو من زمرة المغضوب عليهم غداً ( ما سلككم في سقر .
    هنا نستطيع الجزم بيقين أن الإنســــــان الظـــالم لنفســـه والمظـــــلوم مــن نفســه هـــو فـــي الحقيـــقة الظـــــالم لغـــــــــيره .
    لأن النفس بطبيعتها تنفعل لفكر الإنسان وما ينتج عنه من قرارات، تُشكل مفهوم المصلحة لديه وليس العكس ـ قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لِما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون ـ الأنفال 24 ) المرء ـ يعني النفس ، قلبه ـ يعني عقله ،، يقول تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ـ الرعد 11 ) ويقول أيضا ( ذلك بأن الله لم بكُ مغيراً نعمةً أنعمها على قومٍ حيى يغيروا ما بأنفسهم والله سميع عليم ـ الأنفال 52 ) .
    كيف يعالج الإنسان ظاهرة الظلم في حياته اليومية؟
    العلاج الوحيد ــ الاستغفارــ ويقصد به التقييم المستمر لكل ما نعتقد به حتى لا نقع في الضلالة العقائدية فنخسر الآخرة ، ويقصد به أيضا التقييم المستمر للنتائج التي انبثقت من قاعدة الفكرة والتطبيق على الواقع حتى لا نقع في الضلالة الاستخلافية .
    والاستغفار بمفهومه الاستخلافي في العلاقات الإنسانية ــ يعني ضبط بسلطة القانون علاقة الأفراد بالمؤسسات والعكس، ويعني بمفهومه الإيماني ـ ضبط الإنسان لمفهوم مصلحةِ الشخصية ـ بالإيمان ـ أمام الله سبحانه وتعالى وكأنه يعيش الحياة الآخرة، قبل الانقياد لسلطة القانون المنظم للحياة الدنيا فقط .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-20
  5. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    لو قسمت الموضوع اخي الكريم لكان اجدى ولو نزلته على شكل حلقات حتى نستوعبه . ولعل طوله هو الذي نفر الأعضاء من الرد عليه والمشاركه فيه. وكذلك الحال في موضعك الأخر حول المفهوم اللغوي للقرآن والذي اشار الى هذا امامنا الشوكاني في تفسيره فتح القدير.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-20
  7. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    :):)[align=justify]شكراً جزيلاً لك سيد أبو الفتوح على النصيحة القيمة وسوف أعمل بها إن شاء الله . ولا يسعني في هذا الشهر الفضيل إلا أن أسئل المولى عز وجل أن يفتح عليك بالمزيد من الحكمة والنجاح في عملكم .
    أشكرك على النصيحة مرة أخرى ...... تحياتي ..
     

مشاركة هذه الصفحة