ترويض الأسد بدلاً من قتله!!!

الكاتب : وفاء الهاشمي   المشاهدات : 363   الردود : 0    ‏2005-10-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2005-10-15
  1. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم

    ترويض الأسد بدلاً من قتله!!!


    جاءت عملية انتحار وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان وهو شخصية
    هامة جداً من ناحية ما قام به من دور معروف وخطير في لبنان تحديداً وفي
    لبنان وسوريا عموماً ، وما ينتظر سوريا من استحقاقات يمكن أن تطلب منها
    عقب نشر تقرير لجنة ميليس ' القاضي الألماني الذي يحقق في عملية
    اغتيال الرئيس الحريري ' . جاءت عملية انتحار اللواء غازي كنعان في مكتبه
    صباح يوم الأربعاء 12 أكتوبر 2005 لتطرح من الأسئلة أكثر مما تقدم من إجابات
    هل انتحر الرجل حقاً . . . أم أنه طلب منه الانتحار فوافق أم تم قتله وصدر بيان
    رسمي بانتحاره بأنه أطلق الرصاص على نفسه في مكتبه بالطبع علينا أن
    نأخذ بالرواية الرسمية السورية التي تتحدث عن انتحار الرجل لأن من الصعب
    إجراء تحقيق حول ملابسات الحادث داخل سوريا ذاتها . ولكن يجب رصد عدد
    من الأمور التي سبقت هذا الانتحار منها :


    أن تسريبات إعلامية قيل أنها خرجت من لجنة التحقيق الخاصة بمصرع الحريري
    تتحدث عن أن الرجل قدم للجنة إبان زيارتها إلى سوريا عدداً من الشيكات ا
    لمصرفية التي كان الحريري يعطيها لللواء غازي كنعان وذلك في إطار نفي الرجل
    إمكانية قتل الحريري الذي كان أحد مصادر رزقه ، وهذا الأمر بالطبع مستبعد لأن
    الرجل لا يمكن أن يتهم نفسه بالرشوة حتى ولو في إطار نفي تهمة المشاركة
    في القتل ، وقد نفي الرجل قبيل موته هذا الأمر تماماً . سنفترض أن هذا الأمر
    صحيح وأن الرجل وثق في لجنة ميليس ولكنها خانــــت الثقة وسربــــت الخبر
    مما اعتبره الرجل مساساً بسمعته ومن ثم أقدم على الانتحار .


    أن الرئيس السوري بشار الأسد كان قد صرح قبيل حادث الانتحار بيوم واحد أن
    من يثبت تورطه في مقتل الحريري من المسئولين السوريين سيتم اعتباره
    خائناً ، ومن الممكن أن اللواء غازي كنعان تصور أن لجنة التحقيق ستزج به
    وبأخرين من المسئولين السوريين في موضوع اغتيال الحريري فبادر بالانتحار


    أن من الممكن أن جهات سورية رأت أن تقرير لجنة ميليس سيتطرق إلى اسم
    غازي كنعان الذي كان يترأس المخابرات العسكرية السورية في لبنان لمدة
    20 عاماً متصلة ، ويقال أن شيئاً في لبنان منذ عام 1982 لم يكن يتم بدون
    استشارة أوامر غازي كنعان ، فهو الذي يحدد اسم رئيس الجمهورية ، وأسلوب
    انتخابات البرلمان وأسماء قادة الجيش والقادة الأمنيين وأن كل ما حدث في
    لبنان من سياسات وممارسات سورية كان غازي كنعان طرفاً فيها – هذا رأي
    خصومه طبعاً – أما أنصاره فيرون أنه هو الذي دعم المقاومة وحمى لبنان من
    التمزق . . . الخ . . .


    وأياً كان الأمر فإنه إما كان بالفعل والي لبنان أو الحاكم الحقيقي لها ، أو كان
    طرفاً هاماً في الموضوع يعمل لصالح سوريا ولبنان والمقاومة وفي كل الأحوال
    فإنه كان الطرف الأهم ، ومن ثم فإنه يعرف كل شيء ، وتطرق لجنة التحقيق
    إلى اسم قد تقود إلى أسماء أخرى وتداعيات أخرى ، ومن ثم فإن غيابه كان
    مطلوباً بالقتل أو بالاستنحار ، ولكن الحقيقة أن هذه الرواية لم تراع أي تداعيات
    وملابسات انتحار الرجل وغيابه في هذا التوقيت قد تفتح من الملفات الشائكة
    للحكومة السورية أكثر مما تغلق .


    يتحدث البعض عن علاقات فساد وتجارة غير مشروعة كان الرجل طرفاً فيها في
    لبنان ، وأن الانتحار كان خوفاً من احتمال انكشاف تلك العلاقات المريبة .

    يتحدث البعض عن صفقة بين الحكومتين السورية والأمريكية كان ثمنها انتحار
    أو [ استنحار ] اللواء غازي كنعان .


