الإسلام ... الدولة ... الفرد

الكاتب : خالد السروري   المشاهدات : 429   الردود : 1    ‏2005-10-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-15
  1. خالد السروري

    خالد السروري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-10-05
    المشاركات:
    3,401
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الإسلام ....... الدولة ...... الفرد .
    قد يتساءل البعض عن سر اهتمامي بالعقيدة الإسلامية وهي مجال العلماء المختصين بالشريعة الإسلامية ومجال اختصاصي بعيد كل البعد عن مجال الدراسات الإسلامية ـ كما يقول البعض ـ بالتالي ليس لي حق بان أخوض بقضايا الدين الإسلامي وأنا لست مختص فيه.
    فالقول السائد بين الناس هو أن علماء الشريعة الإسلامية وحدهم المعنيون بالدين الإسلامي ولا يجوز لأحد لا يمتلك تلك الصفة أن يناقش قضية دينية أو يقول قول فيها.
    ربما يكون تساءل البعض مبرر من حيث المبدأ ، وربما يكون اعتراض البعض مقبول من حيث المــــــــــــــبدأ أيضا ، فاحترام التخصصات والتقيد بها أمر مسلم به لانتظام الحياة .
    ولكن واقع حال الأمة الإسلامية عموما اليوم هو من استثنى هذه القاعدة العامــــــــة ـ التقيد بالتخصصات ـ فالضعف الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية في كافة مجالات الحياة في ظل غياب الأرضية الفكرية الإسلامية القادرة على محاكاة واقع الحياة بموضوعية وشفافية، و تمكن الفرد المسلم من الاستخلاف الصحيح والتعايش بسلام مع الآخرين ، أجاز لرجل مثلي بسيط غير متخصص بعلوم الشريعة الإسلامية أن يقول كلمة حق نصـــــرةً لدين الله .
    فالوعي الذي نحمله باسم الإسلام عجز عن تفسير أسباب التقدم الحضاري للأمم المختلفة معنا عقائديا ، وعجز عن تحقيق الاستقرار داخل مجتمعاتنا ـ غياب مشروع الدولة الإسلامية المعاصرة ـ مما يدل على أننا نعيش مشكلة حقيقية تنذر بقدوم المزيد من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وتثبت أننا مازلنا ندور في حلقة مفرغة قد لا نستطيع كسرها في المستقبل القريب وسيبقى السلام والعدل والرغد الاقتصادي مجرد حلم يتغنى به الكبار والصغار.
    أما الدافع الثاني لاهتمامي بلورته تجربتي الشخصية المتواضعة في العمل السياسي وأنا احمل قناعتي بصدق القضية ( بناء دولة الوحدة القوية المعاصرة ) ، فشعرت حينها بمسؤولية كبيرة تجاه الوطن والناس . وشعوري بالمسؤولية أمام الله تجاه دولة الوحدة والمجتمع دفعني بقوة للتفكير العميق في أسباب التناقض القائم بين أقطاب نظامنا السياسي القائم على دستور دولة الوحدة المباركة .
    وكما هو معلوم ـ فالأطراف المتناقضة تنتج بطبيعتها عدم الاستقرار، والواقع السياسي المركب على التناقض لن يكون أبداً سبباً في ترسيخ قناعة المواطن بالدولة وقوانينها، بل على العكس هو من يفصل المواطن عن الدولة ودستورها المكون للنظام السياسي والعكس، حينها تصبح كل أقطابه بعيدة كل البعد عن المواطن وما يحمله من تطلعات ومشاكل .
    فينتج عن ذلك بالضرورة مجتمع أفراده يعيشون بلا هوية، وهو أمر لم تستوعبه حتى اللحظة كل الأحزاب السياسية ( الحاكم منها والمعارض ) الموجودة على الساحة والمعزولة في الحقيقة عن الناس وقضايا الناس ، فكل حزب بما لديهم فرحون والناس في هرج ومرج يتخبطون في كل اتجاه بحثاً عن الحل ( فالميراث لمفهوم الدولة والمؤسسات لدى الإنسان اليمني قد فقد منذ مئات السنين ، وبسبب فقدانه نشأت أجيال متعاقبة لا تعرف شيئا عن قضية الدولة ومقوماتها ودورها وعلاقة الفرد بها حتى يومنا هذا على وجه العموم ـ بمعنى التركيبة الاجتماعية التي ورثتها النخبة السياسية الحاكمة والمعارضة ( وهم الأمل )الموجودة على الواقع هي المشكلة الحقيقة التي يجب التركيز عليها ليتحقق لهذه النخبة النجاح في مشروع بناء المجتمع المدني المعاصر الذي به تقوم الدولة المعاصرة التي نحلم بها ، وهو الأمر الذي أهمله رجال السياسة فتصارعوا على مربط العنزة وتركوا العنزة طريدة للذئاب الجائعة.
    والسبب أن النخبة السياسية ـ الأمل ـ انقسمت على نفسها بسبب غياب مشروعها الفكري المنبثق من الواقع الذي تعيشه والمتصل بجذوره الثقافية والمنسجم مع المرحلة التطورية للحضارة الإنسانية عموماً . فتسبب عدم النضوج لمشروعنا السياسي الخاص بنا ( عرفنا السياسي ألاستخلافي المنبثق من مرحلة التطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادي لشعبنا ) أن تحولت نخبتنا ونحن معهم إلى حقل للتجارب فانهالت علينا من كل حدب وصوب أعراف سياسية استخلافية أفرزتها ظروف موضوعية اجتماعية واقتصادية وسياسية عاشها غيرنا ( في القرن السابع أو في القرن التاسع عشر الميلادي ) و تحقق لهم بها النجاح الاستخلافي وتحقق لنا منها التصادم والصراع المستمر على مربط العنزة .
    إن مشكلة التناقض القائمة بين مكونات نظامنا السياسي سببها طائفتين من السلفيين : سلفيين القرن السبع الميلادي وسلفيين القرن التاسع عشر الميلادي والرسول عليه الصلاة والسلام يقول في الحديث الصحيح ( يبعث الله في أمتي كل مئة عام من يجدد لهم دينهم ) وقوله تعالى ( لكل نباء مستقر وسوف تعلمون ) صدق الله العظيم وصدق رسوله الكريم .
    وهذه الآية وهذا الحديث قول فصل ــ لا سلفية في الاستخلاف . وإنما السلفية بشعائر الإيمان ( العبادات ) فلن يبعث الله بعد رسوله صلى الله عليه وسلم من يجددها فهي ثابتة كما أقامها رسول الأمة قال تعالى ( ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضاء الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة ) وقال صلى الله علية وسلم ( خذوا عني مناسككم وصلوا كما رأيتموني أصلي ) صدق الله ورسوله .
    أما التجديد المستمر للعلوم التشريعية والعلوم المقدارية كل مئة عام كما ذكر في الحديث وكما بينت الآية فهو دور ورثة الأنبياء العلماء القائمين على الفطرة السليمة ، وهي فترة زمنية كافية لحدوث تغير في الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في كل شعوب العالم بسبب التراكم المعرفي المتحرك إلى الأمام، والذي بدورة سوف يؤدي حتماً إلى ضرورة التجديد المستمر للتشريعات المنظمة لمستجدات التطور الإنساني ( الاستخلافي ) في كافة المجالات الحياتية قال تعالى مصدقا لقول رسوله (ص) ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير ـ فاطر 32 ) .
    فغفلة الناس عن هذه الحقائق ، وما أحدثته هذه الغفلة من صراع لا أجده ينفك من أجل قيام الدولة على أساس العدل والحداثة هو ما عمق اهتمامي بقضية أسلامية المعرفة لتكون أساس لإسلامية الدولة ، ولم أتصور تحقيق النجاح في هذه القضية من دون امتلاك رؤية سياسية تنبثق من الدين الإسلامي وترتكز على مخرجات الفطرة الإنسانية السليمة في كافة مجالات الحياة .

