الإسلام ... الدولة ... الفرد

الكاتب : خالد السروري   المشاهدات : 1,677   الردود : 36    ‏2005-10-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-15
  1. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    [align=justify] بسم الله الرحمن الرحيم


    الإسلام ....... الدولة ...... الفرد .
    قد يتساءل البعض عن سر اهتمامي بالعقيدة الإسلامية وهي مجال العلماء المختصين بالشريعة الإسلامية ومجال اختصاصي بعيد كل البعد عن مجال الدراسات الإسلامية ـ كما يقول البعض ـ بالتالي ليس لي حق بان أخوض بقضايا الدين الإسلامي وأنا لست مختص فيه.
    فالقول السائد بين الناس هو أن علماء الشريعة الإسلامية وحدهم المعنيون بالدين الإسلامي ولا يجوز لأحد لا يمتلك تلك الصفة أن يناقش قضية دينية أو يقول قول فيها.
    ربما يكون تساءل البعض مبرر من حيث المبدأ ، وربما يكون اعتراض البعض مقبول من حيث المــــــــــــــبدأ أيضا ، فاحترام التخصصات والتقيد بها أمر مسلم به لانتظام الحياة .
    ولكن واقع حال الأمة الإسلامية عموما اليوم هو من استثنى هذه القاعدة العامــــــــة ـ التقيد بالتخصصات ـ فالضعف الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية في كافة مجالات الحياة في ظل غياب الأرضية الفكرية الإسلامية القادرة على محاكاة واقع الحياة بموضوعية وشفافية، و تمكن الفرد المسلم من الاستخلاف الصحيح والتعايش بسلام مع الآخرين ، أجاز لرجل مثلي بسيط غير متخصص بعلوم الشريعة الإسلامية أن يقول كلمة حق نصـــــرةً لدين الله .
    فالوعي الذي نحمله باسم الإسلام عجز عن تفسير أسباب التقدم الحضاري للأمم المختلفة معنا عقائديا ، وعجز عن تحقيق الاستقرار داخل مجتمعاتنا ـ غياب مشروع الدولة الإسلامية المعاصرة ـ مما يدل على أننا نعيش مشكلة حقيقية تنذر بقدوم المزيد من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتثبت أننا مازلنا ندور في حلقة مفرغة قد لا نستطيع كسرها في المستقبل القريب وسيبقى السلام والعدل والرغد الاقتصادي مجرد حلم يتغنى به الكبار والصغار.
    أما الدافع الثاني لاهتمامي بلورته تجربتي الشخصية المتواضعة في العمل السياسي وأنا احمل قناعتي بصدق القضية ( بناء دولة الوحدة القوية المعاصرة ) ، فشعرت حينها بمسؤولية كبيرة تجاه الوطن والناس . وشعوري بالمسؤولية أمام الله تجاه دولة الوحدة والمجتمع دفعني بقوة للتفكير العميق في أسباب التناقض القائم بين أقطاب نظامنا السياسي القائم على دستور دولة الوحدة المباركة .
    وكما هو معلوم ـ فالأطراف المتناقضة تنتج بطبيعتها عدم الاستقرار، والواقع السياسي المركب على التناقض لن يكون أبداً سبباً في ترسيخ قناعة المواطن بالدولة وقوانينها، بل على العكس هو من يفصل المواطن عن الدولة ودستورها المكون للنظام السياسي والعكس، حينها تصبح كل أقطابه بعيدة كل البعد عن المواطن وما يحمله من تطلعات ومشاكل .
    فينتج عن ذلك بالضرورة مجتمع أفراده يعيشون بلا هوية، وهو أمر لم تستوعبه حتى اللحظة كل الأحزاب السياسية ( الحاكم منها والمعارض ) الموجودة على الساحة والمعزولة في الحقيقة عن الناس وقضايا الناس ، فكل حزب بما لديهم فرحون والناس في هرج ومرج يتخبطون في كل اتجاه بحثاً عن الحل ( فالميراث لمفهوم الدولة والمؤسسات لدى الإنسان اليمني قد فقد منذ مئات السنين ، وبسبب فقدانه نشأت أجيال متعاقبة لا تعرف شيئا عن قضية الدولة ومقوماتها ودورها وعلاقة الفرد بها حتى يومنا هذا على وجه العموم ـ بمعنى التركيبة الاجتماعية التي ورثتها النخبة السياسية الحاكمة والمعارضة ( وهم الأمل )الموجودة على الواقع هي المشكلة الحقيقة التي يجب التركيز عليها ليتحقق لهذه النخبة النجاح في مشروع بناء المجتمع المدني المعاصر الذي به تقوم الدولة المعاصرة التي نحلم بها ، وهو الأمر الذي أهمله رجال السياسة فتصارعوا على مربط العنزة وتركوا العنزة طريدة للذئاب الجائعة.
    والسبب أن النخبة السياسية ـ الأمل ـ انقسمت على نفسها بسبب غياب مشروعها الفكري المنبثق من الواقع الذي تعيشه والمتصل بجذوره الثقافية والمنسجم مع المرحلة التطورية للحضارة الإنسانية عموماً . فتسبب عدم النضوج لمشروعنا السياسي الخاص بنا ( عرفنا السياسي ألاستخلافي المنبثق من مرحلة التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لشعبنا ) أن تحولت نخبتنا ونحن معهم إلى حقل للتجارب فانهالت علينا من كل حدب وصوب أعراف سياسية استخلافية أفرزتها ظروف موضوعية اجتماعية واقتصادية وسياسية عاشها غيرنا ( في القرن السابع أو في القرن التاسع عشر الميلادي ) و تحقق لهم بها النجاح الاستخلافي وتحقق لنا منها التصادم والصراع المستمر على مربط العنزة .
    إن مشكلة التناقض القائمة بين مكونات نظامنا السياسي سببها طائفتين من السلفيين : سلفيين القرن السبع الميلادي وسلفيين القرن التاسع عشر الميلادي والرسول عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الصحيح ( يبعث الله في أمتي كل مئة عام من يجدد لهم دينهم ) وقوله تعالى ( لكل نباء مستقر وسوف تعلمون ) صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم .
    وهذه الآية وهذا الحديث قول فصل ــ لا سلفية في الاستخلاف . وإنما السلفية بشعائر الإيمان ( العبادات ) فلن يبعث الله بعد رسوله صلى الله عليه وسلم من يجددها فهي ثابتة كما أقامها رسول الأمة قال تعالى ( ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضاء الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ) وقال صلى الله علية وسلم ( خذوا عني مناسككم وصلوا كما رأيتموني أصلي ) صدق الله ورسوله .
    أما التجديد المستمر للعلوم التشريعية والعلوم المقدارية كل مئة عام كما ذكر في الحديث وكما بينت الآية فهو دور ورثة الأنبياء العلماء القائمين على الفطرة السليمة ، وهي فترة زمنية كافية لحدوث تغير في الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في كل شعوب العالم بسبب التراكم المعرفي المتحرك إلى الأمام، والذي بدورة سوف يؤدي حتماً إلى ضرورة التجديد المستمر للتشريعات المنظمة لمستجدات التطور الإنساني ( الاستخلافي ) في كافة المجالات الحياتية قال تعالى مصدقا لقول رسوله (ص) ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ـ فاطر 32 ) .
    فغفلة الناس عن هذه الحقائق ، وما أحدثته هذه الغفلة من صراع لا أجده ينفك من أجل قيام الدولة على أساس العدل والحداثة هو ما عمق اهتمامي بقضية أسلامية المعرفة لتكون أساس لإسلامية الدولة ، ولم أتصور تحقيق النجاح في هذه القضية من دون امتلاك رؤية سياسية تنبثق من الدين الإسلامي وترتكز على مخرجات الفطرة الإنسانية السليمة في كافة مجالات الحياة .

