الترويح عن النفس بطريقة ثقافية

الكاتب : قائد المحمدي   المشاهدات : 297   الردود : 0    ‏2005-10-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-16
  1. قائد المحمدي

    قائد المحمدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-08-18
    المشاركات:
    819
    الإعجاب :
    114

    الترويح عن النفس بطريقة ثقافية
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    كما تعودت أن أشعر ببعض الهموم بين وقت وآخر
    وكما عودتني همومي أن تبقى قوية الصلة فيما
    بيني وبينها
    التقينا أنا وهمومي وكأننا كنا على موعد مضروب بيننا
    منذ زمان بعيد
    التقيت مع همومي وكأني لم أكن إلا لها
    التقيت بها وكأنها لم تكن لأحد سواي

    وكما عودت نفسي وأنا مغترب عن بلادي أن أشكو همومي
    أولا لأقرب الناس إلي ، ثم أستشير الوالد بواسطة الرسائل
    أو المحادثة الهاتفية ، ثم ألجأ بالنهاية إلى الله وأدعو
    بما تيسر لي من الدعاء

    لكن هذه المرة لم أجد من أشكو إليه ، فأقرب الناس إلي
    مشغولون بأمور أخرى ، على شكل قائمة من طلبات الكماليات
    مثال على ذلك :
    بيت فلان اشتروا لهم دولاب يجنن
    وبيت فلان كانوا لابسين فستان يهبل
    وبيت فلان رموا بالفرشة ، وعملوا للبيت كلها سيراميك
    يطير العقل

    فانسحبت من الموقف ، لكي لا أسمع بقية القائمة
    وقلت في نفسي : أجل ، همومي لن تفرج عند هؤلاء
    المشغولين بالكماليات
    بقى لي جهة أخرى أشكو إليها همومي وهو الوالد ، لكن
    الوالد اليوم ليس هنا ، فقد اختاره مولاه في اليوم الثالث
    من رمضان هذا العام ، وبقيت أنا وهمومي وجها لوجه

    فرجعت لصديقي العزيز وهو جهاز الحاسوب ، لعلي
    أجد في مؤانسته ما يرسم الابتسامة على الشفاة
    ويطلق إشراقة على الوجوه
    ففتحته ودخلت على المنتدى وأول ما دخلت على المنتدى
    برزت أمامي رسالة من أحد الأعضاء ، فقرأتها بعشر
    ثواني لأنها عبارة عن سبع كلمات فقط

    ولكن قبل أن أقرأ عليكم الرسالة أحببت أن أحدثكم
    عن بعض الرسائل التي لا زلت محتفظا بأدبياتها في
    ذاكرتي تلك الرسائل التي تفنن كتابها بصياغتها حتى
    بدت من جواهر الأدب

    فمن الرسائل التي لا زلت اذكر بعضها ، تلك الرسائل
    التي كان يتبادلها الحسين بن علي مع زياد بن أبيه :
    فقد كان الحسين بن علي يكتب عنوان الرسالة بالنص
    التالي :
    ( من الحسين بن علي إلى زياد بن مرجانة ) ، وفي
    يوم من الأيام شعر زياد بالإهانة من هذا الوضع وعزم
    على أن ينتقم لنفسه من الحسين ، فكتب له كتابا وجعل
    عنوانه ( من زياد بن أبيه إلى الحسين بن فاطمة )
    ولما قرأه الحسين ضحك ، وأرسل بالرسالة إلى
    معاوية ليظهر له مستوى الثقافة المتدني التي يتمتع بها
    ولاته
    وبعد ذلك كتب معاوية لزياد وقال له : أنت في انتقامك
    من الحسين بن علي قد رفعت شأنه أكثر مما هو
    عليه ، أما تعلم أن أمه فاطمة هي أفضل نساء العالمين ؟
    أما أمك مرجانة فأنت أدرى بها من تكون أمك مرجانة .

    ومن الرسائل التي أحفظها هي الرسالة التي بعث بها
    نابليون لزوجته من ساحة المعركة بعد الانتصار الساحق
    الذي حققه في المعركة ، فقد كتب لها قائلا :
    يا عزيزتي إني قادم إليك أرجو أن تكوني في استقبالي
    وأرجو أن تبقي بدون استحمام حتى آتي إليك

    وأنا أستذكر هذه الرسالة تذكرت أني قرأت دراسة صدرت
    أخيرا ، ومضمونها أن الإنسان إذا بقي فترة بدون استحمام
    تتكون في جسمه وعلى جلده بالتحديد نوع من الهرمونات
    العاطفية التي تعمل للجذب العاطفي بين الرجل والمرأة .
    فهل كان نابليون يعرف هذا السر ؟ بالتأكيد ما كان يعرف
    ولكني أعتقد بناء على هذه الدراسة أن الإنسان يحس بذلك

    الآن أرجع بكم إلى الرسالة التي وصلتني من أحد الأعضاء
    في المنتدى وسوف أقرأها عليكم ، وأقول لكم بما ذا
    ذكرتني ، فكلماتها هي هكذا :

    ــــــــــــــــــــــــ
    { بدون مقدمات ، ....، ....، .....، أنت موافق أم لا ؟ }
    ــــــــــــــــ

    كما تشاهدونها :
    بدون ( السلام عليكم ) على طريقة تحية الإسلام
    وبدون صباح الخير أو مساء الخير على طريقة تحية
    الناس الغير ملتزمين
    وبدون ( عم صباحا ، أو عم مساء ) على طريقة تحية
    عرب الجاهلية
    وبدون ( هااااي ) على طريقة تحية الشباب المتفرنج
    وبدون مقدمة
    وبدون تذييل .

    فقد ذكرتني هذه الرسالة بالأمور التالية :
    ذكرتني بالخطب النارية وبالحروب الخاطفة والطاحنة
    ذكرتني بخطبة الحجاج في أهل الكوفة
    ذكرتني في خطبة عبيد الله بن زياد في أهل العراق
    ذكرتني برسالة هارون الرشيد لواليه على اليمن
    حين خاطبه بقوله : أسمعني أصوات أهل اليمن
    ( سامحك الله يا خليفة المسلمين )
    ذكرتني بالإنذار الذي وجهته إمبراطورية النمسا
    لصربيا بعد اغتيال ولي عهدها في سراييفو
    فقد تبع ذلك الإنذار أن شنت النمسا هجوما
    واسعا على صربيا ، ودخلت الحرب بعد ذلك المانيا
    ثم فرنسا وبريطانيا ثم إيطاليا ثم الدولة العثمانية
    التي ليس لها في الحرب لا ناقة ولا جمل
    ولكن حزب الاتحاد والترقي أحب أن يعملها شهامة
    ومروءة مع دول الحلفاء
    وذكرتني هذه الرسالة بالهجوم الخاطف الذي شنه
    الاتحاد السوفياتي على تشيكوسلوفاكيا الذي لم يستغرق
    أكثر من أربع ساعات .
    وذكرتني أخيرا بالإنذار الذي اطلقه الديناصور الأكبر
    بعد 11 سبتمبر حيث قال : من لم يكن معنا فهو ضدنا
    مع أنه الآن يطحن في أصدقائه وأعدائه على حد سواء .

    هذه همومي كادت أن تطبق على الخناق لولا أني
    وزعتها بين تضاريس التاريخ وجبال الثقافة ، وبين
    حروف هذه المشاركة وكلماتها
    أتمنى أن تعجبكم

    أسأل الله لكم التوفيق
    مع خالص احترامي وتقديري لكم جميعا
     

مشاركة هذه الصفحة