    ولأنني رجل ( أبن هذه المرحلة ) يحمل إيمانه المتواضع ويقراء كتاب الله ويتبع سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ويحلم بالعيش الرغد والأستقرار كما هو حال كل مواطن بسيط يؤمن بالله واليوم الآخر ، أتستوقفني قوله تعالى ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون ) وقول الرسول الكريم ( ألا وان في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ، فوجدت في قول الله ورسوله الجواب الشافي لكل من يتساءل لماذا رجل مثلي بسيط يهتم بمثل هذه القضايا ، فأنا احمل يقين لا شك فيه أن الإيمان الحق ـ أن نعلم ونستيقن بان مطلوب الله من الناس أجمعين يصبح قضية كل فرد مسلم يؤمن بالله ورسوله ، ويعلم علم اليقين بأنه سيقف بين يدي خالقه يوم القيامة فرداً لِيُسأل عن موقفهِ تجاه ما أمر الله به الناس كافة ونهاهم عنه .
    هنا أدركت أن حقيقة الإسلام والإيمان تكمن في صناعة جنة الناس في الدنيا بما أذن وأمر الله به الناس كافة ، وهو أمر يتحقق من خلال ثنائية الإسلام والإيمان ـ إسلامية المعرفة والدولة وإيمان الفرد، فهل نحن اليوم صناع جنة الناس في هذه الحياة الدنيا بهذه الثنائية لنستحق بذلك جنة الخلد في الآخرة ؟!!.
    ـ مدخل :
    إن مشكلة هذه الأمة تكمن في تعريفها للإسلام وهو الدين الحق، ولان المفهوم الذي نحمله اليوم عن الإسلام هو الذي يشكل شخصية الفرد في مجتمعاتنا، وكما قولنا الإسلام دين الحق فلماذا أصبحنا اليوم الباحثين عن الحق .
    كما هو معلوم فالحقيقة الغير معرفة تعريف واضح يصعب تصور إدراك الفرد أو الجماعة لها بالتالي استحالة استخدامها الاستخدام الصحيح في الواقع. ونحن اليوم عموما نفتقر إلى التعريف الصحيح للحقائق والسنن التي يحملها الإسلام ، واسباب افتقارنا هذا أجده يكمن من وجهة نظري في العوامل الآتية :ـ