    ولأنني رجل ( أبن هذه المرحلة ) يحمل إيمانه المتواضع ويقراء كتاب الله ويتبع سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ويحلم بالعيش الرغد والأستقرار كما هو حال كل مواطن بسيط يؤمن بالله واليوم الآخر ، أتستوقفني قوله تعالى ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون ) وقول الرسول الكريم ( ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ، فوجدت في قول الله ورسوله الجواب الشافي لكل من يتساءل لماذا رجل مثلي بسيط يهتم بمثل هذه القضايا ، فأنا احمل يقين لا شك فيه أن الإيمان الحق ـ أن نعلم ونستيقن بان مطلوب الله من الناس أجمعين يصبح قضية كل فرد مسلم يؤمن بالله ورسوله ، ويعلم علم اليقين بأنه سيقف بين يدي خالقه يوم القيامة فرداً لِيُسأل عن موقفهِ تجاه ما أمر الله به الناس كافة ونهاهم عنه .
    هنا أدركت أن حقيقة الإسلام والإيمان تكمن في صناعة جنة الناس في الدنيا بما أذن وأمر الله به الناس كافة ، وهو أمر يتحقق من خلال ثنائية الإسلام والإيمان ـ إسلامية المعرفة والدولة وإيمان الفرد، فهل نحن اليوم صناع جنة الناس في هذه الحياة الدنيا بهذه الثنائية لنستحق بذلك جنة الخلد في الآخرة ؟!!.
    ـ مدخل :
    إن مشكلة هذه الأمة تكمن في تعريفها للإسلام وهو الدين الحق، ولان المفهوم الذي نحمله اليوم عن الإسلام هو الذي يشكل شخصية الفرد في مجتمعاتنا، وكما قولنا الإسلام دين الحق فلماذا أصبحنا اليوم الباحثين عن الحق .
    كما هو معلوم فالحقيقة الغير معرفة تعريف واضح يصعب تصور إدراك الفرد أو الجماعة لها بالتالي استحالة استخدامها الاستخدام الصحيح في الواقع. ونحن اليوم عموما نفتقر إلى التعريف الصحيح للحقائق والسنن التي يحملها الإسلام ، واسباب افتقارنا هذا أجده يكمن من وجهة نظري في العوامل الآتية :ـ

    *ــ الإسلام نقل إلينا بالتواتر بلغة عربية مبينة ، فكتاب الله وسنة رسوله واجتهاد علماء السلف بين أيدينا غير منقوصة ، وهذه الأصول لعقيدتنا مجتمعة تشكل إسلامنا اليوم ، ولكنها كما قلنا نقلت إلينا بالتواتر بلغة عربية مبينة لذلك فالاستفادة الحقيقة من أصول العقيدة لن تتحقق عمليا إذا افتقر الفرد اليوم لعلم اللغة العربية الفصحى وهذا هو واقع حال الأمة .
    من اجل ذلك يصبح لزاماً علينا اليوم أن نأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار ولنجتهد بإعادة تعريف الإسلام لأبنائنا باستخدام طريقة إعادة تفكيك الحقيقة إلى عناصرها الأولية ، بمعني الخطاب الديني المجمل بلغة عربية مبينة بحاجة اليوم إلى تفكيك يتفق والوعي العام ويتفق والمعنى المحمول للمفردة المستخدمة في لغة التواصل المعتمدة لدى عامة الناس ويتفق والواقع العالمي والمحلي الذي نعيشه بإيجابياته وليس بسلبياته يقول الله تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ـ إبراهيم 4) واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم تلزمنا بذلك يقول عليه الصلاة والسلام ــ بلغوا عني ولو آية ، والقارئ للواقع الذي نعيشه يجد أن المسلم اليوم غير قادر على التفريق بين مفهوم الإسلام ومفهوم الإيمان ، المسلم اليوم غير مدرك لدوره كمستخلف بفطرته كبقية الناس مع فعل الله الظاهر ـ عالم الشهادة وهو الحاضر الذي نعيشه ـ ولعلاقته الإيمانية مع ذات الله ألباطنه ـ عالم الغيب وهو المستقبل الذي ينتظرنا ، المسلم اليوم لا يفرق بين دلالة تسبيح الفطرة ـ تسبيح الاستخلاف ـ وتسبيح الإيمان ، لا يفرق بين استغفار المستخلف المعمر للدنيا واستغفار المستخلف المؤمن المعمر للآخرة ، المسلم اليوم غير مستوعب أن الإيمان موقف عقائدي ـ فكري ـ يحمله الإنسان حول قضية غائبة عنه وأن الكفر مجرد موقف عقائدي يحمله الإنسان حول قضية غائبة عنه أيضا .
    إن حالة المسلمين عموما اليوم تقول أننا واقعون تحت وطأة ظاهرة التقليد العقائدي ( الفكري ) بجهل وقد نهى الله ورسوله عن ذلك وحذرنا الله نفسه من خطورة ظاهرة التقليد بجهل على الإنسان وحاضرة في الدنيا وعلى مستقبله في الآخرة يقول تعالى ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آبائنا ، أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ــ البقرة 170) ويقول أيضاً ( تلك أمةٌ قد خلت ، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ، ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) .

    *ــ عدم استيعابنا لدور الإنسان كمشرع قال تعالى ( الرحمن * علم القران * خلق الإنسان * علمه البيان ) ( إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا * فأتبع سببا ــ الكهف 84،85 ) فالتشريع الإنساني المعبر عن فطرته، كان وما يزال ضرورة تقتضيها الحاجة الإنسانية لتنظيم العلاقات الناتجة من تفاعل الأفراد فيما بينهم .
    والعلاقة الناشئة بين الأفراد تتنوع بتنوع الحاجات التي ينطلق منها الإنسان باتجاه الآخر ، فنتج عن ذلك قواعد تنظم تفاعل الأفراد فيما بينهم في أطر متعددة لعلاقات إنسانية تحوي التركيبة الاجتماعية وتحمل الهوية العقائدية والثقافية وتعبر عن مراحل التطور الاقتصادي والسياسي للمجتمع .
    وتنقسم القواعد المنظمة لمختلف العلاقات الإنسانية ( الاجتماعية ـ الاقتصادية ـ السياسية ) دائما كما أفهم إلى فئتين :


    ـ قواعد تضمن استقلالية الفرد وتتمثل فيها حريته الشخصية ;
    وهي قواعد ملزمة من حيث المبدأ ، ولكنها ليست قهرية ـ بدليل قوله تعالى ( وقل الحق من ربكم ، فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر ـ الكهف 29) ، ويطلق عليها قواعد السلوك والأخلاق والعبادات ، وهذه القواعد عادتا ما تشكل المعتقد لدى الفرد.
    من أجل ذلك أرسل الله الرسل ليبنوا للناس الحق والباطل فيها . لذلك فهي دائما بحاجة لقناعة الفرد و لمستوى من الوعي لدى الفرد لتتحول إلى رقيب ذاتي منظم لحركة الفرد تجاه الآخر .
    وعدم الالتزام بها دائما يعبر عن ظلم الفرد لنفسه فقط ، والتقيد بهذه القواعد دليل على موقف الإنسان الفكري من مجمل القضايا الغائبة ( عالم الغيب ) .