    أياً كان الأمر فإن الأزمة السورية الأمريكية قفزت إلى سطح الأحداث ، وكانت
    هناك تسريبات أمريكية وإسرائيلية بإمكانية ضرب مواقع في دمشق بتهمة
    وجود معسكرات تدريب للمجاهدين العرب الراغبين في الذهاب إلى العراق
    في تلك المعسكرات ، كما صدرت تسريبات عن إمكانية وقوع عدوان أمريكي
    على سوريا المهم أن هناك ضغطا شديدا على سوريا في الآونة الأخيرة
    وأعتقد أن إمكانية عدوان أمريكي شامل على سوريا أمر مستبعد ، فالولايات
    المتحدة الأمريكية لا تستطيع أن تفتح جبهة شعبية جديدة للمقاومة في
    حالة الإطاحة بالنظام السوري ، ولديها تجربة تصاعد المقاومة في العراق
    تمنعها من ذلك ، فما بالك إذا أصبحت هناك مقاومة شعبية في العراق وسوريا
    وأثر ذلك على تصاعد المد الشعبي والمقاومة على حدود إسرائيل ، وهكذا فإن
    الولايات المتحدة الأمريكية ستفضل نوعاً من سيناريو ترويض الأسد ، خلع أنياب
    الأسد ، تقليم أظافر الأسد بدلاً من قتل الأسد وهو ما أعلنته كونداليزا رايس
    عدة مرات نفيها لإمكانية غزو سوريا ، مع التأكيد في كل مرة أن الولايات المتحدة
    غاضبة على سوريا بسبب عدم إغلاق حدودها أمام تسلل المجاهدين العرب
    إلى العراق .


    وقد نفى الرئيس الأمريكي جورج بوش أن إدارته تعمل على التخلص من النظام
    السوري وتؤكد تصعيد الضغوط لتغيير سلوكه في العراق ولبنان وصحيح أن الثقة في
    تصريحات بوش ليست كاملة خصوصاً مع ضغط اليمين الأمريكي المحافظ لشن حرب
    على سوريا ، ولكن أوضاع القوات الأميركية في العراق ، وكوارث الأعاصير داخل أمريكا
    تجعل من الصعب توفير جنود ونفقات إضافية للقيام بتلك المغامر على المدى القريب
    وما دام الغزو مستبعداً على المدى القريب فإن خطة الإدارة الأمريكية تقوم على
    محاولة ترويض النظام السوري ودفعه باتجاه التعاون معها في حصار المجاهدين
    العرب في العراق ، وكذا التخلي عن حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني
    وتعتمد الإدارة الأمريكية في ذلك على خلق آلية ديناميكية مؤثرة من خلال لجنة
    التحقيق الدولية الخاصة باغتيال الحريري من أجل الضغط على النظام السوري
    لتغيير سلوكه ، وأن هذه الآلية ستتصاعد مع نشر تقرير لجنة ميليس التي يرى
    الأمريكيون تسريب بعضاً من مضامينها وتأخير نشرها رسمياً فترة معينة لتحقيق
    أكبر قدر من الابتزاز للنظام السوري .


    والتلويح بإمكانية القبض على بعض المسئولين السوريين أو توجيه تهم لهم
    بالمشاركة في عملية الاغتيال ' تكرار التجربة الليبرالية في حادثة لوكيربي
    ' ومن ثم وضع النظام السوري تحت الضغط المستمر وفي هذا الإطار ، إطار
    الضغط على سوريا ، ونزع أوراقها ، فإن الإدارة الأمريكية كانت قد قامت مؤخراً
    بتحريك رجالها في لبنان ضد الفلسطينيين ، وتحديداً حماس والجهاد والجبهة
    الشعبية بحجة جمع سلاح الفلسطينيين ، والهدف منه طبعاً نزع سلاح حماس
    والجهاد والجبهة الشعبية وتصفية معسكراتهم في لبنان أي الضغط على سوريا
    من خلال إضعاف تلك المنظمات الداعمة لسوريا عادة . عملية الكر والفر بين
    الولايات المتحدة و 'إسرائيل' وفرنسا إلى حد ما ، من ناحية والحكومة السورية
    من ناحية أخرى ستستمر وتتصاعد في الفترة القادمة ، ويجب على الحكومة
    السورية وحلفائها أن يدركوا أن تقديم التنازلات لن تجعل أمريكا تكف عن الضغط
    بل إن هذه التنازلات سوف تزيد الذئب جوعاً ، ومن ثم طلب المزيد بلا نهاية
    والأفضل وقفة رفض وصمود واضحة وليكن ما يكون وأعتقد أن ورقة المقاومة
    وورقة المقاومة الشعبية ستجعل أمريكا تفكر ألف مرة قبل الإقدام على حماقة
    الغزو ومن ثم فإن مسلسل التنازلات غير أخلاقي أولاً ، وغير عقلاني ثانياً .

    د. محمد مورو

    مفكرة الإسلام
     

مشاركة هذه الصفحة