    *ــ الإسلام نقل إلينا بالتواتر بلغة عربية مبينة ، فكتاب الله وسنة رسوله واجتهاد علماء السلف بين أيدينا غير منقوصة ، وهذه الأصول لعقيدتنا مجتمعة تشكل إسلامنا اليوم ، ولكنها كما قلنا نقلت إلينا بالتواتر بلغة عربية مبينة لذلك فالاستفادة الحقيقة من أصول العقيدة لن تتحقق عمليا إذا افتقر الفرد اليوم لعلم اللغة العربية الفصحى وهذا هو واقع حال الأمة .
    من اجل ذلك يصبح لزاماً علينا اليوم أن نأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار ولنجتهد بإعادة تعريف الإسلام لأبنائنا باستخدام طريقة إعادة تفكيك الحقيقة إلى عناصرها الأولية ، بمعني الخطاب الديني المجمل بلغة عربية مبينة بحاجة اليوم إلى تفكيك يتفق والوعي العام ويتفق والمعنى المحمول للمفردة المستخدمة في لغة التواصل المعتمدة لدى عامة الناس ويتفق والواقع العالمي والمحلي الذي نعيشه بإيجابياته وليس بسلبياته يقول الله تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ـ إبراهيم 4) واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم تلزمنا بذلك يقول عليه الصلاة والسلام ــ بلغوا عني ولو آية ، والقارئ للواقع الذي نعيشه يجد أن المسلم اليوم غير قادر على التفريق بين مفهوم الإسلام ومفهوم الإيمان ، المسلم اليوم غير مدرك لدوره كمستخلف بفطرته كبقية الناس مع فعل الله الظاهر ـ عالم الشهادة وهو الحاضر الذي نعيشه ـ ولعلاقته الإيمانية مع ذات الله ألباطنه ـ عالم الغيب وهو المستقبل الذي ينتظرنا ، المسلم اليوم لا يفرق بين دلالة تسبيح الفطرة ـ تسبيح الاستخلاف ـ وتسبيح الإيمان ، لا يفرق بين استغفار المستخلف المعمر للدنيا واستغفار المستخلف المؤمن المعمر للآخرة ، المسلم اليوم غير مستوعب أن الإيمان موقف عقائدي ـ فكري ـ يحمله الإنسان حول قضية غائبة عنه وأن الكفر مجرد موقف عقائدي يحمله الإنسان حول قضية غائبة عنه أيضا .
    إن حالة المسلمين عموما اليوم تقول أننا واقعون تحت وطأة ظاهرة التقليد العقائدي ( الفكري ) بجهل وقد نهى الله ورسوله عن ذلك وحذرنا الله نفسه من خطورة ظاهرة التقليد بجهل على الإنسان وحاضرة في الدنيا وعلى مستقبله في الآخرة يقول تعالى ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آبائنا ، أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ــ البقرة 170) ويقول أيضاً ( تلك أمةٌ قد خلت ، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ، ولا تسئلون عما كانوا يعملون ) .