    ـ قواعد تضمن الاستقرار والتعايش بين الأفراد والشعوب :
    وهي قواعد ملزمة للأفراد ولا خيار لهم أمامها ـ قواعد قهرية بدليل قوله تعـــــالى ( أفغير دين الله يبغون ، وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها واليــــه يرجعون ) وقوله ( ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ، و موقف الفرد من هذه القواعد دائماً إما موقف المُسَلم المؤمن بها ـ انقــــــياد طوعي ، وإما موقف المستسلم الكافر بها ــ انقـياد كرهي . من أجل ذلك فهي دائما تحتاج إلى قوة السلطة ـ الدولة ـ لردع الأفراد الرافضين الانقياد لها ( العلاقة القائمة بين هذه القواعد والدولة علاقة طرديه ، فحضورها واحترام الأفراد لها يعكس حضور الدولة في عقول الناس وغيابها وعدم احترامها يعكس ضعف السلطة وغياب مفهوم الدولة في عقول الناس ) ، لان هذه القواعد يتمثل فيها دائما القاسم المشترك الذي يضمن تحقيق الاستقرار والتعايش بسلام بين أفراد المجتمع ويطلق عليها التشريع أو القانون المنظم للعلاقات الجمعية للأفراد( من أجل ذلك بين الله سبحانه وتعالى حدوده من خلال الرسل )، وتقع المسؤولية بإخراجها على الإنسان ـ الحاكم ـ المستخلف بعلم البيان ، وهذا ما لم نستوعبه حتى اليوم .

    *ــ لقد تشكل لدينا وعي معرفي يكاد يكون بمجمله وعياً وهمياً ، خارج حدود الزمان والمكان ـ والسؤال الذي يطرح نفسه ، لو كان المقياس الاقتصادي أو التجاري أو الصناعي هي معايير التقدم والتخلف بالنسبة لأي أمة ـ هل يعني ذلك انه علينا أن نتقدم في هذه المجالات جميعا كي نصبح أمة متقدمة ؟! الجـواب ـ بالطبع لا ـ فالتقدم والتخلف مرتبطان بجانب حياتي هام ـ هو النتاج المعرفي الممارس الذي تشكل عبر الزمن ، وقد يكون مكتسباً أو تفاعلاً ذاتياً أو فرزا محليا ًــ وهو ما لم نريد أن نعترف به اليوم .


    تعريف الإســــــــــــــــــــــــــــــلام :
    ــ الإسلام هو الدين الخالص من النقائص والعيوب سهل الانقياد، ولا يوجد فيه عنت ولا تحجر ولا تزمت بحيث يصبح ممتنعاً على الناس.
    وكلمة دين تعني الطاعة والانقياد، لذلك يمكن القول أن لكل إنسان دينه الخاص به عندما تتشكل لديه رؤيته الخاصة ( الحرة ) حول مجمل القضايا التي يتفاعل معها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فان لكل جماعة ( شعوب أو قبائل ) دينها ( عرفها ) الخاص بها كنتيجة طبيعية للتفاعل القائم بين أفرادها من جهة وتفاعلها مع محيطها الجغرافي من جهة أخرى .
    من اجل ذلك يجب التفريق بين مفهومنا لكمة دين عندما يقصد بها الطاعة الاختيارية ( ألإيمان ) ،لان الطاعة الاختيارية تعبر دائما عن مشيئة الفرد ـ ما نسميه اليوم الحرية الشخصية أو استقلاليه الفرد باتخاذ القرار المترجم لمفهوم المصلحة لدية والمترجم أيضا لطبيعة ما تشتهيه نفسه ــ، ومفهوم كلمة دين عندما يقصد بها الانقياد ( الإسلام ) لان الطاعة الناتجة عن الانقياد الطوعي أو القهري تعبر عن امتثال الجماعة لقوانين الفطرة الإنسانية دائما تحت تأثير سلطان الحقيقة الموضوعية وسلطان الدولة.
    والإسلام يحوي صفتين أساسيتين هما ـ الاستقامة والحنيفية . فالاستقامة صفة يحملها الإسلام دائماً لأنه دين الله الذي فطر المخلوقات علية و أنزله على عبـــادة قال تعالى ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحــــــــيم ـ الأنعام 165 ) ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ــ فاطر 39 ) . والحنيفية صفة يحملها الإسلام تمكن الإنسان من فهمه و العمل به في كافة مجالات الحياة ، وهذه الصفة في الإسلام تتفق مع الفطرة الإنسانية ، فالإنسان يحمل صفة الحنيفية بفطرته التي خلق بها قال تعالى ( فأقم وجهك لدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون ـ الروم ) .
    ويتكون الإسلام من مركبين أساسيين هما ــ الرسالة والنبوة قال تعالى ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهـــــــــــــــــــــات ــ7 آل عمران ) ـ الآيات المحكمات كونت كتاب الرسالة التي بعث بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، والآيات المتشابهات كونت كتاب النبوة التي بعث بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى ( قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين ـ القصص 49 ) .

    كتاب النبـــــــــــــــــــــــــوة ــ

    يقدم الحقيقة الموضوعية ـ الحق ـ التي تشهد بان الإسلام دين الحق وهذا يعني أن دين الحق هو دين الوجود الموضوعي خارج الذات الإنسانية ( الكون ) ، وهذا الدين يحتوي على القوانين العامة الناظمة للوجود الموضوعي ولحركة تطور التاريخ .
    ومن يفهم الإسلام يفهم قوانين الوجود و حركة التاريخ، ومن يفهم قوانين الوجود يستطيع أن يتحكم بها ويجعلها تعمل لمصلحته.
    والجانب المستقيم في كتاب النبوة هو النص القرآني الثابت ، وأما الجانب الحنيف في كتاب النبوة فهو الفهم الإنساني النسبي المتغيرــ تغير الموقف الخاطئ من الحقيقة إلى الموقف الصحيح أو تغير الموقف باتجاه استكمال المعرفة بالمقدار الرباني المكون للمادة ــ قال تعالى ( لكل نباءٍ مستقر وسوف تعلـــــــــمون ـ الأنعام 67 ) ( ولتعلمن نباهُ بعد حين ـ ص 88 ) .


    كتاب الرســــــــــــــــــــــــالة :

    يقدم حقيقة توحيد الله سبحانه وتعالى ربً وإلهً ، ويبين الكيفية التي نعبد بها الله سبحانه وتعالى ، ووضع أسس التشريع والأخلاق الإنسانية . وهذه الحقائق هي مقومات العقيدة الإسلامية وهي مكونات الرسالة ، وهذه المكونات هي :
    ــ العبادات.
    ــ قواعد السلوك والأخلاق الإنسانية ـ القيم الإنسانية .
    ــ الحدود الربانية للتشريع الإنساني .

