الم يحن وقت المصالحة العربية ؟؟!!

الكاتب : العجي   المشاهدات : 537   الردود : 0    ‏2002-03-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-03-26
  1. العجي

    العجي عضو

    التسجيل :
    ‏2002-03-17
    المشاركات:
    148
    الإعجاب :
    0
    بداية أنا من أشد المتعاطفين والمؤيدين لدولة الكويت الشقيقة وضد استخدام القوة في حل الخلافات العربية ، لأن هذا باب واسع لو فتح فمن الصعب إغلاقه ، لأن الاستعمار قبل رحيله من الوطن العربي قام بتقسيمه إلى دويلات وحدد لكل دولة حدودها وغذاء روح الانفصال والفرقة بين هذه الدول ، ولم يكفيه هذا بل قام بزرع بذور الفتنة من خلال انتزاعه لبعض الأجزاء من هذه الدولة وإلحاقه بالدولة الأخرى ، والأمثلة على ذلك كثيرة لمن أراد التأكد من صحة الكلام .

    ولكن ما أنا بصدد الحديث عنه في هذه المقالة هو ما يتعلق بالعلاقات بين جمهورية العراق ودولة الكويت بمناسبة انعقاد القمة العربية في بيروت ، الكل يعرف أن هناك الكثير من العلاقات المتشابكة بينهما وأن هناك أيضا الكثير من الأمور المشتركة التي تقرب ولا تباعد بينهما ومنها التاريخ المشترك والدين الواحد والطبيعة الجغرافية المتقاربة والعائلات التي يتواجد البعض منها في العراق والبعض الأخر في الكويت ، ومن خلال النظر في مثل هذه الأمور نرى أن هناك الكثير من النقاط المشتركة التي تقرب البلدين من بعضهما البعض .

    وعلى الأخوة في دولة الكويت أن ينظروا للعراق كجار لهم والجار لا يكون له الخيرة في اختيار جارة ، كما إنه لا يمكن نزع العراق أو الكويت من مكانهما إلى مكان آخر ، ولذلك لابد لكل منهما أن يقر بهذه الحقيقة ويعمل على التعايش وفقها بعيدا عن الحساسيات والتعالي ، لأنه لا مفر لهما من التسليم بذلك القدر .

    ولكن من ينظر إلى المواقف التي تتخذ من جانب دولة الكويت اتجاه دعوات المصالحة العربية يصاب بحيرة خاصة وأن هذه المواقف تتعارض مع ما عرف عن دولة الكويت من إنها كانت السباقة في الماضي إلى الدعوة إلى التضامن والتعاضد بين العرب وقدمت في سبيل ذلك الكثير من الأموال والمواقف الشجاعة التي لا يمكن نسيانها ولمن لا يعلم فقد كان للكويت دور كبير في جمع شمل اليمنيين للتقريب بينهما عند الاختلاف ، نحن نقدر المعاناة التي تعرض لها الأخوة في دولة الكويت ونشجب الخطأ الكبير الذي ارتكبه العراق في حق الكويت ، ولا يجادل في ذلك إلا مكابر أو جاحد للحقيقة ، وفي اعتقادي أن العراق بعد هذه الفترة الطويلة من الحصار الجائر قد راجع حساباته الخاطئة وتعلم من أخطائه الماضية والتي لم يقتصر ضررها على العراق وحدة وإنما شملت الأمة العربية من المحيط إلى الخليج ، والأنسان بطبعه خطأ ، ومشكلة العراق أن السلطة متركزة بيد شخص واحد ولا يستطيع أحد من المقربين أو المستشارين أن يجرؤ على قول الحقيقة لراس السلطة ولذلك تقع الاخطأ الكبيرة .

    أما وقد استقر الوضع الآن لصالح دولة الكويت وأصبحت حدودها معترف بها من قبل العراق وهذه من وجهة نظري سابقة تسجل لصالح دولة الكويت وخاصة أن هذا الاعتراف اصبح موثق لدي هيئة الأمم المتحدة ، ومن هنا فإنه لم يعد للأخوة في دولة الكويت حق رفض نداء المصالحة العربية المطروح بقوة في القمة العربية التي ستعقد يوم الأربعاء القادم تاريخ 28/3/2002م في بيروت بحجة الأستقواء بالقوات الأجنبية المتواجدة على ارض الكويت والتي قد تكون مصالحها الآن مع الكويت ولكن قد تأتي الأيام وتكون مصالح القوى الكبرى ضد الكويت وبالتالي فأن ميزان القوي ستتغير ساعتها ، وحتى لا نرى مثل هذا اليوم فأنني أدعو العقلاء في دولة الكويت إلى تحكيم العقل ونسيان الماضي والبعد عن العاطفة في مثل هذه الأمور لأنها لا تستقيم في إقامة العلاقات بين الدول التي تقوم على تبادل المصالح والمنافع .

    ومن هنا فأنا في غاية الغرابة من التسابق على طرح المبادرات العربية للصلح مع العدو الصهيوني الذي اغتصب الأرض وأنتهك العرض وقتل الأهل ولازال يواصل مسلسل القتل والتدمير حتى اليوم ، أما كان اجدر ببعض العرب إلى طرح المبادرات للصلح بين العراق ودولة الكويت فهل من مبادر إلى للملمة الصفوف وتضميد الجروح العربية ومحاولة إيجاد علاقات عربية تقوم على أساس التكافو بين الدول بغض النظر عن صغرها أو كبرها ، وإذا لم نستطع نسيان الماضي فعلى الأقل نتعاون فيما نتفق عليه ونعذر بعضنا البعض فيما نختلف فيه .
     

مشاركة هذه الصفحة