    *ــ عدم استيعابنا لدور الإنسان كمشرع قال تعالى ( الرحمن * علم القران * خلق الإنسان * علمه البيان ) ( إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شئ سببا * فأتبع سببا ــ الكهف 84،85 ) فالتشريع الإنساني المعبر عن فطرته، كان وما يزال ضرورة تقتضيها الحاجة الإنسانية لتنظيم العلاقات الناتجة من تفاعل الأفراد فيما بينهم .
    والعلاقة الناشئة بين الأفراد تتنوع بتنوع الحاجات التي ينطلق منها الإنسان باتجاه الآخر ، فنتج عن ذلك قواعد تنظم تفاعل الأفراد فيما بينهم في أطر متعددة لعلاقات إنسانية تحوي التركيبة الاجتماعية وتحمل الهوية العقائدية والثقافية وتعبر عن مراحل التطور الاقتصادي والسياسي للمجتمع .
    وتنقسم القواعد المنظمة لمختلف العلاقات الإنسانية ( الاجتماعية ـ الاقتصادية ـ السياسية ) دائما كما أفهم إلى فئتين :


    ـ قواعد تضمن استقلالية الفرد وتتمثل فيها حريته الشخصية ;
    وهي قواعد ملزمة من حيث المبدأ ، ولكنها ليست قهرية ـ بدليل قوله تعالى ( وقل الحق من ربكم ، فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر ـ الكهف 29) ، ويطلق عليها قواعد السلوك والأخلاق والعبادات ، وهذه القواعد عادتا ما تشكل المعتقد لدى الفرد.
    من أجل ذلك أرسل الله الرسل ليبنوا للناس الحق والباطل فيها . لذلك فهي دائما بحاجة لقناعة الفرد و لمستوى من الوعي لدى الفرد لتتحول إلى رقيب ذاتي منظم لحركة الفرد تجاه الآخر .
    وعدم الالتزام بها دائما يعبر عن ظلم الفرد لنفسه فقط ، والتقيد بهذه القواعد دليل على موقف الإنسان الفكري من مجمل القضايا الغائبة ( عالم الغيب ) .

    ـ قواعد تضمن الاستقرار والتعايش بين الأفراد والشعوب :
    وهي قواعد ملزمة للأفراد ولا خيار لهم أمامها ـ قواعد قهرية بدليل قوله تعـــــالى ( أفغير دين الله يبغون ، وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها واليــــه يرجعون ) وقوله ( ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ، و موقف الفرد من هذه القواعد دائماً إما موقف المُسَلم المؤمن بها ـ انقــــــياد طوعي ، وإما موقف المستسلم الكافر بها ــ انقـياد كرهي . من أجل ذلك فهي دائما تحتاج إلى قوة السلطة ـ الدولة ـ لردع الأفراد الرافضين الانقياد لها ( العلاقة القائمة بين هذه القواعد والدولة علاقة طرديه ، فحضورها واحترام الأفراد لها يعكس حضور الدولة في عقول الناس وغيابها وعدم احترامها يعكس ضعف السلطة وغياب مفهوم الدولة في عقول الناس ) ، لان هذه القواعد يتمثل فيها دائما القاسم المشترك الذي يضمن تحقيق الاستقرار والتعايش بسلام بين أفراد المجتمع ويطلق عليها التشريع أو القانون المنظم للعلاقات الجمعية للأفراد( من أجل ذلك بين الله سبحانه وتعالى حدوده من خلال الرسل )، وتقع المسؤولية بإخراجها على الإنسان ـ الحاكم ـ المستخلف بعلم البيان ، وهذا ما لم نستوعبه حتى اليوم .

    *ــ لقد تشكل لدينا وعي معرفي يكاد يكون بمجمله وعياً وهمياً ، خارج حدود الزمان والمكان ـ والسؤال الذي يطرح نفسه ، لو كان المقياس الاقتصادي أو التجاري أو الصناعي هي معايير التقدم والتخلف بالنسبة لأي أمة ـ هل يعني ذلك انه علينا أن نتقدم في هذه المجالات جميعا كي نصبح أمة متقدمة ؟! الجـواب ـ بالطبع لا ـ فالتقدم والتخلف مرتبطان بجانب حياتي هام ـ هو النتاج المعرفي الممارس الذي تشكل عبر الزمن ، وقد يكون مكتسباً أو تفاعلاً ذاتياً أو فرزا محليا ًــ وهو ما لم نريد أن نعترف به اليوم .