    وتشكل العبادات وقواعد السلوك والأخلاق دور الفـــــــــرد تجاه الرسالة ، فالقناعة ـ بوعي ـ بهذين المكونين لدي الفرد هي الضمانة الوحيدة لاستفادة المجتمع من الخير الذي ينتج عن الالتزام بهما من ناحية ، وتدلل على صدق التبعية للرسول صلى الله عليه وسلم من ناحية أخرى قال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ـ عمران 31 ) ( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بِسَبع ، ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنازة ، وَتَشمِيت العاطس ، وإجابة الداعي ، ورد السلام ، ونصرة المظلوم ، وإبرار المُقسمِ ، ونهانا عن سبع : عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب ، وعن لبس الحرير والديباج والسندس والمياثر والقِسِي وآنية الفضة ) وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .
    أما الحدود الربانية للتشريع الإنساني فتشكل دور الدولــــــــة تجاه الرسالة، فقوة السلطة وحدها تجبر أفراد المجتمع الالتزام بالقوانين المنظمة لعلاقاتهم الحياتية المختلفة. والاستقامة في التشريع هي حدود الله التي تبدأ منها أو تقف عندها التشريعات الإنسانية وهي ثابتة وغير متغيرة ، والحنيفية في التشريع هي الحركة التشريعية الإنسانية المتبدلة ضمن إطار حدود الله وحسب التطور التاريخي للمجتمع ـ تبدل الأعراف الإنسانية ـ قال تعالى ( وإذا بدلنا آيةً مكان آية والله أعلم بما يُنزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ــ النحل 101 ) ويقول أيضـــا ( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ). وأمام مكون الرسالة هذا لا خيار للإنسان أبدا ، فأيما يكون موقفه موقف المُسَلم به طوعاً أو موقف المستسلم له كرهــــــــا قال تعالى ( وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبيرــ الأنعام 18 ) قال تعــــــالى ( ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) .
    وبهذا المكون فقط يستمد الحكم شرعيته من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله الكريم ومن الناس قال تعالى ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ، ويصبح سلطانه نافذاً على جميع أفراد المجتمع ويحظى بحب واحترام الناس دائما ً قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ) ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤولٌ عن رعيته ، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأةُ راعيه في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته فكلكم راع ومسؤول عن رعيته ) .
    ومن خلال التعريف المختصر للإسلام ومكوناته نستطيع الجزم بالقول إلى حد ما أن الحق سبحانه وتعالى قد ربط ثوابت الإسلام بالدولة كونها المسئولة بسلطانها عن إقامة العدل ورفع الظلم ، مما يعني لنا كمسلمون أن الناس أمام الدولة لا يصنفون بحسب أفكارهم ومعتقداتهم عندما يكونوا بحاجة إلى العدل لرفع الظلم عنهم .
    كما لا يصنفون عندما توضع التشريعات المنظمة لحياتهم اليومية وعلاقاتهم الجمعية المختلفة .
    كما يعني لنا أيضا أن الناس جميعاً باختلاف معتقداتهم معنيون بتلك التشريعات فإن توافقت مع فطرتهم الاستخلافية أقروها وان خالفت فطرتهم ولم تحقق مصالحهم الحياتية يحق لهم رفضها .
    من اجل ذلك ــ الإسلام من خلال الدولة لا يضع تشريعات استخلافية توافق فئة محددة فقط من فئات المجتمع الإنساني ، وإنما يقدم الإسلام من خلال الدولة مشروع تشريعي عالمي في ثوابته من ناحية ويراعي خصوصيات المجتمعات ( العرف ) من ناحية أخرى .
    ودور الدولة هذا في الإسلام غفل عنه الكثير على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة فالدعوة السائدة اليوم هي إقامة الدولة الإيمانية وليس الدعوة إلى إقامة الدولة الإسلامية وهو الأمر الذي يستحيل تحقيقه وسوف يقودنا بالتأكيد إلى التطرف الأعمى في المواقف بتالي دخولنا في دائرة من الصراع الداخلي ( صراع المذاهب ) والصراع العالمي ( صدام الثقافات ) .

    يتبع بعد الجولة الأولى من النقاش .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-16
  3. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    أخي الدكتور خالد السروري
    حياك الله
    موضوع رائع ومفيد

    وإن كنت قد أسهبت في الموضوع ومع ذلك فائدة الموضوع لم يضيعها الإسهاب
    بل زاد الموضوع إيضاحا .
    لعل مشكلتنا تكمن في عدم تحويل القوالب الشرعية إلى بنود دستورية وقانونية
    وهو ما عبرت أنت عنه بعدم وجود مشروع واضح المعالم لنا كمسلمين يستند
    إلى القرآن والسنة في منهج واضح وصريح لا يتعدد فهمه .
    فيظل الحاكم هو المفسر للنصوص الشرعية ، وقد يفسرها بالوجه الذي يحلو له
    ويتماشى مع سياساته ، فمثلا الرئيس عندما يستنكر عليه الآخرون توظيف أقاربه
    في المناصب الحساسة ، يقول : الأقربون أولى بالمعروف !!!

    معايير التقدم والتخلف التي ذكرتها
    ما ذهبت إليه صحيح ، نعم
    نحن نسمي ما قبل الإسلام ( زمن الجاهلية)
    وكذلك من لم يتبع الإسلام نسميه (جاهلي)
    وهذه مسميات أطلقها القرآن ، والرسول (صلى الله عليه وسلم )
    وهذا هو معيار التقدم والتحضر ، أن تعرف خالقك ولما خلقك ، هذه هي أقصى وابلغ دراجات
    العلم والمعرفة .

    الدولة الإسلامية الآن مفقودة ، والمسموح به هو التعبد والتصوف في زوايا المساجد
    وجعل الإسلام دين رهبنه ، محصور في الصدور والمساجد ، لا يتعداها إلى الحياة
    وهذا لا يتماشى مع ما جاء به الإسلام ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين )
    فالحاكم اليوم جعل حدود الإسلام ووظيفته لا تتعدى عتبات المسجد ..

    هذه بعض الخواطر ولي عودة .

    أخي الكريم موضوعك جميل وكبير
    دعنا نرى المداخلات والردود ، وسوف تنفتح أبواب الحوار ..

    مع خالص تحيتي ....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2005-10-16
  5. مدحت محمد

    مدحت محمد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-03-29
    المشاركات:
    625
    الإعجاب :
    0
    رمضان كريم
    شكر على هذا الموضوع
    لي تعليق علية لاحقا

    تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2005-10-16
  7. مدحت محمد

    مدحت محمد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-03-29
    المشاركات:
    625
    الإعجاب :
    0
    رمضان كريم
    شكر على هذا الموضوع
    لي تعليق علية لاحقا

    تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2005-10-16
  9. jawvi

    jawvi قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-06-05
    المشاركات:
    8,781
    الإعجاب :
    0
    هذا المو ضوع لو تكرمتوا
    كان من المفروض تو ضعوه بالمجلس الا سلا مي
    فهو مو ضوع جميل ويصلح بالشريط او المجلس الا سلامي
    http://www........../mlion.htm
    ولکم خالص التحیه المعطره
    بالمسک والعود والعنبر ونفحات القرآن
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2005-10-17
  11. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    الاسلام .. الدولة .. الفرد

    [align=justify][align=right]

    اتفق معك في ما طرحتة عن اختزال الاسلام في المسجد وهو الأمر الذي جعل الاسلام غريب عن حياتنا العملية.
    لذك سوف احاول توضيح هذه القضية كتكمله للموضوع ، فثنائية الاسلام والايمان يجب اسقاطها على ثنائية الدولة والفرد فالاسلام لايقوم الا بالدولة والايمان يقوم بالفرد والفرق بين القضيتين كبيرجداً .

    تحياتي
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2005-10-23
  13. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    [TABLE="width:70%;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]أخي الدكتور خالد السروري حياك الله
    الموضوع رائع جدا
    وكنت أتمنى أن ياخذ حقه في النقاش
    مشكلة الإخوة أنهم يتكاسلون من المواضيع الطويلة
    وأتمنى عليك أن تضع مواضيع مختصرة
    وقد لاحظت قوة الطرح لديك والإلمام الكبير لديك وأتمنى أن نستفيد منك جميعاً
    وهذا هو سبب تواجدنا هنا اصلا أن نستفيد ممن يملك أن يفيدنا ولعلك واحد من الذين نتطلع
    للفائدة منهم ولك كل الشكر والتقدير ..

    مع خالص تحيتي ....
    [/CELL][/TABLE]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2005-10-23
  15. بشيرعثمان

    بشيرعثمان عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-08-20
    المشاركات:
    2,394
    الإعجاب :
    0
    التحية للسادة المشاركين في الحوار جميعآ
    السيد الفاضل السروري
    أسمح لي أولآ أن أنطم اليكم في هذا الحوار الذي أعتقد أنة يستحق أن نتواجد بة جميعآ ونضع رؤانا وتصورانتا في نظام الحكم والدولة ...
    سأركز مداخلتي في إتجاة واحد وقد أختلف هنا مع الكثيرين ولكن يبقى الحوار وما نضعة هنا هو الشيء الإيجابي الوحيد في هذا الحوار والحوار ات القادمة وبغض النظر عن مدى إتفاقنا الإ أننا في المكان الصحيح والطريق الصحيح.

