الخليج بين الليبرالية والإسلام السياسي ??????

الكاتب : نبض عدن   المشاهدات : 403   الردود : 0    ‏2005-10-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-17
  1. نبض عدن

    نبض عدن قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2004-08-06
    المشاركات:
    4,437
    الإعجاب :
    1
    منذ أحداث 11 سبتمبر وبدء الارهاب في المنطقة اشتدت الصراعات والخلافات الفكرية بين تيارات الاسلام السياسي والحركات الليبرالية في الخليج ويتبادل الطرفان الاتهامات بشكل يومي في صحف الخليج اليومية خصوصا في دولة الكويت حيث تنشر صحيفة »السياسة« الكويتية تحقيقات جديدة حول هذا الصراع.
    تيارات الاسلام السياسي تتهم الليبراليين بالكفر ومحاربة الاسلام ومعارضة تطبيق الشريعة والعمالة للغرب ومحاربة ثوابت الامة وعاداتها وتقاليدها, بينما تتهم التيارات الليبرالية جماعات الاسلام السياسي بمحاربة الدولة المدنية والدستور والقانون واستغلال الدين لاغراض سياسية وان هذا التيار يهيئ البيئة الخاصة للتطرف والارهاب في المنطقة وان من اساليب هذه الجماعات استخدام الاموال الخيرية لاغراض سياسية وتمويل الارهاب كما يتهمونهم بعدم الايمان بالديمقراطية والتعددية الفكرية وانهم يستغلون الديمقراطية للوصول الى السلطة وإلغاء الديمقراطية.
    الخلاف الفكري بين الطرفين ليس بجديد بل هو ظاهرة صحية مطلوبة لتوضيح وجهة نظر كل طرف بالقضايا الخلافية في مجتمعنا, الجديد في هذا الخلاف هو تورط دول الخليج وعدم وضوح رؤيتها في كيفية التعامل مع هذه التيارات.
    دول الخليج العربية تتمتع بنظم تقليدية مستقرة ومحافظة فهي بذلك اقرب الى اطروحات الاسلام السياسي لذلك شجعت هذه الحكومات بروز الحركات والاحزاب السياسية من خلال مؤسسات المجتمع المدني او المؤسسات الحكومية الرسمية كما دعمت قيام المؤسسات الاسلامية المختلفة في مدارس ومعاهد دينية ومؤسسات وشركات مالية كما دعمت بعض دول الخليج قيام المدارس الدينية في آسيا وافريقيا خصوصا في باكستان واندونيسيا كما قامت جمعيات خيرية بتمويل الانشطة والمشاريع الاسلامية في هذه الدول.
    اليوم وبعد احداث 11 سبتمبر وتزايد العنف والارهاب في كل ارجاء المعمورة حتى وصل الارهاب لبعض دول الخليج بدأت دول الخليج اخيرا تعي خطورة هذا التيار وبدأت تعيد النظر في علاقتها معه فقد بدأت امنيا ملاحقة الاهاربيين وتنظيماتهم وبدأت حملة بمتابعة مصادر تمويلهم والاهم من كل ذلك هو محاولة اجتثاث المنابع الفكرية لهذه الجماعات وهو امر من الصعب تحقيقه لاعتبارات كثيرة لا يتسع المجال لذكرها.
    ما يهمنا اليوم هو الاشكالية الجديدة التي تواجه هذه الدول وهي كيفية معالجة هذه المشكلة من دون القيام بالاصلاح والتجديد في مجتمعاتها فالاصلاح ضروري لبقاء واستقرار هذه الانظمة لكن الاصلاح له معايير عالمية جديدة وحزمة واسعة من القيم وجدت قبولا واعترافا دوليا واسعا لها بعيدا عن اي معايير داخلية وطنية قد تفرضها سيادة الدولة ومن هذه المعايير قيم الديمقراطية والحكم الجيد وحقوق الانسان وحقوق المرأة والطفل والاقليات اما على المستوى الاقتصادي فالمطلوب انفتاح اقتصادي وقواعد جديدة للتجارة كما ان هنالك اهتماما دوليا بالبيئة والصحة والتعليم وغيره.
    في ضوء هذه المعايير الدولية يتم تصنيف الدول وقبولها في المحيط الدولي, ردود فعل الدول الخليجية في البداية كانت رفض واستنكار تلك المعايير الدولية لكنها اليوم تطلب الوقت الكافي للتغيير وتتعلل في ذلك بان عاداتنا وتقاليدنا وتراثنا يتعارض مع بعض هذه المعايير, هذا التفكير لم يعد مقنعاً او مقبولا لان الكثير من الدول تحولت للافضل رغم عاداتها وتقاليدها.
    الخلاصة ان دول الخليج التي شجعت تيارات الاسلام السياسي وعزلت الفكر الوسطي المعتدل تجد نفسها اليوم متورطة في كيفية التعامل مع المتغيرات المتسارعة في عصر العولمة فهي من جهة تحمل لواء محاربة التطرف والارهاب الذي تمثله جماعات الاسلام السياسي لكنها من جهة اخرى لا تستطيع قبول الافكار والاطروحات الليبرالية التي تدعو لوضع دساتير وقوانين وضعية وإطلاق الحريات واحترام حقوق الانسان وانصاف المرأة والاقليات.
    من المفارقات الغريبة ان دول الخليج العربية تريد الانفتاح الاقتصادي من دون ان يواكب ذلك انفتاح سياسي وهذا امر يصعب تحقيقه لذلك لجأت دول الخليج لاستغلال الصراع الليبرالي - الاسلامي لتأخير الاصلاح في اوطانها تحت حجة بأن هنالك تيارات شعبية واسعة ترفض التغيير والاصلاح من الخارج وان الاصلاح سيبدأ من الداخل ومعنى ذلك ببساطة تغيير الاصلاح او التغاضي عنه الى الابد.
     

مشاركة هذه الصفحة