    تعريف الإســــــــــــــــــــــــــــــلام :
    ــ الإسلام هو الدين الخالص من النقائص والعيوب سهل الانقياد، ولا يوجد فيه عنت ولا تحجر ولا تزمت بحيث يصبح ممتنعاً على الناس.
    وكلمة دين تعني الطاعة والانقياد، لذلك يمكن القول أن لكل إنسان دينه الخاص به عندما تتشكل لديه رؤيته الخاصة ( الحرة ) حول مجمل القضايا التي يتفاعل معها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فان لكل جماعة ( شعوب أو قبائل ) دينها ( عرفها ) الخاص بها كنتيجة طبيعية للتفاعل القائم بين أفرادها من جهة وتفاعلها مع محيطها الجغرافي من جهة أخرى .
    من اجل ذلك يجب التفريق بين مفهومنا لكمة دين عندما يقصد بها الطاعة الاختيارية ( ألإيمان ) ،لان الطاعة الاختيارية تعبر دائما عن مشيئة الفرد ـ ما نسميه اليوم الحرية الشخصية أو استقلاليه الفرد باتخاذ القرار المترجم لمفهوم المصلحة لدية والمترجم أيضا لطبيعة ما تشتهيه نفسه ــ، ومفهوم كلمة دين عندما يقصد بها الانقياد ( الإسلام ) لان الطاعة الناتجة عن الانقياد الطوعي أو القهري تعبر عن امتثال الجماعة لقوانين الفطرة الإنسانية دائما تحت تأثير سلطان الحقيقة الموضوعية وسلطان الدولة.
    والإسلام يحوي صفتين أساسيتين هما ـ الاستقامة والحنيفية . فالاستقامة صفة يحملها الإسلام دائماً لأنه دين الله الذي فطر المخلوقات علية و أنزله على عبـــادة قال تعالى ( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحــــــــيم ـ الأنعام 165 ) ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا ــ فاطر 39 ) . والحنيفية صفة يحملها الإسلام تمكن الإنسان من فهمه و العمل به في كافة مجالات الحياة ، وهذه الصفة في الإسلام تتفق مع الفطرة الإنسانية ، فالإنسان يحمل صفة الحنيفية بفطرته التي خلق بها قال تعالى ( فأقم وجهك لدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون ـ الروم ) .
    ويتكون الإسلام من مركبين أساسيين هما ــ الرسالة والنبوة قال تعالى ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهـــــــــــــــــــــات ــ7 آل عمران ) ـ الآيات المحكمات كونت كتاب الرسالة التي بعث بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، والآيات المتشابهات كونت كتاب النبوة التي بعث بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى ( قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين ـ القصص 49 ) .

    كتاب النبـــــــــــــــــــــــــوة ــ

    يقدم الحقيقة الموضوعية ـ الحق ـ التي تشهد بان الإسلام دين الحق وهذا يعني أن دين الحق هو دين الوجود الموضوعي خارج الذات الإنسانية ( الكون ) ، وهذا الدين يحتوي على القوانين العامة الناظمة للوجود الموضوعي ولحركة تطور التاريخ .
    ومن يفهم الإسلام يفهم قوانين الوجود و حركة التاريخ، ومن يفهم قوانين الوجود يستطيع أن يتحكم بها ويجعلها تعمل لمصلحته.
    والجانب المستقيم في كتاب النبوة هو النص القرآني الثابت ، وأما الجانب الحنيف في كتاب النبوة فهو الفهم الإنساني النسبي المتغيرــ تغير الموقف الخاطئ من الحقيقة إلى الموقف الصحيح أو تغير الموقف باتجاه استكمال المعرفة بالمقدار الرباني المكون للمادة ــ قال تعالى ( لكل نباءٍ مستقر وسوف تعلـــــــــمون ـ الأنعام 67 ) ( ولتعلمن نباهُ بعد حين ـ ص 88 ) .


    كتاب الرســــــــــــــــــــــــالة :

    يقدم حقيقة توحيد الله سبحانه وتعالى ربً وإلهً ، ويبين الكيفية التي نعبد بها الله سبحانه وتعالى ، ووضع أسس التشريع والأخلاق الإنسانية . وهذه الحقائق هي مقومات العقيدة الإسلامية وهي مكونات الرسالة ، وهذه المكونات هي :
    ــ العبادات.
    ــ قواعد السلوك والأخلاق الإنسانية ـ القيم الإنسانية .
    ــ الحدود الربانية للتشريع الإنساني .