    لقد قال الله سبحانة وتعالى (وأمرهم شورى بينهم) هذة الآية لا نختلف عليها وأتت من أجل حكم الدولة وبمفهوم الشورى والذي يعني المشاورة وبغض النظر عن من( يتشاورون)... إلإ أن الأمر واضح وأنة أمر شورى وإتفاق ومن هذة النقطة نرى أن أمر الحكم ونظامة وشكلة ترك للناس ولطبيعة الحاجات ولم يتم تنظيمة لا بنص منزل من عند الله سبحانة وتعالى ولا من قبل الرسول(ص) وشكل الحكم أو الدولة وحتى لا تختلط المفاهيم عند البعض متروك للناس وإن كان هناك شكل معين بالنص علية سأكون مدينآ لمن يطلعنا علية...

    هذا يعني ببساطة أن الديمقراطية والخلافة والنظام الجمهوري والملكي والأنظمة الثيوقراطية...كلها من صنع البشر وكلآ على طريتقة وتفسيرة وليس هناك شكلآ معنيآ يمكن أن يكون هو الصحيح لنظام وشكل الدولة...وإنما الشكل الصحيح الذي الشكل الذي يوفر حياة أفضل للناس ويتفقون علية.

    أن النظام الإسلامي الذي نريدة يجب أن شكلآ متفقآ مع حاجات المجتمع وظروفة وأن يكون متجاوبآ بشكل مطلق لحاجات العصر بعيدآ عن المسميات فهي ليست المشكلة ولكن المشكلة في إقامة النظام العادل والحقيقي وما نطمح الية ...

    لقد سبقتنا شعوب كثيرة بإختيار أنظمة وشكلآ معينآ للدولة وطريقة الحكم وتدوالة وسلطاتة... وفعلآ نجحت هذة التجارب وكانت بداية النهوض لهذة المجتمعات ولعل ما حدث في أوربا أو اليابان أو كوريا أو حتى ماليزيا أو تركيا مثال واضح على ما أقول ...

    أننا بإختصار بحاجة الي مراجعة الكثير الذي يعانية واقعنا وأن نبحث عن الحلول الصحيحة والكفيلة بإخراجنا من حالة الجمود وأن نتخذ خطوات شجاعة ومها كانت ضد الواقع التقليدي وبمفاهيمة التي كانت عقبة على الدوام...

    أن مسألة مهمة هنا وهي أن هناك من يرى أن الحل بالعودة الي الماضي وتطبيقة ونستلهم هذا ونتمترس خلفة بمورثنا الضخم من التراث والتاريخ وأن كان ليس كلة إيجابيآ بالطبع الا أن هناك من لم يستطع بعد إستيعاب المعادلة والحاجة الي ثورة علمية (كالفينية).

    سأعود الي مسألة التراث والماضي الذي ترى كثيرآ من الشعوب أنة الحل والمخرج في مداخلة لاحقة وأكتفي بهذا الأن..كما سأركز على مسألة بناء الفرد وعلاقة الإسلام بالفرد.​
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2005-10-24
  17. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الاخوة جميعا..

    ان من الحقائق القطعية التي لا مراء فيها ، ان الكونَ والانسانَ والحياةَ مخلوقة لخالق هو الله جلَّ وعلا . وان الله ترك للانسان امكانية اختيار النظام الذي ينظم علاقاتِه المختلفة ، فهداه النجدين، يختار منهما صراطَ الله المستقيم او صراطَ المغضوب عليهم الضالين ؛

    فاللهُ تعالى لم يتركْ الانسانَ سدى ولا عبثا ، ودلّه عن طريق سفراءه الى الناس -الأنبياء والرسل - على الحقائق والشرائع التي تلزمه في هذه الحياة حتى يعلم الحقيقة ويعمل بها ولها ، فيسعدَ ويَصْلُحَ باله ويَنعُمَ بالعدل والسكينة .

    دائرة الابتلاء والاختبار ، فهو حتما اما مؤمن واما كافر .

    قال تعالى [الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور ]
    وقال تعالى [ انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا ]

    ومن قرر الذبذبةَ والنفاقَ فقد اختيار أيضا ، / اختار جانب الكفر والعناد .

    قال الله مقرعا أمثال هؤلاء : [ مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَـؤُلاء وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ] 143 النساء
    وقال تعالى :[ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا 140 ] النساء

    فالامر جدّ لا هزَل فيه .

    فبغض النظر عن طبيعة الاختيار ، فلا بدّ من الاختيار حتما ، ليكون الإنسانُ مع الفريقِ الذي في الجنّة أو الفريق الذي في السعير . فالانسان الذي لا يصل الى الحق ، ملكته الحيرة وتاه في الظلمات ، ومن سار على غير بصيرة ظَلم او ظُلم

    وكنتيجة حتمية لهذه الحقائق المحسوسة ، نتجت العقائد المتباينة والشرائع المتناقضة المنبثقة عنها ، فكانت الشريعةُ الإسلامية ، وكانت الشرائعُ الوضعية .

    الاخوة الكرام ..

    العقيدة الإسلامية أساسها نفي استحقاق العبودية لأحد إلا لله ، فمن عبد اللهَ أذعن له وحده ، وأبى أن يعبد سواه ، فاستسلم الى حقيقةِ ان الخالق اعلم وأدرى واخبر بما يُصلِح حال الإنسان ويهديه ويسعده ، في هذه الحياة الفانية ، فكانت أوامرُ الله ولو خالفت هواه مصلحةً عنده ، لانها - ببساطة- أوامرُ من يعلم مَنْ خلق وهو اللطيف الخبير ، وكانت نواهيهِ مفاسدا بسبب انها نواهيه سبحانه .فالله الاحد الفرد الصمد الغني عن العالمين العالمُ الخبيرُ بما خلق ، ارشد خلقَه إلى ما فيه سعادتِه ومصلحتِه في الدارين ، وأمره أن يتفكر في خلق الله ليختار الطريق المستقيم بما حباه من نعمة العقل ليعقل الحقائق، ويُلجِم هواه فلا يتخذه إله.

    اما من حاد عن طريق الهدى فاعتقد العقائدَ الباطلة على اختلافها ، وانكر وجودَ الله جملة وتفصيلا، او رفض الاعترافَ بحق الخالق المعبود بوحدة التشريع، او اشرك معه غيرَه فيه ؛ فان مثل هذه العقائد، انبثق عنها بشكل طبيعي ان الانسان هو الذي يضع نظمَه المختلفة ، فادعى هؤلاء انهم لا يحتاجون لغير الانسان نفسِه ، ليضع لهم نظامهم وان لا حاجة لقوة خارجةٍ عنه لتتحكم فيهم ، فان الإنسان – بزعمهم - اعرف بنفسه واعرف بما يسعدُه ويحقق له الرفاهية والرخاء ، فجاء التشريع من الأرض ولم يتلقى من السماء ، وكانت الدعوةُ إلى الحريات المختلفة - والتعبير الادق الدعوةُ الى الاهواء المختلفة باعتبار ان الانسياق وراءَها يحقق السعادة والرخاء - ديدنَهم ، فاستُبعد الله وشرعُه ، بل لم يخطر على بال هؤلاء عند تشريعهم لقوانينهم الوضعية ، بعد ان تنكروا له وآمنوا بفصل الدين عن الدولة ، وان البشريةَ لم تعد تحتاج الى الله في تنظيم حياة الناس في الارض ، فالحكم باسم الله يُقيد الناس بقيود الاستبداد والاستبعاد كما زعموا .

    هذا حالهم في الغرب الكافر .

    اما حال من عبد الفكر الغربي الحر في بلادنا ، فهو لا يأتي على ذكر التشريع الاسلامي، الا من باب ذرّ الرماد في العيون ، فيقول : ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ، ورغم ان العبارةَ هذه شركٌ وكفر بالله، ورغم انّ أمثال بريمر الحاكم العسكري للعراق المحتل لا يجد غضاضة في الترويج لمثلها ، الا ان قائليها من عبيد الفكر الغربي لا يقولونها الا من باب انّ الشريعة الاسلامية جزءٌ من الثقافة التي تشكل آراءَ مجموعة من الناس وتراثَهم ، ليجردوا الشريعة من رُوحانيتها بوصفها أوامرَ ونواهٍ من الله الخالق المعبود بحق ، فنظروا اليها نظرة القوانين المجردة ، حتى أنهم يختارون الآراء الشاذة والضعيفة والمرجوحة والمردودة لتوافق أهواءهم بحجة انّ روح العصر تقتضي ذلك ، فأصبح التشريع الإسلامي عندهم - قاتلهم الله - اقتراحا من اقتراحات ، يمكن ان يُقبل او يُرفض حسب رأي الأغلبية وليس حسب قوة الدليل !!

    وصدق الله العظيم حيث قال : [ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا ]

    ان اقصاء الشرع الاسلامي عن الحكم هو الذي أنتج الشقاء والظلم


    وقد يقول قائل : هذا الذي تحدثونا عنه خيال ومثال . وإذا تغافلنا عن جهل هذا القائل بتاريخ امّة الإسلام قلنا : كفاكم افتراءً على الواحد الديّان .

    وكفاكم تبريرَ حبِّكمُ الشهواتِ والدنيا ، فانَّ من يزعم ذلك يفتري الكذب على الله ؛ فان كان الإسلامُ قد جاء لفترة النبوة والخلافةِ على منهاجها فقط ، وليس رسالةَ الله الخالدة قولوا ذلك .

    وما دام الإسلام دينَ الله الخالد فلا بدّ ان يسود ويظهر على الدين كله ، وكل دعاوى التخذيل والتثبيط والاتهام هي إفراز طبيعي لمن لا يؤمن بالله حقا ولا يعرف القرآنَ قطعا استحوذ عليه الشيطان فأنساه ذكر الله

    فبالله عليكم ، نظفوا قلوبَكم من الشبهات وأعمالَكم من الذنوب والشهوات
    كونوا الآن امّة تعي أحكام ربها وتلتزم بها ، وتجعلها مفاهيم تؤثر في السلوك ، ولا تخشى إلا الله ، يخرج منكم غدا خليفةٌ يحكمُكم بكتاب ربكم وسنة نبيكم ويُصلحُ بالَكم .

    وفي هذه العجالة لا يمكن ان استطرد في بيان الأنظمة الإسلامية والتدليل على حاجتنا لها - اكرر حاجتِنا لها - لأننا الفقراء إلى الله وهو الغني ولان ما يدلنا عليه هو الخير والهدى حقا .
    ولكن أقول مذكرا بعبارات قليلة :

    المشكلة الاقتصادية حلها في توزيع الثروة على كل فرد على حدة, أي فردا فردا ، دون منّة او أذى ، وفق الأحكام الشرعية ؛فالقادر على العمل يهيئ له العمل والعاجز تتكفله الدولة ان كان اهلُه فقراء وليست هي توفير البضائع في الأسواق بحجم الحاجة لان توفيرها لا يعني القدرة على شراءها والحصول عليها ، فالمشكلة ليست في الموارد بل في سوء التوزيع .

    المرأة في الإسلام إنسان يَحْرم استغلال أنوثتِها ، ومعاملتها كقطعة فنّية ما احتفظت بجمالها الذي حباها به الله ، ثمّ احتقارها وعدم رعايتها اذا فقدته او ابتلاها الله بجمال متوسط فالانسان ، ذكرا او انثى كان ، عقلية ونفسية ولا دخل لشكله ولا لجماله ولا لقبحه في ارتفاعه او انخفاضه ، وانما ارتفاعه وانخفاضه بمقدار ما يلتزم بشرع ربه . والنظرة الى المرأة كانسان رفعة لها ورحمة بها واستغلالها ولو برضاها انحطاط بها ستتجرع مرارته في الحال والمآل .

    و اختـم ملخصا ما سبق بكلمات :

    1- النظمُ الوضعيةُ حققت بامتياز شقاءَ الإنسان ولا بدّ من ذلك لان هذا قرار رباني .

    2- نحن بحاجة إلى الشرع الرحماني لان الله سبحانه أدرى بخلقه وما يُصلِحُهم ويَصْلُح لهم .

    3- من كفر بالله تخبط في علاج مشاكل الإنسان مما ينتج الظلم والشقاء والحيرة والقلق والاضطراب .

    4- التشريع الرباني هو الحق وهو الذي يحقق السعادة في الدارين وهو الموافق لفطرة الإنسان لأنه ببساطة تشريعٌ من خالق الانسان وعلاجٌ من خبير متعال ، ونحن بحاجة له وفقراء اليه واقعا معاشا كبشر ان لم يكن ذلك بدافع الإيمان ومن هنا جاءت حاجة الكون إلى شريعة الرحمن .

    5- لا بدّ من العمل لتطبيق الإسلام والتخلف عن ذلك يغرقنا في معيشة ضنكا في الدنيا والعذاب المقيم يوم القيامة . وها نحن تجرعنا الشقاء والظلم وذقنا المعيشة الضنكا في الدنيا ، والاخرة ادهى وأمرٌ لمن طغى ، اللهم ارحم عبادك المخلصين واجعلنا منهم ونَجِّهم من عذاب النار يا ارحم الراحمين .

    6- تطبيق الإسلام يستحيل دون كيانٍ سياسي ، دولةٍ تجسد المفاهيم الإسلامية على الأرض .

    7- وهذا بدوره يستحيل دون العمل من قِبَلكم لأجل ذلك، فانظروا هل ستكونون من العاملين مع من سبقوكم لهذا العمل الشريف ، عملِ الأنبياء ، فان قررتم الانتظار والفرجة وكأن الأمر لا يعنيكم وكأن الله لم يكلفْكم به مثلَهم ، فلا تتذمروا من واقعٍ انتم صانعوه ، واحذروا يوم الحساب .

    8- النصر تصنعه الامة لا جماعة من الامّة او جماعات ، فالامة بدون الجماعة او الجماعات الواعية البصيرة حركتُها ضائعة لانها تكون حركةً عشوائيةً لا بصيرة فيها ، والجماعة الواعية دون الأمة تلتف حول المبدأ وحول المخلصين الذين ثبت إخلاصهم وصدقُهم وثباتُهم ، حركتها دون المستوى المطلوب لرضا الله عن المسلمين ، فيطلبون النصرَ دون إعداد فأنّى ينصرون .
    والعزةُ دون تلبس حقيقي بأسبابها لا تنال.

    من اراد ان يحيا كانسان وان ينعم بالاطمئنان فليتمسكْ بالاسلام ويجعلْه حيا في نفسه ومجتمعه وهذا لا يكون الا بدولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة .
    قال تعالى : [ واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة ]

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    "انصر أخاك ظالما او مظلوما فقال رجل يا رسول الله انصره اذا كان مظلوما أرأيت اذا كان ظالما كيف انصره قال تحجزه او تمنعه من الظلم فان ذلك نصره "

    اسأل الله ان يجعل كلا منّا حارسا أمينا للإسلام فلا تؤتى ثُغَرُ الإسلام من قبله .​
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2005-10-24
  19. Ameer_1924

    Ameer_1924 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-05-28
    المشاركات:
    635
    الإعجاب :
    0

    هداك الله يا هذا!!

    الم اقل لك من قبل.. اما الكلام بعلم أو السكوت بحلم..؟؟َ!


    ان نظام الحكم الإسلامي نظام متميز عن جميع أنظمة الحكم في العالم،سواء في الأساس الذي يقوم عليه،أو بالأفكار والمفاهيم والمقاييس والأحكام التي تُرعى بمقتضاها الشؤون،أو بالدستور والقوانين التي يضعها موضع التطبيق والتنفيذ، أو بالشكل الذي تتمثل به الدولة الإسلامية،والذي تتميز به عن جميع أشكال الحكم في العالم أجمع.