    وتشكل العبادات وقواعد السلوك والأخلاق دور الفـــــــــرد تجاه الرسالة ، فالقناعة ـ بوعي ـ بهذين المكونين لدي الفرد هي الضمانة الوحيدة لاستفادة المجتمع من الخير الذي ينتج عن الالتزام بهما من ناحية ، وتدلل على صدق التبعية للرسول صلى الله عليه وسلم من ناحية أخرى قال تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ـ عمران 31 ) ( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بِسَبع ، ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادة المريض ، واتباع الجنازة ، وَتَشمِيت العاطس ، وإجابة الداعي ، ورد السلام ، ونصرة المظلوم ، وإبرار المُقسمِ ، ونهانا عن سبع : عن خاتم الذهب أو قال حلقة الذهب ، وعن لبس الحرير والديباج والسندس والمياثر والقِسِي وآنية الفضة ) وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) .
    أما الحدود الربانية للتشريع الإنساني فتشكل دور الدولــــــــة تجاه الرسالة، فقوة السلطة وحدها تجبر أفراد المجتمع الالتزام بالقوانين المنظمة لعلاقاتهم الحياتية المختلفة. والاستقامة في التشريع هي حدود الله التي تبدأ منها أو تقف عندها التشريعات الإنسانية وهي ثابتة وغير متغيرة ، والحنيفية في التشريع هي الحركة التشريعية الإنسانية المتبدلة ضمن إطار حدود الله وحسب التطور التاريخي للمجتمع ـ تبدل الأعراف الإنسانية ـ قال تعالى ( وإذا بدلنا آيةً مكان آية والله أعلم بما يُنزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ــ النحل 101 ) ويقول أيضـــا ( خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ). وأمام مكون الرسالة هذا لا خيار للإنسان أبدا ، فأيما يكون موقفه موقف المُسَلم به طوعاً أو موقف المستسلم له كرهــــــــا قال تعالى ( وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبيرــ الأنعام 18 ) قال تعــــــالى ( ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) .
    وبهذا المكون فقط يستمد الحكم شرعيته من الله سبحانه وتعالى ومن رسوله الكريم ومن الناس قال تعالى ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) ، ويصبح سلطانه نافذاً على جميع أفراد المجتمع ويحظى بحب واحترام الناس دائما ً قال تعالى ( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم ) ، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤولٌ عن رعيته ، والرجل راعٍ في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأةُ راعيه في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته فكلكم راع ومسؤول عن رعيته ) .
    ومن خلال التعريف المختصر للإسلام ومكوناته نستطيع الجزم بالقول إلى حد ما أن الحق سبحانه وتعالى قد ربط ثوابت الإسلام بالدولة كونها المسئولة بسلطانها عن إقامة العدل ورفع الظلم ، مما يعني لنا كمسلمون أن الناس أمام الدولة لا يصنفون بحسب أفكارهم ومعتقداتهم عندما يكونوا بحاجة إلى العدل لرفع الظلم عنهم .
    كما لا يصنفون عندما توضع التشريعات المنظمة لحياتهم اليومية وعلاقاتهم الجمعية المختلفة .
    كما يعني لنا أيضا أن الناس جميعاً باختلاف معتقداتهم معنيون بتلك التشريعات فإن توافقت مع فطرتهم الاستخلافية أقروها وان خالفت فطرتهم ولم تحقق مصالحهم الحياتية يحق لهم رفضها .
    من اجل ذلك ــ الإسلام من خلال الدولة لا يضع تشريعات استخلافية توافق فئة محددة فقط من فئات المجتمع الإنساني ، وإنما يقدم الإسلام من خلال الدولة مشروع تشريعي عالمي في ثوابته من ناحية ويراعي خصوصيات المجتمعات ( العرف ) من ناحية أخرى .
    ودور الدولة هذا في الإسلام غفل عنه الكثير على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة فالدعوة السائدة اليوم هي إقامة الدولة الإيمانية وليس الدعوة إلى إقامة الدولة الإسلامية وهو الأمر الذي يستحيل تحقيقه وسوف يقودنا بالتأكيد إلى التطرف الأعمى في المواقف بتالي دخولنا في دائرة من الصراع الداخلي ( صراع المذاهب ) والصراع العالمي ( صدام الثقافات ) .

    يتبع بعد الجولة الأولى من النقاش .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2005-10-16
  3. Alalbait

    Alalbait عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2005-10-01
    المشاركات:
    257
    الإعجاب :
    0
    صح لسانك الاسلام هو اساس الحياه و غذاء الروح
     

مشاركة هذه الصفحة