    فنظام الحكم في الإسلام ليس نظاماّ ملكياّ، ولا يُقرّ النظام الملكي،ولا يشبه النظام الملكي.
    فالنظام الملكي يكون الحكم فيه وراثياً،يرثه الأبناء عن الآباء،كما يرثون تركتهم.بينما نظام الحكم في الإسلام لا وراثة فيه،بل يتولاه من تبايعه الأمة بالرضى والاختيار.

    والنظام الملكي يخصّ الملك بامتيازات وحقوق خاصة،لا تكون لأحد سواه من أفراد الرعية، ويجعله فوق القانون،ويمنع ذاته من أن تُمسّ،ويجعله رمزاً للأمة يملك ولا يحكم،كملوك أوروبا،أو يملك ويحكم،بل يكون مصدر الحكم،يتصرف بالبلاد والعباد كما يريد ويهوى،كملوك السعودية،والمغرب والأردن.

    بينما نظام الإسلام لا يخصّ الخليفة أو الأمام بأية امتيازات أو حقوق خاصة،فليس له إلا ما لأي فرد من أفراد الأمة.وهو ليس رمزاً للأمة يملك ولا يحكم،ولا رمزاً لها يملك ويحكم ويتصرف بالبلاد والعباد كما يريد ويهوى،بل هو نائب عن الأمة في الحكم والسلطان،اختارته وبايعته بالرضى ليطبق عليها شرع الله،وهو مُقيَّد في جميع تصرفاته وأحكامه ورعايته لشؤون الأمة ومصالحها بالأحكام الشرعية.
    هذا فضلاً عن انعدام ولاية العهد في نظام الحكم الإسلامي،بل هو يستنكر ولاية العهد ،و يستنكر أن يؤخذ الحكم عن طريق الوراثة،ويحصر طريقة أخذه بالبيعة من الأمة للخليفة أو الأمام بالرضى والاختيار.

    ونظام الحكم في الإسلام كذلك ليس هو نظاماً جمهورياً. فالنظام الجمهوري يقوم في أساسه على النظام الديمقراطي،الذي تكون السيادة فيه للشعب،فالشعب فيه هو الذي يملك حق الحكم وحق التشريع،فيملك حق الإتيان بالحاكم،وحق عزله،ويملك حق تشريع الدستور والقوانين،وحق إلغائهما تبديلهما وتعديلهما.
    بينما يقوم نظام الحكم الإسلامي في أساسه على العقيدة الإسلامية،وعلى الأحكام الشرعية.

    و السيادة فيه للشرع لا للأمة،ولا تملك الأمة فيه ولا الخليفة حق التشريع،فالمشرع هو الله سبحانه،وإنما يملك الخليفة أن يتبنى أحكاماً للدستور والقانون من كتاب الله وسنة رسوله.كما لا تملك الأمة فيه حق عزل الخليفة،والذي يعزله هو الشرع،لكن الأمة تملك حق تنصيبه،لأن الإسلام قد جعل السلطان والحكم لها،فتنيب عنها فيه من تختاره وتبايعه.

    والنظام الجمهوري في شكله الرئاسي يتولى فيه رئيس الجمهورية صلاحية رئيس الدولة ، و صلاحية رئيس الوزراء،ولا يكون معه رئيس وزراء ، وإنما يكون معه وزراء،مثل رئيس ولايات المتحدة الأمريكية.وفي شكله البرلماني يكون فيه رئيس للجمهورية، ورئيس للوزراء،وتكون صلاحية الحكم فيه لمجلس الوزراء،لا لرئيس الجمهورية،مثل الجمهورية الفرنسية وجمهورية ألمانية الغربية.

    أما نظام الخلافة فلا يوجد فيه وزراء،ولا مجلس وزراء مع الخليفة بالمعنى (الديمقراطي)،لهم اختصاصات وصلاحيات،وإنما فيه معاونون وهم وزراء يعينهم الخليفة ليعاونوه في تحمل أعباء الخلافة،والقيام بمسؤولياتها.

    وهم وزراء تفويض ووزراء تنفيذ،وحين يترأسهم الخليفة يترأسهم بوصفه رئيساً للدولة،لا بوصفه رئيساً للوزراء،أو رئيساً لهيئة ،والمعاونون إنما هم معاونون له في تنفيذ صلاحياته.

    ومن كل ما تقدم يتبين الاختلاف الكبير بين نظام الخلافة،والنظام الجمهوري،وبين رئيس الجمهورية في النظام الجمهوري والخليفة في النظام الإسلامي.

    وعلى ذلك فلا يجوز مطلقاً أن يقال إن نظام الإسلام نظام جمهوري ،أو أن يقال:الجمهورية الإسلامية،لوجود التناقض الكبير بين النظامين في الأساس الذي يقوم عليه كل منهما،ولوجود الخلاف بينهما في الشكل والتفاصيل.


    وهو أيضاً ليس (إمبراطورياً)،بل النظام(الإمبراطوري)بعيد عن الإسلام كل البعد،فالأقاليم التي يحكمها الإسلام - وإن كانت مختلفة الأجناس،وترجع إلى مركز واحد - فإنه لا يحكمها بالنظام (الإمبراطوري)،بل بما يناقض النظام (الإمبراطوري)،لأن النظام (الإمبراطوري)لا يساوي بين الأجناس في أقاليم (الإمبراطورية) بالحكم، بل يجعل ميزة لمركز(الإمبراطورية)في الحكم والمال والاقتصاد.

    وطريقة الإسلام في الحكم هي أنه يسوي بين المحكومين في جميع أجزاء الدولة،وينكر العصبيات الجنسية، ويعطي لغير المسلمين الذين يحملون التابعية حقوق الرعية وواجباتها،فلهم ما للمسلمين من الإنصاف، وعليهم ما على المسلمين من الانتصاف،بل هو أكثر من ذلك يجعل لأي فرد من أفراد الرعية - أياً كان مذهبه - من الحقوق ما ليس لغير أفراد الرعية ولو كان من غير المسلمين، فهو بهذه المساواة يختلف عن (الإمبراطورية)،وهو بهذا النظام لا يجعل الأقاليم مستعمرات،ولا مواضع استغلال،ولا منابع تصب في المركز العام لفائدته وحده،بل يجعل الأقاليم كلها وحدة واحدة مهما تباعدت المسافات بينها، وتعددت أجناس أهلها،ويعتبر كل إقليم جزءاً من جسم الدولة،ولأهله سائر الحقوق التي لأهل المركز، أو لأي إقليم آخر،ويجعل سلطة الحكم ونظامه وتشريعه كلها واحدة في كافة الأقاليم .


    وليس نظام الحكم في الإسلام نظاماً اتحادياً،تنفصل أقاليمه بالاستقلال الذاتي،وتتحد في الحكم العام، بل هو نظام وحدة تعتبر فيه مراكش في المغرب وخراسان في المشرق،كما تعتبر مديرية الفيوم إذا كانت العاصمة الإسلامية هي القاهرة.

    وتعتبر مالية الأقاليم كلها مالية واحدة،وميزانية واحدة تنفق على مصالح الرعية كلها،بغض النظر عن الولايات. فلو أن ولاية جمعت من الضرائب ضعف حاجاتها فإنه ينفق عليها بقدر حاجاتها لا بقدر جبايتها.

    ولو أن ولاية لم تسدد جبايتُها حاجاتِها فإنه لا ينظر إلى ذلك،بل ينفق عليها من الميزانية العامة بقدر حاجتها،سواء وفت ضرائبها بحاجاتها أم لم تفِ.

    فنظام الحكم وحدة تامة وليس اتحاداً.

    ولهذا كان نظام الحكم في الإسلام نظاماً إسلامياً متميزاً عن غيره من النظم المعروفة الآن في أصوله وأسسه،وإن تشابهت بعض مظاهره مع بعض مظاهرها.وهو فوق كل ما تقدم مركزي في الحكم،يحصر السلطة العليا في المركز العام،ويجعل له الهيمنة والسلطة على كل جزء من أجزاء الدولة صغر أو كبر،ولا يسمح بالاستقلال لأي جزء منه،حتى لا تتفكك أجزاء الدولة.وهو الذي يعين القواد والولاة والحكام والمسؤولين عن المالية والاقتصاد،وهو الذي يولي القضاة في كل إقليم من أقاليمه،وهو الذي يعين كل مَن عمله يكون حكماً،وهو المباشر لكل شيء من الحكم في جميع البلاد.

    والحاصل أن نظام الحكم في الإسلام نظام خلافة.وقد انعقد الإجماع على وحدة الخلافة،ووحدة الدولة،وعدم جواز البيعة إلا لخليفة واحد.وقد اتفق على ذلك الأئمة والمجتهدون وسائر الفقهاء.
    وإذا بويع لخليفة آخر مع وجود خليفة،أو وجود بيعة لخليفة قوتل الثاني،حتى يبايع للأول أو يقتل،لأن البيعة إنما ثبت شرعاً لمن بُويع أولاً بيعة صحيحة



    والخلافة هي رئاسة عامة للمسلمين جمعياً في الدنيا لإقامة أحكام الشرع الإسلامي،وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم،وهي عينها الإمامة،فالإمامة والخلافة بمعنى واحد وهي الشكل الذي وردت به الأحكام الشرعية لتكون عليه الدولة الإسلامية . وقد وردت الأحاديث الصحيحة بهاتين الكلمتين بمعنى واحد، ولم يرد لأي منهما معنى يخالف معنى الأخرى في أي نص شرعي، أي لا في الكتاب ولا في السنة لأنهما وحدهما النصوص الشرعية. ولا يجب أن يُلتزم هذا اللفظ، أي الإمامة أو الخلافة ، وإنما يلتزم مدلوله.

    وإقامة خليفة فرض على المسلمين كافة في جميع أقطار العالم. والقيام به - كالقيام بأي فرض من الفروض التي فرضها الله على المسلمين - هو أمر محتم لا تخيير فيه ولا هوادة في شأنه، والتقصير في القيام به معصية من أكبر المعاصي، يعذب الله عليها أشد العذاب.

    والدليل على وجوب إقامة الخليفة على المسلمين كافةً السنةُ وإجماعُ الصحابة.أما السنة فقد رُوي عن نافع قال:قال لي عبد الله بن عمر:سمعت رسول الله يقول:{من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لاحجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية} رواه مسلم، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فرض على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة،ووصف من يموت وليس في عنقه بيعة بأنه مات ميتة جاهلية. والبيعة لا تكون إلا للخليفة ليس غير.

    وقد أوجب الرسول على كل مسلم أن تكون في عنقه بيعة لخليفة، ولم يوجب أن يبايع كل مسلم الخليفة. فالواجب هو وجود بيعة في عنق كل مسلم، أي وجود خليفة يستحق في عنق كل مسلم بيعة بوجوده. فوجود الخليفة هو الذي يوجد في عنق كل مسلم بيعة، سواء بايع بالفعل، أم لم يبايع، ولهذا كان الحديث دليلاً على وجوب نصب الخليفة، وليس دليلاً على وجوب البيعة فقط، لأن الذي ذمه الرسول هو خلو عنق المسلم من بيعة حتى يموت، ولم يذم عدم البيعة .

    وروى مسلم عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي قال:{إنما الإمام جُنة يُقاتَل من ورائه ويُتقى به}.

    وروى مسلم عن أبي حازم قال:قاعدت أبا هريرة خمس سنين فسمعته يُحدّث عن النبي قال:{كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء،كلما هلك نبي خلفه نبي،وإنه لا نبي بعدي،وستكون خلفاء فتكثر،قالوا فما تأمرنا؟قال:فُوا،ببيعة الأول فالأول،وأعطوهم حقهم،فإن الله سائلهم عما استرعاهم}.

    وعن ابن عباس عن رسول الله قال:{من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه،فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية} رواه مسلم.

    فهذه الأحاديث فيها إخبار من الرسول بأنه سيلي المسلمين ولاة،وفيها وصف للخليفة بأنه جُنة،أي وقاية.

    فوصف الرسول بأن الإمام جنة هو إخبار عن فوائد وجود الإمام،فهو طلب،لأن الإخبار من الله ومن الرسول إن كان يتضمن الذم فهو طلب ترك،أي نهي،وإن كان يتضمن المدح فهو طلب فعل،فإن كان الفعل المطلوب يترتب على فعله إقامة الحكم الشرعي،أو يترتب على تركه تضييعه،كان ذلك الطلب جازماً.

    وفي هذه الأحاديث أيضاً أن الذين يسوسون المسلمين هم الخلفاء،وهو يعني طلب إقامتهم ، وفيها تحريم أن يخرج المسلم سلطاناً،أي حكماً له،أمر واجب.

    على أن الرسول أمر بطاعة الخلفاء،و بقتال من ينازعهم في خلافتهم.وهذا يعني أمراً بإقامة خليفة،والمحافظة على خلافته بقتال كل من ينازعه.فقد روى مسلم أن النبي قال: {ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده،وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع.

    فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر}.فالأمر بطاعة الإمام أمر بإقامته،والأمر بقتال من ينازعه قرينة على الجزم في دوام إيجاده خليفة واحداً.

    وأما إجماع الصحابة فإنهم رضوان الله عليهم أجمعوا على لزوم إقامة خليفة لرسول الله بعد موته، وأجمعوا على إقامة خليفة لأبي بكر،ثم لعمر،ثم لعثمان بعد وفاة كل منهم.

    وقد ظهر تأكيد إجماع الصحابة على إقامة خليفة من تأخيرهم دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقب وفاته، واشتغالهم بنصب خليفة له،مع أن دفن الميت عقب وفاته فرض،ويحرم على من يجب عليهم الاشتغال في تجهيزه ودفنه الاشتغال في شيء غيره حتى يتم دفنه.

    والصحابة الذين يجب عليهم الاشتغال في تجهيز الرسول ودفنه اشتغل قسم منهم بنصب الخليفة عن الاشتغال بدفن الرسول،وسكت قسم منهم عن هذا الاشتغال،وشاركوا في تأخير الدفن ليلتين مع قدرتهم على الإنكار،وقدرتهم على الدفن،فكان ذلك إجماعاً على الاشتغال بنصب الخليفة عن دفن الميت،ولا يكون ذلك إلا إذا كان نصب الخليفة أوجب من دفن الميت.

    وأيضاً فإن الصحابة كلهم أجمعوا طوال أيام حياتهم على وجوب نصب الخليفة،ومع اختلافهم على الشخص الذي يُنتخب خليفة فإنهم لم يختلفوا مطلقاً على إقامة خليفة،لا عند وفاة رسول الله،ولا عند وفاة أي خليفة من الخلفاء الراشدين.

    فكان إجماع الصحابة دليلاً صريحاً وقوياً على وجوب نصب الخليفة.

    على أن إقامة الدين، وتنفيذ أحكام الشرع في جميع شؤون الحياة الدنيا والآخرة فرض على المسلمين ، بالدليل القطعي الثبوت، القطعي الدلالة، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بحاكم ذي سلطان. والقاعدة الشرعية{إن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب} فكان نصب الخليفة فرضاً من هذه الجهة أيضاً.

    وفوق ذلك فإن الله تعالى أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يحكم بين المسلمين بما أنزل، وكان أمره له بشكل جازم، قال تعالى مخاطباً الرسول عليه السلام:{فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عمّا جاءك من الحق} وقال:{ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك}. وخطاب الرسول خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به، وهنا لم يرد دليل فيكون خطاباً للمسلمين بإقامة الحكم. ولا يعني إقامة الخليفة إلا إقامة الحكم والسلطان.
     

مشاركة هذه الصفحة